مسودة:شهيد المعركة
شهيد المعركة هو من يُقتل في ميدان القتال مع الكفار، ويفارق الحياة قبل نقله إلى خارج ساحة المعركة. وفي بعض التعريفات الفقهية، يُشترط لتحقّق هذا العنوان حضور النبي
، أو الإمام المعصوم
، أو نائبه الخاص في الجهاد.
وقد اختلف الفقهاء في شروط تحقّق هذا العنوان وشموله، ولا سيما في الجهاد الدفاعي والحروب المعاصرة. ونظرًا إلى تغيّر طبيعة الحروب، وسّع عدد من الفقهاء مفهوم المعركة من نطاق خطّ المواجهة البرّية إلى مساحة أوسع من المناطق المنخرطة في القتال والواقعة في مرمى العمليات العسكرية.
وفي الفقه الشيعي، ذُكرت للشهيد في المعركة أحكام خاصة في باب تجهيز الميت، منها عدم وجوب غسل الميت وعدم الحاجة إلى الكفن.
المفهوم
يُطلق عنوان شهيد المعركة على من يُقتل في ميدان القتال مع الكفار، بحيث يفارق الحياة قبل نقله إلى خارج ساحة المعركة.[١] وفي بعض التعريفات الفقهية، يُشترط لتحقّق هذا العنوان حضور النبي
، أو الإمام المعصوم
، أو نائبه الخاص في الجهاد.[٢] وبحسب قول العلامة الطباطبائي، فإن لفظ «الشهيد» في استعماله الاصطلاحي المتعلق بشهداء المعركة لا سابقة له في القرآن، وإنّما استُعمل في القرآن غالبًا بمعنى الشاهد على الأعمال.[٣]
والشهادة بمعناها العام تشمل كل من يُقتل في سبيل الدفاع عن النفس أو المال أو العِرض، كما عُدّت بعض أنواع الموت الشديد، كوفاة المرأة أثناء الولادة، في النصوص الدينية في حكم الشهادة من حيث الثواب، إلا أنّ الأحكام الفقهية للشهيد لا تترتّب عليها.[٤]
على من ينطبق عنوان شهيد المعركة؟
اختلف الفقهاء في شمول عنوان شهيد المعركة لمن لا يتمكّن، في عصر حضور المعصوم
، من الاستئذان منه، أو لمن قُتل في عصر الغيبة في الجهاد الدفاعي. فذهب بعضهم إلى شموله قتلى الجهاد الدفاعي أيضًا،[٥] في حين قصر آخرون أحكام شهيد المعركة على حالات خاصة من الجهاد.[٦] ويشمل شهيد المعركة من شارك في الحرب بإذن النبي
أو الإمام المعصوم أو نائبه الخاص.[٧] كما ذهب أكثر الفقهاء، بحسب فتاواهم، إلى شموله أيضًا لمن يُقتل في عصر الغيبة بإذن النائب العام للإمام (الفقيه الجامع للشرائط) أو من دون إذنه، أثناء الدفاع في مواجهة هجوم أعداء الإسلام.[٨] إلا أنّ الشهيد الثاني، مع اعتباره هؤلاء شركاء في ثواب الشهداء، لا يرى جريان أحكام شهيد المعركة عليهم.[٩]
أحكام شهيد المعركة
ذكر فقهاء الشيعة للشهيد في المعركة أحكامًا، منها:
- عدم وجوب غسل الميت:[١٠] ومع ذلك، إذا جُرح شخص في المعركة، ثم توفي شهيدًا بعد خروجه منها أو بعد انتهاء الحرب، وجب تغسيله.[١١]
- لا يُكفّن شهيد المعركة،[١٢] بل يُدفن بثياب القتال نفسها،[١٣] إلا إذا لم يكن له لباس، ففي هذه الحالة يُكفّن.[١٤]
- لا يجب غسل مس الميت عند ملامسة بدن شهيد المعركة.[١٥]
- لا يجب التحنيط (مسح الكافور على المواضع السبعة للسجود من بدن الميت) في حق شهيد المعركة.[١٦]
- سقوط بعض الأغسال: إذا وجبت على الشخص عند استشهاده أغسال، مثل غسل الجنابة أو غسل الحيض، سقطت عنه هذه الأغسال بعد استشهاده.[١٧]
- قتلى الحرب مع البغاة لهم حكم القتيل في الحرب مع الكفار.[١٨]
تطوّر مفهوم المعركة في الحروب الحديثة
مع تغيّر طبيعة الحروب إلى حروب جوّيّة وصاروخيّة وحَضَرية وسيبرانية، أعاد بعض الباحثين النظر في تعريف المعركة. وفي هذا السياق، نوقشت موضوعات مثل: وضع قوّات الدفاع الجوي، والمُسعفين في المناطق التي تتعرض للقصف، والطيارين المشاركين في العمليات بعيدة المدى.[١٩]
وبحسب رأي الإمام الخميني، تشمل المعركة نطاقًا يقع في مرمى العدو. وبناءً على ذلك، إذا أُصيب مقاتل في منطقة الاشتباك أو في مرمى نيران العدو، وتوفي قبل نقله إلى خارج ذلك النطاق، صدق عليه عنوان شهيد المعركة.[٢٠] كما عُدّت القوات المشاركة في وحدات المِدفعية، ومنصّات الإطلاق، والثكنات العسكرية أثناء الحرب، في حال مقتلها، مشمولة بهذا العنوان.[٢١] كذلك اعتبر قتلى عمليات تطهير حقول الألغام مشمولين بهذا الحكم، حتى إذا وقعت تلك العمليات خارج خط المواجهة.[٢٢]
وقد اعتبر آية الله السيد علي الخامنئي، مرجع التقليد وزعيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية آنذاك، أشخاصًا مثل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، الذين استشهدوا في الغارات الجوّية للعدو، مشمولين بعنوان شهيد المعركة.[٢٣] واعتبر آية الله مكارم الشيرازي المعركة مفهومًا مرتبطًا بظروف الزمان والمكان، ويرى أنّ اتساع النطاق الجغرافي لساحة القتال في الحروب المعاصرة يجعل كثيرًا من المناطق المنخرطة في الحرب مصداقًا للمعركة.[٢٤]
وقد اقترح بعض الباحثين في الفقه، استنادًا إلى هذه الآراء، توسيع مفهوم المعركة من إطاره التقليدي (خط المواجهة البرية) إلى منطقة أوسع من نطاق الاشتباك العسكري. وبناءً على ذلك، يمكن أن يُعدّ في حكم المعركة كل مكان مخصص للاشتباك المباشر أو للدفاع في مواجهة العدو.[٢٥]
الهوامش
- ↑ معاونية البحث في مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ايثار وشهادت در مكتب الإمام الخميني، ص597-598.
- ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج4،ص86؛ عبد المنعم، معجم المصطلحات والالفاظ الفقهيه، ج2، ص346.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، ج4، ص29 و66 و407.
- ↑ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج16، ص329-330؛ جمع من المؤلفين، «شهيد»، ص765-766.
- ↑ المحقق الحلي، المعتبر، ج1، ص311؛ النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص15.
- ↑ المفيد، المقنعة، ص84؛ الطوسي، المبسوط، ج1، ص181.
- ↑ الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج1، ص82.
- ↑ على سبيل المثال انظر كاشف الغطا، النور الساطع، ج1، ص545.
- ↑ الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج1، ص82.
- ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب الطهارة، ج4، ص399.
- ↑ العلامة الحلي، نهاية الأحكام، ج2، ص235.
- ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب الطهارة، ج4، ص399.
- ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب الطهارة، ج4، ص406.
- ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب الطهارة، ج4، ص406-407.
- ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج5، ص307.
- ↑ الخوئي، التنقيح، ج9، ص182.
- ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج4، ص92.
- ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج4، ص93.
- ↑ پورصدقي، بازخواني احكام شهيد معركه در پرتو جنگهاي نوين، ص9.
- ↑ الإمام الخميني، استفتائات، ج1، ص275.
- ↑ الإمام الخميني، استفتائات، ج1، ص278-279.
- ↑ الإمام الخميني، استفتائات، ج1، ص277.
- ↑ باقرزاده، «فتواي بي سابقه رهبرانقلاب درباره حاج قاسم سليماني» موقع تسنيم.
- ↑ مكارم الشيرازي، رسالة توضيح المسائل، ص116.
- ↑ پورصدقي، بازخواني احكام شهيد معركه در پرتو جنگهاي نوين، ص26-27.
المصادر والمراجع
- الإمام الخميني، السيد روح الله، استفتاءات، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1392ش.
- باقرزاده، السيد محمد، «فتواي بي سابقه رهبرانقلاب درباره حاج قاسم سليماني» (فتوى غير مسبوقة لقائد الثورة بشأن الحاج قاسم سليماني)، موقع تسنيم، تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2020م، وتاريخ الزيارة: 18 أغسطس 2026م.
- بورصدقي، رضا، بازخواني احكام شهيد معركه در پرتو جنگهاي نوين، قم، مركز البحوث الإسلامية التابع لمجلس الشورى الإسلامي، 1405ش.
- جماعة من المؤلفين، «الشهيد»، في: فرهنگ فقه فارسي، قم، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي، د.ت.
- الخوئي، السيد أبو القاسم، التنقيح في شرح العروة الوثقى، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، د.ت.
- الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1413هـ.
- الشيخ الأنصاري، مرتضى، كتاب الطهارة، قم، المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري، 1415هـ.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1393هـ.
- الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في الفقه الإمامية، طهران، مكتبة المرتضوية، 1387هـ.
- عبد المنعم، محمود عبد الرحمن، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، القاهرة، دار الفضيلة، د.ت.
- العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية الأحكام في معرفة الأحكام، قم، مؤسسة آل البيت، 1419هـ.
- كاشف الغطاء، علي بن محمد رضا، النور الساطع في الفقه النافع، النجف، مطبعة الآداب، 1381هـ.
- المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، المعتبر في شرح المختصر، قم، مؤسسة سيد الشهداء، 1364ش.
- معاونية البحث في مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ايثار وشهادت در مكتب امام خميني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1385ش.
- المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم، انتشارات اسلامي، 1368ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1379ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، رسالة توضيح المسائل، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1429هـ.
- النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1362ش.