انتقل إلى المحتوى

مسودة:حسين بن منصور الحلاج

من ويكي شيعة
حسين بن منصور الحلاج
عارف وصوفي
تاريخ ولادةحوالي 244هـ
مكان ولادةمدينة بيضاء في منطقة فارس
تاريخ وفاة24 ذي القعدة عام 309هـ
سبب وفاةحكم عليه بالإعدام
تأثرسهل بن عبد الله التستري • عمرو بن عثمان المكّي • الجنيد البغدادي
لقبالحلّاج
مذهباختلف فيه الباحثون بين الإسلام والكفر والإلحاد و..
المؤلفاتطواسين • ديوان شعر • تفسير حسين بن منصور الحلاج
ملاحظاتاُتّهم بالزندقة والكفر وبأنّه يعتقد بالحلول وأنّه أهل السحر والشعبذة


الحسين بن منصور (244-309هـ)، المشهور بـالحلاج، كان من العرفاء والمتصوفة في العالم الإسلامي.[١] وقد أصبح بسبب آرائه العرفانية، ورحلاته الدعوية، ومحاكمته، وإعدامه، واحدًا من أشهر الشخصيات وأكثرها إثارةً للجدل في تاريخ التصوف الإسلامي.[٢] وتذكر المصادر أنّه وُلد في مدينة البيضاء بإقليم فارس،[٣] وقد اختلفت الآراء في سبب تلقيبه بـ«الحلاج»؛ فذهب بعضهم إلى أنّه لُقّب بذلك لكشفه الأسرار وإخباره عن الغيب، بينما نسب آخرون اللقب إلى مهنة والده في حلج القطن.[٤]

وبعد أن أتقن القرآن والعلوم الأولية، سلك طريق العرفان على يد سهل بن عبد الله التستري، وعمرو بن عثمان المكي، والجنيد البغدادي.[٥] وبين سنتي 270 و293هـ، قام برحلات إلى الحجاز، وخراسان، وما وراء النهر، وسيستان، وكرمان، وفارس، والهند، والصين، حيث دعا إلى أفكاره ونشرها.[٦] وتذكر المصادر أنّ معارضة عدد من مشايخ الصوفية والفقهاء له اشتدت منذ تلك الفترة، فاتّهموه بالحلول، والاتحاد، والسحر، وادعاءات دينية مختلفة. ومنذ سنة 301هـ عاش متخفّيًا،[٧] ثم أُلقي القبض عليه، وظلّ في السجن حتى تنفيذ حكم الإعدام بحقّه.[٨] ووفقًا للروايات التاريخية، أُعدم سنة 309هـ بأمر الدولة العباسية، بعد أن تعرّض للجلد، وقطع الأطراف، والصلب، ثم قُطع رأسه، وأُحرقت جثته.[٩]

وقد وردت آراء متباينة بشأن مذهب الحلاج، فذهب بعضهم إلى أنّه من أهل السنة والجماعة، ومن أتباع الفقه الحنفي،[١٠] ونُقل عنه أنّه كان يعلن في مجالس القضاء التزامه بـالقرآن، والتوحيد، والنبوة.[١١] كما ذكرت بعض المصادر انتسابه إلى التشيع،[١٢] بل وإلى التشيع الإمامي الاثني عشري.[١٣] وفي المقابل، وصفه فريق من العلماء بأنّه كافر،[١٤] أو أنّه ادّعى الإمامة، أو النبوة، أو الألوهية.[١٥]

ونقل العلامة الطهراني عن السيد هاشم الحداد أنّه كان يرفض طريقة الحلاج، ويقول إنّ فيما نُقل عنه أمورًا تدلّ على نقصه. وكان الحداد يرى أنّه لم يأتِ منذ صدر الإسلام إلى زمانه أحد بلغ في الكمال والشمول ما بلغه السيد علي القاضي الطباطبائي، ولم يُنقل عن القاضي أو عن أحد من تلامذته شيء من هذا القبيل. كما كان يعتقد أنّ أصل كلام منصور الحلاج لا يخرج عن مضامين سائر العرفاء، إلا أنّه لما أفشى الأسرار الإلهية أوقع الناس في الفتنة والاضطراب، فكان ذلك سببًا في صلبه. وأضاف الحداد أنّ الجنيد من كبار أساتذة العرفان، ولمّا خطّأ الحسينَ بن منصور، دلّ ذلك على وجود خلل في أمره.[١٦]

وتشير المصادر إلى أنّ الحلاج تبنّى آراءً مثيرةً للجدل في المسائل الفقهية والكلامية والعرفانية.[١٧] فقد أكّد على تنزيه الله تعالى، وعلى ارتباط روح الإنسان بالحقيقة الإلهية، وعلى أهمية المعاناة والتسليم في السير والسلوك الروحي، كما ذهب إلى جواز الامتناع عن أداء بعض الواجبات الفقهية.[١٨]

وقد نُقلت تقييمات متباينة بشأن شخصية الحلاج وأفكاره، فقد عدّه فريق من علماء المسلمين كافرًا ومنحرفًا، بينما ذكره بعض حكماء الشيعة وعرفائهم، ومنهم الخواجة نصير الدين الطوسي، وملا صدرا، والقاضي نور الله الشوشتري، والعلامة الطباطبائي، بكلّ احترام وتقدير.[١٩] كما وصفه الشهيد مطهري بأنّه من أكثر العرفاء إثارةً للجدل في التاريخ الإسلامي،[٢٠] في حين قدّم المستشرقون والمتخصصون الغربيون في الدراسات الإسلامية تقييمات مختلفة، بل ومتعارضة أحيانًا، بشأن شخصيته وأفكاره.[٢١]

واختلفت الآراء أيضا حول صلة الحلاج بـالتوقيع المنسوب إلى الإمام المهدي. فقد ذهب كثير من فقهاء الشيعة ومحدثيهم، -استنادًا إلى توقيع موجّه إلى الحسين بن روح النوبختي، أُعلن فيه التبرّي من الشلمغاني وبعض المدّعين ذوي العقائد المنحرفة- إلى أنّ الحلاج أيضًا مشمول بهذا التوقيع، وأنّه ممن شملهم اللعن الصادر عن الإمام المهدي.[٢٢] وفي المقابل، رفض بعض الباحثين هذا الاستنتاج، مستندين إلى أنّ اسم الحلاج لم يرد في نص ذلك التوقيع.[٢٣]

وتنسب المصادر التاريخية إلى الحلاج عددًا من المؤلّفات، إلا أنّ الكتاب الوحيد الذي وصل كاملًا ونُسب إليه بيقين هو الطواسين.[٢٤] كما جُمعت ونُشرت لاحقًا ديوان الحلاج[٢٥] وتفسير الحسين بن منصور الحلاج[٢٦] اعتمادًا على ما بقي من آثاره وما نُقل عنه.

الهوامش

  1. شمس، «حلاج»، ص253.
  2. محسني‌نيا، «حلاج در نگاه مخالفان»، ص147.
  3. محسني‌نيا، «حلاج در نگاه مخالفان»، ص146.
  4. اميني‌نژاد، «حلاج از منظر توقيع امام عصر»، ص40.
  5. شمس، «حلاج»، ص255.
  6. شمس، «حلاج»، ص256.
  7. شمس، «حلاج»، ص256-257.
  8. شمس، «حلاج»، ص258-259.
  9. محسني‌نيا، «حلاج در نگاه مخالفان»، ص147؛ شمس، «حلاج»، ص260.
  10. شمس، «حلاج»، ص264.
  11. شمس، «حلاج»، ص264.
  12. شمس، «حلاج»، ص264.
  13. شمس، «حلاج»، ص265.
  14. شمس، «حلاج»، ص264.
  15. شمس، «حلاج»، ص264.
  16. الطهراني، روح مجرد، ص461.
  17. محسني‌نيا، «حلاج در نگاه مخالفان»، ص147.
  18. محسني‌نيا، «حلاج در نگاه مخالفان»، ص147.
  19. ثبوت، «مدافعان وستايشگران حلاج از علماي شيعه»، ص68-72.
  20. خدمات متقابل اسلام وايران»، بوابة الشهيد مطهري.
  21. محسني‌نيا، «حلاج در نگاه مخالفان»، ص148-149.
  22. اميني‌نژاد، «حلاج از منظر توقيع امام عصر»، ص40-42.
  23. اميني‌نژاد، «حلاج از منظر توقيع امام عصر»، ص53.
  24. شمس، «حلاج»، ص253.
  25. شوقي نوبر، «تاثيرپذيري حافظ از طواسين وديوان حلاج»، ص85.
  26. شمس، «حلاج»، ص262-263.

المصادر والمراجع

  • الحسيني الطهراني، محمد حسين، روح مجرد، مشهد، دار نشر العلامة الطباطبائي، 1378ش، 1429هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، تحقيق: عباد الله الطهراني، وعلي أحمد ناصح، قم، دار المعارف الإسلامية، الطبعة الأولى، 1411هـ.
  • خدمات متقابل اسلام وايران (الخدمات المتبادلة بين الإسلام وإيران)، بوابة الشهيد مطهري، تاريخ الزيارة: 21 يوليو2026م.
  • أميني‌نژاد، علي، «حلاج از منظر توقيع امام عصر» (الحلاج من منظور توقيع الإمام العصر)، فصلية حكمت عرفاني، العدد 3، ربيع 1391ش.
  • ثبوت، أكبر، «مدافعان وستايشگران حلاج از حكيمان شيعه (المدافعون والمادحون للحلاج من حكماء الشيعة)، فصلية آينه ميراث، العدد 41، صيف 1387ش.
  • شمس، محمدجواد، «حلاج»، في: دائرة المعارف بزرگ اسلامي، ج21، طهران، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى ، 1392ش.
  • شوقي نوبر، أحمد، «تاثيرپذيري حافظ از طواسين وديوان حلاج» (تأثر حافظ بـ«الطواسين» وديوان الحلاج)، فصلية متن‌شناسي ادب فارسي، العدد 1، ربيع 1388ش.
  • محسني‌نيا، ناصر، «حلاج در نگاه مخالفان» (الحلاج في نظر المخالفين)، فصلية مطالعات ايراني، العدد 6، خريف 1383ش.