انتقل إلى المحتوى

مسودة:برهان الإمكان والوجوب

من ويكي شيعة

برهان الإمكان والوجوب هو أحد أهم وأمتن براهين إثبات وجود الله، ويُعد من ابتكارات الفلسفة الإسلامية. يعتمد هذا البرهان في إثبات وجود الله على تقسيم الموجودات إلى ممكن الوجود وواجب الوجود، وانطلاقاً من حاجة الموجود الممكن إلى علة تكون هي بدورها غنية عن العلة. لبرهان الإمكان والوجوب تقريرات (صياغات) مختلفة، يعتمد أغلبها على "الإمكان الماهوي". كما صِيغ هذا البرهان بناءً على الإمكان الفقري وبما يتوافق مع أصالة الوجود. المحتوى العام للبرهان هو كالتالي: الموجودات إما أن تكون ممكنة الوجود أو واجبة الوجود. ولا يمكن أن تكون جميع الموجودات ممكنة الوجود؛ لأن ممكن الوجود يحتاج في وجوده إلى علة، وإذا كانت جميع العلل ممكنة الوجود وتحتاج إلى علة أخرى، فلن يتحقق أي موجود أبداً بسبب بطلان التسلسل والدور. وبناءً عليه، يجب أن تنتهي سلسلة العلل إلى "واجب الوجود". وقد قبل معظم الفلاسفة والمتكلمين هذا البرهان. وبحسب الرأي المشهور، فإن ابن سينا هو مُبدع برهان الإمكان، ومع ذلك، فقد عُدَّ أيضاً من ابتكارات الفارابي. شق هذا البرهان طريقه إلى الفلسفة الغربية عن طريق ابن سينا أو ابن رشد. وُجهت عدة انتقادات لبرهان الإمكان والوجوب، طرح أغلبها الفلاسفة الغربيون. ويرى آية الله جوادي آملي أن إشكالات الفلاسفة الغربيين ناشئة عن عجزهم عن الفهم الصحيح للبرهان أو بسبب نقص في الترجمات التي نقلت البرهان إليهم.

المكانة والأهمية

يُعد برهان الإمكان والوجوب من ابتكارات . ومفاخر الفلسفة الإسلامية،[١][٢]ومن أهم البراهين الكونية (الأنطولوجية) [٣].[ملاحظة ١] كما يُصنف ضمن أوضح وأمتن البراهين العقلية.[٤]. وحول شهرة هذا البرهان، قيل إنه نادراً ما يوجد كتاب فلسفي أو كلامي لم يتطرق إليه بالبحث.[٥]. كما اعتُبرت قائمة المدافعين والمعارضين لهذا البرهان مؤشراً جلياً على مدى أهميته.[٦]. وهذا البرهان من جملة البراهين الفلسفية المعروفة التي تتألف من مقدمات عقلية محضة، ولا تحتاج إلى مقدمات حسية أو تجريبية.[٧]. ووفقاً لبعض الآراء، يحظى هذا البرهان بمقبولية عامة، حيث قبله الغالبية العظمى من الفلاسفة والمتكلمين المسلمين وأقروا باستحكامه وقوته.[٨]. وقد اعتبره ابن سينا أفضل البرهان وأوثقه،طوسي، شرح الاشارات و التنبيهات، 1375ش، ج3، ص66و 67. ووصفه فخر الرازي بأنه معتمد الحكماء،[٩]. بينما عده العلامة الحلي استدلالاً لمّياً[ملاحظة ٢] وبرهاناً يقينياً.[١٠]. وبحسب الشيخ جعفر سبحاني، فإنه نظراً لاستحكام هذا البرهان ووضوحه، اكتفى بعض المتكلمين به لإثبات وجود الله ولم يذكروا برهاناً غيره، كما فعل الخواجه نصير الدين الطوسي في كتاب تجريد الاعتقاد.[١١] والعلامة الحلي في كتاب "نهج المسترشدين".[١٢]. وذكر العلامة الحلي أن الآية القرانية: «أَوَلَمْ يكفِ بِرَ‌بِّك أَنَّهُ عَلَيٰ كلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ؛ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ»سورة فصلت، الآية 53. تشير إلى هذا البرهان[١٣]. كما اعتُبرت آيات أخرى مثل الآية 88 من سورة القصص، والآيتين 26 و27 من سورة الرحمن، والآية 96 من سورة النحل، والآية 15 من سورة فاطر، والآية 38 من سورة محمد دالةً على برهان الإمكان.[١٤].

مسيرة التطور

وفقاً للرأي المشهور،[١٥]. يُعد برهان الإمكان والوجوب من ابتكارات ابن سينا. [١٦]. وقد وصفه مرتضى مطهري، المفكر والـ متكلم الشيعي في القرن الرابع عشر الشمسي، بـ "البرهان السينوي".[١٧]. أما من وجهة نظر عبد الرحمن بدوي، الفيلسوف الـ مصري في القرن العشرين الميلادي، وبعض الباحثين المعاصرين، فإن هذا البرهان هو من ابتكارات الفارابي، وقد استعاره منه كل من ابن سينا في الفلسفة الإسلامية وتوما الأكويني في الفلسفة الغربية.[١٨]. ويرى ملاصدرا أيضاً وجود إشارات إلى برهان الإمكان والوجوب في عبارات الفارابي[١٩]. وبعد الفارابي [٢٠]: نقلاً عن کتاب عيون المسائل للفارابي. وابن سينا. [٢١]. قبله معظم الحكماء والمتكلمين أمثال شيخ الإشراق[٢٢]. والخواجه نصير الدين الطوسي[٢٣]. وأوردوه في مؤلفاتهم.

كما يحظى هذا البرهان بالعديد من المدافعين في الفلسفة الغربية، ويبدو أن أول من طرحه في اللاهوت والفلسفة الغربية هو توما الأكويني، الفيلسوف والمتكلم المسيحي في العصور الوسطى، والذي استقاه من الفلاسفة المسلمين كالفارابي أو ابن سينا[٢٤]. وبحسب قول عبد الله جوادي آملي، فقد دخل هذا البرهان إلى الفلسفة الغربية عبر آثار ابن رشد وعن طريق توما الأكويني، ومن ثم أصبح موضع نقد في الفلسفة الغربية الحديثة.[٢٥]. ويُذكر رينيه ديكارت ولايبنتز وجون لوك كمدافعين عن هذا البرهان، بينما يُعد ديفيد هيوم وإيمانويل كانط وجون ستيوارت ميل وبرتراند راسل من معارضيه[٢٦].

وقد ذكر بهاء الدين خرمشاهي، الكاتب والمترجم الـ إيراني المعاصر، في ترجمته لكتاب "الله في الفلسفة"، البراهين الكونية تحت مسمى "برهان الإمكان والوجوب"، وأدرج برهاني الحدوث والحركة ضمنه.[٢٧] ولهذا السبب، عَدَّ أفلاطون وأرسطو أيضاً ضمن الموافقين على برهان الإمكان والوجوب.[٢٨]. ويُعزى سبب ذلك إلى عدم الإلمام أو الغفلة عن العناصر والمفاهيم المحورية التي يقوم عليها برهان الإمكان والوجوب أصلاً[٢٩].

التقريرات

قُدّمت تقريرات (صياغات) متعددة لبرهان الإمكان والوجوب، بعضها يقوم على أساس الإمكان الماهوي، وبعضها الآخر على أساس الإمكان الفقري. وتعتمد أغلب التقريرات على بطلان الدور والتسلسل، إلا أنه قد صِيغ أيضاً بتقريرات لا تحتاج إلى الدور والتسلسل.

التقريرات بناءً على الإمكان الماهوي

يرى محمد تقي مصباح اليزدي، وهو من الفلاسفة الشيعة المعاصرين، أن محور برهان الإمكان والوجوب القائم على الإمكان الماهوي هو "الماهية" والإمكان الماهوي، وهذا يتناسب مع القول بـ أصالة الماهية. [٣٠]. في تقريرات برهان الإمكان بناءً على الإمكان الماهوي، يتم النظر إلى ماهية ممكنات الوجود، ومن خلال ذلك يتم إثبات واجب الوجود[٣١].

تقرير ابن سينا

بيّن ابن سينا هذا البرهان بصورة مختصرة ثم قام بشرحه كالتالي: لا شك أن هناك شيئاً موجوداً. وهذا الموجود إما أن يكون واجب الوجود أو ممكن الوجود.[ملاحظة ٣] فإن كان واجباً فقد ثبت المطلوب، وإن كان ممكناً فلا بد أن ينتهي في نهاية المطاف إلى واجب الوجود[٣٢]. لم يذكر ابن سينا في "الإشارات" بعض المقدمات، فقام الخواجه نصير الدين الطوسي بإضافتها في شرحه وتوضيحه.[٣٣]. وقد قرر الخواجه الطوسي برهان ابن سينا مع توضيحاته على النحو التالي:

  • كل موجود يُلاحظ، فهو بالنظر إلى ذاته إما ممكن الوجود أو واجب الوجود.
  • وجود كل ممكن وجود هو من غيره؛ لأن ممكن الوجود بالذات لا يترجح فيه الوجود ولا العدم أحدهما على الآخر، فهو يحتاج في وجوده إلى علة غير ذاته.
  • تلك العلة إما أن تكون واجب الوجود أو ممكن الوجود. فإن كانت واجب الوجود، ثبت المطلوب (إثبات واجب الوجود)؛ أما إن كانت ممكنة الوجود، فهي بدورها تحتاج في وجودها إلى علة غيرها. ويتكرر الاحتمالان (واجب أو ممكن) في العلة الثانية مرة أخرى.
  • بناءً عليه، فإن سلسلة الممكنات إما أن تنتهي إلى واجب الوجود، وإما أن تؤدي إلى الدور أو التسلسل.
  • الدور والتسلسل كلاهما محالان.
  • إذن، لا بد أن تنتهي سلسلة ممكنات الوجود إلى واجب الوجود.[٣٤].

وبحسب جعفر سبحاني، المتكلم الشيعي الإيراني المعاصر، فإن ابن سينا قد قرر برهانه بناءً على المقدمات الأربع التالية: قبول أصل واقعية الوجود، التقسيم العقلي للوجود إلى واجب وممكن، قبول مبدأ العلية، وبطلان التسلسل.[٣٥]. وقد أطلق ابن سينا على برهانه هذا -الذي صاغه بناءً على الإمكان الماهوي لإثبات وجود الله- في كتاب "الإشارات والتنبيهات" اسم برهان الصديقين.[٣٦].

تقرير المحققين المعاصرين

قرّر بعض المحققين المعاصرين برهان الإمكان والوجوب بالاعتماد على البديهيات وضمن قالب منطقي على النحو التالي: هناك موجود ما؛

  1. كل موجود باللحاظ العقلي إما أن يكون واجب الوجود بالذات أو ممكن الوجود بالذات؛
  2. الموجود المفترض إما واجب الوجود أو ممكن الوجود؛
  3. إذا كان الموجود المفترض واجب الوجود، فقد ثبت وجود واجب الوجود وهو مطلوبنا؛
  4. إذا كان الموجود المفترض ممكن الوجود، فلا بد له من علة؛ لأن كل ممكن وجود يتحقق لا بد له من علة (مبدأ العلية
  5. علة ممكن الوجود إما أن تكون واجب الوجود، أو أنها تنتهي في سلسلة العلة والمعلول إلى واجب الوجود؛ لأنه بخلاف ذلك سيلزم الدور أو التسلسل، وكلاهما محال.
  6. إذن، الفرض الصحيح الوحيد هو أن علة ممكن الوجود هي واجب الوجود، أو أنها تنتهي في سلسلة العلل إلى واجب الوجود. وبذلك يثبت وجود واجب الوجود[٣٧].

تقرير البرهان بناءً على الإمكان الفقري

في برهان الإمكان والوجوب القائم على الإمكان الفقري، والذي يتناسب مع القول بـ أصالة الوجود،[٣٨]. يُؤخذ بعين الاعتبار "وجود" الموجودات الممكنة وسبب حاجتها إلى واجب الوجود، وليس مفهوم الوجود أو الماهية[٣٩]. وبناءً على الإمكان الفقري، فإن ممكن الوجود هو عين الفقر والحاجة إلى الغير[٤٠]. وقد قُرّر برهان الإمكان الفقري بهذا الشكل: إن حقيقة ممكن الوجود هي محض الحاجة والارتباط بالغير، وليس له استقلال بذاته. فحقيقة مثل هذا الموجود لا يمكن تصورها دون وجود "غير" يكون طرفاً لهذه الحاجة وهذا الارتباط. وبما أن كل ممكن وجود نعتبره هو عين الفقر والحاجة ولا يملك من ذاته شيئاً، فإن ذلك "الغير" لا يمكن أن يكون هو نفسه ممكن الوجود؛ بل يجب أن يكون موجوداً مبرأً من الفقر والحاجة، وتكون الغنى عين ذاته، وهو "واجب الوجود بالذات". بناءً على ذلك، فإن جميع الممكنات هي آية وعلامة لإثبات الموجود المستقل الغني.نگاه کنيد به[٤١]. ويرى آية الله جوادي آملي أن برهان الإمكان الفقري أسمى من برهان الإمكان الماهوي ومصون من بعض ثغراته، كما أن هذا البرهان لا يحتاج إلى إثبات بطلان الدور أو التسلسل.[٤٢].

تقرير البرهان دون الحاجة إلى بطلان الدور والتسلسل

على الرغم من أن الكثير من تقريرات برهان الإمكان تعتمد على بطلان الدور والتسلسل، إلا أن هذا البرهان قد صِيغ أيضاً بتقرير لا يحتاج إلى امتناع الدور والتسلسل[٤٣][٤٤]. وهذا التقرير هو كالتالي: الموجود إما أن يكون واجب الوجود بالذات أو واجب الوجود بالغير (ممكن الوجود). وفي مجموعة الممكنات، لا يمكن أن يتحقق أي "وجوب" أو "ضرورة" دون وجود واجب الوجود بالذات. ونتيجة لذلك، لن يوجد أي منها؛ لأن أيّاً منها لا يمتلك الضرورة من تلقاء نفسه، بل ضرورتها عارية (مستعارة)، وما لم يكن هناك واجب بالذات، فلن تتحقق الضرورة بالغير أو الضرورة المستعارة. بناءً عليه، يجب أن يكون هناك واجب وجود بالذات لكي تستمد الممكنات ضرورتها ووجوبها منه فتتحقق وتوجد.انظر: [٤٥].

الفرق بين برهان الإمكان والوجوب وبرهان الصدِّيقين

اعتبر ملاصدرا برهان الإمكان والوجوب مغايراً لبرهان الصدِّيقين، ولكنه في الوقت نفسه وصفه بأنه أقرب البراهين إليه. ومن وجهة نظره، فإن وجه التمايز بين هذين البرهانين يكمن في أن برهان الصدِّيقين يقوم على "حقيقة الوجود"، بينما يُقرر برهان الإمكان بناءً على "مفهوم الموجود".[٤٦]. ففي برهان الإمكان، وخلافاً لبرهان الصدِّيقين، يتم استخدام مفاهيم "الماهية" و"الإمكان" لـ إثبات واجب الوجود[٤٧]. ولهذا السبب، لا يرى ملاصدرا أن برهان الإمكان يستحق أن يُطلق عليه لقب "الصدِّيقين"[٤٨].

برهان الإمكان والوجوب في نظر المعارضين

وُجّهت عدة انتقادات لبرهان الإمكان والوجوب [٤٩]. ويرى محمد تقي مصباح اليزدي، وهو من الفلاسفة الشيعة المعاصرين، أن هذا البرهان يثبت فقط وجوداً بوصفه واجب الوجود، أما إثبات صفاته مثل العلم، والقدرة، وحكمة الله، وحتى كونه غير جسماني ومغايرته للعالم المادي، فكل ذلك يحتاج إلى براهين أخرى.[٥٠]. كما شكك بعض الفلاسفة الغربيين فيما إذا كان واجب الوجود هو نفسه "إله الأديان"؛ حيث اعتبر البعض (من المنظور المادي) أن العالم المادي نفسه هو واجب الوجود.[٥١]. وقيل أيضاً إنه إذا اعتبرنا الله علةً للعالم وللممكنات، فإن ذلك سيختلف عن الإله الذي تنشده الأديان؛ لأن كون الله علةً للعالم يستلزم علاقة مادية بين الله والعالم، في حين أن إله الأديان متعالٍ عن العلاقات المادية.سبحاني، [٥٢]. وفي الرد على ذلك، قيل إنه لإثبات أن واجب الوجود هو نفسه الله، يجب تحديد صفات واجب الوجود ليتضح ما إذا كان هو إله الأديان أم لا.[٥٣]. وباعتقاد البعض، فإنه بناءً على قاعدة "واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات"، يمكن استنتاج كافة صفات الجمال والجلال الإلهية.[٥٤]وقد استنبط العلامة الحلي في كشف المراد الكثير من الصفات الإلهية من كونه تعالى واجب الوجود. [٥٥]. كذلك يرى الشيخ جعفر سبحاني أن علاقة الله بالعالم هي علاقة "خالقية" وليست علاقة مادية؛ ومن ثم، فإن تفسير العلية وحصرها في العلاقات المادية يُعد نوعاً من قصر النظر في المفاهيم الفلسفية.[٥٦]. ومن الإشكالات الأخرى التي وردت على هذا البرهان ما يتعلق بالمراد من "الوجوب" في واجب الوجود. فمن وجهة نظر ديفيد هيوم وإيمانويل كانط، وهما من فلاسفة الغرب في القرن الثامن عشر، إذا كان المراد هو "الضرورة المنطقية"، فإن هذا الوجوب يتعلق بالمفاهيم وصفات القضايا والمنتزعات الذهنية، ولا ينطبق على العالم الخارجي والموجودات العينية. وبناءً عليه، فإن استخدام "واجب الوجود" بالمعنى المنطقي يُعد خطأً.[٥٧] در علم کلام، 1382ش، ص36 و 37. وقد أجاب آية الله سبحاني على هذا الإشكال بأن الضرورة المنطقية هي أحد أقسام الوجوب والضرورة، وهناك قسم آخر هو "الضرورة الأزلية"[ملاحظة ٤]، والوجوب المقصود في برهان الإمكان والوجوب هو من هذا النوع الأخير وليس الضرورة المنطقية. فالضرورة الأزلية هي ضرورة عينية وخارجية وتُستخدم في وصف واقع العالم الخارجي[٥٨]. كما طُرحت إشكالات أخرى تتعلق بالتشكيك في مبدأ العلية[٥٩]. وبطلان التسلسل[٦٠]. وفي الرد على ذلك، اعتُبر مبدأ العلية من البديهيات الأولية التي لا تحتاج إلى أي دليل أو برهان.[٦١]ولإثبات استحالة التسلسل، أُقيمت براهين عديدة. [٦٢] وبحسب رأي محمد تقي مصباح اليزدي، فإن بطلان التسلسل في العلل قريب من البداهة بحيث يتضح بطلانه بأدنى تأمل[٦٣] وعلاوة على ذلك، فإن بعض تقريرات برهان الإمكان لا تعتمد أصلاً على بطلان الدور أو التسلسل.[٦٤]ويعزو آية الله جوادي آملي إشكالات فلاسفة الغرب حول برهان الإمكان والوجوب إلى عجزهم عن الفهم الصحيح للبرهان، أو إلى قصور ونقص في الترجمات التي نقلت هذا البرهان إلى الفلسفة الغربية[٦٥].

كتاب برهان الإمكان والوجوب من تأليف عادل محمود بدر.
كتاب برهان الإمكان والوجوب من تأليف عادل محمود بدر.

دراسات أحادية (تک‌نگاري)

  • برهان الإمكان والوجوب بين ابن سينا وصدر الدين الشيرازي؛ دراسة نقدية مقارنة. تأليف عادل محمود بدر، ويتناول هذا الكتاب دراسة مقارنة وتحليلية لهذا البرهان من وجهة نظر ابن سينا وملاصدرا.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص195
  2. حسين‌زاده، «برهان امکان در الهيات اسلامي»، ص34.
  3. سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام،‌ 1382ش، ج1، ص31
  4. سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام،‌ 1382ش، ج1، ص31
  5. حسين‌زاده، «برهان امکان در الهيات اسلامي»، ص34
  6. سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام،‌ 1382ش، ج1، ص31؛ ادواردز، خدا در فلسفه، 1384ش، ص58
  7. مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1398ش، ج2، ص421 و422
  8. حسين‌زاده، «برهان امکان در الهيات اسلامي»، ص34 و39
  9. فخر رازي، المباحث المشرقية، 1370ش، ج2، ص448
  10. علامه حلي، کشف المراد، 1413ق، ص280
  11. الطوسي، تجريد الاعتقاد، 1407ق، ص189.
  12. السبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام،‌ 1382ش، ج1، ص33
  13. العلامه الحلي، کشف المراد، 1413ق، ص280
  14. قدردان قراملکي، خدا در حکمت و شريعت، 1386ش، ص91-98
  15. رباني الكلپايكاني، «برهان امکان در انديشه فيلسوفان و متکلمان»، ص10
  16. مطهري، توحيد، انتشارات صدرا، ص181؛ جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص158؛ سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام،‌ 1382ش، ج1، ص31
  17. طباطبايي، اصول فلسفه و روش رئاليسم، 1390ش، ج5، ص96 و 97؛ مطهري، توحيد، انتشارات صدرا، ص181
  18. بدوي، موسوعة الفلسفة، 1429ق، ج2، ص102؛ حسين‌زاده، «برهان امکان در الهيات اسلامي»، ص34
  19. .صدرالدين شيرازي، الحکمة المتعالية، 1981م، ج6، ص37
  20. بدوي، موسوعة الفلسفة، 1429ق، ج2، ص102
  21. طوسي، شرح الاشارات و التنبيهات، 1375ش، ج3، ص18-20؛ ابن سينا، مبدأ و معاد، 1363ش، ص22؛ ابن سينا، النجاة، جامعة طهران، ص566 و 567
  22. حسين‌زاده، «برهان امکان در الهيات اسلامي»، ص34
  23. طوسي، تجريد الاعتقاد، 1407ق، ص189. وملاصدرا،صدرالدين شيرازي، الحکمة المتعالية، 1981م، ج6، ص26
  24. خسروپناه، مسائل جديد کلامي و فلسفه دين، ج1، 1388ش، ص84
  25. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص158
  26. السبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام،‌ 1382ش، ج1، ص31؛ ادواردز، خدا در فلسفه، 1384ش، ص57.
  27. ادواردز، خدا در فلسفه، 1384ش، ص56-65.
  28. ادواردز، خدا در فلسفه، 1384ش، ص57-60
  29. جوادي الآملي، تبيين براهين اثبات خدا،‌ 1388ش، ص173
  30. مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1398ش، ج2، ص426
  31. جوادي الآملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص185
  32. ابن سينا، مبدأ و معاد، 1363ش، ص22؛ ابن سينا، النجاة، جامعة طهران، ص566 و 567
  33. الطوسي، شرح الاشارات و التنبيهات، 1375ش، ج3، ص20
  34. طوسي، شرح الاشارات و التنبيهات، 1375ش، ج3، ص18-20
  35. سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام، 1382ش، ص31و32
  36. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص158 و 219؛ مطهري، توحيد، انتشارات صدرا، ص192
  37. فياضي، درآمدي بر معرفت‌شناسي، 1387ش، ص190-193؛ عبوديت و مصباح، مباني انديشه اسلامي(2): خداشناسي، 1395ش، ص118 و 119
  38. مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1398ش، ج2، ص426
  39. .جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص185
  40. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص186 و187
  41. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص189-191
  42. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص195
  43. صدرالدين شيرازي، الحکمة المتعالية، 1981م، ج6، ص30، 36 و 37
  44. فاضل مقداد، ارشاد الطالبين، 1405ق، ص177 و 178؛ مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1398ش، ج2، ص423
  45. طباطبايي، اصول فلسفه و روش رئاليسم، 1390ش، ج5، ص99 و 100؛ مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1398ش، ج2، ص423 و 424
  46. صدرالدين شيرازي، الحکمة المتعالية، 1981م، ج6، ص26 و 27
  47. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص221
  48. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص221
  49. سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام، 1382ش، ص34-65؛ جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص158-170؛ ادواردز، خدا در فلسفه، 1384ش، 66
  50. مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1398ش، ج2، ص422
  51. پترسون و ديگران، عقل و اعتقاد ديني، 1376ش، ص151
  52. مدخل مسائل جديد در علم کلام، 1382ش، ص47
  53. پترسون و ديگران، عقل و اعتقاد ديني، 1376ش، ص151 و 152
  54. رباني گلپايگاني، «برهان امکان در انديشه فيلسوفان و متکلمان»، ص36.
  55. علامه حلي، کشف المراد، 1413ق، ص290-301
  56. سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام، 1382ش، ص47
  57. ادواردز، خدا در فلسفه، 1384ش، ص65؛ سبحاني، مدخل مسائل جديد
  58. سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام، 1382ش، ص36 و 37
  59. سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام، 1382ش، ص51 و 52
  60. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص159؛ سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام، 1382ش، ص65
  61. مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1390ش، ج2، ص45و46.
  62. ملاصدرا،‌ الحکمة المتعالية، 1981م، ج2، ص141-169؛ طباطبايي، نهاية الحکمة، 1386ش، ج3، ص648-651.
  63. مصباح يزدي، آموزش عقايد، 1398ش، ص82و83.
  64. جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص159.
  65. .جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص159

الملاحظات

  1. البراهين الكونية (Cosmological Arguments) هي طائفة من براهين إثبات وجود الله، تستدل من خلال الحقائق المتعلقة بالعالم مثل الإمكان والحدوث والحركة على وجود الخالق. (ادواردز، خدا در فلسفه، 1384ش، ص57.)
  2. في البرهان اللمّي، يتم الانتقال من العلم بالعلة إلى العلم بالمعلول، وهو برهان يورث اليقين. في المقابل، يُستدل في البرهان الإنّي من المعلول على العلة. (انظر: طوسي، شرح الاشارات و التنبيهات، 1375ش، ج1، ص306). وقد اعتبر آية الله المصباح اليزدي برهان ابن سينا برهاناً لمّياً أيضاً (مصباح يزدي، آموزش فلسفه، 1398ش، ج2، ص426). وبحسب علي رباني الكلبايكاني، أحد أساتذة الكلام في حوزة قم العلمية، فإن تلك التقريرات لبرهان الإمكان التي تجعل من وجود "ممكن الوجود" نقطة انطلاقها هي براهين "إنّية"، أما التقريرات التي تنطلق من "أصل الوجود" - بقطع النظر عن كونه ممكناً أو واجباً - فهي براهين "لمّية". (رباني گلپايگاني، «برهان امکان در انديشه فيلسوفان و متکلمان»، ص25)
  3. كل موجود نأخذه بعين الاعتبار، إذا كان الوجود ضرورياً لذاته فهو واجب الوجود بالذات، وإذا لم يكن الوجود أو العدم ضرورياً لذاته، فيُسمى ممكن الوجود بالذات. (ابن سينا، الشفاء (الهيات)، 1404ق، ص37؛ طوسي، شرح الاشارات و التنبيهات، 1375ش، ج3، ص18؛ جوادي آملي، تبيين براهين اثبات خدا، 1388ش، ص148.)
  4. الضرورة الأزلية هي أن يكون المحمول في قضية ما ضرورياً للموضوع دون اعتبار أي قيد. والمراد بأن للموجود ضرورة أزلية هو أن الموجود لا يملك أي قيد في تحققه، ومن هنا يُقال إنه موجود بالضرورة وضرورته بالذات. مثل هذه الضرورة تُنتزع من الوجود المستقل والغني عن كل قيد. (سبحاني، مدخل مسائل جديد در علم کلام، 1382ش، ص37)

المصادر والمراجع

  • ابن سينا، حسين بن عبد الله، الشفاء (الإلهيات)، تصحيح سعيد زائد والأب قنواتي، قم، منشورات المرعشي النجفي، 1404هـ.
  • ابن سينا، حسين بن عبد الله، النجاة، طهران، جامعة طهران، د.ت.
  • ابن سينا، حسين بن عبد الله، مبدأ و معاد، طهران، مؤسسة الدراسات الإسلامية بجامعة طهران - جامعة مكغيل، 1363ش.
  • إدواردز، بول، الله في الفلسفة (البراهين الفلسفية لإثبات وجود الباري)، ترجمة بهاء الدين خرمشاهي، طهران، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، الطبعة الثالثة، 1384ش.
  • بدوي، عبد الرحمن، موسوعة الفلسفة، قم، ذوي القربى، 1429هـ.
  • بيترسون، مايكل وآخرون، العقل والاعتقاد الديني، ترجمة أحمد نراقي وإبراهيم سلطاني، طهران، طرح نو، 1376ش.
  • جوادي آملي، عبد الله، تبيين براهين إثبات خدا، تحقيق حميد بارسانيا، قم، نشر إسراء، الطبعة الخامسة، 1388ش.
  • حسين‌زاده، محمد، "برهان الإمكان في الإلهيات الإسلامية"، فصلية معرفت، العدد 97، ربيع 1375ش.
  • خسروپناه، عبد الحسين، مسائل جديد كلامي وفلسفة دين، قم، جامعة المصطفى، الطبعة الأولى، 1388ش.
  • رباني كلبايكاني، علي، "برهان الإمكان في فكر الفلاسفة والمتكلمين"، فصلية كلام إسلامي، العدد 97، ربيع 1395ش.
  • سبحاني، جعفر، مدخل مسائل جديد في علم الكلام، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الأولى، 1382ش.
  • صدر الدين الشيرازي، محمد بن إبراهيم، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، حاشية محمد حسين الطباطبائي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1981م.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين، أصول الفلسفة والمنهج الواقعي، مقدمة وتعليق مرتضى مطهري، طهران، صدرا، 1390ش.
  • الطوسي، الخواجة نصير الدين، تجريد الاعتقاد، تحقيق الحسيني الجلالي، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى، 1407هـ.
  • الطوسي، الخواجة نصير الدين، شرح الإشارات والتنبيهات، قم، نشر البلاغة، الطبعة الأولى، 1375ش.
  • عبوديت، عبد الرسول ومجتبى مصباح، أسس الفكر الإسلامي (2): الإلهيات (طبعة جديدة)، قم، مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي، الطبعة الرابعة عشرة، 1395ش.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن مطهر، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، تصحيح وتحقيق حسن حسن زاده آملي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الرابعة، 1413هـ.
  • فاضل المقداد، مقداد بن عبد الله، إرشاد الطالبين، تحقيق السيد مهدي رجائي، قم، مكتبة آية الله المرعشي، 1405هـ.
  • فخر الرازي، محمد بن عمر، المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات، قم، نشر بيدار، 1370ش.
  • فياضي، غلام رضا، مدخل إلى نظرية المعرفة، تدوين مرتضى رضائي وأحمد حسين شريفي، قم، مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي، الطبعة الثانية، 1387ش.
  • قدردان قراملکي، محمد حسن، (اصطياد المعارف العقلية من النصوص الدينية) الله في الحكمة والشريعة، طهران، معهد الثقافة والفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1386ش.
  • مصباح اليزدي، محمد تقي، تعليم العقائد، طهران، نشر بين الملل التابع لمنظمة الإعلام الإسلامي، الطبعة السابعة عشرة، 1384ش.
  • مصباح اليزدي، محمد تقي، تعليم الفلسفة، قم، مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي، الطبعة الثالثة، 1398ش.
  • مطهري، مرتضى، التوحيد، طهران، صدرا، د.ت.