مستخدم:Jamei/الملعب/الثالث
صفات الله السلبية (أو التنزيهية)، في مقابل الصفات الثبوتية، هي الصفات التي تنفي النقص والسمات السلبية عن الله سبحانه وتعالى، وتُطرح كعلامة على طهارة وقدسية الذات الإلهية.[١] ومن الصفات السلبية المنسوبة لله: عدم الجسمانية، عدم الجوهرية، عدم العرضية، عدم الرؤية، عدم الحيز (المكان)، عدم الحلول في الغير، وعدم الاتحاد بشيء.[٢][ملاحظة ١] لا تُعرف هذه الصفات كسمات وجودية حقيقية، بل كحذف للنقائص[٣] والسمات السلبية.[٤]
يعتقد جعفر السبحاني ومرتضى المطهري أن جميع الصفات السلبية تعني سلب النقص عن الله، ولا يمكن إعداد قائمة محصورة بها،[٥] وأن تنوع الصفات السلبية ظهر نتيجة لنقد عقائد الفرق المختلفة. فعلى سبيل المثال، تشير صفة «نفي الحلول والاتحاد» إلى عقيدة المسيحيين الذين يوحّدون بين الله وعيسى (ع)، وصفة «عدم الرؤية» تتعلق بباور أصحاب الحديث والأشاعرة الذين يعتقدون بإمكانية رؤية الله في القيامة.[٦] وقيل إن المعتزلة، ولتجنب تشبيه الخالق بالمخلوقات، اعتقدوا بـ اللاهوت السلبي[٧] وذهبوا إلى أنه يمكن فقط فهم ما ليس هو الله، لا ما هو الله.[٨] كما يرى القاضي سعيد القمي أن نسبة الصفات الإيجابية لله تؤدي إلى نقص في مفهومه.[٩] وبالطبع، فإنه لتجنب نظرية تعطيل الصفات (التي تذهب إلى أن العقل عاجز عن إدراك صفات الله السلبية أو الإيجابية)،[١٠] يوضح أنه يمكن من خلال الصفات السلبية الحصول على معرفة غير مباشرة بالصفات الإيجابية لله.[١١]
استخدم المفكرون الإسلاميون في بعض آثارهم مصطلح "صفات الجلال" الإلهية للإشارة إلى "الصفات السلبية".[١٢] ويُقال إن ابن ميثم البحراني كان أول من استخدم صفات الجلال بدلاً من الصفات السلبية.[١٣] ومع ذلك، يرى الإمام الخميني أن هذه التسمية غير دقيقة؛ لأن صفات الجمال تسبب الأُنس وتعلّق العبد بالله، بينما تثير صفات الجلال الوحشة والحيرة في نفوس العباد، ومن الممكن أن يكون كلا النوعين من الصفات الثبوتية.[١٤]
يعتقد بعض المفكرين الشيعة أن الصفات السلبية لله تعود في جوهرها إلى الصفات الثبوتية. فعلى سبيل المثال، يرى ملا صدرا أن الصفات السلبية ناشئة عن سلب النقص والعدم، وسلبُ السلب هو وجود، مثل سلب النقص الذي يعني الكمال.[١٥] كما يعتقد مصباح اليزدي أنه عندما نسلب صفات مثل "الجهل" عن الله، فإننا في الواقع ننفي المعنى العدمي للجهل، وهو أمر لا يمكن تصوره إلا من خلال تصور مفهومه الثبوتي (العلم).[١٦] في المقابل، يرى بعض المتكلمين الشيعة مثل القاضي سعيد القمي[١٧] و ملا رجبعلي التبريزي[١٨] أن جميع الصفات الثبوتية تعود إلى أمور سلبية.[١٩]
يرى بعض الفلاسفة أن وصف الله بالصفات الثبوتية غير صحيح؛ لأن الله ليس له ماهية، وليس مركباً، ولا عَرَضاً. بناءً عليه، فإن الوصف السلبي لله هو الصحيح فقط، لأنه لا ينطوي على نقص ولا تسامح فيه.[٢٠] كما يعتقد القاضي سعيد القمي أن معرفة الله لا تمكن إلا من خلال تنزيهه عن الصفات الثبوتية.[٢١] أما الإمام الخميني فيؤكد على أهمية الصفات الثبوتية ويرى أن الصفات السلبية ضرورية أيضاً؛ لأنها تدل على نفي أي نوع من النقص عن الذات الإلهية، وبدونها لا يمكن لله أن يكون كمالاً وجمالاً مطلقاً.[٢٢]
الهوامش
- ↑ ملا صدرا، الحكمة المتعالية، 1981م، ج6، ص120.
- ↑ سبحاني، الإلهيات، 1413هـ، ص83.
- ↑ سبحاني، منشور جاويد، قم، ج1، ص30.
- ↑ الطباطبائي، نهاية الحكمة، 1386ش، ج4، ص1110.
- ↑ سبحاني، منشور جاويد، قم، ج1، ص31؛ مطهري، دروس في إلهيات الشفاء، 1401ش، ج1، ص84
- ↑ سبحاني، منشور جاويد، قم، ج1، ص31؛ مطهري، دروس في إلهيات الشفاء، 1401ش، ج1، ص84.
- ↑ توكلي، «الهيات سلبي»، ص96-97.
- ↑ عليخاني، «الهيات سلبي؛ سير تاريخي وبررسي ديدگاهها»، ص93
- ↑ نظري وآخرون، «الهيات سلبي قاضي سعيد قمي ومعضل تعطيل»، ص104.
- ↑ مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1390ش، ج 2، ص368.
- ↑ نظري وآخرون، «الهيات سلبي قاضي سعيد قمي ومعضل تعطيل»، ص104.
- ↑ شريف دارابي شيرازي، تحفة المراد، بلا تا، ص۱۱۲.
- ↑ سلماني، «جلال وجمال: در کلام»، ص۵۲۶.
- ↑ الموسوي الخميني، آداب الصلاة، ۱۳۶۸ش، ص۳۳۳.
- ↑ إبراهيمي ديناني، «بسيط الحقيقة»، ص۴۳۶.
- ↑ مصباح اليزدي، آموزش فلسفه، ۱۳۹۰ش، ج۲، ص۴۶۰.
- ↑ القاضي سعيد القمي، شرح توحيد الصدوق، ۱۴۱۹هـ، ج۱، ص۱۷۹.
- ↑ ملا رجبعلي التبريزي، رسالة إثبات واجب، في مختارات من آثار حكماء الإلهيين في إيران، ۱۳۷۸ش، ج۱، ص۱۵۷–۲۵۸.
- ↑ سيد زائر، تحليل وبررسي صفات ثبوتي ذاتي إلهي، ۱۳۹۹ش، ص۳۰.
- ↑ خواص، «معناشناسي أوصاف إلهي أز ديدگاه ابن ميمون وقاضي سعيد قمي»، ص۵۷.
- ↑ خواص، «معناشناسي أوصاف إلهي أز ديدگاه ابن ميمون وقاضي سعيد قمي»، ص۶۲.
- ↑ الخميني، شرح چهل حديث، ۱۳۸۰ش، ص۶۱۶.
المصادر والمراجع
- الآشتياني، جلال الدين، مختارات من آثار حكماء الإلهيين في إيران: من عصر ميرداماد وميرفندرسكي إلى الوقت الحاضر، طهران، 1376ش.
- إبراهيمي ديناني، غلام حسين، «بسيط الحقيقة»، في موسوعة العالم الإسلامي، ج3، طهران، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، 1376ش.
- توكلي، غلام حسين، «اللاهوت السلبي»، في مجلة بحوث في فلسفة الدين (پژوهشنامه فلسفه دین)، العدد 1، 1386ش.
- الخميني، السيد روح الله، آداب الصلاة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1378ش.
- الخميني، السيد روح الله، شرح أربعين حديثاً، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1380ش.
- خواص، أمير، «دلالات الأوصاف الإلهية من وجهة نظر ابن ميمون والقاضي سعيد القمي»، في مجلة المعرفة (معرفت)، العدد 121، كانون الثاني 1386ش.
- السبحاني، جعفر، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، قم، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، 1413هـ.
- السبحاني، جعفر، منشور جاويد، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، بلا تاريخ.
- سلماني، برويز، «الجلال والجمال: في الكلام»، في موسوعة العالم الإسلامي، ج10، طهران، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، 1385ش.
- سيد زائر، عباس، تحليل ودراسة الصفات الثبوتية الذاتية الإلهية في فكر آية الله المحسني، رسالة ماجستير في تخصص الكلام الإسلامي، قم، جامعة المصطفى العالمية، 1399ش.
- شريف دارابي شيرازي، عباس، تحفة المراد: شرح قصيدة ميرفندرسكي، طهران، طبعة محمد حسين أكبري ساوي، بلا تاريخ.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، قم، مركز منشورات مؤسسة الإمام الخميني (ره) للتعليم والبحث، 1386ش.
- عليخاني، إسماعيل، «اللاهوت السلبي؛ المسار التاريخي ودراسة الآراء»، في مجلة المعرفة الكلامية (معرفت کلامی)، العدد 8، ربيع وصيف 1391ش.
- القاضي سعيد القمي، محمد بن محمد، شرح توحيد الصدوق، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1419هـ.
- مصباح اليزدي، محمد تقي، التعليم الفلسفي (آموزش فلسفه)، قم، مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث، الطبعة الأولى، 1390ش.
- المطهري، مرتضى، دروس في إلهيات الشفاء، طهران، صدرا، 1401ش/ 1443هـ.
- ملا صدرا، محمد بن إبراهيم، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1981م.
- نظري، جواد؛ سراج، شمس الله؛ ضيائي، مجيد، «اللاهوت السلبي عند القاضي سعيد القمي ومعضلة التعطيل»، في مجلة مرآة المعرفة (آینه معرفت)، العدد 66، ربيع 1400ش.
خطأ استشهاد: وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "ملاحظة"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="ملاحظة"/>