انتقل إلى المحتوى

مسودة:برهان المعجزة

من ويكي شيعة

برهان المعجزة هو أحد براهين إثبات وجود الله تعالى، ويعتمد على المعجزات والوقائع الخارقة للعادة في إثبات وجود الله.[١] وبحسب المصادر، طُرح هذا البرهان أولًا بين المفكرين الغربيين، ثم قرّره بعض العلماء المسلمين، ومنهم محمد مهدي النراقي.[٢] كما أنّ هذا البرهان استُخدم، بالإضافة إلى إثبات وجود الله تعالى، في إثبات النبوة، وفي بعض تقريراته في إثبات الإمامة أيضًا.[٣] ومع أنّ أكثر العلماء المسلمين قد استفادوا من المعجزة في إثبات النبوة،[٤] فإنّ بعض المفكرين، ومنهم محمد مهدي النراقي[٥] وأحمد بن مصطفى المراغي،[٦] اعتبروا المعجزة أيضًا برهانًا على إثبات وجود الله تعالى.

وقد ورد هذا البرهان في المصادر في ثلاثة تقارير:

  • في التقرير الأول، تُعدّ أفعال من قبيل تحويل العصا إلى ثعبان، وإحياء الموتى، وانشقاق القمر خارجةً عن قدرة الإنسان، ويُستنتج من ذلك وجود قدرة أعلى تُمكّن من تحققها.[٧] وقد عدّ النراقي هذا التقرير دليله الرابع على إثبات وجود الله تعالى، ويرى أنّه إذا قُبلت دلالة المعجزات على صدق ادعاء النبوة، أمكن بواسطتها إثبات وجود الله تعالى أيضًا.[٨]
  • يستند التقرير الثاني إلى تجربة الإنسان في الظروف الصعبة؛ بمعنى أنّ الإنسان يلجأ، بصورة فطرية، إلى الله تعالى عند اليأس،[٩] ويُعدّ ذلك دليلًا على فطرية معرفة الله تعالى.[١٠] وقد قدّم النراقي هذا التقرير بوصفه دليله السابع على إثبات وجود الله تعالى،[١١] وذُكر أنّ هذا الاستدلال يقوم على التجارب الإنسانية من دون الاعتماد على النبوة.[١٢]
  • في التقرير الثالث، ومع وجود اختلاف بشأن عدد المعجزات ومصاديقها، يُقبل وقوعها عبر التاريخ، وتُعدّ مداخلة الله تعالى في النظام الطبيعي التفسير الوحيد لها.[١٣] وقد نُسب هذا التقرير إلى جون هوسبرز (1918–2011م)، كما قدّم القديس أوغسطين (354–430م) في وقت سابق تقريرًا مشابهًا، مقرونًا بالاستناد إلى حدوث العالم.[١٤] ووفقًا لهذا الرأي، فإنّ وقوع المعجزة يستلزم وجود الله تعالى، وإن كان إثبات وقوعها يُعدّ أمرًا صعبًا.[١٥]

وعلى الرغم من قبول بعض المفكرين لهذا البرهان، فإنّه، بحسب الباحثين، لم يعدّه معظمُ الفلاسفة والمتكلّمين المسلمين، ومنهم ابن سينا، والملا صدرا، والعلامة الطباطبائي، وجعفر سبحاني وعبد الله جوادي الآملي، كافيًا لإثبات وجود الله تعالى.[١٦] ويرى العلامة الطباطبائي أنّ الأنبياء لم يأتوا بالمعجزة لإثبات معارف من قبيل التوحيد والمعاد، بل استخدموها لإثبات صدق دعوى نبوتهم.[١٧] كما يرى جعفر سبحاني أنّ المعجزة لا تدلّ إلا على النبوة، وأنّ هذه الدلالة نفسها متوقفة على قبول الحسن والقبح العقليين.[١٨] ويرى جوادي الآملي أيضًا أنّ برهان المعجزة لا يمكنه إثبات وجود الله تعالى إلا إذا أُرجع إلى برهان الوجوب والإمكان.[١٩]

الهوامش

  1. ↑ جوادي الآملي، تبيين براهين اثبات خدا، ص257.
  2. ↑ خسروپناه، «دلالت معجزات بر اثبات وجود خدا»، ص79.
  3. ↑ رباني الكلبايكاني، «بررسي وتحليل برهان معجزه بر امامت امام عصر(عج)»، ص11.
  4. ↑ خسروپناه، «دلالت معجزات بر اثبات وجود خدا»، ص81.
  5. ↑ شمس‌آبادي، «برهان معجزه در مسير اثبات وجود خدا»، ص113.
  6. ↑ شمس‌آبادي، «برهان معجزه در مسير اثبات وجود خدا»، ص121و123.
  7. ↑ النراقي، أنيس الموحدين، ص53-54.
  8. ↑ خسروپناه، «دلالت معجزات بر اثبات وجود خدا»، ص82.
  9. ↑ النراقي، أنيس الموحدين، ص57-58.
  10. ↑ النراقي، أنيس الموحدين، ص57-58.
  11. ↑ شمس‌آبادي، «برهان معجزه در مسير اثبات وجود خدا»، ص122.
  12. ↑ خسروپناه، «دلالت معجزات بر اثبات وجود خدا»، ص84.
  13. ↑ خسروپناه، «دلالت معجزات بر اثبات وجود خدا»، ص84.
  14. ↑ شمس‌آبادي، «برهان معجزه در مسير اثبات وجود خدا»، ص118.
  15. ↑ خسروپناه، «دلالت معجزات بر اثبات وجود خدا»، ص85.
  16. ↑ شمس‌آبادي، «برهان معجزه در مسير اثبات وجود خدا»، ص114-117.
  17. ↑ الطباطبائي، تفسير الميزان، ج1، ص83.
  18. ↑ سبحاني، الإهيات على هدى الكتاب والسنت والعقل، ص
  19. ↑ خسروپناه، «دلالت معجزات بر اثبات وجود خدا»، ص90.

المصادر والمراجع

  • جوادي الآملي، عبد الله، تبيين براهين إثبات الله، قم، دار نشر الإسراء، الطبعة الخامسة، 1386ش.
  • سبحاني، جعفر، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، قم، الإمام الصادق(ع)، الطبعة الخامسة، 1423هـ.
  • العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثالثة، 1393هـ.
  • النراقي، محمد مهدي، أنيس الموحدين، تصحيح: القاضي الطباطبائي، طهران، الزهراء(س)، الطبعة الثانية، 1403هـ.