مستخدم:Ahmadnazem/الملعب 1
الآية 18 من سورة الزمر تذكر صفتين لعباد الله أولي الألباب والمهتدين بهدايته؛ وهما الاستماع إلى القول واتباع أحسنه. وقد طُبّقت هذه الآية في روايات أهل البيت
على الأمانة في نقل الحديث (بعدم الزيادة فيه أو النقصان منه)، وكذلك على اتّباع أئمة الشيعة
.
وقد طُرحت في تفسير هذه الآية رؤيتان أساسيتان بشأن المراد من «القول». فذهب فريق إلى أنّه القرآن والكلمات التوحيدية، ورأوا أنّ صيغة التفضيل في «أحسن» تدلّ على اختيار الأفضل من بين الأقوال الحسنة. وفي المقابل، ذهب فريق آخر إلى أنّ «القول» بمعنى مطلق الكلام، سواء كان حقّاً أم باطلاً، وبناءً على ذلك فإنّ تشخيص «الأحسن» يتطلّب توظيف العقل والاستدلال العقلي للتمييز بين الأقوال المختلفة.
صفتان لعباد الله المهتدين وأولي الألباب
تشير الآية 18 من سورة الزمر والآية السابقة لها إلى بعض صفات عباد الله المهتدين وأولي الألباب (أولي الألباب). وقد اعتمد القرآن الكريم في هاتين الآيتين أسلوب المقارنة؛ فبينما يتحدث عن المشركين الذين أعرضوا عن الحق، يذكر عباداً بُشّروا بالبشارة الإلهية.[١]
وقد فسّر بعض المفسرين الآية الثامنة عشرة من سورة الزمر في ارتباطها بالآية السابقة. فبحسب رأيهم، فإنّ البشارة الإلهية الواردة في ختام الآية السابعة عشرة («فَبَشِّرْ عِبَادِ») تختصّ بعبادٍ[٢] يطلبون الحق دائماً، فإذا عرفوه اتبعوه.[٣] ومن هنا عُدّت هذه الآية بياناً لصفات هؤلاء العباد.[٤]
وجاء في تفسير مجمع البيان أنّ لفظ «عِبادِ» أصله «عِبادي» (عبادي)، فحُذفت الياء وعُوّض عنها بالكسر.[٥]
القول الأحسن
تظهر في تفسير «القول الأحسن» مقاربتان رئيسيتان بين المفسرين؛ ففريق فسّره بـالقرآن والكلمات التوحيدية، وفريق آخر اعتبره شاملاً لمطلق القول، سواء أكان حقاً أم باطلاً.[٦]
القول بمعنى القرآن والكلمات التوحيدية
ذهب الشيخ الطوسي في التبيان إلى أنّ المراد بالقول هو القرآن والمعارف التوحيدية. واستناداً إلى لفظ «أَحْسَنَهُ»، يرى أنّ المؤمنين يختارون أفضل الأقوال الحسنة.[٧] كما قدّم الطبرسي في مجمع البيان تفسيراً قريباً من هذا الرأي.[٨]
وفسّر علي الأسترآبادي في كتاب تأويل الآيات الظاهرة القول بالقرآن أيضاً.[٩] وذهب بعض المفسرين إلى أنّ المراد به الآيات الأكثر فضلاً،[١٠] أو الآيات المحكمة من القرآن في مقابل المتشابهات، التي يجب اتباعها ويُنهى عن اتباع المتشابهات من دون إرجاعها إلى المحكمات.[١١]
كما فُسّر «القول الأحسن» في بعض التفاسير ـ بالاستناد إلى آيات أخرى من القرآن ـ بالدعوة الإلهية والكلمات التوحيدية.[١٢]
القول بمعنى مطلق الكلام
اعتبر فخر الرازي وملا صدرا أنّ «القول» يشمل جميع الأقوال، سواء كانت حقاً أم باطلاً.[١٣] ووفقاً لهذا الرأي، فإنّ هداية الإنسان متوقفة على أن يستمع إلى مختلف الأقوال ثم يختار أفضلها وأصحّها، وأن يميّز بين الحق والباطل بواسطة العقل.[١٤]
وقد فسّر الطباطبائي، المفسر والمتكلم الشيعي، «القول» بأنّه الكلام الذي يوصل الإنسان إلى الحق بصورة أفضل ويكون أكثر نصحاً وخيراً له.[١٥] ويرى أنّ هذا الميل نابع من الفطرة الإنسانية التي تنزع بطبيعتها إلى الخير والكمال.[١٦] ولذلك فإنّ الإنسان إذا واجه مراتب متعددة من الحق مال إلى المرتبة الأعلى منها.[١٧]
كما رفض مكارم شيرازي، وهو من مفسري الشيعة، تفسير «القول» بالقرآن وحده، ورأى أنّ ظاهر الآية يتناول عموم الأقوال.[١٨] وبحسب رأيه، تدل الآية على ضرورة فحص الآراء والأقوال المختلفة واختيارها عن وعي وبصيرة.[١٩]
الروايات التفسيرية
تؤكد روايات أهل البيت
في تفسير الآية 18 من سورة الزمر على الدقة في سماع الحديث، والأمانة في نقل الحديث، واتباع الحق.[٢٠] ووفقاً لرواية عن الإمام الصادق
، فإنّ المقصود بالآية هم الأتباع الحقيقيون لـآل محمد(ص)؛[٢١] الذين ينقلون أحاديثهم من غير زيادة ولا نقصان.[٢٢]
وفي رواية أخرى، خاطب الإمام الكاظم
هشام بن الحكم، وعرّف هؤلاء بأنّهم «أهل العقل والفهم»؛ لأنّ الله تعالى وصفهم بالهداية وأولي الألباب بسبب اتّباعهم أحسن القول.[٢٣]
كما أوصى الإمام علي
محمد بن الحنفية بأن يجعل وظيفة الأذن اجتناب سماع الكلام الباطل والإصغاء إلى القول الحسن والحق، وربط هذا المعنى بالآية 18 من سورة الزمر.[٢٤]
الهوامش
- ↑ مكارم شيرازي، تفسير نمونه، 1374ش، ج19، ص411.
- ↑ الشيخ الطوسي، التبيان، ج9، ص17؛ فخر الرازي، مفاتيح الغيب، 1420ق، ج26، ص437.
- ↑ الحسيني الهمداني، أنوار درخشان، 1404ق، ج14، ص200.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1417ق، ج17، ص250.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج8، ص770.
- ↑ المجلسي، مرآة العقول، 1404ق، ج1، ص38.
- ↑ الشيخ الطوسي، التبيان، ج9، ص17.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج8، ص770.
- ↑ الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة، 1409ق، ص21.
- ↑ الشيخ الطوسي، التبيان، ج9، ص17.
- ↑ مصباح يزدي، قرآنشناسي، 1394ش، ج1، ص42.
- ↑ قرائتي، تفسير نور، 1383ش، ج8، ص155.
- ↑ فخر الرازي، مفاتيح الغيب، 1420ق، ج26، ص437؛ ملا صدرا، شرح أصول الكافي، 1383ش، ج1، ص253.
- ↑ فخر الرازي، مفاتيح الغيب، 1420ق، ج26، ص437؛ ملا صدرا، شرح أصول الكافي، 1383ش، ج1، ص253.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1417ق، ج17، ص250.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1417ق، ج17، ص250.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1417ق، ج17، ص250.
- ↑ مكارم شيرازي، تفسير نمونه، 1374ش، ج19، ص413.
- ↑ مكارم شيرازي، تفسير نمونه، 1374ش، ج19، ص412.
- ↑ البحراني، البرهان، 1416ق، ج4، ص703.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج8، ص770.
- ↑ الكليني، الكافي، 1407ق، ج1، ص51.
- ↑ الكليني، الكافي، 1407ق، ج1، ص13؛ الحويزي، تفسير نور الثقلين، 1415ق، ج4، ص482.
- ↑ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 1413ق، ج2، ص626؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، 1409ق، ج15، ص168.
المصادر والمراجع
- الأسترآبادي، علي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، تحقيق: حسين الأستاذ ولي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1409ق.
- البحراني، هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية بمؤسسة البعثة، طهران، مؤسسة البعثة، 1416ق.
- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، تحقيق: مؤسسة آل البيت(ع) لإحياء التراث، قم، مؤسسة آل البيت(ع) لإحياء التراث، 1409ق.
- الحسيني الهمداني، السيد محمد، أنوار درخشان، تحقيق: محمد باقر البهبودي، طهران، مكتبة لطفي، 1404ق.
- الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، قم، منشورات إسماعيليان، 1415ق.
- الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين، من لا يحضره الفقيه، تحقيق: علي أكبر الغفاري، قم، مكتب المنشورات الإسلامية التابع لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية في قم، 1413ق.
- الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد قصير العاملي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، مكتب المنشورات الإسلامية التابع لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية في قم، 1417ق.
- الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، تحقيق: محمد جواد البلاغي، طهران، منشورات ناصر خسرو، 1372ش.
- فخر الرازي، محمد بن عمر، مفاتيح الغيب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420ق.
- القرائتي، محسن، تفسير نور، طهران، المركز الثقافي «دروس من القرآن»، 1383ش.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، طهران، منشورات الكتب الإسلامية، 1407ق.
- المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1404ق.
- مصباح اليزدي، محمد تقي، معرفة القرآن، قم، مؤسسة الإمام الخميني(قده) التعليمية والبحثية، 1394ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1374ش.
- صدر المتألهين (ملا صدرا)، محمد بن إبراهيم، شرح أصول الكافي، تحقيق: محمد خواجوي، طهران، مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية، 1383ش.