مسودة:إخوا الصفا
إخوانُ الصَّفا وخُلّانُ الوَفا، هو الاسم الذي اختاره مؤلّفو المجموعة الشهيرة «رسائل إخوان الصّفا» لأنفسهم.[١] ويرى الباحثون أنّ هناك غموضًا كبيرًا يحيط بهويتهم بسبب التكتّم المتعمّد لأعضاء هذه الجماعة.[٢] وتعود أقدم التقارير التاريخية المتعلقة بالتعرّف على هؤلاء الأشخاص إلى «الامتاع والمؤانسة» لأبي حيّان التوحيدي، أحد الأدباء والفلاسفة في القرن الرابع الهجري.[٣] وقد أقرّ الباحثون بأنّ أسماء خمسة منهم فقط معروفة،[٤] وهم زيد بن رفاعة، وأبو سليمان المقدسي، وعلي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد النهرجوري، والعوفي.[٥] وذُكر أنّ هذه الجماعة نشأت في البصرة ثم انتقلت إلى بغداد.[٦] وفيما يتعلق بسبب تسميتهم، ورد أنّ السعي إلى تحصيل العلوم العليا وصفاء النفس كان السبب الرئيس لهذه التسمية،[٧] مع أنّ بعضهم يرى أنّ الاسم مقتبس من كتاب «كليلة ودمنة».[٨]
عدّ بعض الباحثين إخوان الصفا من ذوي الأصول الإيرانية، ورجّحوا أنّهم كانوا من الشيعة،[٩] مستندين في ذلك إلى ورود بعض الألفاظ الفارسية المقابلة في رسائلهم أحيانًا.[١٠] أمّا بشأن مذهبهم، فتتباين الآراء؛ فمن جهة، تُظهر شواهد مثل تعظيم الخمسة أصحاب الكساء، والتأكيد على الولاية الخاصة لأهل البيت
، والاهتمام بـالأحاديث التي تحظى باهتمام الشيعة، قربهم من التشيّع.[١١] ومن جهة أخرى، فإنّ نقد الاعتقاد بـالإمام الغائب وبعض التعاليم المرتبطة به قد عزّز احتمال أنّهم لم يكونوا من الشيعة الاثني عشرية.[١٢] وبناءً على ذلك، عدّهم بعضهم من الإسماعيلية أو حتى من القرامطة،[١٣] في حين رأى آخرون أنّ مذهبهم يمثّل مدرسة مستقلة توفيقية،[١٤] كانوا يصِفونها بأنّها لا تنسجم مع التعصّب المذهبي ولا مع العداء لأيّ علم أو مذهب.[١٥]
وأكّد الباحثون، في دراستهم لآراء هذه الجماعة، على «المبادئ الأربعة للعالم»؛ إذ يرى إخوان الصفا، متأثّرين بأفلوطين، أنّ الله تعالى والعقل الفعّال والنفس الكلية الفلكية والهيولى الأولى هي الأصول التي نشأ عنها الوجود.[١٦] كما أصرّوا، في مسألة الحدوث والقدم، على أنّ «العالم حادث».[١٧] وفي مجال علم الإنسان، يرى إخوان الصفا أنّ الإنسان كائن مركّب من النفس، بوصفها حقيقة نورانية خالدة، ومن البدن، بوصفه جسدًا ظلمانيًا قابلًا للفساد.[١٨] وقد عدّوا حاجة الإنسان إلى النبوة أمرًا ضروريًا، وقدّموا الأنبياء بوصفهم «طبيبًا ومعلّمًا» لإخراج الإنسان من الغفلة وتمييز الخير من الشرّ؛[١٩] وهو علم، بحسب اعتقادهم، ليس اكتسابيًا، بل هو موهبة إلهية ناشئة عن الوحي.[٢٠] وفي مبحث المعاد، عدّ إخوان الصفا «المعاد الروحاني» أصيلًا، واعتبروا المعاد الجسماني تأويليًا وتمثيليًا.[٢١] ووفقًا لرأيهم، تبدأ القيامة الكبرى بتوقّف حركة الأفلاك، كما أنّ الثواب والعقاب الأخروي لهما طبيعة غير جسمانية.[٢٢] وقد ذُكر أنّ إخوان الصفا كانت لديهم أيضًا ميول صوفية، مثل تأويل التعاليم الدينية والتساهل والتسامح.[٢٣]
الهوامش
- ↑ يوسفيان، «شكل گيري فلسفه اسلامي»، ص238.
- ↑ انظر: شرف، «اخوان الصفا»، ص242.
- ↑ شرف، «اخوان الصفا»، ص244.
- ↑ قمير، اخوان الصفا يا روشنفكران شيعه مذهب، ص26.
- ↑ انظر: شرف، «اخوان الصفا»، ص244 و245؛ كربن، تاريخ فلسفه اسلامي، ص170؛ قمير، اخوان الصفا يا روشنفكران شيعه مذهب، ص26 و27.
- ↑ قمير، اخوان الصفا يا روشنفكران شيعه مذهب، ص25.
- ↑ شرف، «اخوان الصفا»، ص242.
- ↑ يوسفيان، «شكلگيري فلسفه اسلامي»، ص239.
- ↑ يوسفيان، «شكلگيري فلسفه اسلامي»، ص241.
- ↑ يوسفيان، «شكلگيري فلسفه اسلامي»، ص242.
- ↑ يوسفيان، «شكلگيري فلسفه اسلامي»، ص243.
- ↑ يوسفيان، «شكل گيري فلسفه اسلامي»، ص243.
- ↑ كربن، تاريخ فلسفه اسلامي، ص170 و173؛ يوسفيان، «شكلگيري فلسفه اسلامي»، ص243.
- ↑ قمير، اخوانالصفا يا روشنفكران شيعه مذهب، ص34.
- ↑ اخوانالصفا، رسائل، ج4، ص41و42.
- ↑ يوسفيان، «شكل گيري فلسفه اسلامي»، ص249 و250.
- ↑ يوسفيان، «شكل گيري فلسفه اسلامي»، ص250و251.
- ↑ اخوان الصفا، رسائل، ج4، ص6 وج1، ص259-260.
- ↑ إخوان الصفا، رسائل إخوان الصفا، ج3، ص479-480؛ ج4، ص14-17.
- ↑ إخوان الصفا، رسائل إخوان الصفا، ج3، ص303.
- ↑ إخوان الصفا، رسائل إخوان الصفا، ج3، ص76-78 وص299-300.
- ↑ يوسفيان، «شكل گيري فلسفه اسلامي» ص251 و252.
- ↑ يوسفيان، «شكل گيري فلسفه اسلامي»، ص258 و259.
المصادر والمراجع
- إخوان الصفاء، رسائل إخوانالصفاء وخلّان الوفاء، أربعة مجلدات، بيروت، الدار الإسلامية، الطبعة الأولى، 1412هـ.
- شرف، شرف الدين خراساني، «اخوان الصفا»، في دايرة المعارف بزرگ اسلامي، طهران، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، الطبعة الأولى، 1375ش.
- قمير، يوحنا، اخوان الصفا يا روشنفكران شيعه مذهب، ترجمة: محمدصادق سجادي، طهران، منشورات فلسفه، 1363ش.
- كربن، هنري، تاريخ فلسفه اسلامي، ترجمة: أسدالله مبشري، طهران، أمير كبير، الطبعة الأولى، 1352ش.
- يوسفيان، حسن، «شكلگيري فلسفه اسلامي»، في كتاب درآمدي بر تاريخ فلسفه اسلامي، إشراف: محمدفنايي اشكوري، طهران، منشورات سمت؛ قم، منشورات مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، الطبعة الأولى، 1390ش.