مسودة:الفقه المقارن
الفقه المُقارَن هو العلم الذي يعنى بالدراسة المقارِنة لآراء فقهاء المذاهب الإسلامية، ويُدافَع فيه عن الرأي الأرجح بالاستناد إلى الدليل. وقد كان الفقه المقارن، منذ العصور الأولى، محلّ اهتمام فقهاء الفريقين، وكان يُعرَف في بداياته بـ«علم الخلاف». ومن فوائد هذا العلم: الاطّلاع على الآراء الفقهية للمذاهب الأخرى، والدفاع الاستدلالي عن الرأي المختار، إضافةً إلى الفهم الأعمق للأحاديث المروية عن أهل البيت
وموارد التقية الواردة عنهم.
وقد دُوّنت كتب الفقه المقارن على منهجين: فبعضها اقتصر على دراسة آراء فقهاء المذهب الواحد، وبعضها الآخر تناول آراء فقهاء الفريقين. ومن الكتب المعاصرة في هذا المجال: موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ودائرة معارف الفقه المقارن والفقه على المذاهب الخمسة.
مفهومه ومكانته
الفقه المُقارَن هو علم يعنى بالدراسة المقارنة لآراء فقهاء المذاهب الإسلامية من دون تعصّب مذهبي، ويُدافَع فيه -اعتماداً على البرهان- عن الرأي الأرجح.[١]
إنّ توظيف هذا العلم يؤدّي إلى الاطّلاع على الآراء الفقهية للمذاهب الأخرى ومعرفة المشتركات بينها. كما أنّ الفهم الأعمق لروايات أهل البيت
وموارد التقية فيها يُعدّ من ثمرات التعرّف على هذا العلم.[٢]
وقد حظي هذا العلم باهتمام فقهاء الشيعة وأهل السنّة منذ القدم، فألّفوا فيه كتباً متعدّدة. وأُلّفت هذه الكتب على منهجين: فبعضها اقتصر على الدراسة المقارنة لآراء فقهاء المذهب الواحد، وبعضها الآخر أضاف إلى ذلك دراسة آراء فقهاء المذاهب الأخرى.[٣]
التاريخ
شهد الفقه المقارن، عبر تاريخ الفقه، عدّة تطوّرات؛ فقد بدأ تحت عنوان «علم الخلاف» أو «الردّيّات»، ثم دُوّن لاحقاً بعنوان «الفقه المقارن» أو «فقه الخلاف».[٤]
- علم الخلاف: وهو المرحلة التي تتطلّب -إضافةً إلى الإحاطة بآراء فقهاء المذاهب المختلفة- القدرة على الدفاع الجدلي عن مذهب معيّن.[٥]
- الفقه المقارن: وهو المرحلة التي تتطلّب -إضافةً إلى الإحاطة بآراء فقهاء المذاهب المختلفة في المسائل الفقهية المتنوّعة وتقييم أدلّتهم- القدرة على ترجيح القول الأرجح بالدفاع البرهاني.[٦]
وبحسب بعض الباحثين، فإنّ أوائل الكتب التي ألّفها فقهاء الشيعة في الفقه المقارن هي:الإعلام بما اتّفقت عليه الإمامية من الأحكام تأليف الشيخ المفيد (وفاة 413هـ)،
الانتصار لما انفردت فيه الإمامية تأليف السيد المرتضى (وفاة 436هـ)،
الخلاف تأليف الشيخ الطوسي (وفاة 460هـ)،
وتذكرة الفقهاء تأليف العلامة الحلّي (وفاة 726هـ).[٧]
أمّا أوائل كتب أهل السنّة في الفقه المقارن التي تناولت دراسة آراء المذاهب السنيّة فهي:
مسائل الخلاف، لمحمد بن أحمد البغدادي (وفاة 305هـ)،
المُحلّى، لابن حزم الأندلسي (وفاة 456هـ) وهو شرحٌ لكتاب المُجلّى،
وبداية المجتهد ونهاية المقتصد، لمحمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي المعروف بابن رشد الحفيد (وفاة 595هـ).[٨]
الفوائد
ذُكرت للفقه المقارن فوائد عدّة، من أبرزها:
- استفادة فقهاء المذاهب من آراء بعضهم البعض: فـالشيعة والسنّة يشتركون في كثير من المسائل الفقهية؛ فمثلاً في حكم «المحارب» تتّفق جميع المذاهب الإسلاميّة، ومستند فتاواهم هو الآية 33 من سورة المائدة.[٩]
- الدفاع عن الآراء الفقهية للمذهب: إذ لا يمكن لفقهاء الفريقين الدفاع عن مذاهبهم ما لم يطّلعوا على الفقه المقارن؛ مثل المقارنة بين «زواج المتعة» و«زواج المسيار».[١٠]
- الفهم الصحيح لروايات أهل البيت
: فقد كان الشيعة أحياناً يأخذون ألفاظ الروايات من أهل السنّة، وأحياناً كان أهل السنّة يأخذونها من الشيعة؛ ولذلك يُقال إنّ من طرق الفهم الصحيح لمصطلحات ومفاهيم روايات أهل البيت هو التعرّف على فقه أهل السنّة.[١١] - الفهم الدقيق لموارد التقية في بيان الأحكام: ففي باب تعارض الروايات الواردة عن أهل البيت
، يكون حمل بعضها على التقية أحد طرق حلّ التعارض.[١٢]

كتب حوله
كُتبت مؤلّفات عديدة في موضوع الفقه المقارن، من أبرزها:
- موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، من إعداد مجموعة من الباحثين بإشراف السيد محمود الهاشمي الشاهرودي. وقد نُظّمت هذه الموسوعة وفق أبواب الفقه، وتمتاز باهتمام خاص بـالمسائل المستحدثة.[١٣]
- دائرة معارف الفقه المقارن، من إعداد مجموعة من الباحثين بإشراف ناصر مكارم الشيرازي. وقد تناول هذا الكتاب -إلى جانب إبراز فقه أهل البيت- آراء المذاهب الأخرى، والاتفاقيات الدولية، والقرارات القانونية الحديثة.[١٤]
- الفقه على المذاهب الخمسة من تأليف محمد جواد مغنية.
الهوامش
- ↑ مكارم الشيرازي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، 1390ش، ج1، صص 9-10
- ↑ مكارم الشيرازي، «فوائد فقه مقارن»، 1382ش، صص 4-8.
- ↑ الحسيني الرودباري، «درآمدي بر فقه مقارن»، ص4.
- ↑ الحسيني الرودباري، «درآمدي بر فقه مقارن»، ص4.
- ↑ المؤمن القمي السبزواري، جامع الخلاف والوفاق، 1421ق، ص5-8؛ جباران، «درآمدي بر علم خلاف وفقه مقارن»، ص2-8.
- ↑ المؤمن القمي السبزواري، جامع الخلاف والوفاق، 1421ق، ص5-8؛ جباران، «درآمدي بر علم خلاف وفقه مقارن»، ص2-8.
- ↑ جباران، «درآمدي بر علم خلاف وفقه مقارن»، ص2-8.
- ↑ جباران، «درآمدي بر علم خلاف وفقه مقارن»، ص2-8.
- ↑ مكارم الشيرازي، «فوائد فقه مقارن»، 1382ش، صص 4-8.
- ↑ مكارم الشيرازي، «فوائد فقه مقارن»، 1382ش، صص 4-8.
- ↑ مكارم الشيرازي، «فوائد فقه مقارن»، 1382ش، صص 4-8.
- ↑ مكارم الشيرازي، «فوائد فقه مقارن»، 1382ش، صص 4-8.
- ↑ موسوعه الفقه الإسلامي المقارن، موقع مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي.
- ↑ دائرة معارف الفقه المقارن، موقع آية الله مكارم الشيرازي.
المصادر والمراجع
- جباران، محمد رضا، «درآمدی بر علم خلاف و فقه مقارن» (مدخل إلى علم الخلاف والفقه المقارن)، مجلة حبل المتين، العدد 1، شتاء 1391ش.
- الحسيني الرودباري، السيد مصطفى، «درآمدی بر فقه مقارن» (مدخل إلى الفقه المقارن)، مجلة حبل المتين، العدد 5، شتاء 1392ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، ومجموعة من الكتّاب، دائرة معارف الفقه المقارن، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، الطبعة الأولى، 1385ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، قم، دار نشر الإمام علي بن أبي طالب، 1390ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، «فوائد الفقه المقارن»، مجلة طلوع، العدد 7، سنة 1382ش.
- المؤمن القمي، علي، جامع الخلاف والوفاق، قم، مؤسسة «زمينهسازان ظهور امام عصر(عج)»، 1421هـ.
- موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، موقع مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، تاريخ الزيارة: 26 ديسمبر 2025م.