عبد الهادي الفضلي

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
عبد الهادي الفضلي
الفضلی.jpg
الولادة 10 رمضان سنة 1354 هـ
البصرة
حالة -
الوفاة 20 صفر سنة 1432 هـ
المدفن مقبرة سيهات بالقطيف
إقامة العراق
الجنسية الجزيرة العربية
سبب الشهرة حمل مشروع التجديد في الحوزة العلمية
أعمال بارزة ألّف وكتب أكثر من 60 كتاب ومقال ورسالة علمية
الصنف حوزوي وأكاديمي
تأثر بـ بالسید محسن الحکیم، والسید أبو القاسم الخوئي، والسید محمد باقر الصدر، ومحمد طاهر آل راضي، ومحمد رضا المظفر، محمد تقي الحکیم، الآغا بزرك الطهراني
اللقب الفضلي
حزب أحد مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية في العراق
الدين الإسلام
المذهب التشيّع
أولاد عماد وفؤاد الفضلي
والدان والده الميرزا محسن الفضلي وأمّه السيدة عقيلة البطاط

الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي (سنة 1354 - 1432 هـ) هو من الشخصيات المؤثرة في تحديث نظام ومناهج الدراسات الدينيّة فكان مع التيار الإصلاحي والتجديدي في الحوزة العلمية الذي انطلق منذ تواجد الاستعمار البريطاني في العراق، فأثّر أثراً واضحاً في الوسط الحوزوي بما يحمله من تخصص علمي عال بالنسبة إلى المراكز العلميّة التقليدية، وكذلك اندماجه الجيّد في سلك الدراسات الأكاديمية الحديثة، فكان عالماً دينياً ولغوياً بارعاً وأديباً وسياسياً اشتهر بموسوعيته، وكتب العديد من الكتب والرسالات العلمية إضافة إلى العديد من المقالات والبحوث، والكتب الدراسية التي أصبحت فيما بعد من المقررات الدراسية الدينية.

وكان أحد مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية في العراق وتصدّى في كتاباته للمدّ الشيوعي الذي اكتسح العراق بفكره وثقافته آنذاك.

وكان لوالديه الفضل الكبير في تربيته العلمية والأخلاقية ودرس على والده الميرزا محسن وهو أحد العلماء في منطقته.

تأثّر بالفكر الحركي للسيد الشهيد محمد باقر الصدر والرؤية التجديدية للشيخ المظفر للحوزة العلمية.

نسبه

هو الدكتور الشيخ عبد الهادي بن الميرزا محسن بن الشيخ سلطان بن محمد بن عبد الله بن عباد بن حسين بن حسن بن أحمد بن حسن بن ريشان بن علي بن عبد العزيز بن أحمد بن عمران بن فضل بن حديثة بن عقبة بن فضل بن ربيعة أبو قبيلة الفضول، التي هي إحدى بطون قبيلة طئ العربية الشهيرة.[1]

مولده ونشأته

وُلِدَ في ليلة الجمعة العاشر من شهر رمضان المبارك سنة 1354 هـ المصادف 6 ديسمبر 1935 م بـ صبخة العرب من قرى البصرة بالعراق حيث كانت تسكن عائلته بعد رحيلها من الأحساء، ونشأ في البصرة نشأة علمية دينية عالية برعاية والده.[2]

مسيرته العلمية

جمع الدكتور الشيخ الفضلي بين الدراسة الحوزوية التقليدية والدراسة الأكاديمية الحديثة فاستحق لقب العلامّة ثم آية الله، وحصل على مرتبة الدكتوراه من المراتب الأكاديمية.

دراسته الحوزوية

بدأ الفضلي تكوينه العلمي والدراسي في قرية صبخة العرب -إحدى قرى محافظة البصرة- مقررات مرحلة المقدّمات الحوزوية، وقد كان لوالدته السيدة عقيلة البطاط الفضل الأول في ذلك، فأدخلته قبل سنّ المدرسة -كما هي عادة التعليم في تلك الأيام- في درس تعلّم القرآن عند الملاّية فاطمة بوجبارة واشترت أمه كتاب الأجرومية عندما أخذته معها في زيارة أمير المؤمنين (ع) في النجف، وبعد عودتها إلى البصرة طلبت من والده تدريسه الكتاب. وكان حينها قد أكمل الصّف الرابع الابتدائي عندما بدأ أولى خطواته في الدرس الحوزوي.[3]

ختم القرآن الكريم ودرس على يد والده بعض كتب النحو والصرف والمنطق والبلاغة، كما درسَ على يدِ الشيخ جاسم بن محمد جميل البصير البصري.

وفي عام 1368 هـ/ 1966 م هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دروسه الحوزوية وكان له من العمر (14) عاماً وأكمل هناك دروس المقدمات والسطوح لدى عدد من الأعلام.

المقدمات

درس أغلبها في البصرة، وهي:

  • النحو: شرح الأجرومية وشرح قطر الندى وشرح الألفية لابن الناظم ومغني اللبيب عند والده الميرزا محسن، وشرح الألفية لابن عقيل عند الشيخ جاسم البصير.
  • الصرف: مراح الأرواح وشرح النظام على الشافية عند والده، والمقصود عند الشيخ جاسم البصير.
  • البلاغة: مختصر المعاني والمطول عند والده، وجواهر البلاغة عند الشيخ جاسم البصير.
  • علم العروض: متن الكافي في العروض والقوافي عند جاسم البصير.
  • التجويد: شرح تحفة الأطفال وهداية المستفيد كلاهما عند الشيخ جاسم البصير.
  • المنطق: حاشية ملا عبد الله وشرح الشمسية عند والده.

ثم انتقل إلى النجف الأشرف، فأتم باقي المقدمات وبدأ دراسة السطوح:

  • فدرس منظومة ابن شليلة في المنطق عند الشيخ علي زين الدين .

السطوح

البحث الخارج

درس الفقه عند السيد محسن الحكيم والسيد أبو القاسم الخوئي والشهيد السيد محمد باقر الصدر

ودرس الأصول عند السيد أبو القاسم الخوئي والشيخ محمد طاهر آل راضي والشيخ محمد رضا المظفر والسيد محمد تقي الحكيم

إجازة الآغا بزرگ الطهراني له

كان الشيخ الفضلي يتمتع بالجد والتحصيل وقد أتقن دروسه الحوزوية والأكاديمية في وقت قصير وبجدارة.

وقد أجازه الشيخ الآغا بزرك الطهراني في الرواية بتاريخ 1374 هـ/ 1955 م وكان في الـ (20) من عمره ، ومما جاء فيها:

"الشيخ الفاضل البارع، الشاب المقبل، الواصل في حداثة سنه إلى أعلى مراقي الكمال، والبالغ من الفضائل مبلغاً لا ينال إلا بالكد الأكيد من كبار الرجال المدعو بالشيخ عبد الهادي بن الشيخ ميرزا محسن بن الشيخ سلطان بن محمد الفضلي.... إلى أن قال: استجازني فرأيته أهلاً لذلك فاستخرت الله وأجزته أن يروي عني جميع ما صحت لي روايته وساغت لي إجازته .....".

مراسلة من الشهيد الصدر

وثق الشهيد الصدر بالشيخ الفضلي كثيراً ولقد أشار إلى أنه من مفاخر الحوزة العلمية بالنجف حيث قال في رسالته له بعد أن التحق بجامعة القاهرة لإكمال دراسته الأكاديمية هناك: "الواقع إن مما يحز في نفسي أن تكون أوضاع الحوزة بشكل يزهد في الإقامة فيها أمثالكم ممن يرفع الرأس عالياً ويشكل رقماً من الأرقام الحية على عظمة هذه الحوزة التي تتيح رغم كل تبعثرها أن ينمو الطالب في داخلها بجهده الخاص إلى أن يصل إلى هذا المستوى المرموق فضلاً وأدباً وثقافة وعلى أي حال سواء ابتعدت عن الحوزة مكاناً أو قربت فأنت من آمال الحوزة ومفاخرها .......".

دراسته الأكاديمية

التحق الشيخ الفضلي بالدراسة الأكاديمية في كلية الفقه في النجف الأشرف فحصل على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية ضمن الدفعة الأولى سنة 1382 هـ . ثم حصل على ماجستير آداب في اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1391 هـ/ 1971م.

وفي الوقت ذاته كان يدرس أيضاً في كلية الفقه وكان أحد أعضاء هيئة التدريس فيها.

وفي عام 1391 هـ سافر إلى المملكة العربية السعودية واختار مدينة (جدًة) حيث عيّن مدرساً لمادتي النحو والصرف في (جامعة الملك عبد العزيز) وبعد سنتين من التدريس ابتعث من قبل الجامعة إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة, وتخرج منها عام 1396 هـ/ 1950م وحصل على الدكتوراه في اللغة العربية في النحو والصرف والعروض بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.[4]

حركة الإصلاح في الحوزة

كان الشيخ الفضلي من رُوّاد حركة الإصلاح والتجديد في الحوزة العلمية في النجف، وذلك بقوله:

ربما كان العامل المساعد في أن أتوجه أنا أو غيري للاهتمام بمسألة التجديد في الحوزة هو الجوّ العام في النجف في ذلك الوقت، حيث كان هناك عوامل كثيرة تحفّز بهذا الاتجاه، فهناك من يعملون ويحاولون تطوير الدراسة أو الوضع الدراسي الديني في النجف، حتى يصبح أكثر فائدة، فكان من هؤلاء: الشيخ عبد الحسين الرشتي، ومنهم أيضاً الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، الذي أنشأ مدرسة نظامية لتدريس المقررات الحوزوية، ولكن لم يكتب لها النجاح.[5]

يدوّن الباحث علي البهادلي بأنّ أساس نشوء الحركة الإصلاحية تعود إلى ما بعد الاحتلال البريطاني عام 1333 هـ/ 1914 م،[6]ويمكن تقسيمها إلى أربع مراحل زمنية وذلك من أجل مواجهةً الثقافة الاستعمارية المفروضة:

المرحلة الأولى (بدأت من العام 1339 هـ/ 1920 م إلى 1349 هـ/ 1930 م):

سجّل مجموعة من المصلحين بعض الملاحظات على النظام الدراسي الحوزوي توزّعت على الجانبين:

الإداري والمالي ووضع المناهج الدراسية، بغية إصلاحها وتنظيمها وتطويرها.

المرحلة الثانية (1349 - 1365 هـ/ 1930 - 1945 م):

وما بعد هذه المرحلة تلتها أبرز محطّات الإصلاح والتي بلغ الصراع -بحسب البهادلي- بين التقليديين ودعاة التحديث مبلغه؛ حيث ظهرت فيها الدعوات إلى ضرورة شمول المرجعية الدينية العليا في النجف بالتنظيم والإصلاح، وبخاصّة فيما يرتبط منه بالجانب المالي.

فكانت جمعية منتدى النشر بمحورية الثلاثة المعروفون بالصفوة، الشيخ جواد الحجّامي، والشيخ محمد حسين المظفر، والسيد علي بحر العلوم، عقدت الاجتماعات للتفكير في طريق الإصلاح واكتساب الشعور العام.[7]

وبادر الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء وهو المرجع الكبير إلى نهضة في تنظيم الحوزة من خلال مدرسة نظامية حملت اسمه لكن وبحسب ما يذكره الفضلي لم يكتب لها النجاح.[8]

المرحلة الثالثة (1365 - 1388 هـ/ 1945 - 1968 م): وأمّا حركة الإصلاح في مرحلتها الثالثة فكان عاملان فرضا تحديد هذه المرحلة هما وفاة السيد أبي الحسن الأصفهاني (1365 هـ/ 1945 م) وتولّي السيد محسن الحكيم الزعامة الدينيّة للمسلمين الشيعة في العالم، ما يعني ذلك حدوث تغيير وتأثير على الحركة الإصلاحية في النجف إيجاباً. فهذه المرحلة من أهم مراحل النّضج التي بلغتها حركة الإصلاح في النجف، وذلك لظهور عدد من المظاهر الاجتماعية المتقدّمة فيها، منها:

1. ظهور أحزاب إسلاميّة بموازاة امتداد وتنامي الأفكار والأحزاب العلمانية والقوميّة والإلحادية.

2. ظهور بعض التجمعات الفكرية، وإصدار بعضها مجلات تتحدّث عما يمكن تسميته بالإسلام الحركي.

3. القضاء على الحكم الملكي في العراق، وقيام حكم جمهوري، وذلك سنة 1378 هـ/ 1958 م.

4. صُدور قانون الأحوال الشخصية المجافي لما ينص عليه القانون الأساسي للعراق من أن دين الدولة هو الإسلام.

5. إنشاء العديد من الصّروح العلمية في النجف ككلية الفقه، وجامعة النجف الدينيّة، ومدرسة النجف الدينيّة وغيرها.[9]

كما أنّه في هذه الفترة ظهرت العديد من التجارب في إنشاء مدارس تتبنّى المنهج الإصلاحي، ومن هذه المدارس والمؤسسات:

مدرسة العلوم الإسلامية:

-التي عرفت بين الحوزويين بـ دورة السيد الحكيم- والتي كان وراء تأسيسها سنة (1383 هـ/ 1964 م) السيد الشهيد محمد باقر الصدر وكان الأستاذ الفضلي يدرّس كتاب اقتصادنا للشهيد الصدر.[10]

وكانت تدرّس مواد أخرى أضيفت إلى المواد الدراسية التقليدية كـ الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية، وبعض خُطب نهج البلاغة ومادّة الأخلاق وعلوم القرآن (البيان للسيد الخوئي) وفلسفتنا (للسيد الشهيد الصدر) بالإضافة إلى عقد ندوات أسبوعية وإلقاء القصائد والكلمات لإعداد مبلغين مقتدرين.[11]

كلية الفقه:

كان للشيخ الفضلي دور في وضع مقررات هذه الكلية التي تأسست على يد الشيخ المظفر سنة 13786 هـ/ 1957 م والتي اعترفت بها وزارة المعارف العراقية واعتبرت شهادتها عالية، يطبق على حاملها ما تنصّ عليه القوانين والأنظمة في ما يتعلق بخرّيجي المعاهد الدينيّة. [12]

وقد وضع الفضلي كتابه خلاصة المنطق بطلب من كلية الفقه، كمقدّمة لدراسة كتاب المنطق للشيخ محمد رضا المظفر، وكتابه مبادئ أصول الفقه مقدمة لكتاب أصول الفقه للشيخ المظفر أيضاً. [13] ثم تخرّج مع أول دفعة في هذه الكلية، ثمّ مارس التدريس فيها ورئاسة قسم اللغة العربيّة. [14]

المرحلة الرابعة (1388 - 1401 هـ/ 1968 - 1980 م):

واعتبر الباحث علي البهادلي هذه المرحلة في مسيرة الحركة الإصلاحية هي المرحلة التي انتكست فيها عملية الإصلاح في الحوزة النجفيّة وذلك بفعل الضغوط التي مارسها الحزب الحاكم (حزب البعث في العراق)، ودرجة العنف والسيطرة التي مارسها ضدّ الحوزة في هذه الفترة.؟؟؟

العمل السياسي

كان للشيخ الفضلي نشاطاً سياسياً موازياً مع النشاط الحوزوي حيث واجه المدّ الشيوعي وأسس لحزب إسلامي يتماشى والثقافة والفكر الإسلامي.

التصدّي للحزب الشيوعي

قبيل ثورة 14 تموز 1958 م نشأ الحزب الشيوعي في العراق وقامت أول جمهورية عراقية بقيادته وقد همّ الشيخ الفضلي بالتصدّي للثقافة الماركسية والأفكار الشيوعية مترجماً بذلك موقف الحوزة، فقد أوجز الفضلي ما قامت به الحوزة في أربع، هي:

1. إصدار منشور أسبوعي، يوزّع على نطاق واسع داخل العراق وخارجه، ويُذاع في إذاعة الجمهورية العراقية.

2. إصدار نشرة أسبوعية باسم الأضواء، كتب افتتاحياتها السيد الشهيد الصدر، وقد كان الدكتور الفضلي عضواً في هيئة تحريرها.

3. إصدارات مكتب الأضواء من ك