انتقل إلى المحتوى

رسالة الإمام الخميني إلى ميخائيل غورباتشوف

من ويكي شيعة
رسالة الإمام الخميني إلى ميخائيل غورباتشوف
لقاء عبد الله جوادي الآملي حامل رسالة الإمام الخميني بميخائيل غورباتشوف
لقاء عبد الله جوادي الآملي حامل رسالة الإمام الخميني بميخائيل غورباتشوف
توضيح الحدثرسالة دينية وعرفانية من الإمام الخميني، زعيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى زعيم الاتحاد السوفييتي
تاريخ24 جمادى الأولى 1409هـ، الموافق 3 يناير 1989م
العصرالجمهورية الإسلامية الإيرانية
الأهدافالتصدير المعنوي للثورة والدعوة إلى التوحيد وبيان هزيمة الماركسية
النتائجمعارضة غورباتشوف لنص رسالة الإمام الخميني


رسالة الإمام الخميني إلى ميخائيل غورباتشوف هي رسالة دينية عرفانية من قبل الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى غورباتشوف الزعيم السوفييتي آنذاك في عام 1989م، وأكدت الرسالة على هزيمة الماركسية، وعدالة الإسلام، وحماية المسلمين القاطنين في الاتحاد السوفييتي.

ودعا الإمام الخميني غورباتشوف إلى اعتناق التوحيد والتحرر من المادية، واللجوء إلى الله تعالى والروحانية بدلًا من الاعتماد على المادية الغربية مشيرا إلى هزيمة الشيوعية في موقفها المناهض للدين وإخفاقاتها. وطلب منه أيضًا مطالعة أعمال الفلاسفة الإسلاميين والبحث الجدي في الإسلام الذي هو رمز العدالة.

وقد كان لهذه الرسالة صدى واسع في العالم، وخاصة في الدول الخاضعة للنفوذ السوفييتي، وأشاد بها العديد من الشخصيات السياسية والإسلامية. وقد نقل وفدًا برئاسة عبد الله جوادي الآملي رسالة الإمام الخميني إلى غورباتشوف خلال استقباله لهم.

المكانة والأهمية

تمت كتابة رسالة الإمام الخميني في 22 جمادى الأولى 1409هـ، الموافق 1 يناير 1989م،[١] وتم تسليمها إلى غورباتشوف، زعيم الاتحاد السوفييتي آنذاك، في 24 جمادى الأولى 1409هـ، الموافق 3 يناير 1989م، بواسطة وفد مكون من عبد الله جوادي الآملي، ومحمد جواد لاريجاني، الدبلوماسي بوزارة الخارجية، ومرضية الدباغ، ناشطة في الثورة الإسلامية.[٢] وُصفت رسالة الإمام الخميني إلى غورباتشوف بأنها تاريخية وخالدة.[٣] كان لهذه الرسالة صدى واسع في العالم، وخاصة في الدول الخاضعة للسيطرة السوفييتية،[٤] وأشاد بها العديد من الشخصيات السياسية والإسلامية.[٥]

الدافع والغرض من إرسال الرسالة

لم تكن رسالة الإمام الخميني إلى غورباتشوف تتعلق بقضايا سياسية فقط، بل كانت دعوة إلى الإسلام.[٦] إن مواجهة الإمام الخميني لغورباتشوف في هذه الرسالة ينظر إليها من موقع الزعيم الديني، وليس من وجهة نظر الدبلوماسي السياسي.[٧] على الرغم من أن هذه الرسالة موجهة إلى غورباتشوف، فمن فحواها يُفهم منها أنها موجهة إلى عامة الشعب السوفييتي، الذين نشأوا على التعاليم الإلحادية خلال 70 عامًا من الحكم الشيوعي.[٨]

وقد اعتبر هدف الإمام الخميني من إرسال الرسالة هو التصدير الروحي للثورة،[٩] داعياً الزعيم السوفييتي إلى التوحيد وتحرير الدولة السوفييتية من قيود المادية.[١٠] تعتبر المضامين الرئيسة لهذه الرسالة هي الدعوة إلى الله تعالى والروحانية، والتحذير من اللجوء إلى الغرب، وهزيمة الماركسية والشيوعية، وتبيين الإسلام في ضوء شموليته، ودعم المسلمين الذين تحت النفوذ السوفييتي.[١١]

محتوى الرسالة

تحتوي الرسالة على مجموعة من المضامين المهمة، وهي عبارة عن:

الدعوة إلى التوحيد

نداء التوحيد، شرح رسالة الإمام الخميني، من تأليف عبد الله جوادي الآملي

كان أهم جانب في رسالة الإمام الخميني إلى غورباتشوف هو دعوة النظام السوفييتي الملحد إلى اعتناق رؤية عالمية توحيدية.[١٢] في هذه الرسالة انتقد الإمام الخميني الفكر المادي، وذكّر غورباتشوف بأن معيار المعرفة في الدين يتجاوز الحس والعقل.[١٣] حيث حاول الإمام الخميني إثبات وجود الله تعالى لغورباتشوف من خلال الفطرة والوجدان.[١٤] وطلب منه أيضًا بالإضافة إلى مطالعة كتب الفلاسفة اليونانيين، والرجوع إلى مؤلفات الفلاسفة الإسلاميين كـالفارابي، وابن سينا، والملا صدرا، وابن عربي، وشهاب الدين السهروردي، والتحقيق الجاد حول الإسلام حامل لواء العدالة.[١٥]

وطرح الإمام الخميني قضايا فلسفية وصوفية، وأشار إلى فشل الشيوعيين في سياساتهم المعادية للدين، وحث غورباتشوف على اللجوء إلى الله تعالى والدين بدلًا من الاعتماد على المادية الغربية.[١٦]

التنبؤ بهزيمة الماركسية

كانت هزيمة الماركسية والشيوعية جزءًا مهمًا من رسالة الإمام الخميني إلى غورباتشوف.[١٧] ففي هذه الرسالة، أكد الإمام الخميني على تجنب روسيا الاعتماد على الغرب،[١٨] واعتبر أن الافتقار إلى الروحانية هو العامل الرئيسي في تراجع الماركسية.[١٩]

وفي هذه الرسالة أكد الإمام الخميني أن الماركسية عاجزة عن الاستجابة للاحتياجات الواقعية للإنسان، وأن المادية لا تستطيع إنقاذ البشرية من أزمة الابتعاد عن الروحانية، وهي المشكلة الرئيسة للمجتمعات الشرقية والغربية.[٢٠] نُشرت هذه الرسالة في الوقت الذي كان فيه الاتحاد السوفييتي لا يزال قائمًا، وكان الشيوعيون يحكمون دستوره.[٢١]

رد فعل غورباتشوف على رسالة الإمام الخميني

لقاء وفد الإمام الخميني مع غورباتشوف في 3 يناير 1989م.

لم يتم تقييم رد فعل غورباتشوف على رسالة الإمام الخميني على أنه إيجابي للغاية.[٢٢] وذكر أن الاتحاد السوفييتي لديه أيضًا مدرسة وفلسفة، واعتبر هذه الرسالة تدخلًا في شؤون بلاده، لكن الوفد الإيراني أكد له أن الرسالة تندرج في إطار المناقشات الأيديولوجية، وليست تدخلًا في الشؤون الداخلية لروسيا.[٢٣] وفي 19 رجب عام 1409هـ، سلم إدوارد شيفردنادزه، وزير الخارجية السوفييتي آنذاك، رد غورباتشوف على الإمام الخميني في جماران. وفي هذه الرسالة اعتبر غورباتشوف أن رسالة الإمام الخميني مليئة بالمفاهيم الكثيرة وتحمل نقاطًا عميقة حول مصير البشرية، وأعلن أن جميع أعضاء القيادة السوفييتية قرأوا هذه الرسالة.[٢٤] ومع ذلك، قيل إنه من الواضح من محتوى رسالة غورباتشوف أنه لم يفهم تمامًا الأبعاد الروحية لرسالة الإمام.[٢٥]

رد فعل الإمام الخميني على جواب غورباتشوف

وفي رده على رسالة غورباتشوف، قال الإمام الخميني: سلّمه الله تعالى بمشيئته، ولكن أرجو أن تقولوا لفخامته بأني أردت أن أضع أمامكم آفاق أوسع، كنت أرغب أن أفتح نافذة أمام السيد غورباتشوف تطل على عالم كبير، أي عالم ما بعد الموت وهو عالم خالد، فالمحور الأصلي في رسالتي هو هذا، وآمل أن يسعى ثانية في هذا المجال.[٢٦] ووفقًا لبعض المواقع الإخبارية في إيران، أعرب غورباتشوف بعد سنوات عن ندمه على تجاهل تحذيرات الإمام الخميني، وقال: «لو أخذنا تنبؤات آية الله الخميني في تلك الرسالة على محمل الجد، لما كنا نشهد مثل هذا الوضع اليوم بالتأكيد».[٢٧]

نص الرسالة

نص رسالة الإمام الخميني إلى غورباتشوف

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة السيد غورباتشوف، رئيس الهيئة الرئاسية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية.

مع التمنيات بالتوفيق والسعادة لكم وللشعب السوفيتي. نظرًا إلى أن تصديكم للقيادة قد أوجد شعوراً بأن فخامتكم يقف على اعتاب مرحلة جديدة من المراجعة والتغيير والتحول في تحليل الأحداث السياسية العالمية لا سيما بالنسبة لقضايا الاتحاد السوفيتي، وإذ آمل في أن تكون جرأتكم وشجاعتكم في التعامل مع الواقع منشأ تحول وسبباً في تغيير المعادلات الراهنة التي تسود العالم؛ لذا رأيت من الضروري التذكير ببعض القضايا. على الرغم من أن توجهاتكم وقراراتكم الجديدة من الممكن أن تمثل مجرد اسلوب في حل المعضلات الحزبية جنباً إلى جنب مع بعض مشكلات شعبكم، غير أن هذا القدر من الشهامة في إعادة النظر بالأفكار التي كبلت الأبناء الثوريين في العالم بقيود حديدية على مدى سنوات طويلة، يستحق الثناء والتقدير. وإذا كنتم تفكرون في أبعد من ذلك، فان من أولى القضايا التي ستكلل جهودكم بالنجاح هي- بالتأكيد- إعادة النظر في سياسة اسلافكم المتمحورة حول (محاربة الله) واستئصال الدين من المجتمع، التي الحقت دون شك ضربة قاصمة بكيان الشعب السوفيتي. واعلموا أن التعامل الواقعي مع القضايا العالمية لا يتأنى إلا عن هذا الطريق. طبعاً من الممكن أن يبدو العالم الغربي أمامكم جنات خضراء، نتيجة للأساليب المنحرفة والنهج الخاطئ لأقطاب الشيوعية السابقين في المجال الاقتصادي؛ بيد أن الحقيقة تكمن في مكان آخر. إنكم إذا كنتم في هذه المرحلة تبحثون عن حلول لمعضلات الاقتصاد الاشتراكي والشيوعي المستعصية، من خلال اللجوء فحسب إلى مركز الرأسمالية الغربية، فإنكم ليس‌ فقط لن تداوا جراح مجتمعكم، وانما ينبغي أن يأتي الاخرون من بعدكم ويتلافوا أخطائكم، ذلك أن الشيوعية إذا ما وصلت اليوم إلى طريق مسدود في نهجها الاقتصادي والاجتماعي، فان العالم الغربي أيضاً يعاني من هذه المسائل ومسائل أخرى ولكن بشكل آخر.

حضرة السيد غورباتشوف لا بد من مواجهة الحقيقة ان مشكلة بلدكم الرئيسة لا تكمن في قضايا الملكية والاقتصاد والحرية، وانما في عدم الإيمان الحقيقي بالله. وهي ذات المشكلة التي قادت الغرب وستقوده إلى الانحطاط والطريق المسدود. لأن مشكلتكم الحقيقية تكمن في محاربتكم الطويلة والعقيمة لله ومبدأ الوجود والخلق. حضرة السيد غورباتشوف من الواضح للجميع أنه من الآن فصاعداً يجب البحث عن الماركسية في متاحف التاريخ السياسي في العالم. فالشيوعية لم تلبي أية حاجة من الاحتياجات الواقعية للإنسانية، لأنها مذهب مادي وليس بوسع المادية إنقاذ البشرية من مأزق عدم الإيمان بالمعنويات الذي يمثل ابرز الآلام التي تعاني منها المجتمعات البشرية في الغرب والشرق. حضرة السيد غورباتشوف من الممكن أن لا تتخلى عن الماركسية على صعيد النظري في بعض الجوانب، وتحرص من الآن فصاعداً على الأعراب عن إيمانكم الكامل بها، غير أنك شخصيا تعلم بأن الواقع غير ذلك. وان زعيم الصين‌ كان قد وجّه الضربة الأولى للشيوعية وها أنتم توجهون لها الضربة الثانية، ويبدو أنها ليست الضربة القاضية. فاليوم لم يعد في العالم شيء اسمه (الشيوعية). ولكن اطلب منكم بإصرار أن تحذروا الوقوع في سجن الغرب والشيطان الأكبر، وانتم تحطمون جدران أوهام الماركسية. آمل أن تنالوا الشرف الحقيقي في إنجاز مهمة التخلص من الأوكار المتهرئة المتبقية جراء سبعين عاماً من انحراف العالم الشيوعي، ومحوها من صفحة التاريخ ومن بلدكم. فالحكومات الأخرى الحليفة لكم ممن تنبض قلوبها من أجل بلدانها وشعوبها، لم تعد مستعدة اليوم لإهدار ثروات بلدانها وخيرات شعوبها من أجل البرهنة على جدوى الشيوعية التي وصلت اصداء تهشم عظامها إلى اسماع أبناء هذه البلدان.

السيد غورباتشوف عندما تعالى نداء (الله أكبر) والشهادة برسالة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم من مآذن مساجد بعض جمهورياتكم بعد سبعين عاماً، انهمرت دموع الشوق من عيون انصار الإسلام المحمدي الأصيل صلى الله عليه وآله كافة، الأمر الذي ألزمني بأن أذكركم بضرورة التفكير ثانية بالرؤيتين الكونيتين المادية والإلهية. فالماديون آمنوا بالحس معياراً للمعرفة في رؤيتهم الكونية واعتبروا كل ما هو غير محسوس خارجاً عن دائرة العلم. وتبعاً لذلك اعتبروا عالم الغيب نظير وجود الله تبارك وتعالى والوحي والنبوة والمعاد، ضرباً من الاساطير. في حين إن معيار المعرفة في الرؤية الكونية الإلهية يشمل (الحس والعقل). وان ما يدركه العقل يدخل في دائرة العلم وإن لم يكن محسوساً. لهذا فالوجود يشمل عالمي الغيب والشهادة، والذي يفتقد للمادة من الممكن أن يكون له وجود. ومثلما يستند الوجود المادي إلى (المجرد)، فالمعرفة الحسية تستند إلى المعرفة العقلية أيضًا.

إن القرآن المجيد ينتقد أساس التفكير المادي ويرد على الذين يتوهمون عدم وجود الله لأنه لا يُرى: (.. لن نُؤمن لكَ حتى نَرى الله جَهرةً)، قائلًا: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير). وإذا تجاوزنا القرآن العزيز والكريم واستدلالاته بشأن الوحي والنبوة والمعاد، إذ تعد من وجهة نظركم أول البحث، فاني لا أرغب أصلًا بزجكم في تعقيدات مباحث الفلاسفة، لا سيما الفلاسفة الإسلاميين، ولكن سأكتفي بذكر مثالين بسيطين من الممكن إدراكهما فطرياً ووجدانياً وبوسع الساسة الاستفادة منهما أيضًا. من البديهي أن المادة والجسم مهما كانا فهما يجهلان ذاتهما. فالتمثال الحجري أو الجسم المادي للإنسان، يجهل كل طرف منه الطرف الآخر. في حين نشهد عياناً ان الإنسان، وكذا الحيوان، يعي كل ما من حوله. يعلم أين هو، وماذا يجري من حوله، والصخب الدائر في العالم. إذن فهناك شيء آخر في الإنسان والحيوان فوق المادة وبمعزل عن عالمها، وهو باق لا يموت بموت المادة. إن الإنسان في فطرته ينشد الكمال بنحو مطلق. وكما تعلمون أن الإنسان يتطلع لأن يكون القوة المطلقة في العالم، ولن يعبأ بقوة ناقصة. ولو أنه أمتلك العالم وقيل له ثمة عالم آخر، لرغب فطرياً في ضم ذلك العالم لسلطته أيضاً. ومهما بلغ الإنسان من العلم وقيل له أن هناك علوم أخرى، فأنه يرغب فطرياً في تعلّم العلوم أيضاً. إذن، لا بد أن تكون هناك قوة مطلقة وعلم مطلق كي يتعلق بهما الإنسان وهذا هو الله تبارك وتعالى الذي نتوجه إليه جميعاً وإن كنا نجهل ذلك .. الإنسان يريد أن يصل إلى (الحق المطلق) كي يفنى في الله. أصلًا أن هذا الشوق إلى الحياة الأبدية المتأصل في وجود كل إنسان، دليل على وجود عالم الخلود المنزّه من الموت. فإذا ما رغب فخامتكم بالبحث في هذه الموضوعات، بإمكانكم أن تطلبوا من المتخصصين في هذه العلوم بالرجوع فضلًا عن مؤلفات الفلاسفة الغربيين في هذا المجال إلى ما كتبه الفارابي،‌ وأبو علي بن سينا - رحمة الله عليهما في حكمة المشاء، ليتضح أن قانون العلة والمعلوم الذي تستند إليه كل انواع المعرفة، هو معقول وليس محسوساً. وان درك المعاني العامة وكذلك القوانين الكلية التي يعتمدها الاستدلال، أمر معقول وليس محسوساً. وكذلك الرجوع إلى مؤلفات السهروردي‌ - رحمة الله عليه في الحكمة الاشراقية؛ ليشرحوا لفخامتكم كيف أن الجسم، وكل موجود مادي آخر، بحاجة إلى النور المجرد المن- زه من الحس. وأن إدراك الإنسان الشهودي لحقيقته منزه من الظواهر الحسية. واطلبوا من كبار الاساتذة الرجوع إلى الحكمة المتعالية لصدر المتألهين‌ - رضوان الله تعالى عليه وحشره الله مع النبيين الصالحين ليتضح: إن حقيقة العلم هي هذا الوجود المجرد عن المادة، وإن جميع الافكار منزهة عن المادة وغير خاضعة لأحكامها.

لا أطيل عليكم بذكر كتب العرفاء لا سيما محي الدين بن عربي‌. فإذا رغبتم بالاطلاع على بحوث هذا العظيم، يمكنكم إرسال عدد من خبرائكم البارعين ممن لهم باع طويلة في أمثال هذه الموضوعات، للتوجه إلى مدينة قم كي يتسنى لهم بعد عدة سنوات وبالتوكل على الله تعالى، الاطلاع على إبعاد منازل المعرفة الواسعة والادق من الشعرة. لأنه من دون هذه الرحلة لا يتسنى الاطلاع على ذلك.

حضرة السيد غورباتشوف الآن وبعد ذكر هذه الموضوعات والمقدمات، أطلب منكم أن تبحثوا بدقة وجدية حول الإسلام. ليس لأن الإسلام والمسلمين بحاجة إليكم، وانما للقيم السامية والرؤية الشمولية التي يتسم بها والتي بوسعها أن تمثل أداة لإنقاذ الشعوب ورخائها، وإيجاد حلول للمشكلات الرئيسية التي تعاني منها البشرية. إن رؤية الإسلام الجادة بوسعها ان تنقذكم والى الأبد من مأزق أفغانستان والمآزق الأخرى المشابهة في العالم .. إننا نعتبر المسلمين في العالم كمسلمي بلدنا ونرى أنفسنا شركاء في مصيرهم على الدوام. إنكم ومن خلال السماح إلى حد ما بإقامة الشعائر الدينية في بعض الجمهوريات السوفيتية، برهنتم على أنكم لم تعودوا تؤمنون بأن الدين أفيون الشعوب‌. حقاً هل الدين الذي جعل إيران تصمد أمام القوى العظمى كالجبل الشامخ، هو أفيون المجتمع؟. هل الدين الذي يدعو إلى تطبيق العدالة في العالم ويطالب بتحرير الإنسان من القيود المادية والمعنوية، هو أفيون المجتمع؟ اجل، ان الدين الذي يتحول إلى أداة لوضع الثروات المادية والمعنوية للبلدان الإسلامية وغير الإسلامية، تحت تصرف القوى العظمى والكبرى، ويصرخ بوجه الجماهير أن لا علاقة للدين بالسياسة، هو أفيون الشعوب. غير أن مثل هذا الدين لم يعد ديناً حقيقياً وانما دين يسميه شعبنا (الدين الأميركي).

وفي الختام أقول بكل صراحة: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها أكبر وأقوى قاعدة للعالم الإسلامي، بوسعها وبكل سهولة، أن تملأ الفراغ العقائدي لنظامكم. ومهما يكن فإن بلدنا يؤمن كما في السابق بمبدأ حسن الجوار والعلاقات المتكافئة ويحترم ذلك. والسلام على من اتبع الهدى. 22 جمادى الأولى 1409 هـ.

روح الله الموسوي الخميني‌.[٢٨]
.

المؤلفات

  • كتاب نداء التوحيد، للشيخ جوادي الآملي هو عبارة عن شرح لرسالة الإمام الخميني إلى ميخائيل غورباتشوف، والذي نشرته مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني في عام 1990م.[٢٩]
  • كتاب الدعوة إلى التوحيد للمؤلف علي الله سليمي هو سرد للجوانب المختلفة لرسالة الإمام الخميني إلى ميخائيل غورباتشوف، والذي صدر عن مركز وثائق الثورة الإسلامية ضمن مجموعة «معرفة حقائق عن الثورة الإسلامية للشباب»، ويتناول هذا الكتاب مواضيع مثل شروط وسياقات إرسال الرسالة التاريخية، والوضع السوفييتي في عهد غورباتشوف، وسياقات كتابة الرسالة وإصدارها، ثم أرفق نص رسالة الإمام الخميني التاريخية.[٣٠]

الهوامش

  1. ↑ الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص202.
  2. ↑ «ماجرای نامه امام به گورباچف»، پرتال امام خمیني.
  3. ↑ خسروبناه، منظومه فكري إمام خميني، ص298.
  4. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  5. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  6. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  7. ↑ «نامه امام به گورباچف با ایستارهای متعارف دیپلماتیک منطبق نبود/ امام از معدود مدرسینی بود که مارکسیسم را نقد می‌کرد/ پیام اصلی امام (ره) معنوی بود نه سیاسی»، فارس.
  8. ↑ «نامه امام به گورباچف با ایستارهای متعارف دیپلماتیک منطبق نبود/ امام از معدود مدرسینی بود که مارکسیسم را نقد می‌کرد/ پیام اصلی امام (ره) معنوی بود نه سیاسی»، فارس.
  9. ↑ الشفيعي، سبك رهبري إمام خميني، ص200.
  10. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  11. ↑ درویشی سه‌تلانی، «نامه امام خمینی به گورباچف»، ص38 ـ 41.
  12. ↑ «وارث حقیقی انبیا»، پرتال امام خميني.
  13. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  14. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  15. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  16. ↑ جمشيدي، اندیشه سیاسی امام خمینی، ص47.
  17. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  18. ↑ «ابلاغ نامه تاریخی امام خمینی (ره) به گورباچف»، دیپلماسی ایرانی.
  19. ↑ خسروبناه، منظومه فكري أمام خميني، ص298.
  20. ↑ «پیام امام خمینی (س) به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  21. ↑ «ابلاغ نامه تاریخی امام خمینی (ره) به گورباچف»، دیپلماسی إيراني.
  22. ↑ «ماجرای نامه امام به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  23. ↑ «گورباچوف چه نگاهی به جمهوری اسلامی ایران و انقلاب داشت؟»، دیپلماسی ایرانی.
  24. ↑ الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص270.
  25. ↑ «ماجرای نامه امام به گورباچف»، پرتال امام خميني.
  26. ↑ الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص272.
  27. ↑ «تاریخ این اعتراف گورباچف را فراموش نخواهد کرد/ باید به پیام امام گوش می‌دادم»، اعتمادآنلاین.
  28. ↑ الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص202 ـ 206.
  29. ↑ «آوای توحید» هیئت مجازی کتاب.
  30. ↑ «معرفی کتاب دعوت توحیدی» مرکز اسناد انقلاب اسلامی.

المصادر والمراجع