العقول العشرة
العُقول العَشَرة هي نظرية في الفلسفة الإسلامية، تقوم على أنّ الله تعالى لم يخلق العالم مباشرةً، بل خلق أولاً «العقل الأول»، ثم وُجدت سائر الموجودات من خلال سلسلة من عشرة عقول مجرّدة وغير مادية. ووفقاً لهذه النظرية، يكون كل عقل واسطةً في صدور العقل الذي يليه وجزءٍ من العالم، إلى أنّ يصبح «العقل العاشر» واسطةً في إيجاد العالم المادي وموجوداته. ويرى الباحثون أنّ الفارابي هو مؤسِّس نظرية «العقول العشرة» في العالم الإسلامي، ثم جاء بعده ابن سينا والسهروردي والملا صدرا، فطوّروا هذه النظرية، ووسّعوها وفق مناهجهم الفلسفية الخاصة. وقد اعتُبرت نظرية العقول العشرة منسجمةً مع الحديث القائل: «أوّل ما خلق الله العقل».
ولإثبات نظرية العقول العشرة، استند الفلاسفة المسلمون إلى أدلة عقلية من قبيل «قاعدة الواحد» و«إمكان الأشرف» و«سنخية العلّة والمعلول»، كما استندوا إلى شواهد نقلية، منها رواية كميل بن زياد وتفسير آية «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ». ومع ذلك، فقد انتقد مفكّرون مثل: الإمام الخميني، والعلامة الطباطبائي، ومصباح اليزدي، القول بانحصار العقول في عشرة، واعتبروا أنّ هذا التحديد العددي نشأ على أساس الهيئة البطلمية ونظرية الأفلاك القديمة؛ ولذلك لا يمكن الجزم بأنّ عدد العقول محصور في عشرة.
نظرية العقول العشرة في الفلسفة الإسلامية
في الفلسفة الإسلامية يُطلق العقل على الموجودات المجرّدة وغير المادية[١] التي تُعدّ وسائط الإرادة والخلق الإلهي،[٢] والتي تُوجِد العالم والأفلاك من خلال سلسلة «العقول العشرة»[٣] أو «العقول المفارقة الطولية»[٤] أو «الأنوار القاهرة الطولية». وهذه العقول تمثّل واسطةً بين الله تعالى وسائر الموجودات.[٥]
ووفقاً لنظرية العقول العشرة، خلق الله تعالى أولاً «العقل الأول» الذي يُعدّ أشبه الموجودات به.[٦] فالعقل الأول، من حيث التفاته إلى ذاته من جهة الكمال، أوجد «العقل الثاني»، ومن حيث التفاته إلى إمكاناته الذاتية أوجد «الفلك الأعلى» و«النفس الأولى». واستمر هذا التسلسل الهرمي حتى أوجد العقلُ التاسع «العقل العاشر» (العقل الفعّال). ثم تولّى العقل الفعّال إيجاد العناصر الأربعة وما يتفرع عنها من الإنسان والحيوان والنبات والجماد. وبهذا تكون الموجودات كافة قد تشكّلت من خلال سلسلة طولية ووسائطية في الخلق، ترجع جذورها إلى الإرادة والعقل الإلهيين.[٧]
ويرى الباحثون أنّ الفارابي هو واضع نظام «العقول العشرة» في العالم الإسلامي ومؤسِسُه، إذ عرضه بصورة متماسكة ومنظمة.[٨] وأمّا ابن سينا فقد قبِل بوجود العقل المجرّد وأقام عليه براهين متعددة. كما قبِل السهروردي والملا صدرا هذه النظرية، غير أنّهما أدخلا عليها تعديلات تنسجم مع رؤيتيهما الفلسفيتين (الإشراقية والحكمة المتعالية)، وأسهما في تطويرها وتوسيعها.[٩]
التعاليم الوحيانية في نظرية العقول العشرة
بحسب الباحثين، فإنّ نظرية «العقول العشرة» في الفلسفة الإسلامية قائمة على التوحيد. فوفقاً لهذه النظرية، خلق الله الواحدُ البسيطُ أولاً «العقلَ الأول»، ثم صار هذا العقل واسطةً للفيض الإلهي في إيجاد سائر الموجودات.[١٠] ويتوافق هذا التصور مع الروايات النبوية التي تنصّ على أنّ «أول ما خلق الله العقل»، كما اعتُبر النبي
وسائر المعصومين
المصداق الأكمل لهذا العقل الكلي.[١١] ولا فرق بينهم من هذه الجهة؛ لأنّهم جميعاً من نور واحد.[١٢]
وفي المصادر الدينية يُعرف «العقل العاشر» بأسماء متعددة، منها: الروح القدس، وجبرئيل، والملائكة المقرّبون.[١٣]
الاختلاف بين المدارس الفلسفية حول بنية العقول
في المدرسة المشائية، يرى الفارابي -اعتماداً على نظام «العقول العشرة»- أنّ العقل العاشر (العقل الفعّال) هو المسؤول المباشر عن إيجاد العالم المادي وتدبيره.[١٤] غير أنّ الخواجة نصير الدين الطوسي لم يقبل بهذا التحديد العددي.[١٥]
وأمّا السهروردي فقد انتقد هذا التحديد في المدرسة المشائية، ولم يكتفِ بالقول بعدم تناهي العقول الطولية، بل أشار لأول مرة إلى «العقول العرضية» التي تقع في عرض بعضها بعضاً، وتؤدي دوراً في إيجاد العالم.[١٦]
وأمّا الملا صدرا فمع قبوله بأصل العقول الطولية، أضاف نظرية العقول العرضية إلى منظومته الفلسفية. ومن المنظور الصدرائي، فإنّ هذه العقول العرضية، التي يمتلك كل واحد منها خصائصه المميّزة، تتولّى تدبير وإيجاد أصناف مختلفة من الموجودات المادية.[١٧]
أدلة إثبات العقول العشرة
استند الفلاسفة المسلمون في إثبات هذه النظرية إلى أدلة عقلية ونقلية متعددة، ومن أهمّها:
الأدلة العقلية
- قاعدة الواحد: وهي القاعدة التي استند إليها أفلوطين ثم الفارابي.[١٨] ومفادها أنّ العلة الواحدة لا يصدر عنها إلا معلول واحد، وعليه فإنّ أول صادر عن واجب الوجود ينبغي أنّ يكون موجوداً واحداً مجرداً وغير مادي، وهو «العقل الأول».[١٩]
- قاعدة إمكان الأشرف: وبمقتضى هذه القاعدة، يجب أنّ يتقدم الموجود الأشرف والأكمل في مرتبة الإيجاد على الموجود الأدنى؛ ولذلك ينبغي أنّ يوجد العقل -بوصفه أشرف المخلوقات- قبل الموجودات المادية.[٢٠]
- سنخية العلّة والمعلول: فكلّ معلول يناسب علّتَه ويشاكلها، ولما كان العقل الأول بسيطاً ومجرداً، أمكنه أنّ يكون واسطةً بين واجب الوجود وعالم النفوس والمادة، وأن ينقل الفيض الإلهي إلى المراتب الأدنى.[٢١]
الأدلة النقلية
- حديث «أول ما خلق الله العقل»: وهو حديث ورد في آثار ابن سينا والسهروردي والملا صدرا، ويُثبت أنّ العقل هو أول مخلوق لله تعالى.[٢٢] ويرى ميرداماد أنّ الحديث الذي يصف «نور النبي
» بأنّه أول مخلوق لا يتعارض مع حديث العقل، لأنّ النبي هو المصداق الأكمل للعقل الكلي، وهو أول المخلوقين بالمعنى الأتمّ.[٢٣]
- رواية كميل بن زياد: وفيها يذكر الإمام علي
«العقل الكلّي» بوصفه واسطةً بين النفس الكلية الإلهية وبين الله تعالى، وهو ما اعتبره الملا صدرا والملا هادي السبزواري مؤيداً لمقام العقل الأول.[٢٤]
- تفسير آية «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ»[٢٥]: يرى الملا صدرا أنّ المراد بـ«الكلمات» في هذه الآية هو الحقائق العِلوية والأزلية (العقول المجردة، ونور النبي
، وأهل البيت
).[٢٦] وأنّ المعرفة بهذه الحقائق سبب للنجاة من العذاب.[٢٧] وقد طُبِّقت هذه الكلمات في بعض الروايات على أصحاب الكساء.[٢٨]
الانتقادات
يرى الإمام الخميني أنّ حصر عدد العقول في عشرة ناشئ عن تبنّي فلاسفة المشاء للهيئة البطلمية القديمة (النظام الفلكي لبطليموس). وأمّا فلاسفة الإشراق الذين لا يعتمدون على تلك الهيئة فإنّهم يرون العقول غير متناهية.[٢٩]
كما يقرّ العلامة الطباطبائي بأنّ تحديد عدد العقول -سواء الطولية منها أو العرضية- قد بُني على الهيئة البطلمية القديمة التي ثبت اليوم أنّها وهميّة؛ ولذلك فإنّ نظرية العقول العشرة القائمة على هذا الأساس تصبح موضع تشكيك.[٣٠]
ويرى مصباح اليزدي أنّه لا سبيل إلى تحديد العدد الدقيق للعقول الطولية. ولما كانت فرضية العقول العشرة قد ابتنت على نظرية الأفلاك التسعة، وقد ثبت بطلان هذه النظرية، فإنّ القول بكون العقول عشرةً أيضاً يصبح مردوداً.[٣١]
الهوامش
- ↑ فياضي، «موضوع: انواع جوهر وتوضيح جسم»، موقع مدرسة الفقاهة.
- ↑ يزدانپناه، احسن، «عالم عقول از منظر ابن سينا وشيخ اشراق»، ص13.
- ↑ محقق سبزواري، شرح المنظومه، 1369-1379ش، ج4، ص401-403.
- ↑ ابراهيمي ديناني، قواعد كلي فلسفي در فلسفه اسلامي، 1380ش، ج1، ص340.
- ↑ سجادي، فرهنگ معارف اسلامي، ج1، ص135.
- ↑ يزدانپناه، احسن، «عالم عقول از منظر ابن سينا وشيخ اشراق»، ص14-15.
- ↑ المحقق السبزواري، شرح المنظومة، 1369-1379ش، ج4، ص400-401.
- ↑ كريمي زنجاني، «نيايشهاي فلسفي در جهان اسلامي (ابونصر فارابي وعقول عشره)»، ص65.
- ↑ پيشبين ومسعودي، «نظريه نهايي ملاصدرا در باب ادراك كليات»، ص94.
- ↑ كماليزاده، «عقل فعال وطباع تام در حكمت اشراق وانديشه شيعي»، ص214.
- ↑ ميرداماد، القبسات، 1367ش، ج1، ص396.
- ↑ قاسمفام، «ترنم هستي عقول طوليه در مشرب سينوي، اشراقي وصدرايي»، ص104-105.
- ↑ سجادي، فرهنگ اصطلاحات فلسفي ملاصدرا، 1379ش، ج1، ص340.
- ↑ الفارابي، آراء اهل المدينة الفاضلة مضاداتها، بيروت، ص10 و121 و142.
- ↑ يزدانپناه واحسن، «عالم عقول از منظر ابن سينا وشيخ اشراق»، ص17.
- ↑ السهروردي، مجموعه مصنفات شيخ اشراق، 1372ش، ج2، ص139 و140.
- ↑ الملا صدرا الشيرازي، الحكمة المتعالية، 1983م، ج8، ص398.
- ↑ خادمي وعسگري، «بررسي پيشينه يوناني قاعده الواحد وچگونگي انتقال ونقد آن در فلسفه اسلامي»، 58 و59.
- ↑ ابن سينا، النجاة، تهران، ص654-655.
- ↑ السهروردي، مجموعه مصنفات شيخ اشراق، 1372ش، ج1، ص434-435.
- ↑ الملا صدرا الشيرازي، الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، 1983م، ج7، ص263 وج8، ص4.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج1، ص97.
- ↑ ميرداماد، القبسات، 1367ش، ج1، ص396.
- ↑ الملا صدرا الشيرازي، رسالة المشاعر، 1376ش، ص63؛ السبزواري، شرح دعاي صباح، 1373ش، ص95؛ بهنقل از: قاسمفام، «ترنم هستي عقول طوليه در مشرب سينوي، اشراقي وصدرايي»، 1396ش، ص104.
- ↑ سورة البقرة، الآية 37.
- ↑ قاسمفام، «ترنم هستي عقول طوليه در مشرب سينوي، اشراقي وصدرايي»، ص104-105.
- ↑ الملا صدرا الشيرازي، تفسير القرآن الكريم، 1366ش، ج7، ص129.
- ↑ الكليني، الكافي، 1407هـ، ج8، ص304-305.
- ↑ الأردبيلي، تقريرات فلسفه امام خميني، 1392ش، ج2، ص381.
- ↑ الطباطبائي، اصول فلسفه وروش رئاليسم، 1390ش، ج5، ص193-194.
- ↑ مصباح اليزدي، آموزش فلسفه، 1390ش، ج2، ص210.
المصادر والمراجع
- إبراهيمي ديناني، غلام حسين، قواعد كلي فلسفي در فلسفه اسلامي، طهران، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، 1380ش.
- ابن سينا، حسين، النجاة، طهران، منشورات جامعة طهران، د.ت.
- الأردبيلي، السيد عبد الغني، تقريرات فلسفه امام خميني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1392ش.
- پيشبين، أعظم سادات، وجهانكير مسعودي، «نظريه نهايي ملاصدرا در باب ادراك كليات (نظرية الملا صدرا النهائية في باب إدراك الكليات)»، مجلة مطالعات اسلامي: فلسفه وكلام، العدد 94، ربيع وصيف 1394ش.
- حيدرپور، أحمد، وغلام رضا فياضي، «تحليل وارزيابي قاعده امكان اشرف» (قاعدة إمكان الأشرف؛ تحليل ودراسة)، مجلة معرفت فلسفي، العدد 2، شتاء 1397ش.
- خادمي، حميد رضا، ومهدي عسكري، «بررسي پيشينه يوناني قاعده الواحد وچگونگي انتقال ونقد آن در فلسفه اسلامي» (دراسة الجذور اليونانية لقاعدة الواحد وكيفية انتقالها ونقدها في الفلسفة الإسلامية)، مجلة إلهيات تطبيقي، العدد الثامن عشر، خريف وشتاء 1386ش.
- سبحاني، جعفر، «هيئت بطلميوس»، موقع مكتبة تبيان الرقمية، ص21، تاريخ الزيارة: 7 سبتمبر 2021م.
- سجادي، السيد جعفر، فرهنگ اصطلاحات فلسفي ملاصدرا، مؤسسة الطباعة والنشر، 1379ش.
- سجادي، السيد جعفر، فرهنگ معارف اسلامي، منشورات كومش، د.ت.
- السهروردي، شهاب الدين، مجموعه مصنفات شيخ اشراق، مقدمة وتحقيق: هنري كوربان، طهران، مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية، 1372ش.
- الشيرازي، صدر الدين محمد، تفسير القرآن الكريم، قم، بيدار، 1366ش.
- الشيرازي، صدر الدين محمد، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، مع حاشية العلامة الطباطبائي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1981م.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، اصول فلسفه وروش رئاليسم، مقدمة وتعليق: مرتضى مطهري، طهران، دار نشر صدرا، 1390ش.
- الفارابي، أبو نصر، آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها، مقدمة وتعليق: علي بوملحم، بيروت، دار ومكتبة الهلال، د.ت.
- فياضي، غلام رضا، «موضوع: انواع جوهر وتوضيح جسم» (الموضوع: أنواع الجوهر وشرح الجسم)، موقع مدرسة الفقاهة، تاريخ الزيارة: 7 سبتمبر 2021م.
- قاسم فام، معصومة، «ترنم هستي عقول طوليه در مشرب سينوي» (ترنّم الوجود في العقول الطولية في المدرسة السينوية)، مجلة پژوهشنامه حكمت وفلسفه اسلامي، العدد 8، ربيع وصيف 1396ش.
- قلندري، حنيف، «ماهيت فيزيكي افلاك: بررسي مفهوم فلك در آثار هيئت» (الماهية الفيزيائية للأفلاك: دراسة مفهوم الفلك في مؤلفات علم الهيئة)، مجلة تاريخ علم، العدد الأول، 1390ش.
- كريمي الزنجاني، محمد، «نيايشهاي فلسفي در جهان اسلامي: ابونصر فارابي وعقول عشره»، مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت، العدد الثاني، أرديبهشت 1386ش.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
- كمالي زاده، طاهرة، «عقل فعال وطباع تام در حكمت اشراق وانديشه شيعي» (العقل الفعّال والطبع التام في حكمة الإشراق والفكر الشيعي)، مجلة پژوهشهاي فلسفي، العدد 20، ربيع وصيف 1396ش.
- المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
- المحقق السبزواري، هادي، شرح المنظومة، تحقيق وتعليق: حسن زاده الآملي، إعداد: مسعود طالبي، طهران، نشر ناب، 1369-1379ش.
- مرزاني، حجة الله، «بررسي ديدگاه مخالفان قاعده حداكثري سنخيت علت ومعلول» (دراسة آراء المعارضين لقاعدة الحدّ الأقصى لسنخية العلة والمعلول)، مجلة معرفت فلسفي، العدد 2، شتاء 1395ش.
- مصباح اليزدي، محمد تقي، آموزش فلسفه، قم، منشورات مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، الطبعة الأولى، 1390ش.
- ميرداماد، محمد باقر، القبسات، طهران، منشورات جامعة طهران، 1367ش.
- يزدان پناه، يد الله، ومجيد أحسن، «عالم عقول از منظر ابن سينا وشيخ اشراق» (عالم العقول من منظور ابن سينا وشيخ الإشراق)، مجلة المعرفة الفلسفية، العدد 2، شتاء 1389ش.