انتقل إلى المحتوى

مدينة الزائرين

من ويكي شيعة
مقالة مدينة الزائرين ترتبط بمقالات
مدينة الزائرين في العراق بالقرب من كربلاء، أنشأته العتبة الحسينية المقدسة.

مدينة الزائرين أو خانات الزائرين هو مكان مخصّص لإسكان أو استراحة الزائرين، يُنشأ في المدن الدينية أو على الطرق المؤدية إليها بصيغة خيرية. وقد شُيّدت هذه المباني أساساً بهدف نشر ثقافة الزيارة وتكريم الزائرين.

في الماضي، كانت خانات الزائرين تُبنى خارج المدن وعلى أطراف الطرق؛ لتكون محطّ استراحة لقوافل المسافرين، ومع مرور الزمن، أُنشئت أماكن داخل المدن الدينية لإقامة الزائرين. وفي مسيرة الأربعين، على طريق النجف إلى كربلاء، تتجسّد هذه الخانات في صورة موكب.

وفي بعض المدن الدينية مثل مشهد وكربلاء، أُنشئت خانات ومدن كبيرة لإقامة الزائرين. ووفقاً لإحصاءات سنة 1400ش، فإن أكثر من 50% من زائري حرم الإمام الرضاعليه السلام في مشهد قد استخدموا الخانات لإقامتهم.

مدينة رضوي للزائرين في مدينة مشهد الإيرانية

استخدامات مدينة الزائرين

مدينة الزائرين أو خانات الزائرين مكان مخصّص لاستراحة الزائرين وإسكانهم، ففي الماضي، كانت هذه المدن تُبنى خارج المدن وعلى الطرق؛ لتكون محطّ استراحة للقوافل، وأمّا اليوم، فإنّ معظمها تتخذ شكل فنادق صغيرة داخل المدن الدينية وقريبة من الأماكن المقدسة. بعض هذه الخانات تؤدي وظيفة الفنادق، غير أن معظمها يُستخدم بصورة جماعية. كما أن مُدن الزائرين الواقعة على الطرق بين المدن مجهّزة بخدمات متنوعة لتلبية حاجات الزائرين. وفي مسيرة الأربعين، تُعدّ المواكب التي تُقام على طريق كربلاء نوعاً من خانات الزائرين.[١]

ومن أهداف إنشاء مدينة الزائرين نشر ثقافة الزيارة وتكريم الزائرين، وذلك في إطار السياحة الدينية؛ ولهذا السبب تُبنى هذه المنشآت في المدن الدينية وبالقرب من المزارات.[٢] ووفقاً لإحصاءات سنة 1400ش، فإن أكثر من 50% من زائري حرم الإمام الرضاعليه السلام في مشهد قد استخدموا الخانات لإقامتهم.[٣] وقد كان للعلماء والتجّار والواقفين دور فعّال في بناء الخانات والمدن الواقعة بين الطرق.[٤]

ومعظم خانات الزائرين تُنشأ؛ لتقديم خدمات مجانية أو منخفضة الكلفة للزائرين، وتُعدّ نوعاً من الابتكار في صناعة السياحة.[٥] وبعض هذه الخانات والمدن قد وُقفت حصراً لاستخدام الزائرين، ويُحظر استخدامها لغيرهم.[٦]

تاريخ مدينة الزائرين

في الماضي، كانت الرحلات الدينية غالباً ما تقترن بصعوبة الطريق، وبسبب طول السفر، أُنشئت أماكن للاستراحة في منتصف الطريق للزائرين. هذه الأماكن التي كانت تُسمّى «خان».[٧][٨] لاحقاً، وبالاقتداء بالمساكن الواقعة بين الطرق، ظهرت مخيّمات الزائر أو الخانات بين المدن. وهذه المخيّمات تُستخدم عادةً للاستراحة المؤقتة (أقل من يوم واحد).[٩]

في العراق

تشير بعض الدراسات إلى أنّه قبل القرن الرابع عشر الهجري، كان يوجد على طريق النجف إلى كربلاء ما لا يقلّ عن أربعة خانات، عُرفت بأسماء خان جُذعان، وخان مُصَلّى، وخان حمّاد وخان نُخيلة.[١٠] ثم أُنشئت منازل أخرى في أثناء الطريق لاستقبال الزائرين. وفي مسيرة الأربعين، ازداد عدد هذه الخانات في صورة موكب.[١١] كما أن كثيراً من أهل العراق يفتحون بيوتهم مجاناً للزائرين في أيام الأربعين.[١٢][١٣]

في إيران

ذكر أنّه حتى ما قبل القرن الرابع عشر الهجري، كان هناك أكثر من 99 خاناً فعّالاً على طريق طهران إلى كربلاء، بينما لم يكن على طريق النجف إلى كربلاء سوى ثلاثة خانات فعّالة.[١٤]

وفي قوانين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنّ تأسيس وإدارة الخانات والمساكن من مسؤولية المؤسسات غير الحكومية، ولا يحقّ للحكومات تأسيس أو إدارة الخانات من الميزانية الحكومية.[١٥] أمّا الجهة الرقابية على خانات الزائرين فهي عادةً إدارة الأوقاف في إيران، وتُدار معظم هذه الزائرسرات بصيغة هيئات أمناء.[١٦]

مدينة الزائرين

من المشاريع التي سعى إليها الخيّرون والواقفون في القرنين 14 و15 الهجري، تأسيس مدن للزائرين أي الخانات الكبرى والخيرية. وقد وضعت العتبة الحسينية المقدسة خطة لبناء عدد من هذه المُدن في العراق، وقد أُنشئ اثنان منها: أحدهما في منفذ شَلَمشَه وسَفْوان على الحدود، والآخر في محافظة البصرة جنوب العراق. وهذه المدن والخانات تستقبل الزائرين الوافدين إلى العراق.[١٧] ومن أبرز خانات الزائرين في العراق، واحد في كربلاء وآخر على طريق بغداد إلى كربلاء، حيث تُقدَّم فيها خدمات متنوعة تشمل الطبية والصحية والرفاهية للزائرين.[١٨]

ومن أبرز هذه المشاريع تأسيس مدينة الزائرين في مشهد، الذي بدأ بأمر السيد علي الخامنئي، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد افتُتح المرحلة الأولى من هذا المشروع سنة 1397ش، بطاقة استيعابية تبلغ خمسة آلاف زائر يومياً.[١٩]

الهوامش

  1. أكوَاني، «اصول طراحي زائر سراي بين راهي با رويكرد اربعين حسيني»، 1399ش، ص25–27.
  2. «تعريف زائرسرا»، الإدارة العامة للتراث الثقافي والسياحة في همدان.
  3. توانكر، «گونه‌شناسي وبررسي ساختارهاي مديريت زائرسراهاي ارزان قيمت در شهر مشهد، با نگاهي بر تئوري نوآوري مخرب»، 1400ش، ص978.
  4. حيدرالجد، «منزلگاه‌هاي راه كربلا ونجف»، 1388ش، ص87.
  5. توانكر، «گونه‌شناسي وبررسي ساختارهاي مديريت زائرسراهاي ارزان قيمت در شهر مشهد، با نگاهي بر تئوري نوآوري مخرب»، 1400ش، ص978.
  6. حيدرالجد، «منزلگاه‌هاي راه كربلا ونجف»، 1388ش، ص88.
  7. أكوَاني، «اصول طراحي زائر سراي بين راهي با رويكرد اربعين حسيني»، 1399ش، ص25–27.
  8. الخانات… منشآت فندقية تحكي قصة حضارة مركز جمال بن حويرب للدراسات.
  9. أكوَاني، «اصول طراحي زائر سراي بين راهي با رويكرد اربعين حسيني»، 1399ش، ص25–27.
  10. حيدرالجد، «منزلگاه‌هاي راه كربلا ونجف»، 1388ش، ص87 و93.
  11. حيدرالجد، «منزلگاه‌هاي راه كربلا ونجف»، 1388ش، ص88–91.
  12. العراقيون فتحوا ابواب منازلهم لاستضافة زوار الاربعين، قناء الكوثر.
  13. «خانه‌هاي عراق زائرسرا شد»، شمال نيوز.
  14. حيدرالجد، «منزلگاه‌هاي راه كربلا ونجف»، 1388ش، ص88.
  15. توانكر، «گونه‌شناسي وبررسي ساختارهاي مديريت زائرسراهاي ارزان قيمت در شهر مشهد، با نگاهي بر تئوري نوآوري مخرب»، 1400ش، ص979.
  16. توانكر، «گونه‌شناسي وبررسي ساختارهاي مديريت زائرسراهاي ارزان قيمت در شهر مشهد، با نگاهي بر تئوري نوآوري مخرب»، 1400ش، ص985.
  17. «العتبة الحسينية تباشر بأولى خطوات انشاء مدينتين للزائرين في البصرة»، موقع الفرات نيوز.
  18. «ثلاث مدن عصرية حديثة جهزت لاستقبال الزائرين في كربلاء خلال زيارة الاربعين»، العتبة الحسينية المقدسة.
  19. توانكر، «گونه‌شناسي وبررسي ساختارهاي مديريت زائرسراهاي ارزان قيمت در شهر مشهد، با نگاهي بر تئوري نوآوري مخرب»، 1400ش، ص986.

المصادر والمراجع