انتقل إلى المحتوى

مسودة:زنجبار

من ويكي شيعة
زنجبار
الموقع
العاصمةزنجبار
المساحة
 -  المساحة ٢٫٦٥٠ك2 
الديانة الإسلام
المذهب الشيعةأهل السنة
المؤسسات فرع من بلال مسلم ميشن
المساجد كيزيمكازي • قوة الإسلام • حجة الإسلام • المعطم
تعداد السكان
 -  تعداد السكان 1.300.000 
أحداث تاريخية قيام إمبراطورية الزنج • هجرة الشيرازيين إليها من إيران في القرن العاشر الميلادي • هجرة الخوجة الاثنا عشرية إليها في أواخر القرن التاسع عشر

زَنجبار هي مجموعة جُزر تقع في المحيط الهندي وشرق إفريقيا، وتُعدّ جزءاً من دولة تنزانيا. ووفقاً لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية، يبلغ عدد سكّان زنجبار 1.3 مليون نسمة، يشكّل المسلمون 99% منهم، كما تُظهر إحصاءات مركز بيو (Pew) لعام 2012م أنّ ثلث هذا العدد من الشيعة، الذين يواصلون اليوم أنشطتهم الاجتماعية والدينية ضمن جماعاتٍ مثل «قوة الإسلام» و«حجّة الإسلام».

وبحسب المصادر التاريخية، شهدت زنجبار منذ القرن العاشر الميلادي أولى بوادر الوجود الشيعي مع هجرة مجموعة من الإيرانيين القادمين من مدينة شيراز بقيادة علي بن حسين الشيرازي. ويُقال إنّ القرن الثامن عشر الميلادي شهد، عقب هزيمة البرتغاليين واستقرار الحكام العُمانيين، وصول مجموعة من الشيعة الإيرانيين والبحرينيين إلى هذه الجزيرة، وكان من أبرز محطّات تلك المرحلة ما قام به كلب علي خان من جهودٍ في نشر الشعائر الشيعية.

ويُذكر أنّ حضور الشيعة أصبح أكثر تنظيماً مع هجرة الخوجة الاثنا عشرية من الهند سنة 1870م، وهو ما أفضى سنة 1882م إلى تأسيس أقدم جماعة للخوجة في هذه المنطقة. ومع ذلك، تشير التقارير التاريخية إلى أنّ الضغوط التي أعقبت ثورة عام 1964م والتحولات السياسية اللاحقة دفعت إلى هجرة واسعة للخوجة؛ إذ غادر أكثر من 90 إلى 95 بالمئة منهم زنجبار، ولم يبقَ اليوم سوى أقل من خمسين أسرة من هذه الجماعة.

وقد أدّى رجال الدين الإيرانيون، ومنهم السيد عبد الحسين المرعشي، دوراً مهماً في قيادة التشيّع ونشره في زنجبار منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين. وتُعدّ اليوم مساجد قيزيمكازي وقوة الإسلام وحجة الإسلام من أبرز المراكز الدينية في الجزيرة.

التاريخ السياسي

استقبلت جزيرة زنجبار، منذ نحو 500 سنة قبل الميلاد، جماعاتٍ وأقواماً مختلفة بفضل موقعها التجاري، من بينهم الإيرانيون والصينيون واليهود والآشوريون. ويرى الباحثون أنّ دخول الإسلام إليها في القرن التاسع الميلادي على يد التجار العرب، ثم التأثير الثقافي العميق الذي أحدثته مجموعة من الإيرانيين القادمين من مدينة شيراز في القرن العاشر الميلادي، يُعدّان من أبرز معالم تاريخها المبكر.[١]

وبعد سيطرة البرتغاليين عليها في القرن الخامس عشر الميلادي وطردهم على يد العرب العُمانيين سنة 1697م، نُقلت عاصمة سلاطين عُمان إلى زنجبار سنة 1840م. ومع تراجع النفوذ العُماني في أواخر القرن التاسع عشر ووقوع الجزيرة تحت الحماية البريطانية بعد الحرب العالمية الأولى، اعترفت بريطانيا باستقلال زنجبار سنة 1963م. غير أنّ استياء السكّان الأفارقة السود من عدم انتقال السلطة إليهم وتجدّد نفوذ العرب أدّى إلى انقلاب سنة 1964م بقيادة عبيدي كرومي، والذي انتهى باتحاد زنجبار مع تنجانيقا وتشكيل دولة تنزانيا، وهو الحدث المعروف باسم ثورة 1964م.[٢]

دخول الإسلام وإحصاءات المسلمين

مسجد «قيزيمكازي» أقدم مسجد في زنجبار

كانت جزيرة زنجبار بوابة دخول المسلمين إلى شرق إفريقيا. وقد وصل أوائل المسلمين إليها في عهد عبد الملك بن مروان، ثم توافدت إليها مجموعات من التجار العرب خلال القرنين السابع والثامن الميلاديين.[٣]

ووفقاً لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية، يبلغ عدد سكان زنجبار 1.3 مليون نسمة، يشكّل المسلمون 99% منهم. وبحسب تقرير مركز بيو (Pew) لعام 2012م، فإنّ ثلثَي المسلمين من أهل السنة، بينما ينتمي الباقون إلى جماعات شيعية.[٤]

تاريخ التشيّع

تفيد المصادر التاريخية المتاحة بأنّ مجموعة من الإيرانيين بقيادة علي بن حسين الشيرازي، ويُرجّح أنهم كانوا من الشيعة،[٥] هاجرت من شيراز إلى زنجبار في القرن العاشر الميلادي. وقد أسّس هؤلاء المهاجرون إمبراطورية الزنج أولاً في زنجبار ثم جعلوا مركزها في كيلوا.[٦]

كما تشير الروايات إلى أنّه في القرن الثامن عشر الميلادي، وبعد هزيمة البرتغاليين على يد الحكّام العُمانيين، آلت السيطرة على زنجبار إلى العُمانيين. وخلال هذه المرحلة، وصل إلى الجزيرة عدد من الشيعة الإيرانيين والبحرينيين برفقة السلطان العُماني. ومن بين هؤلاء كلب علي خان، الذي سبق له الخدمة في الجيش الإيراني. وتشير الشواهد إلى أنّه أوقف أرضاً في زنجبار لتكون مقبرةً للشيعة، كما حوّل مسجداً كان تابعاً للإباضية إلى إمام باره للشيعة.[٧] كما يُنقل أنّه أمر أحد ضباطه بإضافة الشهادة الثالثة إلى الأذان.[٨]

وتؤكد المصادر التاريخية أنّ التشيّع في زنجبار يعود بجذوره إلى عهد الشيرازيين. وبعد سقوط إمبراطورية الزنج استمرت هجرة الشيعة إلى الجزيرة. فمنذ سنة 1870م هاجر الخوجة الاثنا عشرية من الهند إلى زنجبار. وفي سنة 1885م أُوفد السيد عبد الحسين المرعشي الشوشتري إلى زنجبار بطلب من دوجي جمال وموافقة زين العابدين المازندراني لإرشادهم. أما جماعة الخوجة الاثني عشرية في زنجبار فقد تأسست سنة 1882م، ويُذكر أنّها أقدم جماعة من نوعها.[٩]

وضع الشيعة في زنجبار

مسجد كيلوا كيسيواني، الواقع على بعد 230 كيلومتراً جنوب دار السلام، وقد بناه سليمان الحسن في كيلوا بين سنتي 540 و558هـ.[١٠]

كانت زنجبار قبل ثورة 1963م من أهمّ مراكز تجمع الخوجة الاثني عشرية. وكانت مراسم العزاء الحسيني تُقام فيها بطقوسٍ خاصة، ويشارك فيها الخوجة المقيمون في الجزيرة وفي مدن تنزانيا الأخرى. واستمر نشاطهم حتى قيام الثورة واتحاد الجزيرة مع تنزانيا سنة 1964م. غير أنّه بعد ذلك، وبسبب بعض الضغوط والتضييقات السياسية، هاجر أكثر من 90 إلى 95 بالمئة من الخوجة الاثني عشرية إلى تنزانيا وكينيا وأوغندا ومدغشقر وأوروبا وأمريكا الشمالية، ولم يبقَ سوى أقل من خمسين أسرة شيعية من الخوجة الاثني عشرية.[١١]

كما يوجد في الجزيرة عدد من الشيعة المحليين، إضافة إلى أعداد قليلة من أتباع الآغاخانية والبهرة. وتُقام سنوياً احتفالات ليلة النصف من شعبان وذكرى ميلاد السيدة الزهراءعليها السلام، إلى جانب مراسم عزاء المحرم. ويتمتع شيعة زنجبار بوضع اقتصادي جيد نسبيّاً، وتُعدّ منطقة كيبوندا من المناطق التابعة لهم.[١٢]

وينشط الخوجة الشيعة ضمن جماعتَي قوة الإسلام وحجة الإسلام تحت إشراف فدرالية إفريقيا، كما أنّ مؤسسة بلال مسلم ميشن والجماعة الإسلامية في تنزانيا تمتلكان فروعاً في هذه الجزيرة. ويتقن الخوجة المقيمون في زنجبار اللغتين السواحيلية والإنجليزية.[١٣]

الدعاة والعلماء الشيعة

توجّه السيد عبد الحسين المرعشي (وفاة: 1905م)، وهو من علماء الدين الإيرانيين المقيمين في النجف ومن تلامذة زين العابدين المازندراني، إلى زنجبار سنة 1885م للدعوة والتبليغ. وبعده هاجر السيد حسين الشوشتري، إلى زنجبار، وتولّى قيادة شيعة الجزيرة والمناطق المجاورة لمدة تقارب ثلاثين عاماً. وفي خمسينيات وستينيات القرن العشرين أُوفد السيد محمد حسين ناصر الإسلام إلى زنجبار بأمر من آية الله البروجردي، ولا يزال أحفاده يقيمون هناك.[١٤]

ثم تولّى السيد محمد مهدي الشوشتري، نجل السيد حسين الشوشتري، زعامة الشيعة بعد والده، وقام بترجمة القرآن إلى اللغة السواحيلية لأوّل مرة، وعُرف بوصفه آخر رجل دين إيراني في زنجبار.[١٥] كما هاجر السيد محمود المرعشي مدةً من الزمن إلى زنجبار ومناطق أخرى من شرق إفريقيا لأغراض التبليغ الديني.[١٦]

السيد عبد الحسين المرعشي أول رجل دين إيراني يُوفد إلى زنجبار

المساجد والمراكز الشيعية

بحسب الباحثين، يُعدّ مسجد قيزيمكازي أقدم مسجد في زنجبار، وقد بُني بأمر أحد السلاطين الشيرازيين سنة 500هـ/1107م، واشتهر ببنائه الحجري وزخارفه الجصية.[١٧]

ويُعدّ مسجد قوة الإسلام من المراكز الشيعية الأخرى، وقد شيّده الخوجة الاثنا عشرية سنة 1880م، وكان مركزاً للنشاط التبليغي للسيد حسين المرعشي،[بحاجة لمصدر] كما يُستخدم مسجد حجة الإسلام لإقامة صلاة الجمعة للشيعة. وإلى جانب ذلك، تُعدّ حسينيات قديمة مثل المعطم،[١٨] وشاه خراسان، ومحفل أبي الفضل العباس(ع)، وحضرة عالي المقام، إضافة إلى مدرسة الحسين[١٩] ومكتبة مكتب التوحيد،[٢٠] من أبرز المؤسسات الدينية والثقافية التابعة للشيعة في زنجبار.

الهوامش

  1. عرب أحمدي، شيعيان تانزانيا ديروز وامروز، 1379ش، ص272.
  2. عرب أحمدي، شيعيان تانزانيا ديروز وامروز، 1379ش، ص272-273.
  3. عرب أحمدي، شيعيان تانزانيا ديروز وامروز، 1379ش، ص226.
  4. " 2022 Report on International Religious Freedom: Tanzania", U.S. Department of State .
  5. السيد حميد، «هجرت شيرازيان به شرق آفريقا وتأثيرشان بر زبان سواحيلي»، المؤسسة الدولية «السراج المنير لهداية الفكر».
  6. عرب أحمدي، تانزانيا سرزمين هميشه سبز، 1384ش، ص422.
  7. جعفريان، اطلس شيعه، 1391ش، ص558.
  8. عرب أحمدي، شيعيان تانزانيا ديروز وامروز، 1379ش، ص228.
  9. عرب أحمدي، شيعيان خوجه اثناعشري در گستره جهان، 1389ش، ص294-296.
  10. فريار، امپراطوري زنگ يا كيلوا، ص571.
  11. عرب أحمدي، شيعيان خوجه اثناعشري در گستره جهان، 1389ش، ص298.
  12. جعفريان، اطلس شيعه، 1391ش، ص558.
  13. عرب أحمدي، شيعيان تانزانيا ديروز وامروز، 1379ش، ص232.
  14. شريف الرازي، آثار الحجة، 1333ش، ج2، ص14؛ فلسفي، خاطرات ومبارزات حجةالاسلام فلسفي، 1376ش، ص203؛ بدلا، «مصاحبه با حجةالاسلام والمسلمين سيدحسين بدلا»، ص103ـ104.
  15. عرب أحمدي، تانزانيا سرزمين هميشه سبز، 1384ش، ص436.
  16. حوزه علميه ميبد
  17. عرب أحمدي، تانزانيا سرزمين هميشه سبز، 1384ش، ص438.
  18. عرب أحمدي، شيعيان تانزانيا ديروز وامروز، 1379ش، ص228-233.
  19. جعفريان، اطلس شيعه، 1391ش، ص558.
  20. عرب أحمدي، شيعيان تانزانيا ديروز وامروز، 1379ش، ص228.

المصادر والمراجع

  • بدلا، حسين، «مصاحبه با حجةالاسلام والمسلمين سيدحسين بدلا» (مقابلة مع حجة الإسلام والمسلمين السيد حسين بدلا)، مجلة «حوزه»، السنة الثامنة، العددان 1 و2، فروردين–تير 1370ش.
  • جعفريان، رسول، أطلس الشيعة، منشورات المنظمة الجغرافية، طهران، 1391ش.
  • حسينيان، روح الله، بيست سال تكاپوي اسلام شيعي در ايران: 1320-1340، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1381ش.
  • شريف الرازي، محمد، آثار الحجة، أو تاريخ ودائرة معارف الحوزة العلمية في قم، قم، مكتبة البرقعي، 1322-1333ش.
  • عرب أحمدي، أمير بهرام، شيعيان تانزانيا: ديروز وامروز، طهران، منشورات الهدى، 1379ش.
  • عرب أحمدي، أمير بهرام، شيعيان خوجه اثناعشري در گستره جهان، قم، مؤسسة الدراسات الشيعية، 1389ش.
  • عرب أحمدي، أمير بهرام، تانزانيا سرزمين هميشه سبز، طهران، منشورات الهدى الدولية، 1384ش.
  • فلسفي، محمد تقي، خاطرات ومبارزات حجةالاسلام فلسفي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1376ش.