انتقل إلى المحتوى

مسودة:آية التهلكة

من ويكي شيعة
آية التهلكة
لوحة خطّية لآية التهلكة، من أعمال الخطاط فؤاد زيد علي عبد الله مقبل الغمري
لوحة خطّية لآية التهلكة، من أعمال الخطاط فؤاد زيد علي عبد الله مقبل الغمري
خصائص الآية
عنوان الآيةآية التهلكة
رقم الآية195
في سورةالبقرة
في جزء2
مكان النزولالمدينة
الموضوعأخلاقي
حولالإنفاق للجهاد في سبيل الله


آيةُ التَّهْلُكَة، هي الآية 195 من سورة البقرة، حيث يأمر اللَّه عبادَه فيها بالإنفاق لإقامة الجهاد في سبيله، وينهاهم عن إلقاء أنفسهم إلى التهلكة بترك الإنفاق. وفي ختام الآية، يحثّ اللَّه عبادَه على الإحسان. والمقصود بالإحسان في هذه الآية ليس هو اللّين مع الأعداء، بل هو الإتيان بالأعمال على أكمل وجه.

يستدلّ البعض بجملة ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ لاعتبار الشهادة مصداقًا للهلاك، فيتخذون من ذلك ذريعةً للفرار من الجهاد. وقد رُدّ على هذه الشبهة بأنَّ الهلاك يعني الموت بلا سبب، أمّا الشهادة فهي التضحية في سبيل الهدف والوصول إلى الحياة الأبدية. كما سعى بعض الفقهاء إلى إثبات الاحتياط الشرعي بالاستناد إلى هذه الجملة، إلا أنَّ الشيخ الأنصاري رفض هذا الفهم.

المحتوى

تأتي هذه الآية مُتمِّمةً للآيات السابقة حول الجهاد.[١] في مستهل الآية، يأمر اللَّه عبادَه ببذل أموالهم إنفاقًا في سبيل إقامة الجهاد، ويجعل مخالفة هذا الأمر إلقاءً بالنفس إلى التهلكة؛ لأنَّ عدم الإنفاق في سبيل الجهاد يُضعف قوة المسلمين.[٢] وقد ورد في تفسير الأمثل أنَّ جملة ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وإن نزلت بشأن الجهاد وعدم ترك الإنفاق، إلا أنّ لها مفهومًا واسعًا يشمل موارد أخرى؛ منها أنّه لا يحقّ للإنسان أن يسلك طرقًا خطرة دون اتخاذ التدابير اللازمة، أو أن يخوض الحرب والجهاد بلا تخطيط.[٣]

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

وفي ختام الآية، يحثّ اللَّه عبادَه على الإحسان. ويرى العلامة الطباطبائي أنّ المقصود بالإحسان ليس هو الكفّ عن الجهاد أو اللّين مع الأعداء؛ بل المقصود هو الإتيان بكل عمل على أكمل وجه. فإذا كانوا في حالة حرب، فليقاتلوا الأعداء بأحسن وجه، وإذا كانوا في حالة سِلم، فليُحسنوا السلم.[٤]

الاستناد إلى الآية للفرار من الجهاد

يقول ناصر مكارم الشيرازي، المفسر والمرجع الديني، إنَّ بعض الأشخاص يستدلّون بعبارة ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ للفرار من الجهاد، فيعدُّون أيّ جهاد ابتدائيّ إلقاءً بالنفس إلى التهلكة، بل ويعدُّون قيام الإمام الحسينعليه السلام من مصاديقه أيضًا.[٥] ويرى في ردّه على هذه الشبهة أنَّ "تَهْلُكَة" أو الهلاك يختلف عن الشهادة. فالهلاك يعني الموت بلا سبب، في حين أنَّ الشهادة هي التضحية في سبيل الهدف والوصول إلى الحياة الأبدية الخالدة.[٦] ومن وجهة نظره، فإنَّ إلقاء النفس إلى التهلكة يكون حيث لا يوجد هدف أسمى من الحياة، وإلّا فيجب التضحية بالحياة في سبيل ذلك الهدف؛ كما فعل الإمام الحسينعليه السلام وجميع الشهداء.[٧]

ويعتبر صاحب الجواهر أنَّ مبارزة المسلم الضعيف لعدوٍّ طلب مبارزته في ساحة القتال ليست من إلقاء النفس في التهلكة، بل هي من مصاديق الشهادة؛ خلافًا للعلامة الحلي في كتابه القواعد الذي عدَّ ذلك حرامًا.[٨]

الاستعمال الفقهي

يسعى بعض الفقهاء إلى إثبات وجوب الاحتياط الشرعي بالاستناد إلى جملة ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. ومعنى ذلك أنَّ الفعل الذي يحتمل حرمته يُعدّ مصداقًا للإلقاء في الهلاك والدمار، فيجب اجتنابه.[٩] ويرفض الشيخ الأنصاري هذا الفهم للجملة المذكورة، ويعتبره من قبيل الشبهة الموضوعية (أي لا يُعلَم هل أنَّ ترك الاحتياط في مثل هذه الموارد يُعدّ مصداقًا لإلقاء النفس في التهلكة أم لا؟)، ومن المتّفق عليه لدى الجميع عدم لزوم الاجتناب في الشبهة الموضوعية.[١٠]

الهوامش

  1. الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ، ج2، ص516؛ الطباطبائي، الميزان، 1973م، ج2، ص64؛ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج2، ص34.
  2. الطباطبائي، الميزان، 1973م، ج2، ص64.
  3. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج2، ص35.
  4. الطباطبائي، الميزان، 1973م، ج2، ص64.
  5. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج2، ص35.
  6. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج2، ص37-39.
  7. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج2، ص35.
  8. انظر: النجفي، جواهر الكلام، 1362ش، ج21، ص89.
  9. الأنصاري، فرائد الأصول، 1419هـ، ج2، ص63.
  10. الأنصاري، فرائد الأصول، 1419هـ، ج2، ص63.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • الشيخ الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1419هـ.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثانية، 1973م.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الثانية، 1408هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، 1379ش.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تحقيق: عباس القوجاني، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1362ش.