انتقل إلى المحتوى

مسودة:برهان النظام

هذه الصفحة تخضع حاليًّا للتوسيع أو إعادة هيكلة جذريّة.
من ويكي شيعة
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيدالتوحيد الذاتيالتوحيد الصفاتيالتوحيد الأفعاليالتوحيد العبادي
الفروعالتوسلالشفاعةالتبرك
العدل
الحسن والقبحالبداءالجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياءالخاتمية نبي الإسلامعلم الغيبالإعجازعدم تحريف القرآنالوحي
الإمامة
الاعتقاداتالعصمةعصمة الأئمةالولاية التكوينيةعلم الغيبالغيبةالغيبة الصغرىالغيبة الكبرىإنتظار الفرجالظهورالرجعةالولايةالبراءةأفضلية أهل البيت(ع)
الأئمةالإمام علي عليه السلام

الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخالقبرالنفخ في الصورالمعاد الجسمانيالحشرالصراطتطاير الكتبالميزانيوم القيامةالثوابالعقابالجنةالنارالتناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت المعصومون الأربعة عشرالتقية المرجعية الدينية


برهان النظام هو أبسط وأكثر البراهين شيوعًا التي قُدِّمت من أجل إثبات وجود الله. يشير القرآن إلى موجودات العالم باعتبارها «آيات» أي علامات ودلائل على الله. في هذا البرهان، يُعتبر النظام والترتيب في الأشياء دليلًا وعلامة على وجود قوة منظِّمة.

يستند هذا البرهان إلى عالم الطبيعة للوصول إلى وجود الله، وبما أن النظام والبنية الموجودة في الطبيعة مفهومة للجميع ولا تحتاج إلى معرفة متخصصة أو فلسفية، فإنه يُعد أكثر قابلية للاستخدام من بين براهين إثبات الله بالنسبة لعامة الناس. هذا البرهان حظي في النصوص الكلامية والدينية بتأييد ودعم أكبر مقارنة بسائر البراهين، كما أن له معارضين، خصوصًا في القرون الأخيرة.

في العالم الغربي، كانت أولى وأبرز الانتقادات لهذا البرهان من قِبل ديفيد هيوم، الفيلسوف التجريبي الاسكتلندي، وفي المقابل صدرت ردود من جانب المتدينين وفلاسفة الدين على تلك الاعتراضات.

المحتوى العام للبرهان

الإمام الصادق(ع) مخاطبًا المفضل:
««أوّل العبر والأدلّة على الباري جلّ قدسه ، تهيئة هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه ، فإنّك إذا تأمّلت بفكرك وميّزته بعقلك وجدته كالبيت المبنيّ المعدّ فيه جميع ما يحتاج إليه عباده ، فالسّماء مرفوعة كالسّقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم مضيئة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وكلّ شيء فيه لشأنه معدّ ، والإنسان كالمملَّك ذلك البيت ، والمُخَوَّل جميع ما فيه ، وضروب النبات مهيئة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه.

ففي هذا دلالة واضحة على أنّ العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملاءمة ، وانّ الخالق له واحد ، وهو الّذي ألّفه ونظّمه بعضاً إلى بعض جلّ قدسه وتعالى جدّه»»

بناءً على هذا البرهان، فإن النظام والترتيب الخاص الذي يسود العالم بأسره يقود الإنسان إلى الإيمان بوجود الله، الإله الذي هو خالق ومدبّر الكون.[١]

الميزة الخاصة لهذا البرهان مقارنة بسائر براهين إثبات الله هي أن فهمه أسهل لعامة الناس.[٢] بساطة الاستدلال وابتعاده عن المناقشات العقلية هي سمة مشتركة في مختلف صياغاته، بحيث إن اختلاف المباني الاعتقادية لا يؤثر في طريقة تقرير هذا البرهان.[بحاجة لمصدر]

المضامين الرئيسة لبرهان النظم في القرآن

يمكن العثور على المضامين الرئيسة لبرهان النظم في آيات كثيرة من القرآن الكريم.

فالقرآن الكريم، في عدة آيات، يذكر دلائل الخلق والحكمة الإلهية في نماذج من أنظمة الطبيعة، ويدعو الناس إلى التفكر في هذه الأمور التي لم يكن لهم بها سابق معرفة.[٣]

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

[٤]

كما أن بعض الآيات تشير إلى النظام والانسجام الشامل في عالم الطبيعة، وتحث الناس على الالتفات إليه:

﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ

[٥]

الصورة المشتركة لتقارير برهان النظم

المقدمة 1. عالم الطبيعة يحتوي على ظواهر منتظمة؛
وهذه المقدمة تُستنتج من خلال معرفة الآليات والقوانين الطبيعية. ومن هنا، فإن الاكتشافات العلمية الحديثة ساعدت على توسيع نطاق النقاش حول برهان النظم.

المقدمة 2. كل نظام يحتاج إلى تدبير فاعل منظِّم.
ولإثبات هذه المقدمة، قُدِّمت عدة طرق:

الطريقة الأولى: مقارنة العالم بالإنسان:
وفقًا لهذه الطريقة، كما أن كل نظام في المصنوعات البشرية يدل على أن هذا النظام هو أثر تدبير هادف، نفهم أن النظام الجاري والشامل في عالم الطبيعة هو نتيجة تدبير وهدفية كاملة من موجود عاقل وهادف.[٦]

الطريقة الثانية: وفق قاعدة حساب الاحتمالات:
بحسب هذه الطريقة، فإن احتمال نشوء بنية منتظمة بالصدفة ضئيل جدًا حتى يكاد يساوي الصفر، ومثل هذا الاحتمال لا يُعتد به عند العقلاء.[٧]

الطريقة الثالثة: وفقًا لأصل الاتفاقي لا يكون دائمًا ولا أكثريًا:
بموجب هذا الأصل، لا يمكن للأمور الاتفاقية أن تحدث بشكل دائم أو في معظم الحالات. أي أن الأمور التي تقع صدفة ومن دون سبب، نادرة الحدوث، ولا يمكن أن تتكرر باستمرار أو في أغلب الأحيان.[٨]

الطريقة الرابعة: على أساس سنخية العلة والمعلول:
في هذه الطريقة، حاول بعض الفلاسفة المعاصرين إثبات المسألة برهانيًا. وفقًا لهذه الطريقة، فإن النظام، مثل أي ظاهرة، ينشأ من علّة. وهذه العلة والمعلول يجب أن تكونا من نوع واحد، أي بينهما سنخية. وعندما يكون النظام أمرًا عاقلًا وهادفًا، فإن الفاعل وعلته يجب أن يكونا أيضًا ذوي شعور وهدف.[٩]

النتيجة المستخلصة من هاتين المقدمتين، والتي تُثبت في جميع تقارير برهان النظم، هي أن وجود قوة منظِّمة وهادفة للعالم أمر ضروري.

تقارير برهان النظم

بُيِّن برهان النظم بصور متعددة، ويُشار هنا إلى أربع منها:

تقرير على أساس العلية

في هذا التقرير المستند إلى النظام الموجود في عالم الوجود، يمكن استخلاص نتيجتين: إثبات وجود منظِّم للعالم، وإثبات صفات له مثل العلم والعقل والشعور.

لإثبات وجود المنظِّم نقول: «في عالم الطبيعة يوجد نظام، وكل نظام يكون بيد منظِّم، إذن لا بد أن يكون هناك منظِّم قد وضع هذا النظام في الطبيعة».

ولإثبات صفات المنظِّم نقول: «في الطبيعة يوجد نظام، وكل نظام ناشئ عن شعور ووعي، إذن ينبغي أن يكون منظِّم عالم الطبيعة ذا شعور ووعي».

أساس هذا التقرير قائم على أصل العلية، وعلى أن «كل ظاهرة محتاجة إلى مُحدِث»، وبما أن «النظام» ظاهرة، فهو محتاج إلى مُحدِث أي منظِّم. ولأن النظام وترتيب مجموعة ما يحتاج إلى وعي وشعور، فإن هذا المنظِّم لا بد أن يتصف بهذه الصفات.[١٠]

تقرير على أساس انسجام وترابط أجزاء العالم

مجموعات عالم الطبيعة تتميز بانسجام واتصال مدهش، بحيث إن جزءًا صغيرًا قد يؤثر أحيانًا في مجمل عالم الطبيعة. الاكتشافات العلمية، مثل إثبات تأثير النجوم في حياة الكائنات على الأرض وغيرها من الإنجازات العلمية، تُظهر هذا الاتصال والانسجام بشكل أوضح. هذا الترابط وتشابك المجموعات بعضها مع بعض يدل على وجود شعور وتدخل عقلي عظيم في بنية العالم.[١١]

تقرير على أساس الها دفية

بالتأمل في مجموع أنظمة عالم الوجود ندرك أن الظواهر المنتظمة تتحرك دائمًا نحو غاية معينة.[١٢] وبعبارة أخرى، النظام الأول له هدف وغاية تتمثل في تلبية احتياجات النظام الثاني، وبهذا تنشأ علاقة وثيقة بين أنظمة عالم الوجود. فمثلًا، البنية الفسيولوجية لجسم الأم وُجدت لتلبية احتياجات الطفل الغذائية. من الواضح أن هذه الهدفية والترابط في العالم يدل على وجود موجود عالِم وذو شعور هو الذي أوجد هذا الترابط والهدفية في الكون.[١٣]

وبحسب مطهري الفيلسوف الشيعي، فإن النظام المقصود في برهان النظم هو النظام الناشئ عن العلّة الغائية، لا النظام الناشئ عن العلّة الفاعلية. فالنظام الناشئ عن العلّة الفاعلية يعني أن كل معلول وكل أثر يحتاج إلى مؤثر وفاعل يسبقه زمانًا أو رتبة ويُحدثه. وفي حال كانت تلك العلّة نفسها معلولة لعلّة أخرى، وكل علّة معلولة لعلّة أخرى، وكذلك كل معلول يكون بدوره علّة لمعلول آخر، فإن ذلك يؤدي بالضرورة إلى نشوء نظام متسلسل بين الأشياء. مثل هذا النظام لا يمكن أن يكون دليلًا على وجود الله. أما النظام الذي يُعد دليلًا على وجود الله فهو النظام الناشئ عن العلّية الغائية، أي أن في المعلول وضعًا يدل على أن في جانب العلّة كان هناك اختيار؛ أي أن العلّة التي أوجدت هذا المعلول كانت في حالة يمكن أن تُوجد هذا المعلول بأشكال مختلفة، ومن بين تلك الأشكال المتعددة اختير شكل محدد بالذات من جانب العلّة. ومن ثم لا بد أن يكون في جانب العلّة شعور وإدراك وإرادة لتمييز الهدف ومعرفة أن هذا البناء وهذه الهيئة وسيلة لتحقيق ذلك الهدف.[١٤]

تقرير على أساس حساب الاحتمالات

وجود الحياة على الأرض نتج عن توفر ظروف كثيرة، حيث تضافرت عوامل متعددة لتُوجد الحياة الحالية للكائنات في عالم الطبيعة بنظامها وترتيبها القائم. بحيث إن فقدان أي من هذه الظروف يؤدي إلى اختلال واضطراب هذا العالم.

هذه الظروف والعوامل كثيرة جدًا، حتى إن احتمال أن يكون هذا النظام والانسجام قد نشأ صدفة ضعيف للغاية ويكاد يساوي الصفر

الخلفية

في بعض المصادر الإسلامية المتقدمة، سُمّي هذا البرهان بـ "دليل إتقان الصنع"، وكان يُستخدم في الأصل لإثبات صفات مثل العلم والحكمة الإلهية، لا إثبات وجود الله.[١٥]

ويعود تاريخ هذا النوع من البرهان إلى فترة سابقة على شيوع الاستدلالات العقلية الأكثر تعقيدًا مثل برهان الحدوث.[١٦] و [١٧]

في التقليد الإسلامي

عند المتكلمين

الآيات القرآنية والأحاديث التي تُعرّف ظواهر العالم باعتبارها دلائل على الخلق الإلهي كانت مصدر إلهام لعموم المتكلمين في هذا المجال:

تقرير الأشعري

الأشعري في تقريره لهذا البرهان يشير إلى إتقان الصنع. يقول:

«الإنسان الذي بلغ غاية الكمال والتمام، كان نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم لحمًا وعظمًا ودمًا. ونعلم أنه لم يكن قادرًا على أن يُحوّل نفسه من حال إلى حال آخر... بل كان له ناقل نقله من مرحلة إلى أخرى، ودبّر أمره فيما هو عليه...»[١٨]

تقرير الغزالي

الغزالي أيضًا، بعد الإشارة إلى الآيات القرآنية، يؤكد أن من يتأمل في هذه الآيات وينظر إلى الخلق غير المسبوق للسماوات والأرض والحيوانات والنباتات، سيدرك بوضوح وبقليل من التأمل أن هذا الترتيب المحكم والمذهل لا يمكن أن يكون بلا خالق مدبّر وفاعل مقدّر. ويرى أن هذه الحقيقة تشهد عليها الفطرة الإنسانية، ولا تحتاج إلى إقامة برهان.[١٩]

تقرير فخر الرازي

فخر الدين الرازي (المتوفى 606هـ / 1209م) في تقرير أكثر دقة لهذا البرهان، يرى أن آيات القرآن الكريم تُظهر بطريقتين أن عالم الطبيعة دليل على وجود الله.[بحاجة لمصدر]

بحسب رأيه، فإن بعض الآيات التي تُظهر النظام في بنية الموجودات تُعد دليلًا على إثبات الصانع المنظِّم، وهذا هو برهان إتقان الصنع.[بحاجة لمصدر]

إضافة إلى ذلك، يمكن استخلاص برهان آخر من القرآن على أساس أصل الهداية في الموجودات. فوفقًا لبعض الآيات، وُضعت قوة في داخل الكائنات توجهها في مسار التحولات الطبيعية نحو هدف محدد. وهذه الحقيقة، من وجهة نظر فخر الرازي، أمر يتجاوز مجرد نظام الطبيعة.[٢٠]

عند الفلاسفة المسلمون

على خلاف المتكلمين، فإن الفلاسفة المسلمون في إثبات وجود الله استخدموا هذا البرهان بدرجة أقل، وإن كانوا قد تناولوا مسألة نظام العالم في سياق العلم الإلهي والحكمة الإلهية، وفي بيان تعاليم مثل العناية والنظام الأحسن.[٢١][٢٢][٢٣] لكن هذا الفكر استُخدم في فلسفة الكِندي وابن رشد لإثبات وجود الله. وبحسب رأي الفلاسفة الإسلاميين المعارضين لهذا البرهان، يمكن اعتبار برهان النظم مكمّلًا لبراهين مثل برهان الوجوب والإمكان لإثبات وجود الله، كما يمكن الاستفادة منه للتعرف على صفات الواجب المتعال.[بحاجة لمصدر]

كما أن بعضهم مثل عبد الله جوادي آملي في كتابه تبيين براهين إثبات الله وجّه عدة إشكالات إلى هذا البرهان، مشككًا في قيمته البرهانية، لكنه في النهاية أقر بقيمته الجدلية.[٢٤]

تقرير الكِندي

الكِندي باستخدام مباحث الفلسفة المتعلقة بالعالم ومراتب الموجودات، شرح وجود النظام في الطبيعة بشكل أوسع. يقول في هذا الصدد:

«إن نظام هذا العالم وترتيب أجزائه، وارتباط بعض الأشياء ببعضها، وثبات شكله وصورته، هو أعظم دليل وعلامة على أن أدق وأحكم تدبير وحكمة وبرنامج يقف وراءه. ومن جهة أخرى، فإن كل تدبير يحتاج إلى مدبّر، وكل حكمة تحتاج إلى حكيم».[٢٥][بحاجة لمصدر]

في الفلسفة الغربية

يعود تاريخ برهان النظم في الآثار الفلسفية إلى اليونان القديمة وكتاب "تيمايوس" لـ أفلاطون. وفي العصور الوسطى نجد إشارات إلى هذا البرهان عند القديس أوغسطين. كما أن آخر برهان من البراهين الخمسة لـ توما الأكويني (1225–1274م) هو برهان النظم.[٢٦]

وفي العصر الحديث، يُعد من أشهر تقارير هذا البرهان ما ورد في كتاب "اللاهوت الطبيعي" لـ ويليام بيلي (1743–1805م).[٢٧]

ومن الفلاسفة الذين دافعوا عن هذا البرهان بعد بيلي: ف.ر. تينانت (1866–1957م)، وسوينبرن، وجون بروو، وفرانك تيبلر، حيث قدّموا صياغات جديدة له.

المخالفون

في المقابل، هناك فلاسفة آخرون شككوا في قيمة هذا البرهان. وقد وجّه هؤلاء انتقادات إليه، بعضها جزئي يتعلق بمقدماته، وبعضها كلي يرى أنه حتى لو كانت المقدمات صحيحة، فإن النتيجة المستخلصة تختلف عما كان الفلاسفة والمتدينون يسعون إليه.

بعض من رفضوا دقة هذا البرهان في إثبات الله لم ينكروا وجود علّة تنظّم الظواهر، لكنهم اعتبروا أن النظام القائم في العالم ناتج عن عوامل داخلية في الطبيعة، لا عن موجود خارجها. ومن هنا يرى بعضهم أن برهان النظم عاجز فلسفيًا عن إثبات وجود مبدأ متعالٍ مستقل عن الطبيعة.

ومن أبرز معارضي هذا البرهان: هيوم، كانط، دوكينز، وفولتير.

يُعد ديفيد هيوم، الفيلسوف الاسكتلندي في القرن الثامن عشر، من أكبر معارضي هذا البرهان. ففي كتابه حوارات حول الدين الطبيعي، عرض أربعة عشر اعتراضًا على البرهان، معتبرًا أنه ناقص وغير صحيح.[٢٨] ويرى هيوم أن هذا البرهان يشبّه الطبيعة بالمصنوعات البشرية، وأن النظام خاصية ذاتية للمادة لا علّة خارجية. كما أن البرهان يقبل فرضية تعدد الآلهة والمنظِّمين، ومع وجود هذا النظام والمنظِّم، فإن الشرور الطبيعية تبقى غير مبررة.

أما إيمانويل كانط ففي كتابه نقد العقل النظري وجّه ثلاثة اعتراضات على هذا البرهان.[٢٩]

وفولتير في فرنسا يرى أنه حتى لو افترضنا أن البرهان يثبت وجود منظِّم واحد، فهذا لا يعني إثبات وجود إله واحد.[٣٠]

في المقابل، تصدى مفكرون مسلمون وغير مسلمون لهذه الاعتراضات. فعلى سبيل المثال، مرتضى مطهري في كتابه علل گرایش به المادية ردّ على اعتراضات هيوم. لكنه يرى أن هذا الاستدلال يثبت فقط أن عالم الطبيعة له علّة ذات شعور ووعي تدبّره، أما صفات هذا الفاعل والمدبّر فلا علاقة لهذا البرهان بها.[٣١]

الكتب المرجعية

لقد جرى تناول برهان النظم في الكتب التي تناولت إثبات الله بالبحث والدراسة. فعلى سبيل المثال، خصّ آية الله مكارم شيرازي في التفسير الموضوعي "رسالة القرآن" مجلدًا كاملًا لهذا البرهان.[٣٢]

ومع ذلك، فقد نُشرت أيضًا كتب مستقلة حول هذا البرهان، منها:

  • برهان النظم وتحديات الإلحاد الجديد، تأليف حميد رضا شاكرين. في هذا الكتاب، وُضع برهان النظم في مواجهة التحديات المطروحة من قِبل الملاحدة، وتمت مناقشة انتقادات جون هاسبرز، ريتشارد دوكينز، وستيفن ويليام هوكينغ.[٣٣]
  • برهان النظم، فرح رامين، قم: بوستان الكتاب، الطبعة الأولى، 1395ش.
  • برهان النظم، رحمت الله قاضيان، قم: منشورات أفق روشن، الطبعة الأولى، 1394ش.

الهوامش

  1. سبحاني تبريزي، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، 1423هـ، ج1، ص33–39.
  2. سبحاني تبريزي، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، 1423هـ، ج1، ص31.
  3. على سبيل المثال: البقرة (2):164؛ النبأ (78):6–16
  4. البقرة، الآية 164
  5. الملك، الآية 3
  6. انظر: الغزالي، إحياء العلوم، بيروت، 1406هـ /1986م؛ ج1، ص129؛ مانكديم، شرح الأصول الخمسة، القاهرة، 1384هـ /1965م؛ ص408–409؛ التفتازاني، شرح المقاصد، بيروت، 1409هـ /1989م، ج4، ص110.
  7. انظر: هيك، ص81–91؛ صدر، ص23–34.
  8. انظر: ابن سينا، الشفاء، برهان، ص95–97؛ صدر الدين، المبدأ، ص23؛ كذلك: التفتازاني، شرح المقاصد، بيروت، 1409هـ /1989م، ج4، ص111.
  9. هيك، ص39–43.
  10. سبحاني تبريزي، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، 1423هـ، ج1، ص33–35.
  11. سبحاني تبريزي، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، 1423هـ، ج1.
  12. سبحاني تبريزي، الفكر الإسلامي 1، 1391ش، ص76.
  13. سبحاني تبريزي، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، 1423هـ، ج1، ص47.
  14. مطهري، التوحيد، ص72–73؛ مجموعة الآثار، نشر 1389ش، ج4، ص64.
  15. انظر: الأشعري، ص10؛ الغزالي، إحياء، ج1، ص129؛ مطهري، التوحيد، ص52؛ مجموعة الآثار، 1389ش، ج4، ص110.
  16. المجلسي، بحار الأنوار، المجلد 3، ص 57–96
  17. ر.ج. هالینك دیل ترجمة عبدالحسین آذرنك، تاریخ فلسفة غرب، ص160-159
  18. ص6–7
  19. الغزالي، إحياء العلوم، الناشر دار الكتاب العربي، ج1، ص125–126.
  20. الرازي، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، ج31، ص139–140.
  21. ابن سينا، المبدأ والمعاد، مؤسسة الدراسات الإسلامية، ص88–90.
  22. صدر الدين، الأسفار، 1981م، ج7، ص106.
  23. صدر الدين، المبدأ والمعاد، 1354ش، ص124.
  24. جوادي آملي عبد الله، تبيين براهين إثبات الله، ص227–243.
  25. ص215، 230–231.
  26. هالينغ ديل، ص159–160.
  27. إيان باربور، ص104–111.
  28. جون هيك، وجود الله، 1387ش، ص128.
  29. ص981.
  30. واربرتون، ص30–33.
  31. مطهري، علل گرایش به المادية، ص155؛ مجموعة الآثار، 1390ش، ج1، ص550.
  32. انظر: مكارم شيرازي، رسالة القرآن، 386ش، ج2، ص53–456.
  33. «برهان النظم وتحديات الإلحاد الجديد»، منشورات مركز بحوث الثقافة والفكر الإسلامي.

المصادر والمراجع

  • العلامة المجلسي، بحار الأنوار، مؤسسةالوفاء
  • ابن رشد، «الكشف عن مناهج الأدلة»، فلسفة ابن رشد، دمشق، 1353هـ /1935م؛
  • ابن سينا، المبدأ والمعاد، بتحقيق عبد الله نوراني، طهران، 1363ش؛
  • ابن سينا، الشفاء، قسم البرهان، بتحقيق أبو العلاء عفيفي، القاهرة، 1375هـ /1956م؛
  • الأشعري، علي، اللمع، بتحقيق جوزيف مكارثي، بيروت، 1952م؛
  • إيان باربور، العلم والدين، ترجمة بهاء الدين خرمشاهی، مركز نشر الجامعات، طهران؛
  • التفتازاني، مسعود، شرح المقاصد، بتحقيق عبد الرحمن عميرة، بيروت، 1409هـ /1989م؛
  • سبحاني التبريزي، جعفر، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، قم، مؤسسة الإمام الصادق(ع)، 1423هـ؛
  • سبحاني التبريزي، الفكر الإسلامي 1، قم، نشر المعارف، 1391ش؛
  • الصدر، محمد باقر، «موجز في أصول الدين»، مع الفتاوى الواضحة، النجف، 1977م؛
  • صدر الدين الشيرازي، المبدأ والمعاد، بتحقيق جلال الدين الآشتياني، طهران، 1354ش؛
  • صدر الدين الشيرازي، محمد، الأسفار، طهران، 1386هـ؛
  • الغزالي، محمد، إحياء علوم الدين، بيروت، 1406هـ /1986م؛
  • فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، بيروت، 1410هـ /1990م؛
  • مانكديم، أحمد [تعليق] شرح الأصول الخمسة، بتحقيق عبد الكريم عثمان، القاهرة، 1384هـ /1965م؛
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي؛
  • مطهري، مرتضى، علل الميل إلى المادية، طهران، منشورات صدرا، 1388ش؛
  • مطهري، مرتضى، التوحيد؛
  • مطهري، مرتضى، مجموعة الآثار، نشر صدرا، 1389ش، ج4، بلا مكان؛
  • واربرتون، نايجل، ألفباء الفلسفة، ترجمة مسعود عليا، الطبعة الثالثة، طهران، ققنوس، 1386ش؛
  • هالينغ ديل، ريجنالد جون، تاريخ الفلسفة الغربية، ترجمة عبد الحسين آذرنغ، الطبعة السابعة، طهران، منشورات ققنوس، 1387ش؛
  • هيك، جون، وجود الله، ترجمة عبد الرحيم گواهي، الطبعة الأولى، طهران، نشر علم، 1387ش؛
  • جوادي آملي، عبد الله، تبيين براهين إثبات الله، قم: مركز نشر أسرا؛
  • رجینالد جان هالینگ دیل، مترجم: عبدالحسین آذرنك، منشورات ققنوس