الفرقة الناجية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الفرقة الناجية إشارة إلى عبارة وردت في حديث الافتراق، وقد فسرها بعض العلماء بمذهب الشيعة الإمامية، فبناء على هذا الحديث المنسوب إلى النبيصلی الله عليه وآله وسلم إنّ أمته ستفترق بعده إلى أكثر من سبعين فرقة‌، وتنجو فرقة واحدة منها فقط، وقد روي عن النبيصلی الله عليه وآله وسلم والإمام عليعليه السلام أن الفرقة الناجية هم شيعة علي (ع). وقد اُلّفت جملة من الكتب حول مفهوم الفرقة الناجية ومصداقها.

الفرقة الناجية وأهميتها

الفرقة الناجية بمعنى فرقة تنجو يوم القيامة، وورد هذا التعبير في حديث منسوب إلى النبي (ص) يسمى بحديث الافتراق، وبناء على هذا الحديث قد أخبر النبي (ص) أن أمته ستنقسم بعده إلى 73 فرقة وتنجو من بينها فرقة واحدة فقط.[1] وقد حاولت كل واحدة من فرق المسلمين أن تؤكد على ملاكات ومعايير تجعلها مصداقا للفرقة‌ الناجية.[2]

ويذهب جعفر السبحاني المتكلم الشيعي المعاصر إلى أن الاضطراب الموجود في الروايات المختلفة لهذا الحديث يمنع امكان التمسك به والاعتماد عليه.[3]

من هي الفرقة الناجية؟

اختلف علماء المذاهب الإسلامية في مصداق الفرقة‌ الناجية، فرأى كل واحد منهم الفرقة التي ينتمي إليها هي الفرقة الناجية وعدّ سائر الفرق (72 فرقة أخرى) من الفرق الهالكة،[4] فعلى سبيل المثال جمال الدين الرازي من علماء الإمامية في كتاب تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام،[5] وجعفر بن منصور اليمن من علماء الإسماعيلية في كتاب سرائر وأسرار النطقاء[6] والشهرستاني من علماء أهل السنة في كتاب الملل والنحل[7] كل واحد منهم اعتبر المذهب الذي ينتمي إليه هو المصداق للفرقه الناجية. وقد اعتمد كل واحدة من هذه الفرق لتعيين مصداق الفرقة الناجية على الروايات المختلفة لحديث الافتراق[8] واختار كل منها الرواية التي تؤيدها.[9] وقال بعض الباحثين إن هناك خمس عشرة‌ رواية مختلفة لتعيين الفرقة الناجية[10] وتؤكد ثمان منها على ولاية الإمام علي (ع) أو الإتباع لأهل البيت أو شيعة الإمام علي (ع).[11] كما لم تأت الإشارة إلى ملاكات ومعايير النجاة في بعض هذه الروايات.[12]

عقيدة علماء الشيعة

قال الشيخ الصدوق المحدّث الشيعي الشهير في كتابه كمال الدين وتمام النعمة بعد أن روى حديث الثقلين وحديث الافتراق: أنه (ص) أخرج مَن تمسك بالكتاب والعترة من الفرق الهالكة، وجعله من الفرقة الناجية بما قال: إِنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا لَنْ يَضِلَّ.[13] وروى العلامة المجلسي في كتاب بحار الأنوار عن الإمام علي (ع) أنه اعتبر أتباعه وشيعته الفرقة الناجية،[14] وقال العلامة الحلي أيضا بالاعتماد على الأحاديث إنّ أئمة الشيعة وأتباعهم هم الفرقة الناجية،[15] كما ذكر أدلة في إثبات أحقية مذهب الشيعة.[16] وقد استدلّ من اعتبر أتباع أهل البيتعليهم السلام هم الفرقة الناجية بحديث السفينة، حيث ورد في هذا الحديث أن من تبع أهل البيت فهو من أهل النجاة.[17]

ومن جانبه قال أهل السنة بالاعتماد على أحاديث أخرى أن الفرقة‌ الناجية هي الجماعة،[18] أو من اتّبع الخلفاء الراشدين.[19] كما أن هناك رواية في بعض المصادر السنية تفيد بأن الفرق الإسلامية كلها في الجنة إلا الزنادقة.[20]

كتاب الفرقة الناجية بقلم إبراهيم بن سليمان القطيفي

كتب حولها

ألف علماء الشيعة كتبا في موضوع الفرقة الناجية، وقد ذكر بعضها آغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة الي تصانيف الشيعة،[21] فمنها:

وهناك تأليفات أخرى مثل الفرقة الناجية، لمؤلفه إبراهيم بن سليمان القطيفي (ت 950 هـ)، رسالة أصولية في إثبات مذهب الفرقة الناجية من بين الفرق الإسلامية، لمؤلفه الشيخ جعفر كاشف الغطاء، إثبات الفرقة الناجية وأنّهم الشيعة الإمامية، لمؤلفه السيد حسين بن علي بن أبي طالب الحسيني الهمداني، وإثبات الفرقة الناجية، لمؤلفه الخواجه نصير الدين الطوسي.

ذات صلة

الهوامش

  1. ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج 3، ص 145؛ ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج 2، ص 364؛ العلامه المجلسي، بحار الأنوار، ج 28، ص 4؛ الحاكم النيشابوري، المستدرك، ج 1، ص 281؛ الترمذي، سنن الترمذي، ج 5، ص 26؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، ج 1، ص 260؛ الطبراني، المعجم الكبير، ج 17، ص 13؛ الداني، السنن الواردة، ج 3، ص 624.
  2. آقا نوري، «حديث افتراق امت»، ص 133.
  3. السبحاني، بحوث في الملل والنحل، ج 1، ص 40–41.
  4. البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 11–21؛ الإسفرايني، التبصير في الدين، ص 23–25؛ الملطي الشافعي، التنبيه والردّ، ص 12.
  5. الرازي، تبصرة العوام، ص 194 - 199.
  6. اليمن، سرائر واسرار النطقاء، ص 243.
  7. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 19-20.
  8. آقا نوري، «حديث افتراق امت»، ص 133.
  9. آقا نوري، «حديث افتراق امت»، ص 133.
  10. آقا نوري، «حديث افتراق امت»، ص 134.
  11. آقا نوري، «حديث افتراق امت»، ص 134.
  12. آقا نوري، «حديث افتراق امت»، ص 131.
  13. الشيخ صدوق، كمال الدين، ج 2، ص 662.
  14. المجلسي، بحار الأانوار، ج 28، ص 11.
  15. العلامه الحلي، منهاج الكرامة، ص 50.
  16. العلامة الحلي، منهاج الكرامة، ص 35-111.
  17. المظفر، دلائل الصدق لنهج الحق، ج 2، ص 28؛ الحسيني الميلاني، تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات، ص 439.
  18. ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج 5، ص 128 - 130.
  19. ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج 1، ص 28 - 29.
  20. الديلمي، الفردوس بمأثور الخطاب، ج 2، ص 63.
  21. آغابزرك الطهراني، الذريعة، ج 1، ص 98 ــ 99.
  22. الحكيم، المفصل في تاريخ النجف، ج 5، ص 191.
  23. المحدث النوري، خاتمة مستدرك الوسائل، ج 2، ص 131؛ آغا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 1، ص 98–99.
  24. الصدر، تكملة أمل الآمل، ج 6، ص 108.
  25. المحدث النوري، خاتمة مستدرك الوسائل، ج 2، ص 131؛ آغا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 1، ص 98–99.
  26. المجلسي، بحار الأنوار، ج 53، ص 292.
  27. الأمين، أعيان الشيعة، ج 10، ص 146.

المصادر والمراجع

  • ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، تحقيق: أبو المعاطي النوري، بيروت، عالم الكتب، 1419 هـ.
  • ابن ماجة، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دارالفكر، د. ت.
  • آغا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، 1403 هـ.
  • آقا نوري، علي، «حديث افتراق امت؛ نقل‌ها وپيامدها»، مجلة هفت آسمان، الرقم 18، 1382 هـ ش.
  • الإسفرايني، شهفور بن طاهر، التبصير في‌الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، بيروت، 1408 هـ ق/1988م.
  • الآمدي، علي بن محمد، الإحكام في أصول الأحكام، بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت.
  • الأمين، السيد محسن‏، أعيان الشيعة، بيروت، دار التعارف للمطبوعات‏، 1403 هـ.
  • البغدادي، عبد القاهر، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، بيروت، دار الجيل-دار الآفاق، 1408 هـ.
  • الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، بيروت، دار الفكر، 1403 هـ.
  • الحاكم النيشابوري، محمد بن عبدالله، المستدرك علي الصحيحين، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 1411 هـ.
  • الحسيني الميلاني، علي، تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات، قم، الحقايق، 1385 هـ ش.
  • الحكيم، حسن عيسى‏، المفصل في تاريخ النجف الأشرف‏، قم، المكتبة الحيدرية، 1427 هـ.
  • الداني، عثمان بن سعيد، السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها، تحقيق: ضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري، رياض، دار العاصمة، 1416 هـ.
  • الديلمي، شيروية بن شهردار، الفردوس بمأثور الخطاب، تحقيق: سعيد بن بسيوني زغلول، بيروت، دار الكتب العلمية، 1406 هـ/1986م.
  • الرازي، جمال‌الدين، تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام، تحقيق: عباس إقبال الآشتياني، طهران، أساطير، 1364 هـ ش.
  • السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، قم، مؤسسه الإمام الصادق(ع)، 1427 هـ.
  • الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، قم، الشريف الرضي، 1364 هـ ش.
  • الشيخ الصدوق، محمد بن علي، كمال‌الدين وتمام النعمة، تصحيح: علي أكبر الغفاري، طهران، إسلامية، ط 2، 1395 هـ.
  • الصدر، حسن‏، تكملة أمل الآمل‏، تحقيق: حسين علي محفوظ وآخرون، بيروت، دار المؤرخ العربي‏، 1429 هـ.‏
  • الطبراني، أبو القاسم، المعجم الكبير، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1404 هـ.
  • العلامه المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ.
  • المحدث النوري، حسين، خاتمة مستدرك الوسائل، تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، قم، ستاره، د. ت.
  • المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق لنهج الحق، تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، قم، موسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1422 هـ.
  • الملطي الشافعي، محمد بن أحمد، التنبيه والرد علي اهل الأهواء والبدع، القاهرة، مكتبة مدبولي، 1413 هـ.
  • الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، بيروت، دار المعارف، 1406 هـ.
  • اليمن، جعفر بن منصور، سرائر واسرار النطقاء، تحقيق: مصطفي غالب، بيروت، 1404 هـ.