الاقتصاد المقاوم
الاقتصاد المقاوم أو الاقتصاد القائم على المقاومة هو أحد المصطلحات في مجال الاقتصاد، ويرتبط ارتباطًا مباشرًا بـالاقتصاد الإسلامي. وبحسب هذا المنظور، تُدار الضغوط الاقتصادية على الدولة في فترات الأزمات، وفي بُعد آخر منه، يُحدث هذا النموذج آثارًا إيجابية على اقتصاد الدولة، بما يؤدي إلى خلق فرص العمل، وإحداث التحوّل والنموّ الاقتصادي، وكذلك زيادة رأس المال الاجتماعي.
وطُرحت هذه الفكرة لأوّل مرة من قبل عباس معارف (وفاة: 1381ش)، وهو فيلسوف ومُنظِّر إيراني، في عام 1997م، إلا أنّها وبفضل تأكيدات السيد علي الخامنئي، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ عام 2010م، اتُّخذت بوصفها مقاربة اقتصادية للحدّ من آثار العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الأجنبية على إيران. وقد كُتبت حول هذا المفهوم الاقتصادي مؤلّفات عديدة.
الأهمية والمكانة
من وظائف الاقتصاد المقاوم مواجهة الصدمات التي تُصيب الاقتصاد. فمرونة هذا النموذج الاقتصادي تمكّنه في الظروف الحرجة من تجاوز الأزمات، وكبرنامج اقتصادي طويل الأمد، يمكنه إحداث تحوّل في البنى التحتية لاقتصاد الدولة.[١] وبما أنّ بعض مؤشّرات الاقتصاد في الإسلام تتوافق مع تعريفات الاقتصاد المقاوم، يرى بعض الباحثين أنّ مبادئ الاقتصاد الإسلامي تقوم على أسس الاقتصاد المقاوم. ومن جملة هذه الأسس: نفي السبيل، والنهي عن الإخلال بالنظام، والنهي عن الإسراف، والإتراف، والتبذير.[٢]
وطرح السيد علي الخامنئي، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبارة «الاقتصاد المقاوم» لأول مرة في 7 سبتمبر 2010م/16 شهريور 1389ش.[٣] وكان عباس معارف قد قدّم قبل ذلك في عام 1997م مشروعًا بعنوان الاقتصاد المقاوم إلى حكومة الجمهورية الإسلامية آنذاك.[٤] وقد أدّى استخدام هذه المصطلحات من قِبل قائد الجمهورية الإسلامية إلى لفت انتباه مختلف فئات المجتمع إلى هذا الموضوع، مما أسهم في إنشاء مؤسسات وتأليفات عديدة في هذا المجال. ومن تلك الإجراءات: تأسيس الكلية الشعبية الافتراضية للاقتصاد المقاومتي،[٥] وتشكيل الهيئة المركزية لمتابعة تنفيذ سياسات الاقتصاد المقاوم في السلطة القضائية،[٦] وكتابة السياسات والتقارير المتعدّدة ذات الصلة.[٧]
وقد عُدّت نتائج مثل انخفاض معدّل البطالة، وارتفاع إنتاجية القوى العاملة، وتماسك المجتمع، وزيادة رأس المال الاجتماعي، واستقرار معدّلات النمو الاقتصادي، وتنوّع مصادر الدخل التصديري، من مكاسب الاقتصاد المقاوم.[٨] وبناءً على التقييمات المنشورة حول مسار تطبيق الاقتصاد المقاوم في إيران، ومع ملاحظة المؤشّرات الاقتصادية منذ عام 2011م، تُظهر الزيادةُ النسبية في المؤشّرات أداءً إيجابيًا لسياسات الاقتصاد المقاوم. من أهمّ التقدّمات التي حقّقتها إيران في السنوات التي تلت إبلاغ هذا القانون يمكن الإشارة إلى ما يلي: تطوير النظام المالي والمصرفي، وتعزيز الطابع الشعبي للاقتصاد، وتوسّع الشركات المعرفية، وتعزيز الاقتصاد القائم على القدرات الذاتية.[٩] كما كانت مواجهة العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية إحدى الدوافع لوضع هذه السياسات، وقد تحققت في هذا المجال نجاحات مثل الاعتماد على القدرات الداخلية وتقليل الحاجة إلى الخارج.[١٠]
وتمّ تأليف عدّة مؤلّفات في مجال الاقتصاد المقاوم، منها: «نظام اقتصاد مقاومتي» (تعريب: نظام الاقتصاد المقاوم) من تأليف أحمد علي يوسفي،[١١] و«درآمدي بر راهبردهاي اقتصاد مقاومتي» (تعريب: مدخل إلى استراتيجيات الاقتصاد المقاوم في السوق) تأليف هادي عبد الملكي وستار صادقي،[١٢] و«اقتصاد مقاومتي در آمريكا» (تعريب: الاقتصاد المقاوم في أمريكا).[١٣]
المفهوم والمصاديق
تعدّدت التعريفات المطروحة لمفهوم الاقتصاد المقاوم. فبحسب رؤية السيد علي الخامنئي، يُطلق الاقتصاد المقاوم على الاقتصاد الذي يتمكّن، بالتزامن مع مقاومة مخطّطات العدو التخريبية، من تحقيق النمو والازدهار للدولة. ومن خصائصه أنّه يمتلك مقاومة داخلية بحيث لا يتأثر سلبًا بالتغيّرات الدولية.[١٤] وقد عرّف مركز الدراسات الاستراتيجية الإسلامية للاقتصاد المقاوم في الحوزة العلمية في قم الاقتصادَ المقاوم بأنه «اقتصاد منبثق من الثقافة الثورية والإسلامية، يضمن النمو الاقتصادي مع تحصين الاقتصاد تجاه تهديدات النظام العالمي المهيمن».[١٥] كما يُطلق الاقتصاد المقاوم على مجموعة السياسات الاقتصادية المبنية على نموذج محليّ وثقافي وعلمي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.[١٦]
وقد تمّ تعريف الاقتصاد المقاوم وتفسيره في عدّة أبعاد. وفي خطابات السيد علي الخامنئي، عُدّ ريادة الأعمال أحد تجليات الاقتصاد المقاوم. ومن مصاديقه المذكورة: تقصير زمن تنفيذ البرامج الاقتصادية، وتجنّب القرارات الارتجالية، وسنّ القوانين الرامية إلى تقليل الاعتماد على الخارج، وخفض الاعتماد على النفط، والتركيز على البرامج طويلة الأمد، والسياسات الداعمة للشركات المعرفية، وزيادة الاعتماد على الإنتاج الداخلي.[١٧]
ويرى السيد الخامنئي، أحد مؤسّسي هذا التوجّه، أنّ الاقتصاد المقاوم نموذج علمي مناسب لإيران، وينتمي إلى فئة الاقتصادات «الداخليةِ المنشأ»، لكنّه «غيرُ انطوائيّ»، ويسعى إلى تحقيق التنمية.[١٨] ويعتقد بعض الباحثين أنّ الاقتصاد المقاوم لا يعني بالضرورة اقتصادًا ضعيفًا أو ذا طابع دفاعي، ومع الأخذ بعين الاعتبار تأكيد آية الله الخامنئي على الاقتصاد المعرفي ضمن الاقتصاد المقاوم، يمكن القول إنّ الاقتصاد المقاوم قد يتّخذ طابعًا هجوميًا أيضًا.[١٩]
الهوامش
- ↑ كاوياني وسيدشكري، «اقتصاد مقاومتي»، ص1.
- ↑ كاوياني وسيدشكري، «اقتصاد مقاومتي»، ص8–9.
- ↑ يوسفي، نظام اقتصادي مقاومتي، 1395ش، ص32.
- ↑ «طرح مرحوم عباس معارف به دولت خاتمي درباره اقتصاد مقاومتي»، موقع ألف الأخباري.
- ↑ «نخستين دانشگاه مردمي اقتصاد مقاومتي راهاندازي شد»، وكالة أنباء دانشجو.
- ↑ «برگزاري نهمين نشست ستاد مركزي پيگيري اجراي سياستهاي اقتصاد مقاومتي در قوه قضاييه»، وكالة أنباء دانشجو.
- ↑ «بررسي گزارش اجراي بند دوم سياستهاي كلي اقتصاد مقاومتي در هيئت عالي نظارت مجمع»؛ وكالة أنباء دانشجو.
- ↑ كاوياني وسيدشكري، «اقتصاد مقاومتي»، ص12–14.
- ↑ شقاقي شهري، «ارزيابي وضعيت اجراي اقتصاد مقاومتي»، ص79–82.
- ↑ مكيان وزنكي آبادي، «تحريمها والزامات اقتصاد مقاومتي»، ص41 و55.
- ↑ يوسفي، نظام اقتصادي مقاومتي، 1395ش، ص25.
- ↑ ««درآمدي بر راهبردهاي اقتصاد مقاومتي» در بازار»، وكالة أنباء دنياي اقتصاد.
- ↑ «راز پيشرفت وافول اقتصاد آمريكا در كتاب "اقتصاد مقاومتي در آمريكا"»، وكالة أنباء إيسنا.
- ↑ يوسفي، نظام اقتصادي مقاومتي، 1395ش، ص32.
- ↑ يوسفي، نظام اقتصادي مقاومتي، 1395ش، ص33.
- ↑ يوسفي، نظام اقتصادي مقاومتي، 1395ش، ص33.
- ↑ كاوياني وسيدشكري، «اقتصاد مقاومتي»، ص3–8.
- ↑ يوسفي، نظام اقتصادي مقاومتي، 1395ش، ص33.
- ↑ «راهبردي كلان به نام اقتصاد مقاومتي»، موقع المصرفية الإسلامية.
المصادر والمراجع
- ««درآمدي بر راهبردهاي اقتصاد مقاومتي» در بازار» (مدخل إلى استراتيجيات الاقتصاد المقاوم في السوق)»، وكالة أنباء دنياي اقتصاد، تاريخ النشر: 15 أغسطس 2016م، تاريخ الزيارة: 14 أكتوبر 2023م.
- ««برگزاري نهمين نشست ستاد مركزي پيگيري اجراي سياستهاي اقتصاد مقاومتي در قوه قضاييه» (انعقاد الجلسة التاسعة لهيئة المتابعة المركزية لتنفيذ سياسات الاقتصاد المقاوم في السلطة القضائية)»، وكالة أنباء دانشجو، تاريخ النشر: 9 فبراير 2023م، تاريخ الزيارة: 14 أكتوبر 2023م.
- ««بررسي گزارش اجراي بند دوم سياستهاي كلي اقتصاد مقاومتي در هيئت عالي نظارت مجمع» (مراجعة تقرير تنفيذ البند الثاني من السياسات العامة للاقتصاد المقاومتي في هيئة الإشراف العليا لمجمع التشخيص)»، وكالة أنباء دانشجو، تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2022م، تاريخ الزيارة: 14 أكتوبر 2023م.
- ««"خاكريز اقدام وعمل" منتشر شد»»، وكالة أنباء الإذاعة والتلفاز، تاريخ النشر: 20 أبريل 2017م، تاريخ الزيارة: 14 أكتوبر 2023م.
- ««راز پيشرفت وافول اقتصاد آمريكا در كتاب "اقتصاد مقاومتي در آمريكا"» (سرّ تقدّم وانحدار الاقتصاد الأمريكي في كتاب «الاقتصاد المقاوم في أمريكا»)»، وكالة إيسنا، تاريخ النشر: 21 يونيو 2020م، تاريخ الزيارة: 14 أكتوبر 2023م.
- ««راهبردي كلان به نام اقتصاد مقاومتي» (إستراتيجية كبرى باسم الاقتصاد المقاوم)»، موقع المصرفية الإسلامية، تاريخ النشر: 9 أبريل 2014م، تاريخ الزيارة: 14 أكتوبر 2023م.
- شقاقي شهري، وحيد، «ارزيابي وضعيت اجراي اقتصاد مقاومتي» (تقييم وضع تنفيذ الاقتصاد المقاوم)، فصلية اقتصادپژوهي، العدد 79، 1398ش.
- ««طرح مرحوم عباس معارف به دولت خاتمي درباره اقتصاد مقاومتي» (مشروع المرحوم عباس معارف المقدَّم إلى حكومة خاتمي حول الاقتصاد المقاوم)»، موقع ألف الإخباري، تاريخ النشر: 12 يونيو 2016م، تاريخ الزيارة: 14 أكتوبر 2023م.
- كاوياني، زهرا؛ وسيدشكري، خشايار، «اقتصاد مقاومتي» (الاقتصاد المقاوم)، مركز الأبحاث في مجلس الشورى الإسلامي، العدد 12546، سنة 1391ش.
- مكيان، سيد نظامالدين؛ وزنگي آبادي، پروانه، «تحريمها والزامات اقتصاد مقاومتي» (العقوبات ومتطلبات الاقتصاد المقاوم)، مجلة مؤتمر الاقتصاد المقاوم، العدد 1، 1395ش.
- «تأسيس أوّل جامعة شعبية للاقتصاد المقاومتي»، وكالة أنباء دانشجو، تاريخ النشر: 24 أبريل 2021م، تاريخ الزيارة: 14 أكتوبر 2023م.
- يوسفي، أحمدعلي، نظام اقتصاد مقاومتي، قم، نگاه فارسي، 1395ش.