انتقل إلى المحتوى

مسودة:علم القراءات

من ويكي شيعة

علم القراءات هو أحد فروع علوم القرآن، ويُعنى بكيفية أداء كلمات القرآن ومعرفة وجوه اختلافها بحسب الرواة. وقد قُرئت بعض ألفاظ القرآن على وجوه متعدّدة؛ وذلك ونظرًا إلى عدّة عوامل، منها اختلاف لهجات القبائل العربية المختلفة، وغياب الإعراب عن الخط العربي في صدر الإسلام.

وقد عمد بعض علماء القرآن في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري إلى تدوين القراءات وضبطها، وفي القرن الرابع، ومع كثرة القراءات، اختيرت من بينها سبع قراءات مرجعًا، وتصل أسانيد هذه القراءات إلى صحابة النبي. ثم أضيفت إليها لاحقًا ثلاث قراءات أخرى.

تعريف المصطلحات

  • علم القراءات: هو العلم بكيفية أداء كلمات القرآن، ومعرفة وجوه اختلافها بحسب الرواة.[١]
  • المُقرئ: هو من كان عالمًا بكيفية أداء كلمات القرآن، وتلقّاها شفهيًا عن سلسلة من أساتذة هذا العلم. ونظرًا إلى أنّ بعض الأمور في القراءات المختلفة للقرآن لا تُفهم إلا بالمشافهة، فلا تكفي قراءة كتب هذا العلم؛ ليكون المرء مُقرئًا.[٢]
  • القارئ المبتدئ: هو المتعلّم للقراءات الذي يبدأ بتعلّمها حتى يعرف ثلاث قراءات على نحو مستقل.[٣]
  • القارئ المنتهي: هو المتعلّم للقراءات الذي يعرف أكثر القراءات وأشهرها.[٤]

الاختلافات وأسبابها

بحسب بعض المقرئين تبلغ مواضع اختلافات القراءات في أنحاء القرآن نحو 1100 موضع، سواء أكانت مهمّة أم غير مهمّة، ويتعلّق أكثر من ثلثَيها بالإدغام أو الإظهار، أو بقراءة صيغة المضارع بصيغة الحاضر أو الغائب، أي باختلاف «ي» أو «ت» في أول الفعل المضارع.[٥] وقد ذكر الطبرسي في تفسير مجمع البيان، قبل الشروع في تفسير كلّ آية، اختلاف قراءاتها -إن وُجد- مع بيان توجيهها اللغوي والنحوي.[٦]

أسباب اختلاف القراءات

إنّ ظهور اللهجات واللغات داخل كلّ لغة أمر طبيعي ولا مفرّ منه، كما يطرأ اختلاف القراءات في كلّ نصّ، ولا سيما النصوص القديمة. وعلى الرغم من اتّخاذ أقصى درجات الاحتياط والأمانة والدقّة في نقل القرآن الكريم وتدوينه، وقع فيه اختلاف القراءات، ولم يكن من الممكن تَجنُّبه.[٧] وحتى في حياة النبي محمدصلی الله عليه وآله وسلم وحضوره، كانت تُعرض عليه أحيانًا اختلافات في النطق، فكان يقرّ أحد الوجهين، وأحيانًا يقرّهما معًا، ويشير حديث سبعة أحرف -الذي يفيد أنّ للقرآن سبعة أوجه مقبولة- إلى هذا المعنى.[٨] أي إنّ النبي لم يكن يتشدّد في هذا الأمر كثيرًا، رفعًا للعسر والحرج، وإلى أن ينتشر القرآن بين الناس، بحيث لا يجد صاحب لهجة نفسه غريبًا عنه أو لا يجده غريبًا عن نفسه، ولم يكن يعدّ اختلاف النطق -ما دام لا يخلّ بالمعنى- أمرًا خطيرًا أو ذا عواقب خطيرة.[٩]

وكانت أسباب اختلاف القراءات الرئيسة عدّة أمور، منها:

  1. اختلاف اللهجات، فمثلًا كان التميميّون يقولون «عتّى عين» بدلًا من «حتى حين».
  2. عدم وجود الإعراب في الخط العربي والمصاحف، إلى أن بادر أبو الأسود الدؤلي، بإرشاد الإمام عليعليه السلام، إلى اتخاذ إجراءات في هذا المجال، غير أنّ استكمال ذلك وتطويره استغرق قرنين أو ثلاثة قرون.
  3. عدم وجود الإعجام، أي النقط والعلامات على الحروف، ولرفع هذا النقص بُذلت محاولات في أواخر القرن الأول، في عهد الحجاج بن يوسف، غير أنّ استكمال ذلك وتطويره استمرّ حتى أواخر القرن الثالث.
  4. الاجتهادات الفردية للصحابة والقُرّاء وعلماء القرآن عمومًا؛ إذ كان لكلّ منهم استنباط نحوي ودلالي وتفسيري خاص لبعض الآيات وكلماتها.
  5. البُعد عن العهد الأول والمهد الأول للإسلام، أي مكة والمدينة.
  6. عدم وجود علامات السجع والوقف والابتداء، وكلّ ما يتعلّق بالفصل والوصل، وهو ما تولّى علم القراءات والتجويد لاحقًا تداركه. ومن أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري بدأت حركة تدوين القراءات، وسعى كثير من علماء القراءات إلى اختيار أصحّ القراءات من بينها وتدوينها.[١٠]

أسانيد القراءات وآراء الفقهاء

القراء العشرة هم الذين يصل سند روايتهم، عن طريق أتباع التابعين، إلى التابعين، ومنهم إلى الصحابة، سواء أكانوا من كتّاب الوحي وحفّاظ القرآن أم غيرهم، ثم إلى رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم. أمّا أسانيد سائر القرّاء فلا تتّسم بهذا الوضوح، أو لم تُثبت في الكتب المعتبرة المتعلّقة بهذا العلم.[١١] وقد ذكر الطبرسي في مجمع البيان أسانيد القرّاء والرواة الذين نُقلت قراءاتهم بحسب المدن التي كانوا يقيمون فيها.[١٢]

وقد اختلف في كون القراءات السبع أو العشر متواترة أم لا، وسيأتي بيان ذلك:

ويرى العلامة الحلي أنّ القراءات السبع متواترة، ويجيز قراءة كلّ واحدة منها في الصلاة، لكنّه لا يعدّ القراءات الأخرى متواترة، ولا يجيز قراءتها في الصلاة.[١٣] ويرى الشهيد الأول أنّ القراءات العشر متواترة؛ ولذلك قال بجواز العمل بأيّ واحدة منها في الصلاة.[١٤] وبحسب ما ذكره الشهيد الثاني، فليس المقصود من تواتر هذه القراءات أنّ كلّ واحدة منها متواترة، بل المراد أنّ التواتر في الوقت الحاضر منحصر فيما ورد في هذه القراءات؛ إذ إنّ بعض ما نُقل من القراءات السبع شاذّ، فضلًا عن غيرها.[١٥]

وأمّا بحسب رأي السيد أبي القاسم الخوئي فالمشهور بين الشيعة أنّ هذه القراءات ليست متواترة، فبعضها اجتهاد القارئ، وبعضها منقول بـخبر الواحد. ولا ملازمة بين تواتر القرآن نفسه وتواتر القراءات؛ إذ إنّ أدلة تواتر القرآن وضرورته لا تثبت بأيّ وجه تواتر القراءات، كما أنّ أدلة نفي تواتر القراءات لا تسري بأيّ وجه إلى القرآن نفسه.[١٦]

ويرى بلقيني، وهو من علماء أهل السنة، أنّ القراءات السبع متواترة، وأنّ القراءات الثلاث الأخرى وقراءات الصحابة من أخبار الآحاد، ويعدّ قراءات التابعين، مثل: الأعمش، ويحيى بن وثاب، وابن جبير، شاذّة. ولم يقبل السيوطي قوله، وعدّ أفضل الآراء في هذا المجال ما ذكره ابن الجزري، وهو:

كل قراءة وافقت العربية -ولو بوجهٍ- ووافقت أحد المصاحف العثمانية -ولو احتمالاً وصحّ سندها- فهي القراءة الصحيحة، التي لا يجوز ردّها، ولا يحلّ إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أُطلق عليها ضعيفةٌ أو شاذةٌ أو باطلةٌ، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرّح بذلك الدانيّ ومكّيّ والمهدويّ وأبو شامة، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه.»[١٧]

مقالات ذات صلة

الهوامش

  1. ↑ ابن الجزري، منجد المقرئين، ص49.
  2. ↑ ابن الجزري، منجد المقرئين، ص49.
  3. ↑ ابن الجزري، منجد المقرئين، ص49.
  4. ↑ ابن الجزري، منجد المقرئين، ص49.
  5. ↑ خرمشاهي، قرآن كريم، ترجمه، توضيحات وواژه نامه، ج2، ص658.
  6. ↑ الطبرسي، تفسير مجمع البيان، ج1، ص35.
  7. ↑ خرمشاهي، قرآن كريم، ترجمه، توضيحات وواژه نامه، ج2، ص1636.
  8. ↑ خرمشاهي، قرآن كريم، ترجمه، توضيحات وواژه نامه، ج2، ص1636.
  9. ↑ خرمشاهي، قرآن كريم، ترجمه، توضيحات وواژه نامه، ج2، ص1636.
  10. ↑ خرمشاهي، قرآن كريم، ترجمه، توضيحات وواژه نامه، ج2، ص1636.
  11. ↑ خرمشاهي، قرآن كريم، ترجمه، توضيحات وواژه نامه، ج2، ص658.
  12. ↑ الطبرسي، مجمع البيان، ج1، ص36ـ38.
  13. ↑ الحلي، تذكرة الفقهاء، الطبعة الحجرية، ج1، ص115.
  14. ↑ الشهيد الأول، ذكرى الشيعة، ج3، ص305.
  15. ↑ الشهيد الثاني، المقاصد العلية، ص245.
  16. ↑ الخوئي، البيان في تفسير القرآن، ص123ـ124.
  17. ↑ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص203.

المصادر والمراجع

  • ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف، منجد المقرئين ومنشد الطالبين، بيروت، دار الكتب العلمية، 1420هـ.
  • الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، منشورات المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، الطبعة الحجرية (النسخة الموجودة في القرص المدمج لمكتبة أهل البيت، الطبعة الثانية).
  • خرمشاهي، بهاء الدين، دانشنامه قرآن وقرآن‌پژوهي، طهران، دوستان-ناهيد، 1377ش.
  • خرمشاهي، بهاء الدين، قرآن كريم؛ ترجمه توضيحات وواژه نامه، طهران، نشر جامي، 1376ش.
  • الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي، البيان في تفسير القرآن، قم، دار الثقلين، 1418هـ.
  • السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: سعيد المندوب، لبنان، دار الفكر، 1416هـ/1996م.
  • الشهيد الأول، محمد بن مكي، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1419هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية، تحقيق: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، محمد الحسون، قم، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، 1420هـ/1378ش (النسخة الموجودة في القرص المدمج لمكتبة أهل البيت، الطبعة الثانية).
  • الطبرسي، تفسير مجمع البيان، تحقيق وتعليق: لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين، تقديم: السيد محسن الأمين العاملي، بيروت، 1415هـ/1995م (النسخة الموجودة في القرص المدمج لمكتبة أهل البيت، الطبعة الثانية).
  • ميرمحمدي الزرندي، السيد أبو الفضل، تاريخ وعلوم قرآن، قم، مكتب النشر الإسلامي، د.ت.