الأحساء

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
احسا.jpg

الأحساء (وفي اللّهجة المحلّيّة: الحسا)، هي أكبر محافظة تقع في شرقيّ المنطقة الشّرقيّة من جزيرة العرب (المملكة العربيّة السّعوديّة) وتمثّل ربع مساحتها، تمثّل مدينة الهفوف المركز الرّئيسيّ لها. والأحساء واحة كبيرة وهي أكبر واحة نخيل عربيّة، أنّها مساحات هائلة من النّخيل، وتحيط بها الرّمال من جهاتها الأربع.


سبب التّسمية

الأحساء جمع حسي وهو موضع رمل تحته صلابة، فإذا أمطرت السماء على ذلك الرمل نزل الماء فمنعته صلابته أن يغيض، ومنع الرمل السمائم أن تنشفه، فإذا بحث في ذلك الرمل أصيب الماء يقال حسي واحساء وحساء ممدودة[1].

وقيل: الأحساء ـ بالفتح والمد ـ جمع حسي، بكسر الحاء وسكون السين،: وهو الماء الذي تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه"، وأضاف:"والأحساء: مدينة بالبحرين، معروفة مشهورة[2]. ولكثرة الاحسية في هذا المنطقة عرفت بالأحساء. وقد كان القدماء يحفرون عيون الماء في دورهم ؛ لوفرة المياه ووفرتها.


مساحتها

هي أكبر المحافظات السعودية مساحةً إذ يبلغ إجمالي مساحتها مع المراكز التابعة لها 430,000 كلم مربع، بمعنى أنها تمثل 24% من مساحة المملكة العربية السعودية و 67% من مساحة المنطقة الشرقية، أي ما يقارب ربع مساحة المملكة تقريباً.


حدودها

وتمتد حدود محافظة الأحساء الإدارية إلى محافظة بقيق شمالاً، والخليج شرقاً، وعُمان جنوباً، وصحراء الدهناء غرباً.

وهي في الركن الجنوبي الشرقي للمملكة، وتشغل الجزء الجنوبي من المنطقة الشرقية بين دائرتي عرض 17 – 26 وخطي طول 48 – 55، من حيث موقعها على الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية للمملكة حيث تعد أقرب المناطق لدول مجلس التعاون الخليجي، وتقع بها الحدود مع كل من قطر والإمارات العربية المتحدة وعُمان إضافة إلى أهمية موقعها على الخليج في أجزائها الساحلية بين العقير وسلوى.

واختلف تحديها بحسب اختلاف تاريخها:

  1. كانت تطلق على ما يعرف بهجر عاصمة "إقليم البحرين" التي كانت اسماً للمنطقة الممتدة من البصرة إلى عُمان.
  2. أطلقت على المنطقة الممتدة من البصرة إلى عُمان، وهي التي كانت تسمى قديماً "البحرين" ثم سميت الأحساء.
  3. صارت تطلق على المنطقة الممتدة على الساحل الغربي من الخليج من حدود الكويت الجنوبية إلى حدود قطر وعُمان وصحراء الجافورة، وهي المنطقة التي تعرف اليوم باسم (المنطقة الشرقية).
  4. يطلق على المنطقة الممتدة من حدود عُمان إلى بقيق بـ(الأحساء) وهي (هجر ـ سابقاً)


الترّكيبة الاجتماعيّة

عدد سكانها

يبلغ عدد سكان المحافظة 870,577 مواطن حسب الإحصاءات الرسمية لعام 2010 م.

المذاهب الإسلامية فيها

أبناء الأحساء فيهم الشيعة الاثنا عشرية ويوجد من بينهم بعض الشيخية ويتمركزون في مدينة الهفوف، ولكن أخذ تواجدهم بالانحسار والتقلّص وخصوصاً بعد وفاة الميرزا علي الاسكوئي الإحقاقي عام 1386 هـ / 1967 م، وازداد هذا بعد ظهور مرجعية السيد الخوئي (رحمه الله) عام 1390 هـ / 1970 م بعد وفاة السيد محسن الحكيم (رحمه الله)، وبعد وفاة الميرزا حسن الإحقاقي عام 1421 هـ / 2000 م انحصر تواجدهم في بعض أحياء المدينة.

وفيهم أهل السنة وهم يتّبعون المذهب الحنبلي و المذهب المالكي.

أشهر قبائلها

وأما أشهر القبائل في الأحساء[3]: آل مرّة، بنو خالد أو الخوالد، بنو هاجر أو الهواجر الممتدة أيضاً في مناطق الجزيرة العربية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، ويسكن المنطقة الشمالية من الأحساء قبائل العوازم والرشايدة.

ومن العوائل المعروفة والكبيرة في الأحساء:

  • آل أبي خمسين، وأكثر تواجدهم في الهفوف.
  • آل السلمان الموسوي، وهم من أبناء الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأكثر تواجدهم في المُبرّز.
  • آل العلي، ويرجع نسبهم إلى الفضل بن ربيعة الذي يرجع إلى قبيلة طيء العربية الشهيرة، ويغلب تواجدهم في العمران.

السادة من آل الرسول (صلى الله عليه وآله)

ينتشر في كافة مناطق الأحساء العديد من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهم في الغالب من الموسوية الذين يعود نسبهم إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، كما يوجد القليل من النقوية الذين يعود نسبهم إلى الإمام علي الهادي (عليه السلام).


المناخ

مناخ الأحساء حار صيفاً، بارد ممطر شتاء، صحو في الغالب، والأمطار موسمية تهطل في فصل الشتاء والخريف، وتتعرض المنطقة لعواصف رملية من حين لآخر[4].


الأقوام التي سكنتها

الساميون ـ الفينيقيون ـ الكنعانيون ـ الجرهائيون ـ الطسم ـ الجديس ـ بنو عبد القيس وكان يحكمهم النعمان بن المنذر ملك دولة المناذرة، وهم الذين أتو النبي (صلى الله عليه وآله) وأسلموا طوعاً، وكانت تابعة لحكم أكاسرة بلاد فارس.

الثروات الطبيعية

الأحساء غنية بثرواته الطبيعية ومنها:

المياه

الأحساء أرض خيراً اكتسبت اسمها من مضمون طبيعتها الجغرافية حيث وفرة المياه وعذوبتها،وقد قدر فيدال تدفق المياه من جوفها بحوالي 150.000 جالون في الدقيقة يتدفق بعضها من آبار ارتوازية حفرت من قبل الأهالي والبعض وهو الجزء الأكبر منها ينبع من عيون طبيعية غزيرة إذ توجد أكثر من 40 عيناً طبيعية تتدفق بالمياه تشكل شبكة الري التقليدية، وقد اندثر بعضها وبعضها قل منسوب المياه فيها، ومن أهم هذه العيون: عين باهلة، عين البحيرية، عين القريات، عين الحقل، عين الحويرات،، عين صويدرة، عين أم خريسان، عين الحارة، عين الجوهرية، عين الخدود، عين أم سبعة، عين نجم ـ وهذه الخمس هي المشهورة ولاتزال حتى اليوم ـ.

وبعد إقامة مشروع الري والصرف الزراعي من قبل الدولة، تم تحويل بعض هذه العيون إلى مسابح ومتنزهات، وتم تجهيزها بتقنيات تساعد هذه العيون على إمداد قنوات الري الزراعي بالمياه بعد أن تراجعت مستويات تدفّقها.

أما عين (نجم) ذات المياه الكبريتية الساخنة فقد تم تحويل موقعها إلى منتزه سياحي.


الزراعة

تشتهر الأحساء بزراعة النخيل ويوجد بها أكثر من 10 آلاف هكتار من الأراضي المزروعة بسبب طبيعة المكان ووفرة المياه، فهي تنتج أفضل أنواع التمور في العالم مثل الخلاص ـ رزيز ـ الشيشي ـ غر ـ زاملي ـ شبيبي ـ هلالي ـ مرزبان ـ طيّار ـ كاسبي ـ خنيزي ـ خصاب ـ وصيلي ـ برحي وهو عراقي الأصل ـ أم رحيم- مجناز ـ شهل وغيرها مما يصل إلى 70 نوع من التمور. وقد روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أتى بنو عبد القيس للإسلام قال لهم فيما قال: «خَيْرُ تَمْرِكُمُ الْبَرْنِيُّ، يُذْهِبُ الدَّاءَ وَلاَ دَاءَ مَعَهُ»[5].


كما يُزرع فيها الفاكهة أيضاً ومنها: التين ـ والرمان ـ والخوخ (الدراق) ـ والمشمش ـ والليمون ـ والموز ـ والمانجو وغيرها.

وكذلك الخضار وهي بكثرة، ومنها: باذنجان ـ الطماطم ـ البصل ـ الجزر ـ والخضروات المعروفة.

كما تنتج الأحساء الأرز والذي تتميز به وبعرف بـ (الرز الحساوي) أو (رز الحسا) ذو الجودة المتميزة.

الحيوانات

يوجد في الأحساء حيوانات عديدة، ومنها الأليف كالخيول العربية الأصيلة السريعة، الحمير البيضاء القوية، وفيها تُربّى االأغنام، ومنها البرية والوحشية، مثل: الغزال، الذئب، الأرنب، الثعلب[6]، [7].

عُرفت الأحساء من قديم الزمان بوفرة الحمير البيضاء القوية، وكانت من المصادر الاقتصادية للمنطقة، فكانت تُباع منها أعداد كثيرة لبعض الدول كالعراق ومصر، ولكن بعد اكتشاف النفط عام 1943 هـ قل تصدير الحيوانتا ومنها الحمير البيضاء للخارج.


الصناعة

المدن الصناعية

تم إنشاء المدينة الصناعية بالأحساء في عام 1401 هـ/ 1981 م، وتقع في شمال الأحساء على طريق الدمام السريع، وتحتضن حالياً المدينة الصناعية أكثر من 67 مصنع منتج بمختلف النشاطات الصناعية، أهمها: الصناعات البلاستيكية، والصناعات المعدنية، وصناعة الأجهزة الكهربائية. وتبلغ مساحتها الكلية 1.5 مليون متر مربع, ويبلغ إجمالي عدد المصانع المنتجة بالمحافظة أكثر من 154 مصنع منتج. ينشأ حالياً مدينة صناعية كبرى بالعُقير بمساحة تصل إلى 300 مليون متر مربع، وكذلك يتم إنشاء المدينة الصناعية الثانية بمساحة 2.5 مليون متر مربع على بعد 19 كيلو مترا من المدينة الصناعية الأولى.


المناظق السياحية

مسجد جواثا

مسجد جواثا هو ثاني مسجد أقيمت فيه صلاة الجمعة في الإسلام بعد مسجد رسول الله إذ حين أسلم بنو عبد قيس قاموا ببناء هذا المسجد الذي لا تزال آثاره باقية حتى الآن، ويبعد المسجد عن مدينة الهفوف حوالي 17 كلم.


القصور

  • قصر إبراهيم:

يقع شمال الكوت كان المقر الرئيس لحامية الدولة العثمانية في الهفوف التابعة للبصرة آنذاك.

  • قصر صاهود:

يقع في حي الحزم وسط مدينة المبرز ثاني أكبر مدن محافظة الأحساء.

  • قصر محيرس:

يقع في شمال شرقي مركز هيئة مشروع الري والصرف شمال مدينة المبرز، وهو الآن محُاط بالمباني الجديدة داخل حي الأندلس المعروف بـ (الراشديه).

  • قصر أبو جلال:

يقع في قرية الوزية إحدى قرى مدينة العيون الشمالية، وهو قصر قديم يرجع تاريخه إلى عهد الدولة العثمانية.

  • قصر العبيد:

سمي بذلك لأن السجانين الذين كانوا فيه كانوا من العبيد، ويقع في منطقة "الكوت" بمدينة الهفوف، ويحيط به سور مزود بأربعة أبراج، وفيه مسجد وبئر ماء للشرب، وبجواره من الناحية الجنوبية يقع خندق ممتد من الشرق إلى الغرب. ولكن أنشئت في موضعة الآن المدرسة السادسة عشر المتوسطة للبنات.

  • قصر خزام:

بُني عام 1207-1210هـ في المدخل الجنوبي الغربي للهفوف بحي "النعاثل" وهو أصغر من قصر إبراهيم في الكوت، بُني كحماية عسكرية من مخيمات البادية التي تستقر في ذلك الموقع في مواسم محددة من كل عام، إذ يحضر البدو الرحّل إلى الأحساء لشراء مستلزماتهم.

متحف الأحساء الوطني

يقع في حي "الصالحية" بالهفوف، بُني عام 1983 م، يحتوي المتحف على مكتبة، وقاعة للصور، وأجنحة يعرض فيها هُواة الآثار مقتنياتهم.

ميناء العُقير

يقع ميناء العقير على بعد 45 من قرى شرق الأحساء و 60 كم من مدينة الهفوف، وقد سمي بالعقير أو العجير ـ كما يسميه أهالي الأحساء ـ من اسم قبيلـة عجير التي سكنت المنطقة خلال الألف الأول قبل الميلاد، كان ميناءً مهماً في عهد الدولة العثمانية، واستمر في الدولة السعودية حتى استغني عنه ونقلت مهامه إلى ميناء الدمام، وكان قبل اكتشاف البترول هو الميناء الرئيسي للمنطقة الشرقية وجنوب ووسط نجد، ولا تزال بعض الآثار موجودة إلى الآن، وأصبح معلماً أثرياًٌ، وكان ميناء العقير أهم وسيلة اعتمد عليها الحكام العثمانيون في الاتصال بالسلطة المركزية، ولذا فقد أولوه المزيد من العناية والاهتمام. دخل عبد العزيز آل سعود العقير لتوقيع معاهدة العقير مع كوكس التي تعترف فيها بريطانيا بحكم ابن سعود للأحساء عام 1922 م.

الجبال

  • جبل القارَة:

وهو من أبرز المعالم السياحية الطبيعية في الأحساء، يبعد عن الهفوف بحوالي 12 كلم، وسط الواحة الخضراء، ومساحة قاعدتها 1400 هكتار، ويتكون من صخور رسوبية، ويتميز بكهوفه ذات الطبيعة المناخية المتميزة، فهي باردة صيفاً ودافئة شتاء.

  • جبل الأربع:

وهو تلال صغيرة تبعد عن الهفوف نحو 20 كلم باتجاه طريق دولة قطر، ويزورها هُواة الرحلات البرية والتسلق بالسيارات. كذلك تقام بالقرب منها سباقات الخيل، بالإضافة إلى وجود مضمار لسباقات الهجن.

  • جبل الشعبة:

يقع في الشرق من قرية الشعبة، ويمتد من الشمال إلى الجنوب بطول 20 كم على الحافة الشرقية للواحة الشمالية، وبعرض 4 كم، وينقسم إلى قسمين (شمالي وجنوبي)، وهو يشكل عامل حماية بين الواحة وبحر الرمال الذي خلفه من الشرق، ويبلغ ارتفاعه 246 م فوق سطح البحر. ويفصل بين الجزأين فتحة بعرض 600 م، ويطل على الواحة من الجهة الغربية، ومن جهته الشرقية يطل على الصحراء وموقع مسجد جواثا. ومن الملاحظ في الصيف عصراً تمتع العائلات بمنظر الغروب.

بحيرة الأصفر

تقع شرق مدينة العمران، وتنمو حولها النباتات الصحراوية المختلفة وفي مقدمتها نبات السرخس الذي ينمو بكثافة، وعند انحسار المياه صيفاً تكون مرعى غنياً للأغنام والإبل حيث يخيم حولها جمع من أهل البادية، وينمو أيضاً نبات الطرفاء وغيره.

وتعد البحيرة محطة استراحة لهجرات الطيور المختلفة التي تعبر مرتين في العام من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال، وتتنوع هذه الطيور من كبيرها كالبط والأوز إلى صغيرها كالبلابل والعصافير. كما تضم البحيرة أسماكاً يمكن مراقبتها بالنظر، وقد نمت بأحجام مختلفة نتيجة لعدم اصطيادها وذلك عن طريق التوعية.

وتستقبل البحيرة الطيور المهاجرة من الأماكن الباردة مرتين في العام، مثل كندا وروسيا وإيران والهند والتي تبحث عن الدفء، ومن الطيور التي تحط رحالها في البحيرة: الأوز الكندي، والخضيري، والمعنّق، والبرشون، والنحام، ودجاجة الماء، والسويد، والنورس، والحبارى. وتقضي الطيور في أحضان "بحيرة الأصفر" مدة شهرين، وهذا ما جعل من البحيرة مقصداً لهواة القنص والصيد من داخل الأحساء وخارجها.

أهم المدن

  • الهفوف، وهي مركز المحافظة ن وهي خليط بين المكوّن الشيعي الأغلب و أهل السنة.
  • المبرز، وهي ثاني اكبر مدن المحافظة، وهي أيضاً مختلطة، والأغلب فيها هم الشيعة.
  • العُمران، وهي المدينة الكبيرة الثالثة في المحافظة، تقع أقصى القرى الشرقية في الأحساء، وعدد سكانها يتجاوز 70 ألف نسمة بحسب الإحصاءات الرسمية عام 2011 هـ.

جميع سكانها من الشيعة. دخلت فيها أكثر من 20 قرية، وتقع على بعد 16 كيلو متر من الهفوف.

الهوامش

  1. المبرد، الكامل في اللغة والأدب ص 76
  2. الحموي، ياقوت، معجم البلدان ج ١ ص 111
  3. کحالة، عمر رضا، جغرافية شبه جزيرة العرب ص 241 ـ 242
  4. عبد الله أحمد الطاهر، الأحساء دراسة جغرافية ـ طبع سنة 1419 هـ / 1999 م
  5. الحلبي، أحمد زيني دحلان، السيرة الحلبية ج 3 ص 253 ـ 254
  6. بنتوني، محمد لبيب، الرحلة الحجازية ص 49
  7. کحاله، عمر رضا، جغرافیّة شبه جزیرة العرب ص 24