انتقل إلى المحتوى

مسودة:ضرار بن ضمرة

من ويكي شيعة
ضرار بن ضمرة
صندوق معلومات أصحاب الأئمة
اللقبالضِّبابي - الكناني - النهشلي
من أصحابالإمام عليعليه السلام
النشاطات الاجتماعيةوصفه للإمام علي في لقائه مع معاوية


ضِرار بن ضَمْرَة هو من أصحاب الإمام عليعليه السلام. ويُعدَّ من خواصّ أصحابه ومن زُهّاد عصره. بعد استشهاد الإمام علي التقى ضِرار بـ معاوية بن أبي سفيان، وكان معاوية -بحسب بعض الروايات- يسعى إلى العثور على ما يراه نقصًا في شخصية الإمام من خلال أقوال أصحابه، فطلب من ضرار أن يصف عليًاعليه السلام. غير أنّ ضرار قام بمدح الإمام علي وذكر فضائله، فتأثّر معاوية تأثّرًا بالغًا عند سماعه تلك الكلمات.

التعريف

يعدَُ ضرار بن ضمرة من خواصّ أصحاب[١] الإمام عليعليه السلام. وقد وصفه المامقاني، وهو من علماء الرجال عند الشيعة، في كتابه تنقيح المقال بحُسن السيرة وفصاحة اللسان.[٢] كما اعتبره بعضهم من الزهّاد والعبّاد في عصره.[٣]

وقد ذُكر ضرار بن ضمرة في بعض نسخ نهج البلاغة باسم ابن حمزة.[٤] وأُطلق عليه عدد من الألقاب والنِّسَب، منها: «الضِّبابي»،[٥] و«الضِّبائي»،[٦] و«الكناني»،[٧] و«الكتّاني»،[٨] و«النهشلي»،[٩] و«الصُّدائي»،[١٠] و«الشيباني»،[١١] و«الليثي».[١٢] وقد نُقلت عنه روايات أخلاقية عن الإمام عليعليه السلام.[١٣]

اللقاء مع معاوية

يُعدّ لقاء ضرار بن ضمرة مع معاوية بن أبي سفيان من الأخبار المشهورة التي تكرّر ذكرها في المصادر.[١٤] وقد وقع هذا اللقاء إمّا في موسم الحج[١٥] أو في الشام[١٦] بعد استشهاد الإمام عليعليه السلام.[١٧]

وفي هذا اللقاء طلب معاوية من ضرار أن يصف الإمام علي.[١٨] ويرى البعض أنّ هذا الطلب كان من حِيَل معاوية للعثور على ما يمكن أن يُؤخذ على الإمام من خلال أقوال أصحابه، بقصد تشويه صورته.[١٩]

امتنع ضرار في البداية عن وصف الإمام عليعليه السلام،[٢٠] غير أنّه -بعد إصرار معاوية- شرع في مدح الإمام. ونُقلت كلماته في المصادر بصِيَغ متعددة.[٢١]

كان والله شديد القوي، بعيد المدى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً. يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، وكان غريز الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان بيننا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويفتينا إذا استفتيناه، ونحن مع تقريبه إيانا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبةً له. يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القويُّ في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله.

وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غرّي غيري. أبي تعرضت؟ أم إليّ تشوّقت؟ هيهات هيهات! قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيك. فعمرك قصير، وخطرك قليل. آه من قلّة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق.[٢٢]

فبكى معاوية بعد سماعه كلام ضرار،[٢٣] حتى سالت دموعه على وجهه،[٢٤] وتأثّر الحاضرون كذلك.[٢٥] ثم أيّد معاوية كلام ضرار[٢٦] وترحّم على الإمام عليعليه السلام،[٢٧] ونُقل عن معاوية أنّه أقسم بأن الإمام علي كان كذلك حقًّا.[٢٨] ثم سأل معاوية ضرارًا عن مدى حزنه لفقدان عليعليه السلام، فأجابه بأنّ حاله كحال أمٍّ ذُبح ولدها أمام عينيها؛[٢٩] وبحسب ما ورد في بعض المصادر أنّه شبّه نفسه بـ أمّ موسىعليه السلام في حزنها على فقدان ابنها.[٣٠]

ثم أبدى معاوية أسفه قائلًا إنّ أصحابه لن يذكروه بعد موته بمثل ما ذُكر به عليعليه السلام،[٣١] وتسـاءل: هل سيُقال عنّي بعدي مثل هذه الأقوال؟ فأجابه بعض خاصّته -وذُكر أنّه عمرو بن العاص-[٣٢] بأنّ الأتباع يُقاسون بقادتهم.[٣٣]

وقد نقل البيهقي مضمونًا قريبًا من هذه الأقوال في خبر لقاء عَدِيّ بن حاتم مع معاوية، نقلًا عن عدي نفسه.[٣٤]

الهوامش

  1. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج2، ص421.
  2. المامقاني، تنقيح المقال، 1431هـ، ج36، ص180.
  3. الهاشمي الخوئي، منهاج البراعة، 1400هـ، ج21، ص113.
  4. الشريف الرضي، نهج البلاغة، 1414هـ، ص480.
  5. الشريف الرضي، خصائص الأئمة(ع)، 1406هـ، ص70؛ المامقاني، تنقيح المقال، 1431هـ، ج36، ص180.
  6. الشريف الرضي، نهج البلاغة، 1414هـ، ص480.
  7. أبو نعيم، حلية الأولياء، القاهرة، ج1، ص84؛ كنز الفوائد، ج2، ص160؛ المحلي، الحدائق الوردية، 1423هـ، ج1، ص54.
  8. ابن عساكر، تاريخ دمشق، 1415هـ، ج24، ص401.
  9. ابن عساكر، تاريخ دمشق، 1415هـ، ج24، ص402؛ القاضي نعمان، شرح الأخبار، 1409هـ، ج2، ص391؛ الصدوق، الأمالي، 1376ش، ص624.
  10. ابن عبد البر، الاستيعاب، 1412هـ، ج3، ص1107.
  11. أبي فراس، مجموعة ورام، 1410هـ، ج1، ص79.
  12. كراجكي، الرسالة العلوية، 1427هـ، المقدمة، ص14؛ ابن فهد الحلي، عدة الداعي، 1407هـ، ص208؛ الديلمي، إرشاد القلوب، 1412هـ، ج2، ص218.
  13. ابن الجوزي، تذكرة الخواص، 1418هـ، ص143؛ المجلسي، بحار الأنوار، 1363ش، ج75، ص76.
  14. البحراني، حلية الأبرار، 1411هـ، ج2، ص214.
  15. الشريف الرضي، خصائص الأئمة(ع)، 1406هـ، ص71.
  16. الهاشمي الخوئي، منهاج البراعة، 1400هـ، ج21، ص113.
  17. الأمين، أعيان الشيعة، 1403هـ، ج7، ص404.
  18. ابن عساكر، تاريخ دمشق، 1415هـ، ج24، ص401؛ ابن جوزي، صفة الصفوة، 1423هـ، ج1، ص166.
  19. الهاشمي الخوئي، منهاج البراعة، 1400هـ، ج21، ص113.
  20. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج2، ص421؛ ابن عبدالبر، الاستيعاب، 1412هـ، ج3، ص1107.
  21. على سبيل المثال: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، 1404هـ، ج18، ص224؛ القاضي نعمان، شرح الأخبار، 1409هـ، ج2، ص391؛ الصدوق، الأمالي، 1376ش، ص624.
  22. الكليني، الكافي،
  23. الصدوق، الأمالي، 1376ش، ص625.
  24. ابن عساكر، تاريخ دمشق، 1415هـ، ج24، ص402.
  25. أبو نعيم، حلية الأولياء، القاهرة، ج1، ص85؛ امين، أعيان الشيعة، 1403هـ، ج1، ص328.
  26. ابن عساكر، تاريخ دمشق، 1415هـ، ج24، ص401؛ محلي، الحدائق الوردية، 1423هـ، ج1، ص55.
  27. القاضي نعمان، شرح الأخبار، 1409هـ، ج2، ص392؛ أبو نعيم، حلية الأولياء، القاهرة، ج1، ص85.
  28. الصدوق، الأمالي، 1376ش، ص625؛ ابن فهد حلي، عدة الداعي، 1407هـ، ص209.
  29. الديلمي، إرشاد القلوب، 1412هـ، ج2، ص218؛ بحراني، حلية الأبرار، 1411هـ، ج2، ص212.
  30. ابن فهد الحلي، عدة الداعي، 1407هـ، ص209.
  31. ابن عساكر، تاريخ دمشق، 1415هـ، ج24، ص402؛ قاضي نعمان، شرح الأخبار، 1409هـ، ج2، ص392.
  32. الكراجكي، كنز الفوائد، 1410هـ، ج2، ص162.
  33. الديلمي، إرشاد القلوب، 1412هـ، ج2، ص218؛ البحراني، حلية الأبرار، 1411هـ، ج2، ص214.
  34. البيهقي، المحاسن والمساوئ، 1420هـ، ص41-42.

المصادر والمراجع

  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1404هـ.
  • ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، صفة الصفوة، تحقيق: إبراهيم محمد رمضان وآخرون، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، 1423هـ.
  • ابن الجوزي، يوسف بن حسام الدين (سبط ابن الجوزي)، تذكرة الخواص، قم، منشورات الشريف الرضي، 1418هـ.
  • ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار الجيل، 1412هـ.
  • ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلّها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من واردِيها وأهلها، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الفكر، 1415هـ.
  • ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد، عدة الداعي ونجاح الساعي، تحقيق: أحمد موحدي القمي، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1407هـ.
  • أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تحقيق: كمال يوسف الحوت، القاهرة، دار أم القرى، د.ت.
  • الأمين، محسن، أعيان الشيعة، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1403هـ.
  • البحراني، السيد هاشم بن سليمان، حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار(ع)، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1411هـ.
  • البيهقي، إبراهيم بن محمد، المحاسن والمساوئ، تحقيق: عدنان علي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1420هـ.
  • الديلمي، الحسن بن محمد، إرشاد القلوب إلى الصواب، قم، منشورات الشريف الرضي، 1412هـ.
  • الشريف الرضي، محمد بن الحسين، خصائص الأئمة(ع) (خصائص أمير المؤمنين)، تحقيق: محمد هادي الأميني، مشهد، العتبة الرضوية، 1406هـ.
  • الشريف الرضي، محمد بن الحسين، نهج البلاغة، تحقيق: صبحي الصالح، قم، منشورات الهجرة، 1414هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي بن الحسين، الأمالي، طهران، مكتبة كتابچي، الطبعة السادسة، 1376ش.
  • القاضي النعمان، النعمان بن محمد التميمي، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار(ع)، تحقيق: محمد حسين الحسيني الجلالي، قم، جماعة المدرسين، 1409هـ.
  • الكراجكي، محمد بن علي، الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر البرية، تحقيق: عبد العزيز الكريمي، قم، دليلنا، 1427هـ.
  • الكراجكي، محمد بن علي، كنز الفوائد، تحقيق: عبد الله نعمة، قم، دار الذخائر، 1410هـ.
  • المامقاني، عبد الله، تنقيح المقال في علم الرجال، تحقيق: محيي الدين ومحمد رضا المامقاني، قم، مؤسسة آل البيت(ع) لإحياء التراث، 1431هـ.
  • المحلي، حميد بن أحمد، الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية، تحقيق: مرتضى بن زيد المحطوري، صنعاء، مكتبة بدر، 1423هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، طهران، دار الإسلامية، 1363ش.
  • المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق: أسعد داغر، قم، دار الهجرة، الطبعة الثانية، 1409هـ.
  • ورّام بن أبي فراس، مسعود بن عيسى، تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (المعروف بمجموعة ورّام)، قم، مكتبة فقيه، 1410هـ.
  • الهاشمي الخوئي، حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، تحقيق: إبراهيم الميانجي، طهران، المكتبة الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1400هـ.