العدالة (أصول الحديث)

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

العدالة في أصول الحديث هو شرطٌ اشْتُرِط في الرواي ليتم الأخذ بروايته التي ينقلها، والعدالة هو مصطلح بُحث في عدّة علوم شرعية إسلامية، كالفقه و أصوله، و علم الرجال و الحديث، وسيق في هذه العلوم كشرط يلزم توفره في الفرد، لتترتب عليه بعض الأحكام الشرعية، ففي الفقه يبحث في سياق الشروط اللازمة التي يجب أن تتوفر في من يصلح ليكون شاهدا على الطلاق، وفي علم الرجال و الحديث بُحث في سياق الشروط اللازمة في الرواي الذي ينقل الروايات والأخبار.

وقد وقع اختلاف بين أعلام المسلمين في كونه شرط لازم في الرواي، أم يمكن الإستغناء عنه بشرط التحرّز من الكذب، فذهب مشهور العلماء من الشيعة و السنة، إلى كونه شرط لازم في الرواي، وخالفهم في ذلك بعض الأعلام من الشيعة و السنّة، واكتفوا بشرط أن يكون الرواي ممن ثبت لهم الصدق في الرواية.

تعريفها

عند الشيعة

ذكر المامقاني في تعريف العدالة، ما نصّه:

’’ أنّها عبارة عن ملكة نفسانيّة راسخة باعثة على ملازمة التقوى، وترك ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر،وترك منافيات المروءة الكاشف ارتكابها عن قلّة المبالاة بالدين، بحيث لا يوثق منه التحرّز من الذنوب ‘‘[1].

وكذلك قال الشهيد العاملي الثاني في شرحه ’’ الرعاية لحال البداية في علم الدراية ‘‘ الذي هو شرح للبداية، ما نصّه:

’’ وليس المراد من العدالة: كونه تاركًا لجميع المعاصي، بل [ بمعنى كونه سليمًا من أسباب الفسق ] التي هي فعل الكبائر، أو الإصرار على الصغائر، [ وخوارم المروّة ] وهي الاتصاف بما يُستحسن التحلِّي به عادة، بحسب زمانه وشأنه، فعلاً وتركًا، على وجه يصير ذلك له ملكة ‘‘[2].
علم الحديث
الحديث الصحيح المستفيض المشهور العزيز الغريب الحديث الحسن
الحديث المتواتر ↑حديث صحيح الحديث المنكر
الحديث المسند ← من جهة السند علم الحديث من جهة المتن الحديث المتروك
خبر الآحاد ↓الحديث الضعيف الحديث المدرج
الحديث الموثق الحديث المضطرب الحديث المدلس الحديث الموقوف الحديث المنقطع الحديث الضعيف

عند السنة

قال ابن جماعة في مَنْهَلِهِ[3]، وكذلك ابن صلاح في مُقَدِّمَتِهِ[4]:

حين تعريف عدالة الرواي: ’’ أنّه يشترط فيمن يحتج بحديثه أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلاً سليمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة ‘‘.

شرط العدالة في الرواي

وقع خلاف بين أعلام المسلمين من الشيعة والسنّة في خصوص اشتراط عدالة الراوي للأخذ بالرواية، فمنهم من اشترط العدالة في الرواي، ومنهم من نفى هذا الشرط، وبالتالي أخذ برواية العادل وغيره.

عند الشيعة

ذهب مشهور متقدمي الشيعة ومتأخري المتقدمين إلى لزوم أن تتحقّق العدالة في الرواي، ليتم العمل بالرواية التي ينقلها، وهذا مختار جملة كبيرة من الأعلام المتقدمين، كالمحقّق الحلّي[5]، و العلامة الحلّي[6]، و الشيخ البهائي[7]، و الشهيد الثاني، حيث قال: ’’ وجُمهُورهم على اشتراط عدالته؛ بمعنى كونه: سليمًا من أسباب الفسق، وخوارم المُرُوَّة ‘‘[8]، وقال ابنه الشيخ حسن: ’’ واعتبار هذا الشرط هو المشهور بين الأصحاب أيضًا ‘‘[9].

وخالفهم في هذا القول مشهور متأخري المتأخرين في سيرتهم العملية[10]، تبعًا لمخالفة الشيخ الطوسي لهم، حيث نفى لزوم شرط العدالة في الرواي، واكتفى بأن يكون الرواي متحرّز عن الكذب، فقال في عدّته:

’’ فأمّا من كان مخطئًا في بعض الأفعال، أو فاسقًا بأفعال الجوارح، وكان ثقة في روايته، متحرِّزًا فيها، فإن ذلك لا يوجب ردّ خبره، ويجوز العمل به لانّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قَبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفاتهم ‘‘[11].

وقد ردّ المحقّق الحلّي على دعوى الشيخ الطوسي في خصوص ’’ أنّ الطائفة قبلت روايات جماعة لم تتحقّق فيهم العدالة‘‘، فقال:

’’ وقد احتجّ الشيخ بأنّ الطائفة عملت بخبر عبد الله بن بكير، وسماعة، و علي بن أبي حمزة، و عثمان بن عيسى، وبما رواه بنو فضال، و الطاطريون، والجواب: أنَّا لا نعلم إلى الآن أنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء ‘‘[12].

عند السنة

ذهب أيضًا مشهور أهل السنة على ما هو محكي على بعضهم- كالسخاوي[13]، وابن صلاح[14] -، بلزوم تحقّق شرط العدالة في الراوي، ليتمّ العمل بما ينقله من حديث أو رواية، فقد قال ابن جماعة:

’’ أجمع جماهير أئمة العلم بالحديث والفقه والأصول، على أنّه يشترط فيمن يحتج بحديثه: العدالة... ‘‘[15].

إلاّ أن الخطيب البغدادي في كفايته، ينقل ما يفيد أنّ الشافعي، لم يشترط عدالة الراوي في الأخذ بالرواية أو الحديث، بل اكتفى بالصدق [16]، وزاد على ذلك السخاوي: أصحاب الشافعي[17].

طرق معرفة عدالة الرواي

عند الشيعة

ذكر الشهيد العاملي الثاني في بدايته، ما نصّه:

’’ تُعرف العدالة بتنصيص عدلين عليها، وبالاستفاضة، وفي الاكتفاء بتزكية الواحد في الرواية قول مشهور، كما يكتفى به في أصل الرواية ‘‘[18].

وفي الرعاية قرَّب الاستفاضة، بما نصّه:

’’ بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل، أو غيرهم من أهل العلم، كمشائخنا السالفين، من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، ومابعده إلى زمننا هذا، لا يحتاج أحدٌ من هؤلاء المشايخ المشهورين: إلى تنصيص على تزكية، ولا بيّنة على عدالةٍ، لما اشتهر في كل عصر، من ثقتهم وضبطهم وورعهم، زيادة على العدالة ‘‘ [19].

عند السنة

ذهب ابن جماعة[20]، و ابن صلاح[21] إلى أنّ العدالة للراوي تثبت من خلال:

  1. التنصيص: أي ينص على عدالته شخصين عدلين.
  2. الإستفاضة: أي أن يستفيظ مدحه بين العلماء وأهل النقل، كالأوزاعي، و مالك بن أنس، و الشافعي، و أحمد بن حنبل.

وقد ردّ ابن جماعة وابن صلاح الطريق الثالث الذي أضافه ابن عبد البر الأندلسي في مصنّفه ’’التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ‘‘، حيث قال:

’’ وكل حامل علم معروف العناية به، فهو عدل محمول في أمره أبدًا [ أي دائمًا ] على العدالة، حتى تتبيّن جرحته في حاله، أو في كثرة غلطه، لقوله {صل} يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ‘‘[22].

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. مقباس الهداية، المامقاني، ج 1، ص 324
  2. الرعاية في علم الدراية، الشهيد العاملي الثاني، ص 184-185
  3. المنهل الروي في مختصر علوم الحديث، ابن جماعة، ص 63
  4. مقدمة ابن صلاح، أبو عمرو ابن صلاح، ص 288
  5. معارج الأصول، المحقق الحلّي، ص 149
  6. مبادئ الوصول إلى علم الأصول، العلامة الحلّي، ص 206-207
  7. زبدة الأصول، الشيخ البهائي، ص 92-93
  8. البداية في علم الدراية، الشهيد العاملي الثاني، ص 42
  9. معالم الدين وملاذ المجتهدين، حسن بن زين الدين العاملي، ص 200
  10. مقباس الهداية، المامقاني، ج 1، ص 327
  11. عدة الأصول، الشيخ الطوسي، ج 1، ص151-152
  12. معارج الأصول، المحقق الحلّي، ص 149
  13. فتح المغيث، السخاوي، ج 2، ص 156
  14. مقدمة ابن صلاح، ابن صلاح، ص 288
  15. المنهل الروي، ابن جماعة، ص 63
  16. الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، ص 23-24
  17. فتح المغيث، السخاوي، ج 2 ص 159
  18. البداية في علم الدراية، الشهيد العاملي الثاني، ص 43
  19. الرعاية في علم الدراية، الشهيد العاملي الثاني، ص 192-193
  20. المنهل الروي في مختصر علوم الحديث، ابن جماعة، ص 63
  21. مقدمة ابن صلاح، أبو عمرو ابن صلاح، ص 288 -289
  22. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر الأندلسي، المجلد الأول في المقدمة، ص 28

المراجع والمصادر

  1. البداية في علم الدراية، الشهيد العاملي الثاني، الطبعة الأولى ( 1421هــ )، انتشارات محلاتي ( المفيد سابقًا )، قم- إيران.
  2. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر الأندلسي، طبعة قديمة سنة ( 1397هـ-1967م )، أشرف على تحقيقه جملة من المحقيقين، الرباط- المغرب.
  3. الكفاية في علم الدراية، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، ( المعروف بالخطيب البغدادي ).
  4. المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، محمد بن ابراهيم، الملقب بابن جَماعة، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت - لبنان.
  5. الرعاية في علم الدراية، الشهيد العاملي الثاني، الطبعة الثالثة ( 1433هـ -2012م ) مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم-إيران.
  6. زبدة الأصول، الشيخ البهائي، تحقيق فارس حسون كريم، الطبعة الأولى ( 1423هـ ) دار النشر غير مذكورة، قم-إيران.
  7. مبادئ الوصول إلى علم الأصول، العلامة الحلّي، الطبعة الثالثة ( 1404هـ ) مركز النشر التابع للمكتب الإعلام الإسلامي، طهران-إيران.
  8. معالم الدين وملاذ المجتهدين، حسن بن زين الدين العاملي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم-إيران.
  9. معارج الأصول، المحقق الحلّي، الطبعة الأولى ( 1403هـ ) مؤسسة آل البيت ع للطباعة والنشر، قم-إيران.
  10. مقباس الهداية في علم الدراية، عبد الله المامقاني، الطبعة الأولى ( 1428هــ ) طبع نكارش، نشر دليلما، قم - إيران.
  11. مقدمة ابن الصلاح , عثمان بن عبد الرحمان الشهرزوري،طبعة دار المعارف، القاهرة -مصر.
  12. معارج الأصول، المحقق الحلي، الطبعة الأولى (1403هـ)، مؤسسة آل البيت (ع) للطباعة و النشر , قم-إيران.
  13. عدة الأصول، الشيخ الطوسي،تحقيق محمد رضا الأنصاري القمي، الطبعة الأولى ( 1417هـ ) مطبعة ستارة، قم-إيران.
  14. فتح المغيث، السخاوي، الطبعة الأولى ( 1426هـ ) مكتبة المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض-السعودية.