الوجادة

من ويكي شيعة

الوِجَادة مصطلح في علم الحديث، وهي إحدى طرق الحصول على الحديث. وفي هذه الطريقة يكتفي الراوي بملاحظة نص الحديث المكتوب، ويَروي الحديث دون أن يكون له أي علاقة بالمؤلف أو الراوي، وليس له إِجَازَة بنقل الرواية عنهما.

وقد منع أكثر المُحدثين رواية الحديث بالوِجَادة؛ إلا أن بعض الباحثين المعاصرين يرون أن النهي عن الوِجَادة هو السبب في توقف نقل الحديث، ويرون وجوب نقل الحديث بهذه الطريقة. والوجادة هي إحدى الطرق المعتبرة في السيرة وعلم التاريخ.

المفهوم

الوِجَادَةَ من الفعل «وَجَدَ»،[١] وهي إحدى طرق تعلم الحديث، حيث بهذه الطريقة يرى الراوي نص الحديث في كتاب ويتأكد له أنَّه مكتوب من قبل شخص معتبر.[٢] وفي الوِجادة لم يسمع الحديث من المؤلف أو الراوي وليس له إجازة بنقل الرواية عنهما.[٣] وعرّف الشهيد الثاني الوِجَادة بأنها أخذ الحديث من غير طريق السَّمَاع، والْإِجَازَة، والمُنَاوَلَة.[٤]

وأخذ الحديث ونقله عن طريق الوِجادة يكون بعبارة: «وَجَدتُ أو قَرأتُ بخط فلان». [٥] وإذا لم يحصل الاطمئنان بالواجد للخط في الكتاب، فعليه أن ينقل الحديث بعبارة: «بلغني عن فلان» أو «قيل بخط فلان».[٦] وبرأي القاضي عياض ينبغي في الوِجادة أخذ إذن مؤلف الكتاب عند نقل أي مطلب.[٧] ويرى بعض المحدثين أن نقل الحديث عن طريق الوِجادة بعبارة «عن فلان» فعل قبيح؛ لأنه يوحي إلى المخاطب بأنَّ الراوي قد سمع الرواية بنفسه.[٨]

وبحسب كتاب مقباس الهداية، إذا نقل الشخص من كتاب الحديث، وكان صاحب الكتاب ثقة، ونسبت الكتاب إليه موثوق بها أيضًا، يمكنك استخدام عبارة «قال فلان»؛[٩] إلا أن المامقاني يرى أن أكثر المحدثين نهى عن نقل الرواية بالوِجادة.[١٠]

والوِجادة هي إحدى الطرق المعتبرة في السيرة وعلم التاريخ، ولا يُمكن الشك فيها.[١١]

الآراء

ويرى مجموعة من الباحثين أن الوِجادة غير معتبرة، ويعتقدون أن هذه الطريقة في أخذ الحديث لم تكن طريقة العلماء القدماء.[١٢] ومن ناحية أخرى، يرى بعض الباحثين أن كون الرواية أخذت عن طريق الوِجادة لا يدل على عدم الثقة بها؛ لأنَّ الرواية ربما تكون قد تم ذكرها في الكتب الحديثية المعتمدة.[١٣]

وقد ذكر بعض الباحثين إنَّ تجويز أهل البيتعليهم السلام النقل من كتب بني فضال، وكذلك الأمر بكتابة الأحاديث، دليل على صحة الوِجادة.[١٤] ويرون أنَّ كتاب فقه الرضا المنسوب للإمام الرضاعليه السلام وصل إلى يد الشيعة عن طريق الوِجَادة.[١٥]

الوجادة في بحار الأنوار

وبحسب مجموعة من الباحثين فإنَّ معظم الكتب التي استفاد منها العلامة المجلسي عندما كتب كتاب بحار الأنوار، باستثناء الكتب الأربعة، قد وصلت إليه عن طريق الوِجادة.[١٦] واعتبر الباحثون أن استخدام العلامة المجلسي لعبارة «إنا وجدنا منه نسخة» في كتاب بحار الأنوار تأكيدًا لهذا الرأي.[١٧] من جهة أخرى، يرى فريق آخر من علماء الحديث، أنَّ الأحاديث وصلت إلى العلامة المجلسي عن طريق التواتر، ومجرد وجود عبارة «وجدنا» ليس دليلا على صحة أخذ الأحاديث عن طريق الوِجادة، ويحتمل أن يكون العلامة المجلسي استخدم الأحاديث من الكتب التي قرأها على يد أساتذته ومشايخه.[١٨]

الوجادة في العصر الحاضر

ويرى البعض أنَّ الوِجادة في هذا العصر هي أفضل طريقة لتعلم الحديث، ونظرًا لتطور وسائل الاتصال، مثل المنشورات، والكتب، والصحف، والإذاعة، والتلفزيون، فإن نسبة الكتاب إلى شخص تكاد تكون موثوقة.[١٩]

ويرى صبحي الصالح، كاتب لبناني، أنَّه منذ أن أصبحت طرق تعلم الحديث، بما في ذلك السَّمَاع والإِجَازَةِ، نادرة في العصر الحاضر، والطعن في الوِجادة أدى إلى توقف نقل الحديث.[٢٠] وكما يعتبر العمل في الوِجادة إلزامي، وأنَّ تشدد العلماء القدامى كان بسبب عدم توفر وسائل الطباعة والنشر، وبما أنَّ اليوم وسائل الطباعة والنشر متوفرة فالوِجادة معتبرة.[٢١]

الهوامش

  1. الطوفي، شرح مختصر الروضة، ج2، ص211.
  2. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص164 ـ 165؛ الضاري، محاضرات في علوم الحديث، ص129.
  3. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص164 ـ 165؛ الضاري، محاضرات في علوم الحديث، ص129؛ القاري، شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر، ص684.
  4. الشهيد الثاني، الرعاية في علم الدراية، ص297.
  5. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص164 ـ 165؛ الضاري، محاضرات في علوم الحديث، ص129.
  6. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص165 ـ 166؛ الضاري، محاضرات في علوم الحديث، ص129 ـ 130.
  7. القاضي عياض، الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، ص116 ـ 117.
  8. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص165 ـ 166؛ الشهيد الثاني، الرعاية في علم الدراية، ج1، ص299.
  9. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص167.
  10. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص167.
  11. شكوري، «کمبودها و کفایت‌های موجود در شرح حال‌نگاری اسلامی»، ص145؛ نحوي، «نگاهی به روش‌های ارجاع به منابع شاهنامه»، ص41.
  12. حمادي وحسيني، «کلینی و حوزه حدیثی قم»، ص130؛ المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص177.
  13. قنبري، شناخت‌نامه کلینی و کافی، ج2، ص496 ـ 497.
  14. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص171 ـ 172.
  15. المامقاني، مقباس الهداية، ج3، ص186.
  16. قنبري، شناخت‌نامه کلینی و کافی، ج2، ص496.
  17. قنبري، شناخت‌نامه کلینی و کافی، ج2، ص496.
  18. قنبري، شناخت‌نامه کلینی و کافی، ج2، ص496 ـ 497.
  19. شكوري، «کمبودها و کفایت‌های موجود در شرح حال‌نگاری اسلامی»، ص145.
  20. الصالح، علوم الحديث ومصطلحه - عرضٌ ودراسة، ص102 ـ 103.
  21. الصالح، علوم الحديث ومصطلحه - عرضٌ ودراسة، ص103 ـ 104.

المصادر والمراجع

  • الشهيد الثاني، الرعاية في علم الدراية، قم، مكتبة آية الله المرعشي العامة، 1408 هـ.
  • الصالح، صبحي إبراهيم، علوم الحديث ومصطلحه - عرضٌ ودراسة، بيروت، دار العلم للملايين، ط15، 1984 م.
  • الضاري، حارث سليمان، محاضرات في علوم الحديث، الأردن، دار النفائس، ط4، 1420 هـ/ 2000 م.
  • الطوفي، سليمان بن عبد القوي، شرح مختصر الروضة، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط1، 1407 هـ/ 1987 م.
  • القاري، علي بن سلطان محمد، شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر، بيروت، دار الأرقم، د.ت.
  • القاضي عياض، عياض بن موسى، الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، تحقيق: السيد أحمد صقر، القاهرة، دار التراث، ط1، 1379 هـ/ 1970 م.
  • المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، تحقيق: محمد رضا المامقاني، قم، مؤسسة آل البيتعليهم السلام، ط1، 1411 هـ.
  • حمادي، عبد الرضا وعلي رضا، حسيني، «کلینی و حوزه حدیثی قم»، في مجلة حدیث پژوهی، نشر کاشان، ربيع وصيف، 1396 ش.
  • شكوري، أبو الفضل، «کمبودها و کفایت‌های موجود در شرح حال‌نگاری اسلامی»، في مجلة روش‌شناسی تاریخ شفاهی، طهران، بنیاد تاریخ انقلاب اسلامی، شتاء 1365 ش.
  • قنبري، محمد، شناخت‌نامه کلینی و کافی(مباحث فقه الحدیثی)، قم، مؤسسة دار الحديث، 1387 ش.
  • نحوي، أكبر، «نگاهی به روش‌های ارجاع به منابع شاهنامه»، في مجلة نامه فرهنگستان، طهران، فرهنگستان ادب و زبان فارسی، شتاء 1384 ش.