مسودة:حسن العاقبة
حُسن العاقبة أو حُسن المَآل تعني نهاية الحياة مع الإيمان بالله. وقد ورد هذا المفهوم في آيات القرآن، والأحاديث، وأدعية المعصومين
. يرى البعض أنّ قيمة أعمال الإنسان تعتمد على كيفيّة خاتمتها، بمعنى أنّه إذا كان الإنسان في نهاية عمره من أهل العمل الصالح، فإن ذنوبَه السابقة تغتفر.
وورد في المصادر الدينية أنّ من العوامل المؤثرة في حسن العاقبة: التقوى، والإحسان إلى الآخرين وخاصة الوالدين، والتفكر وطلب العلم، ومحبة أهل البيت
، والصبر، والتوبة، ومصاحبة الأصدقاء الصالحين، وقراءة بعض الأذكار والأدعية. وفي المقابل، اعتبر من موانع حسن العاقبة: عداوة أهل البيت
، والظلم والجور، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وتضييع حقوق الأسرة، ورفيق السوء، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
المفهوم والمكانة
يُقصد بحُسن العاقبة أن تكون نهاية حياة الإنسان مقرونةً بالإيمان بالله، مع الحفاظ على كرامته الإنسانية، وهو ما یقابل سوء العاقبة.[١] ویعدّ الوصول إلى العاقبة الحسنة والبعد عن العاقبة السيئة من التعاليم الدينية.[٢] وقد تناول المفسرون ذيل آيات من القرآن مواضيع ذات صلة بحسن العاقبة، ومن هذه الآيات: الآية 83 من سورة القصص، والآيتين 132 و193 من سورة البقرة، الآيتين 8 و102 من سورة آل عمران، والآيتين 126 و128 من سورة الأعراف، والآيتين 101 و109 من سورة يوسف.[٣] ومن هذه المواضيع: مراعاة التقوى حتى نهاية العمر، وتوصية الأنبياء بالتمسك بالدين حتى نهاية الحياة، وطلب الهداية والبعد عن الانحراف، وسؤال خير الدنيا والآخرة.[٤]
وطلب حسن العاقبة هو من المضامين الرئيسة فی الدعاء الحادي عشر من الصحيفة السجادية،[٥] ويُعرف هذا الدعاء بنفس العنوان.[٦] وقد خصّصت في بعض الكتب الروائية، أبواب للأحاديث المتعلقة بحسن العاقبة؛ كباب «حُسنُ العاقِبَة وإصلاحُ السَّريرَة» في كتاب بحار الأنوار.[٧]
وقد ورد في سيرة النبي
والأئمة
الدعاء بحسن العاقبة والتخوّف من سوء العاقبة.[٨] ومن ذلك: دعاء الإمام علي
في نهاية عهد مالك الأشتر، حیث دعا فیه لنفسه ولمالك،[٩] ودعاء الإمام الصادق
في تعقيبات الصلاة،[١٠] ورواية خوف النبي
على عاقبة نفسه،[١١] وسؤال الإمام علي
النبيَ بعد الخطبة الشعبانية.[١٢]
ويرى ناصر مكارم الشيرازي، مستنداً إلى الروايات، أنّ نهاية كل عمل هي مقياسه، ويعتقد أنّه إذا شرع الإنسان في نهاية عمره بالعمل الصالح، فإن ذنوبه السابقة تغتفر.[١٣]
العوامل والأسباب
عدّد الباحثون، مستندين إلى المصادر الدينية، عوامل للوصول إلى حسن العاقبة، منها: الإيمان، والعمل الصالح، والتقوى، والإحسان إلى الآخرين وخاصة الوالدين، والتفكر، وطلب العلم، ومحبة أهل البيت
، والصبر، والتوبة، ومصاحبة الصديق الصالح، وقراءة بعض الأذكار والأدعية.[١٤]
الإيمان والعمل الصالح والتقوى
ذکر المفسرون ذيل آيات من القرآن وردت فيها تعابير مثل: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾[١٥] أو ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾»،[١٦] أنّ الابتعاد عن السلوكيات المخالفة للتقوى، كالتكبر والفساد،[١٧] والقيام بالأعمال الصالحة، كـالصلاة والصبر على المصاعب،[١٨] من أسباب حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.[١٩] كما أنّ الوصية التي أوصى بها إبراهيم
أبناءه بالحفاظ على الإيمان حتى نهاية العمر في الآية 132 من سورة البقرة، تدلّ على أنّ على الإنسان أن يراعي عاقبة أبنائه أيضاً.[٢٠] ووفقاً لرواية وردت عن الإمام الصادق
فإنّ عدم استعمال نعم الله في طريق ارتکاب الذنب،[٢١] یعدّ من أسباب حسن العاقبة.[٢٢]
الدعاء والإمدادات الإلهية
ذُکر فی تفسیر عبارات مثل ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ أو ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ﴾ في آيتي 126 من سورة الأعراف و193 من سورة آل عمران أنّ الوصول إلى العاقبة الحسنة يحتاج إلى الدعاء والإمدادات الإلهية.[٢٣] وفي قصة إيمان سحرة فرعون بموسى
طلبوا من الله أنّ يمنحهم الصبر؛ حتى يتوفاهم وهم في زمرة المؤمنين، وتكون عاقبتهم خیراً.[٢٤]
التوبة
اعتبرت التوبة من أهم عوامل الوصول إلى حسن العاقبة.[٢٥] وفسّر ناصر مكارم الشيرازي الآية 8 من سورة التحريم، معتبراً أنّ التوبة هي أول خطوة للنجاة من نار جهنم، والمراد بها توبة خالصة تقطع الإنسان عن المعصية إلى الأبد، ولا يعود إليها.[٢٦] وردت في المصادر الدينية أمثلة عديدة لأشخاص بلغوا حسن العاقبة بالتوبة، منهم: الفضيل بن عياض، قاطع الطريق المعروف في عصر الإمام الصادق
، الذي تحوّل بالتوبة من قطاع الطرق إلى عابد وزاهد مشهور،[٢٧] والحرّ بن يزيد الرياحي الذي حسُنت عاقبته في يوم عاشوراء بتوبته ثم استشهاده إلى جانب الإمام الحسين
.[٢٨]
الموانع
عدّد الباحثون العوائق التي تمنع من الوصول إلى العاقبة الحسنة على النحو التالي: عداوة أهل البيت
، والتعلق بالدنيا، ومعرفة الحق وعدم نصرته، والتكبر، والظلم والجور، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وتضييع حقوق الأسرة، ورفيق السوء، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الفساد في المجتمع.[٢٩]
الهوامش
- ↑ حسيني، عاقبتبهخيري، 1384ش، ص10.
- ↑ صمدي يزدي، «عاقبتبهخيري از نگاه آيات وروايات»، ص189؛ علّيني، «عاقبتبهخيري در آموزههاي اسلامي»، ص219.
- ↑ الطباطبائی، الميزان، 1390هـ، ج16، ص81؛ هاشمي الرفسنجاني، تفسير راهنما، 1386ش، ج3، ص195 وج6، ص135؛ مكارم الشيرازي، پيام امام اميرالمومنين(ع)، 1386ش، ج13، ص260.
- ↑ دانياري، «اهميت وجايگاه عاقبتبهخيري در آيات وروايات وادعيه»، ص53-56.
- ↑ أنصاريان، ديار عاشقان، 1372ش، ج5، ص101-122؛ ممدوحي، شهود وشناخت، 1388ش، ج1، ص485-500.
- ↑ الصحيفة السجادية، الدعاء الحادي عشر، عنوان الدعاء.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج68، ص361.
- ↑ مكارم الشيرازي، پيام امام اميرالمومنين(ع)، 1386ش، ج13، ص262؛ صمدي يزدي، «عاقبتبهخيري ازنگاه آيات وروايات»، ص191-194.
- ↑ نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، الرسالة 53، ص302.
- ↑ الكليني، الكافي، 1407هـ، ج3، ص346.
- ↑ القمي، تفسير القمي، 1404هـ، ج2، ص75.
- ↑ الصدوق، عيون أخبار الرضا(ع)، دار نشر جهان، ج2، ص297.
- ↑ مكارم الشيرازي، پيام امام اميرالمؤمنين(ع)، 1386ش، ج13، ص262.
- ↑ حسيني، عاقبتبهخيري، 1384ش، ص13-45؛ حسيني، «اهميت وجايگاه عاقبت بخيري در اسلام»، ص35-36.
- ↑ سورة هود، الآية 49.
- ↑ سورة القصص، الآية 83؛ سورة الأعراف، الآية 128؛ سورة طه، 132.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج7، ص420؛ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج16، ص81.
- ↑ المغنية، الكاشف، 1424هـ، ج5، ص255.
- ↑ رضائي الأصفهاني، تفسير قرآن مهر، 1387ش، ج7، ص208.
- ↑ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج1، ص388؛ المغنية، الكاشف، 1424هـ، ج1، ص208.
- ↑ الصدوق، عيون أخبار الرضا، دار نشر جهان، ج2، ص4.
- ↑ مكارم الشيرازي، مشكات هدايت، 1385ش، ص129.
- ↑ هاشمي الرفسنجاني، تفسير راهنما، ج6، ص137.
- ↑ رضائي الأصفهاني، تفسير قرآن مهر، ج7، ص204؛ قرائتي، تفسير نور، 1383ش، ج3، ص144.
- ↑ حسيني، عاقبتبهخيري، 1384ش، ص25.
- ↑ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج18، ص453.
- ↑ ابن خلكان، وفيات الأعيان، دار الثقافة، ج4، ص47.
- ↑ المفيد، الإرشاد، 1413هـ، ج2، ص100-101.
- ↑ حسيني، عاقبتبهخيري، 1384ش، ص45-64.
المصادر والمراجع
- ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان، بيروت، دار الثقافة، د.ت.
- أنصاريان، حسين، ديار عاشقان: تفسير جامع صحيفه سجاديه، طهران، پيام آزادي، 1372ش.
- الحسيني، السيد جواد، «اهميت وجايگاه عاقبتبهخيري در اسلام» (أهمية ومكانة حسن العاقبة في الإسلام)، مجلة "باسدار إسلام"، العدد 317، 1387ش.
- الحسيني، السيد حسين، عاقبتبهخيري، قم، مركز بحوث إذاعة وتلفزيون الجمهورية الإسلامية الإيرانية، 1384ش.
- دانياري، محسن، «اهميت وجايگاه عاقبتبهخيري در آيات وروايات وادعيه» (أهمية ومكانة حسن العاقبة في الآيات والروايات والأدعية)، فصلية "رهتوشه" الخاصة برمضان 1443هـ، العدد 9، 1401ش.
- رضائي الأصفهاني، محمد علي، تفسير قرآن مهر، قم، بحوث التفسير وعلوم القرآن، 1387ش.
- الشريف الرضي، محمد بن الحسين، نهج البلاغة، تحقیق: الصبحي صالح، قم، نشر مشهور، 1379ش.
- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(ع)، طهران، دار نشر جهان، د.ت.
- صمدي اليزدي، علي أكبر، «عاقبتبهخيري از نگاه آيات وروايات» (حسن العاقبة من منظور الآيات والروايات)، في فصلية "رهتوشه" الخاصة بشهر محرم الحرام 1394ش.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390هـ.
- عليني، محمد، «عاقبتبهخيري در آموزههاي اسلام» (حسن العاقبة في التعاليم الإسلامية)، مجلة "رهتوشه" الخاصة برمضان 1442هـ، العدد 5، 1400ش.
- قرائتي، محسن، تفسير نور، طهران، المركز الثقافي لدروس من القرآن، 1388ش.
- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتاب، 1404هـ.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
- المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
- المغنية، محمد جواد، التفسير الكاشف، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1424هـ.
- المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، 1413هـ.
- مكارم الشيرازي، ناصر، پيام امام اميرالمومنين(ع)، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1386ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علی بن أبی طالب(ع)، 1379ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، مشكات هدايت، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، 1385ش.
- ممدوجي الكرمانشاهي، حسن، شهود وشناخت، ترجمة وشرح الصحيفة السجادية، تقديم: الآية الله جوادي الآملي، قم، بوستان كتاب، 1388ش.
- هاشمي الرفسنجاني، أكبر، تفسير راهنما، قم، بوستان كتاب، 1386ش.