مسودة:الإرادة التكوينية
الإرادة التكوينية هي أحد أقسام الإرادة الإلهية[١]، وتقف مقابل الإرادة التشريعية. في هذا النوع من الإرادة، الله بمجرد أن يُرِد شيئًا، يخلقه فورًا وبدون أي وساطة في عالم الوجود.[٢] وتشمل الإرادة التكوينية جميع الظواهر التي تنشأ مباشرة من إرادة الله، مثل خلق العالم أو حدوث الظواهر الطبيعية. وفي هذه الإرادة، ما يُراد يتحقق بالضرورة وبشكل قطعي.[٣] وقد ذُكر أن الإرادة التكوينية ليست مختصّة بالله فقط، بل يمتلكها البشر أيضًا، مثل رمي جندي طلقة بسلاحه.[٤]
ووفقًا لتوضيح ملاصدرا في الأسفار، كما أن العلم الإلهي له مراتب متعددة، فإن للإرادة الإلهية أيضًا مراتب مختلفة. وآخر مرتبة للإرادة الإلهية هي وجود المخلوقات الخارجي، وهو مرتبط بذات الله.[٥]
تمت مناقشة الإرادة التكوينية في أصول الفقه[٦]، والكلام الإسلامي[٧]، وتفسير القرآن[٨]، ويظهر ذلك في آيات مختلفة من القرآن الكريم.[٩]
من أمثلة ذلك: آية 82 من سورة النساء «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»، والتي تشير إلى خلق المخلوقات فورًا من قبل الله.[١٠] وكذلك آية التطهير، التي تشير إلى تطهير أهل البيت(ع) من الخبائث والرذائل بإرادة الله.[١١]
وقد ذُكر أيضًا أن المراد من المشيئة في بعض الآيات يشمل الإرادة التكوينية والخلق.[١٢]
وفي الروایات، مثل حديث الإمام رضا(ع), ذُكرت الإرادة التكوينية حين يقول الله: «يا ابن آدم! بسبب مشيئتي وإرادتي يمكنك أن تريد لنفسك ما تشاء، وبقدرتي تنجز الواجبات...».[١٣]
ويرى مكارم شيرازي أن هذا الحديث يشير إلى الولاية التكوينية، التي تمنح الإنسان القدرة على الاختيار والحرية، وتجعله مسيطرًا وموكّلًا على مقدراته.[١٤] وقد تم توضيح الفروقات الأساسية بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية في عدة جوانب.[١٥] في الإرادة التكوينية، تتعلق الإرادة بالفعل مباشرة وبدون وسيط، وما يُراد يتحقق بالضرورة، إذ من المستحيل أن يحدث خلاف ذلك.[١٦]
أما الإرادة التشريعية، فتتعلق بأفعال الآخرين الاختيارية، وقد يحدث الخلاف، مثل عصيان العباد أو ترك الطاعات والواجبات الدينية.[١٧]
تشمل الإرادة التكوينية أفعال صاحب الإرادة والآخرين، سواء كانت بالاختيار أو بالإكراه، بينما تتعلق الإرادة التشريعية فقط بالأفعال الاختيارية للآخرين.[١٨]
ويرى سيد حسن الموسوي البجنوردی أن هاتين الإرادتين تشتركان في الحقيقة نفسها، وتختلفان في متعلق الإرادة؛ فالإرادة التكوينية تتعلق بالفعل نفسه سواء كان بمحض الإرادة أم بالإكراه، بينما الإرادة التشريعية تتعلق فقط بالأفعال الاختيارية.[١٩]
الهوامش
- ↑ السبحاني، الإلهيات، 1412ق، ج4، ص126.
- ↑ مركز المعلومات والمصادر الإسلامية، موسوعة أصول الفقه، 1389ش، ص142.
- ↑ الآخوند الخراساني، كفاية الأصول، مؤسسة آل البيت(ع)، ص67؛ موسوي بجنوردی، منتهای الأصول، 1380ش، ج1، ص182؛ السبحاني، الإلهيات، 1412ق، ج4، ص126.
- ↑ السبحاني، ميثاق جاوید، 1383ش، ج4، ص361.
- ↑ ملاصدرا، الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة العقلية، 1981م، ج6، ص354.
- ↑ انظر: الآخوند الخراساني، كفاية الأصول، ص67؛ موسوي البجنوردی، منتهی الأصول، ج1، ص182؛ الحكيم، المحكم في أصول الفقه، ج1، ص22-27.
- ↑ سبحاني، الإلهيات، 1412ق، ج4، ص126.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1390ق، ج12، ص239؛ مغنية، تفسير الكاشف، 1424ق، ج3، ص279 و280؛ مكارم الشيرازي، رسالة القرآن، 1386ش، ج4، ص153-171.
- ↑ مكارم الشيرازي، رسالة القرآن، 1386ش، ج4، ص153 و169؛ السبحاني، الإلهيات، 1412ق، ج4، ص128؛ مغنية، تفسير الكاشف، 1424ق، ج3، ص279 و280؛ الطباطبائي، الميزان، 1390ق، ج12، ص239.
- ↑ مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، 1386ش، ص157؛ محمدي، شرح كشف المراد، 1378ش، ص130.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1390ق، ج16، ص313؛ مكارم الشيرازي، تفسير النموذج، 1371ش، ج17، ص292 و303؛ سبحاني، الإلهيات، 1412ق، ج4، ص126.
- ↑ طباطبائي، الميزان، 1390ق، ج13، ص272؛ مكارم شيرازي، رسالة القرآن، 1386ش، ج4، ص169.
- ↑ الكليني، الكافي، 1407ق، ج1، ص152، ح6.
- ↑ مكارم الشيرازي، رسالة القرآن، 1386ش، ج4، ص171.
- ↑ انظر: الحكيم، المحكم في أصول الفقه، ج1، ص22-27.
- ↑ السبحاني، ميثاق جاوید، 1383ش، ج4، ص360-364 وج10، ص253؛ موسوي البجنوردی، منتهای الأصول، 1380ش، ج1، ص183؛ الحكيم، المحكم في أصول الفقه، ج1، ص23.
- ↑ المشکيني، اصطلاحات الأصول، 1371ش، ص29؛ موسوي البجنوردی، منتهای الأصول، ج1، ص182 و183.
- ↑ موسوي البجنوردی، منتهای الأصول، ج1، ص183؛ مركز المعلومات والمصادر الإسلامية، موسوعة أصول الفقه، 1389ش، ص142.
- ↑ موسوي البجنوردی، منتهای الأصول، ج1، ص183.
المصادر والمراجع
- البحراني، محمد صنقور علي، معجم الأصولي، انتشارات نقش، الطبعة الثانية، 1426ق.
- حكيم، سيد محمدسعيد الطباطبائي، المحكم في أصول الفقه، قم، مؤسسه المنار، الطبعة الأولى، 1414ق.
- الخراساني، محمدكاظم، كفاية الأصول، قم، مؤسسه آل البيت(ع) لإحياء التراث، بلا تاريخ.
- السبحاني، جعفر، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، قم، المركز العالمي للدراسات الإسلامية، الطبعة الثالثة، 1412ق.
- السبحاني، جعفر، ميثاق جاوید، قم، مؤسسه الإمام صادق(ع)، الطبعة الأولى، 1383ش.
- سجادي، جعفر، فرهنگ معارف الإسلامية، طهران، انتشارات كومش، 1373ش.
- الطباطبائي، سيد محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسه الأعلمي، الطبعة الثانية، 1390ق.
- محمدي، علي، شرح كشف المراد، قم، دار الفكر، الطبعة الرابعة، 1378ش.
- المشکيني، علي، اصطلاحات الأصول، قم، نشر الهادي، الطبعة الخامسة، 1371ش.
- مركز المعلومات والمصادر الإسلامية، موسوعة أصول الفقه، قم، پژوهشگاه علوم وثقافة إسلامية، الطبعة الأولى، 1389ش.
- مغنية، محمدجواد، تفسير الكاشف، قم، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1424ق.
- مكارم الشيرازي، ناصر، آيات الولاية في القرآن، قم، نسل جوان، الطبعة الثالثة، 1386ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، رسالة القرآن، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة التاسعة، 1386ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير النموذج، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة العاشرة، 1371ش.
- موسوي البجنوردی، سيد حسن، منتهای الأصول، طهران، مؤسسه الطباعة والنشر عروج، الطبعة الأولى، 1379ش-1421ق.