النصيرية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
المعلومات العامة
المؤسس محمد بن نصير
سنة التأسيس القرن 3 الهجري

النصيرية، فرقة نشأت بعد استشهاد الإمام الهاديعليه السلام وتعتبر من غلاة الشيعة أو من الباطنية حسب ماذكرت المصادر التاريخية، تنتهج تأليه أئمة أهل البيتعليهم السلام.png في اعتقادها، وقد ظهرت الكثير من الأقوال في نسبتها. وقد يدعون بالعلويين.

أصحاب معاجم الرجال والملل والنحل المتقدمين أرجعوا سبب تسمية هذه الفرقة إلى محمد بن نصير وقد اُختلف في كنيته وأصله، فيما شكك المتأخرون في كون هذه التسمية تعود له باعتباره كان أحد أصحاب الإمامين علي الهادي والحسن العسكريعليهما السلام1.png.

النصيرية في معاجم الملل والنحل

1- أول من طرح هذه التسمية من أصحاب المقالات هو الشيخ الحسن بن موسى النوبختي، في كتابه "فرق الشيعة"، فقال:

"وقد شذت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له "محمد ابن نصير النميري"، وكان يدعي أنه نبي بعثه أبو الحسن العسكري، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم ويزعم أن ذلك من التواضع والتذلل، وأنه أحد الشهوات والطيبات، وأن الله عز وجل لم يحرم شيئاً من ذلك وكان يقوي أسباب هذا النميري محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات".[1]

2- قال الكشي من أعلام القرن الرابع الهجري في رجاله:

"وقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير الفهري النميري، وذلك أنه أدعى أنه نبي ورسول، وأن علي بن محمد العسكري عليه السلام أرسله، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن عليه السلام، ويقول فيه بالربوبية، ويقول بإباحة المحارم، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويقول: إنه من الفاعل والمفعول به، أحد الشهوات والطيبات، وأن الله لم يحرم شيئاً من ذلك، وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضده، وذكر أنه رأى بعض الناس محمد بن نصير عياناً، وغلام على ظهره، فرآه على ذلك، فقال: إن هذا من اللذات، وهو من التواضع لله وترك التجبر، وافترق الناس فيه بعده فرقاً".[2]

3- ذكر الأشعري المتوفّى سنة 324 هـ من أصناف الغالية، أصحاب الشريعي، وقال: "يزعمون أنّ اللّه حلّ في خمسة أشخاص، ثمّ انتقل منه إلى ذكر النميرية، وقال: إنّ فرقة من الرافضة يقال لهم النميرية أصحاب النميري يقولون إنّ الباري كان حالاًّ في النميري".[3]

4- عقد الشيخ الطوسي المتوفّى 460 هـ فصلاً لمدّعي البابية عدّ منها الشريعي، ومحمد بن نصير النميري. قال:

"كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما‌ السلام فلمّا توفي أبو محمد، ادّعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنّه صاحب إمام الزمان، وادّعى له البابية، وفضحه اللّه تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والجهل، ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له وتبرّأه منه، واحتجابه عنه وادّعى ذلك الاَمر بعد الشُريعي". ثمّ قال: "قال أبو طالب الاَنباري: لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رض وتبرّأ منه فبلغه ذلك، فقصد أبا جعفر رض ليعطف بقلبه عليه، أو يعتذر إليه، فلم يأذن له وحجبه وردّه خائباً". ثمّ نقل عن سعد بن أبي عبد اللّه ما نقلناه آنفاً عن النوبختي. ثمّ قال: فلمّا اعتلّ محمد بن نصير العلّة التي توفي فيها، قيل له وهو مثقل اللسان: لمن هذا الأمر من بعدك؟ فقال بلسان ضعيف ملجلج: أحمد، فلم يدروا من هو؟ فافترقوا بعده ثلاث فرق، قالت فرقة: إنّه أحمد ابنه، وفرقة قالت: هو أحمد ابن محمد بن موسى بن الفرات، وفرقة قالت: إنّه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد، فتفرّقوا فلا يرجعون إلى شيء'.[4]

ثم إن الشيخ الطوسي أخرج من أسماء أصحاب الهادي عليه السلام، محمد بن حصين الفهري، وقال: "ملعون ولعله محمد بن نصير، فالحصين تصحيف لنصير".[5]

5- قال الإسفرايني المتوفّى ٤٧١ ه: "الفرقة التاسعة منهم الشريعية والنميرية، والشريعية أتباع رجل كان يدعى شريعاً، وكان يقول: إنّ اللّه تعالى حلَّ في خمسة أشخاص في محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين، وكانوا يقولون: إنّ هؤلاء آلهة ولهؤلاء الخمسة خمسة أضداد، إلى أن قال: وكان النميري، خليفته وكان يدعي لنفسه مثله بعده وجملة النميرية والشريعية والخطابية وكانوا يدعون إلهيّة جعفر الصادق".[6]

6- ذكر صاحب كتاب الملل والنحل الشهرستاني المتوفى سنة 548 هـ، وقال تحت عنوان النصيرية والإسحاقية:

"النصيرية والإسحاقية من جملة غلاة الشيعة ولهم جماعة ينصرون مذهبهم ويذبون عن أصحاب مقالاتهم وبينهم خلاف في كيفية إطلاق اسم الإلهية على الأئمة من أهل البيت. قالوا: ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل: إما في جانب الخير فكظهور جبريل عليه السلام ببعض الأشخاص والتصور بصورة أعرابي والتمثل بصورة البشر. وأما في جانب الشر فكظهور الشيطان بصورة إنسان حتى يعمل الشر بصورته وظهور الجن بصورة بشر حتى يتكلم بلسانه فكذلك نقول: إن الله تعالى ظهر بصورة أشخاص. ولما لم يكن بعد رسول الله شخص أفضل من علي رضي الله عنه وبعده أولاده المخصوصون وهم خير البرية فظهر الحق بصورتهم ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم فمن هذا أطلقنا اسم الإلهية عليهم. وإنما أثبتنا هذا الاختصاص لعلي رضي الله عنه دون غيره لأنه كان مخصوصاً بتأييد إلهي من عند الله تعالى فيما يتعلق بباطن الأسرار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" وعن هذا كان قتال المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقتال المنافقين إلى علي رضي الله عنه. وعن هذا شبهه بعيسى ابن مريم عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى ابن مريم عليه السلام لقلت فيك مقالاً". وربما أثبتوا له شركة في الرسالة، إذ قال النبي عليه الصلاة والسلام: "فيكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله ألا وهو خاصف النعل". فعلم التأويل وقتال المنافقين ومكالمة الجن وقلع باب خيبر لا بقوة جسدانية: من أول الدليل على أن فيه جزءاً إلهياً وقوة ربانية ويكون هو الذي ظهر الإله بصورته وخلق بيده وأمر بلسانه. وعن هذا قالوا: كان موجوداً قبل خلق السموات والأرض قال: كنا أظلة عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا فتلك الظلال وتلك الصور التي تنبئ عن الظلال هي حقيقته وهي مشرقة بنور الرب تعالى إشراقاً لا ينفصل عنها سواء كانت في هذا العالم أو في ذلك العالم. وعن هذا قال علي رضي الله عنه: أنا من أحمد كالضوء من الضوء. يعني: لا فرق بين النورين إلا أن أحدهما سابق والثاني لاحق به تال له. قالوا: وهذا يدل على نوع الشركة. فالنصيرية أميل إلى تقرير الجزء الإلهي، والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة في النبوة، ولهم اختلافات كثيرة أخرى لا نذكرها".[7]،

7- قال ابن أبي الحديد المتوفّى ٦٥٥ ه في فصل عقده لذكر الغلاة من الشيعة والنصيرية وغيرهم: "إنّ النصيرية: فرقة أحدثها محمد بن نصير النميري، وكان من أصحاب الحسن العسكري عليه‌ السلام، إلى أن قال: وكان محمد بن نصير من أصحاب الحسن بن علي بن محمد بن الرضا، فلمّا مات ادّعى وكالة لابن الحسن الذي تقول الاِمامية بإمامته ففضحه اللّه تعالى بما أظهره من الاِلحاد والغلو، والقول بالتناسخ، ثمّ ادّعى أنّه رسول ونبي من قبل اللّه تعالى، وأنّه أرسله علي بن محمد ابن الرضا، وجحد إمامة الحسن العسكري وإمامة ابنه، وادّعى بعد ذلك الربوبية وقال بإباحة المحارم).[8]

8- قال العلاّمة الحلّي 648 ـ 726 هـ: "محمد بن الحصين الفهري من أصحاب أبي الحسن الثالث الهادي عليه ‌السلام كان ضعيفاً ملعوناً".[9]

9- قال ابن الغضائري: "قال لي أبو محمد بن طلحة بن علي بن عبد اللّه بن غلاله، قال لنا أبو بكر بن الجعابي: كان محمد بن نصير من أفاضل أهل البصرة علماً وكان ضعيفاً بدو النصيرية وإليه ينسبون".[10]

10- ذكر عبد الرحمن الإيجي في كتابه المواقف في علم الكلام أن النصيرية والإسحاقية من فرق الشيعة، وقال: حلّ الله في علي.[11]

11- وجاء في كتاب "سوسنة سليمان في أصول العقائد والأديان" في فصله الثاني تحت عنوان "في ما عرف في هذه السنين الأخيرة عن دين النصيرية" فقال: "ذكر ملطبرون هذه الأمة في جغرافيته فقال: النصيرية فرقة قديمة سريانية كانت موجودة في زمن الرومانيين وكان لها شيخ خاص بها بلقب الططررق ..... إلى أن يقول: وأما ما كان في أمر نسبتهم التي هم عليها الآن فقد قال أبو الفداء نقلاً عن ابن سعيد أن النصيرية يُنسبون إلى نصير مولى علي بن أبي طالب ويزعمون أن علياً وقفت له الشمس كما وقفت ليوشع بن نون وكلمته الجمجمة كما كلمت المسيح عيسى بن مريم وانتحلوا فيه الألوهية".[12]

12- أورد المستشرق الفرنسي "ريسو" سبب التسمية بالنصيرية فجعله ذا صلة بلفظ (نصراني أو نصارى).[13]

13- قال جعفر الكنج الدندشي في كتابه مدخل إلى المذهب العلوي النصيري: "ينحدر المذهب العلوي النصيري من مذهب المفضلية.... إلى أن يقول: وكان من أتباع أبي الخطاب المفضل بن عمر الجعفي الذي توفي ما بين سنة 167 و170 هـ على وجه التقريب، وقد حمل أتباعه اسم محمد بن نصير أو النصيرية بعد أكثر من قرن من وفاته. فالنصيرية العلوية انفصلت عن الإسماعيلية منذ وفاة الإمام جعفر الصادق".[14]

14- يقول صاحب كتاب "هل العلويون شيعة؟" في بحثٍ تاريخيٍ من واقع وثائقهم وأدبياتهم: إن كتّاب الفرق الأقدمين لم ينسبوا هذه الفرقة إلى محمد بن نصير، ولم ينسبوها إلى شخص معين بالذات. ومحمد بن نصير، كما تذكر كتب التراجم، توفي سنة 259هـ بينما اصطلاح نصيرية، ورد ذكره لأول مرة في أوائل المائة الخامسة للهجرة على لسان حمزة بن علي أحد مؤسسي المذهب الدرزي في رسالته الموسومة -الرسالة الدامغة في الرد على الفاسق النصيري".[15]

محمد بن نصير

نلحظ من خلال ما ذكره أصحاب المعاجم والملل والنحل أنه يوجد تناقض واختلاف وغموض في ذكر شخصية محمد بن نصير، فقد تم ذكر أكثر من كنية ولقب له: 1- محمد بن نصير. 2- محمد بن نصير الفهري. 3- محمد بن نصير النميري. كذلك الاختلاف في ماضي الرجل فقد ذكروا فيه:

  1. إنَّه من أفاضل أهل البصرة علماً وإنَّه ضعيفٌ. [16]
  2. إنَّه من أصحاب الإمام الجواد عليه السلام [17]
  3. إنَّه من أصحاب الإمام العسكري عليه السلام وإنَّه غالٍ[18]
  4. إنَّه فهريٌ بصري [19]
  5. إنَّه من الأسماء المشتركة بين عدة شخصيات [20]

أهم عقائد النصيرية

[بحاجة لمصدر]

ويمكن تلخيص أبرز عقائد النصيرية من خلال الجمع بين كل الكتب والمصادر التي تحدثت عنهم بالتالي:

• حركة باطنية، لها طقوسها وديانتها وعقائدها الخاصة، والتي لا يحق للغير الاطلاع عليها ويتم تداولها بشكلٍ سريٍّ فيما بينهم.

• هي إحدى فرق غلاة الشيعة.

• تعود إلى محمد بن نصير الذي كان على عهد الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام. وتم تحضير مذهبهم هذا ونشره في بلاد فارس وعلى أيدي أناس من فارس وهذا سر النقمة على الخليفة الثاني عمر. وهو مزيجٌ من الوثنية والمجوسية واليهودية والنصرانية.

• جعلوا علياً إلهاً وقالوا بأن الظهور الروحاني بالجسد الفاني كظهور جبرائيل في صورة بعض الأشخاص.

• يبيحون المحرمات وأباحوا نكاح المحارم ونكاح الرجال، ويستبيحون الزنا بنساء بعضهم لأن المرآة لا يكمل إيمانها إلا بإباحة فرجها لأخيها المؤمن.

• يؤمنون بتناسخ الأرواح، وأن الإنسان عندما يموت تنتقل روحه إلى جسد جديد إما إنسان آخر في حال عمل الصالح، أو حيوان جراء سلوكه الطالح، وهذا يعد يوم الحساب عندهم.

• يزعمون بأن الولاية أعلى من النبوة لأن الإمام المعصوم مصدر الإرادة الإلهية دون وحي أو واسطة لأنه تحت تأثير الإرادة الإلهية المباشرة.

النصيرية والعلويون

في حالنا الحاضر، الكثير من المسلمين يرجعون النصيرية وما تحمله من عقائد إلى العلويين الذي يقطنون في سورية وشمال لبنان، إلا أنّ العلويون أنفسهم ومن خلال مشائخهم يدحضون تسميتهم بالنصيرية التي تكلم عنها أصحاب المعاجم والملل، بالقول:

1- قال الأديب حامد حسن: لقد تخبَّطَ المؤرِّخونَ قديماً وحديثاً، جهلاً أو قصداً، في نسبةِ النُّصيريِّين، فتارةً إلى محمد بن نصير.. وطوراً لنُصير مولى عليٍّ بن أبي طالب.. وأحياناً إلى نُصير أحد وزراءِ معاوية – كما يزعمون - .. وأحياناً إلى جبالِ النُّصيرة، هذهِ الجبالُ الواقعة بينَ نهر العاصي شرقاً، والبحر الأبيض المتوسِّط غرباً وبين جبال طوروس شمالاً وجبال لبنان جنوباً... كما أرجعَ بعضُهم هذهِ النِّسبة إلى النَّصارى!!.. أو الأنصار.. وعجبتُ لهؤلاءِ المجتهدين في نسبِ النصيرية من المؤرّخين، كيفَ فاتَهم جبل نصير الواقع في شمالِ العراق! ولو دارَ بخلدهم، أو حصلَ في ثقافتهم، لما أغفلوه'.[21]

2- وقال الشيخ عبد الرحمن الخير: السبب في لقب النصيرية الذي عمَّ الجبل سابقاً في كتب التاريخ والجغرافيا مختلَفٌ فيه كثيراً. فبعضهم يقول: إنهُ نسبة لأحد القادة الفاتحين، أو لجماعة من الفاتحين جاءت نصيرة لمن سبقها من العشائر العربية المسلمة التي تمَّ فتح البلاد بجهادها. وبعضهم يذكر أنه نسبة للأنصار الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله فهاجروا إليه ونصروه. وكان منهم مَن فتح الجبال المحكي عنها. ولعلَّ هذا هو الأرجح، استناداً إلى كثرة القبور القديمة للأولياء بينهم المعروف باسم الأنصاري. وبعضهم يزعم أن السبب هو النسبة إلى محمد بن نصير المعروف بأبي شعيب، الذي ذكرت كتُب الفِرَق والرجال عنهُ أقوالاً وأحوالاً لا يُستغرب افتراؤها في ذلك العصر، عصر التَّناحر والجرح والافتراء، كما تثبت كتب الرجال والتاريخ وكتب الفِرَق، والأمثلة والشواهد التي ذكرتها لك منها. وجميع هذه الأقوال لا تستند إلى وثائق علمية تاريخية يمكن الاعتماد عليها والجزم بصحتها'.[22] [23]

3- وذكر الشيخ علي عزيز إبراهيم: إنَّ كلمة العلويِّين هي التَّسمية الصَّحيحة للجماعة التي تسكن جبال النصيرة في سوريا وعدة مناطق من تركيا، وإنهم قد سموا في بعض فترات التاريخ بالنصيرية وكان ذلك من آثار ما مرَّ عليهم من التشريد والتنكيل في أيام السلطان سليم العثماني الذي قتلَ وشرَّدَ منهم مئات الألوف. ثم إن التسمية الصحيحة العلويون قد رجعت إليهم في زمن الإفرنسيين سنة (1920م). أما سبب تسميتهم بالنصيرية؛ فهي أنهم سكنوا في فترة الظلم والظلام جبالَ النصيرة في سوريا، فسمَّاهم الناس تحقيراً باسم هذه الجبال. أما لماذا سُميت هذه الجبال بهذا الاسم، فإن أصحاب هذا الرأي يقولون: نسبة إلى جماعة جاءت لنجدة أبي عبيدة بن الجراح في زمن الخليفة الثاني، وقد كانت شيعية الولاء، حيث جاءت من المدينة، وكان اسمها نُصرَة ثم سُميت الجبال التي فتحوها وسكنوها باسمهم.[24]

النصيرية فرقة بائدة

يمكن القول أن النصيرية التي تحدث عنها أصحاب المقالات والمعاجم والملل والنحل قد بادت، ولا يوجد أحد اليوم يتبني آراء وأفكار هذه الفرقة. وهذا ما يؤكده الشيخ جعفر السبحاني في كتابه بحوث في الملل والنحل، يقول:

إذا كانت النصيرية هي التي عرّفها أصحاب المعاجم وغيرهم، فهذه الفرقة قد بادت ولا تجد أحداً يتبنّى أفكارها بين المسلمين، إلاّ إذا كان مغفّلاً أو مغرضاً، وربّما تكون بعض هذه النسب ممّا لا أصل له في الواقع، وإنّما اتهمت بها بعض فرق الشيعة من قبل أعدائهم، فإنّ خصومهم من العباسيين شنّوا حملة شعواء ودعايات مزيفة ومضلّلة ضدهم، حتى يجد الباحث أنّا الكتّاب والمؤَلّفين المدعومين من قبل السلطات لا يألون جهداً في اتهامهم بأرخص التهم في العقيدة والعمل حتى صارت حقائق راهنة في حقّ هؤَلاء، وتبعهم غير واحد من أصحابنا لحسن ظنّهم بما كتب حولهم.[25]

الهوامش

  1. النوبختي، فرق الشيعة، ص 93.
  2. الكشي، رجال الكشي، ص 438.
  3. الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 15.
  4. الطوسي، الغيبة، ص 398-399.
  5. الطوسي، الرجال، أصحاب الإمام العسكري عليه السلام، برقم: 39.
  6. الإسفراني، التبصير في الدين، ص 129.
  7. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 168.
  8. المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج 8، ص 122.
  9. الحلي، الخلاصة، ج 2، ص 252، برقم: 22.
  10. الحلي، الخلاصة، ج 2، ص 257، برقم: 61.
  11. الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص421.
  12. نوفل، سوسنة سليمان في أصول العقائد والأديان، ص 231.
  13. حسن، تاريخ الإسلام السياسي، ج 4، ص 265-267.
  14. الدندشي، مدخل إلى المذهب العلوي النصيري، ص 15.
  15. عثمان، هل العلويون شيعة؟، ص 11.
  16. المامقاني، تنقيح المقال، ج 3، ص 195.
  17. الطوسي، الرجال، أصحاب الإمام الجوادعليه السلام برقم 10 و 26.
  18. الطوسي، الرجال، أصحاب الإمام العسكريعليه السلام برقم 20.
  19. الكشي، الرجال، برقم 383.
  20. المامقاني، تنقيح المقال، ج 3، ص 196.
  21. حسن، وجهاً لوجه أمام التاريخ، ص 115-116.
  22. الخير، نقد وتقريظ كتاب تاريخ العلويين، ص 14.
  23. الخير، رسالة تبحث في مسائل مهمة حول المذهب الجعفري (العلوي)، ص 21.
  24. إبراهيم، من كتاب: العلويون.. فدائيو الشيعة المجهولون.
  25. السبحاني، بحوث في الملل والنحل، ج 8، ص 402.

المصادر والمراجع

  • ابن أبي حديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، القاهرة - مصر، دار إحياء الكتب العربية، ط 1، 1378 هـ.
  • الإبراهيم، علي عزيز، العلويون فدائيو الشيعة المجهولين، د.م، دار الفكر، ط 1، 1972 م.
  • الإسفراني، أبو المظفر، التبصير في الدين، بيروت - لبنان، دار الكتاب العربي، ط 1، 1403 هـ.
  • الإيجي، عبد الرحمن بن أحمد، المواقف في علم الكلام، بيروت - لبنان، عالم الكتب، د.ت.
  • الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف، التعريفات، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، ط 1، 1983 م.
  • حسن، حامد، وجهاً لوجه أمام التاريخ، دمشق - سوريا، مطبعة عكرمة، ط 1، 1992 م.
  • حسن، حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، بيروت - لبنان، دار الجيل، ط 14، 1996 م.
  • الحلي، الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر، الخلاصة، النجف الأشرف - العراق، منشورات المطبعة الحيدرية، ط 2، 1961 م.
  • الخير، عبد الرحمن، رسائل تبحث في المسائل المهمة حول المذهب الجعفري العلوي (الرد على مصطفى شاكر)، دمشق - سوريا، مطبعة خالد بن الوليد، ط 1، 1993 م.
  • الخير، عبد الرحمن، نقد وتقريظ كتاب تاريخ العلويين، دمشق - سوريا، مطبعة الإنشاء، ط 1، 1992 م.
  • الدندشي، جعفر، مدخل إلى المذهب العلوي النصيري، بيروت - لبنان، دائرة المكتبة الوطنية، ط 2، 2000 م.
  • السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، قم - إيران، مطبعة اعتماد، ط 1، 1418هـ.
  • الأشعري، علي بن اسماعيل، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، بيروت - لبنان، المكتبة العصرية، ط 1، 1990 م.
  • الشهرستاني، الملل والنحل، تخريج محمد بن فتح الله بدران، القاهرة - مصر، مكتبة الأنجلو المصرية، ط 2، 1957 م.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، قم - إيران، تحقيق مؤسسة المعارف الإسلامية، ط 1، 1411 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الرجال، النجف الأشرف، د.ن، 1381 هـ.
  • عثمان، هاشم، هل العلويون شيعة؟، بيروت - لبنان، الأعلمي للمطبوعات، ط 1، 1994 م.
  • الكشي، محمد بن عمر (أبو عمرو)، الرجال، كربلاء المقدسة - العراق، مؤسسة الأعلمي، د.ت.
  • المامقاني، عبد الله، تنقيح المقال، النجف الأشرف - العراق، د.ن، 1350 هـ.
  • النوبختي، الحسن بن موسى، فرق الشيعة، بيروت - لبنان، دار الأضواء، ط 1، 1404 هـ.
  • نوفل، نوفل، سوسنة سليمان في أصول العقائد والأديان، بيروت - لبنان، ط 1، 1876 م.