انتقل إلى المحتوى

مسودة:الفقه المعاصر

من ويكي شيعة

الفقه المعاصر مصطلاح حديث في الفقه الإمامي، ظهر في القرن الخامس عشر الهجري، ويرتكز بصورة أساسية على محورين رئيسيين: الأول، معالجة القضایا المعاصرة المرتبطة بـالموضوعات الجديدة؛ والثاني، المنهج الفقهي المعاصر المتعلّق بالأساليب الحديثة للاجتهاد والاستنباط.

وقد تأسّست مراكز علمية متعدّدة في هذا المجال، من بينها مكتب الفقه المعاصر في الحوزة العلمية في قم، إضافةً إلى عدد من المراكز البحثية المتخصّصة. كما أُنتجت مؤلّفات عديدة في مجالات ناشئة: مثل فقه البورصة، والعملات الرقمية، والطب، والذكاء الاصطناعي.

المنزلة والأهمية

يُعدّ الفقه المعاصر من المصطلحات الحديثة في الفقه الإمامي، وقد انتشر استعماله في القرن الخامس عشر الهجري.[١] وقد أكّد السيد علي الخامنئي، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في رسالة بمناسبة الذكرى المئوية لإعادة تأسيس الحوزة العلمية في قم، على ضرورة الاهتمام بالفقه المعاصر.[٢] كما يرى محمد جواد فاضل اللنكراني، أحد فقهاء الشيعة، أنّ استمرار الفقه متوقّف على معاصرته.[٣] يرى أنصار هذا المصطلح أن الاهتمام بالفقه المعاصر يعود إلى عوامل عدّة، من أبرزها تغيّر نمط الحياة، وقيام الحكومة الإسلامية، وضرورة تلبية احتياجات المجتمع الشيعي.[٤] وفي قبال ذلك، يرى بعضهم أنّ هذا المصطلح غامض وغير فعّال، ويطرحون فقه النظام بديلاً عنه.[٥]

ما المقصود بالفقه المعاصر؟

فقه المسائل المعاصرة

في هذا المعنى، يتناول الفقيهُ المسائلَ المستجدّة بالمنهج الاجتهادي التقليدي.[٦] ويشمل هذا الاتجاه دراسة أحكام الموضوعات التي ظهرت نتيجة التطوّرات العلمية والتقنية في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، وكذلك أحكام العقود الجديدة في المؤسّسات المالية مثل البنك والبورصة.[٧] ويرى أنصار هذا المصطلح أنّ الفقه المعاصر امتداد لسنّة معالجة المسائل المستحدثة، ولا يُعدّ مصطلحاً جديداً في جوهره.[٨] وقد اعتبر عباس الكعبي، عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، أنّ الفقه المعاصر هو «فقه الحوادث الواقعة» أو «فقه المسائل المستحدثة».[٩]

وقد أُشير في هذا السياق إلى أنّ فقهاء الشيعة منذ عصر الغيبة الصغرى أولوا اهتماماً بالموضوعات الجديدة،[١٠] وأنّ النصوص الفقهية تناولت هذه الموضوعات بعناوين مثل المسائل المستحدثة[١١] و«الحوادث الواقعة».[١٢] ومن أبرز المؤلّفات في هذا المجال: «الخراجيات» للمحقّق الكركي (وفاة: 940هـ)، «رسائل الميرزا القمي» (وفاة: 1232هـوتنبيه الأمة لمؤلفه الميرزا النائيني (وفاة: 1355هـ).[١٣] كما خصّص بعض الفقهاء، مثل الميرزا الشيرازي (وفاة: 1338هـ)، جزءاً من دروسهم الفقهية للموضوعات الجديدة.[١٤]

الفقاهة المعاصرة

في هذا المعنى، يشير الفقه المعاصر إلى تغيّر منهج الاجتهاد. ويركّز هذا الاتجاه على لوازم وخصائص تميّزه عن الفقاهة التقليدية. وقد عدّد أبو القاسم عليدوست جملةً من هذه الفوارق، منها: إعادة النظر في بنية أصول الفقه، والاهتمام بالآثار الاجتماعية للفتوى، وتحديد المجالات القابلة للاجتهاد.[١٥] وفي بعض التعريفات، يُطلق «الفقاهة المعاصرة» على الفقه الذي يحدّد رسالته في كل عصر، ويعمل وفق مقتضيات الزمان.[١٦] وفي تعبير آخر، يُنظر إليه بوصفه منهجاً لتحديد وظيفة المكلّف في الحياة المعاصرة.[١٧]

الفرق بين المسائل المستحدثة والفقه المعاصر

تشمل المسائل المستحدثة الموضوعات التي لم تكن موجودة في عصر الشارع حينها،[١٨] أو لم تكن معروفة آنذاك،[١٩] كما تشمل الأسئلة الجديدة حول موضوعات قديمة.[٢٠] أمّا الفقه المعاصر فيشير إلى المنهج والطريقة في معالجة هذه المسائل.[بحاجة لمصدر] ويفضّل جعفر سبحاني استعمال تعبير «فقه المسائل المستحدثة»،[٢١] بينما يرى آخرون أنّ هذا التعبير مقيِّد، وأنّ «الفقه المعاصر» أوسع دلالةً.[٢٢]

المراكز الناشطة في مجال الفقه المعاصر

في القرن الخامس عشر الهجري، تأسّست مراكز تخصصية عديدة في الحوزات العلمية تُعنى بالفقه المعاصر، من أبرزها:

كتاب «الفقه المعاصر» من تأليف حسن الجواهري

الأفرودة

كتاب الفقه المعاصر من تأليف حسن الجواهري يتناول بيان ماهية الفقه المعاصر وخصائصه.[٢٧] كما يمكن تصنيف عدد من مؤلفات فقهاء القرن الخامس عشر في مجال المسائل المستحدثة ضمن إطار الفقه المعاصر.[٢٨]

الهوامش

  1. على سبيل المثال: الجواهري، بحوث في الفقه المعاصر، دار الذخائر؛ حبّ الله، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر، 1432هـ؛ الجواهري، الفقه المعاصر، 1391ش.
  2. «حوزه پيشرو وسرآمد»، مكتب حفظ ونشر آثار آية الله الخامنئي.
  3. «فقه اگر بخواهد حيات داشته باشد بايد معاصر باشد»، مركز دراسات الفقه المعاصر.
  4. شهرياري، «الفقه المعاصر»، مجلة رهنامه پژوهش.
  5. «فقه نظام پاسخگوي نياز جامعه است، نه فقه معاصر»، موقع الاجتهاد.
  6. عليدوست، «روش‌ شناسي فقه معاصر وعناصر مغفول در فقاهت سنتي»، اجتهاد.
  7. الجواهري، الفقه المعاصر، 1391ش، ص7.
  8. مشكاني، «فقه معاصر يا فقه در دوران معاصر»، اجتهاد.
  9. الكعبي، «معناي فقه معاصر وموضوع شناسي در آن»، مجلة رهنامه پژوهش.
  10. كلانتر، مقدّمة الروضة البهية، 1410هـ، ج1، ص71.
  11. الكركي، جامع المقاصد، 1414هـ، ج3، ص51.
  12. الإمام الخميني، كشف الأسرار، نشر محمد، ص195.
  13. رضوي ومزيناني، «المسائل المستحدثة»، دانشنامه إمام خميني، 1400ش، ج9، ص265–274.
  14. حرز الدين، معارف الرجال، 1405هـ، ج2، ص237.
  15. عليدوست، «روش‌ شناسي فقه معاصر وعناصر مغفول در فقاهت سنتي»، اجتهاد.
  16. محمدي، نشست علمي «هم انديشي چيستي فقه معاصر».
  17. واسطي، «فقه معاصر واقتضائات آن»، مجلة رهنامه پژوهش.
  18. الحلي، بحوث فقهية، 1415هـ، ص23؛ الخوئي، موسوعة الإمام الخوئي، 1418هـ، ج1، ص137؛ مكارم الشيرازي، بحوث فقهية هامة، 1422هـ، ص36.
  19. كاشف الغطاء، النور الساطع في الفقه النافع، 1381هـ، ص2، ص350.
  20. الإمام الخميني، صحيفة نور، 1389ش، ج21، ص289.
  21. «ما فقه معاصر نداريم، تعبير را به «فقه مسائل معاصر» عوض كنيد»، اجتهاد.
  22. «كسي كه كوته‌انديش است را نمي‌توانيم مجتهد بناميم/ تقليل فقه معاصر به مسائل مستحدثه نادرست است»، اجتهاد.
  23. «درباره فعاليت ها وبرنامه هاي دفتر فقه معاصر»، موقع الحوزة.
  24. «برگزاري ۱۱۰ درس خارج فقه با موضوعات روز/ فقه معاصر بايد در دانشگاه هم جا باز كند»، شبستان.
  25. «سيد مجتبي نورمفيدي: پژوهشگاه فقه معاصر، پاسخ‌گوي مسائل وچالش‌هاي روز جامعه اسلامي است»، انديشه ما.
  26. المركز العالي البحثي ومركز دراسات الفقه المعاصر.
  27. الجواهري، الفقه المعاصر، ۱۳۹۱ش، ص۷.
  28. على سبيل المثال: سبحاني، مسائل فقهية مهمة في حياتنا المعاصرة؛ هاشمي الشاهرودي، قراءات فقهية معاصرة؛ روحاني، فقه المسائل المستحدثة.

المصادر والمراجع