ابن ثوابة

من ويكي شيعة
(بالتحويل من آل ثوابة)

ابن ثوابة عنوان يطلق على عدد من أبناء ثوابة بن يونس، و قد كانوا شيعة و من أهل العلم و الأدب. و من كتّاب الخلافة العباسية في القرنين 3و4 هـ بالعراق.

الأصل و المذهب

جدّهم الأول هو يونس كان حجّاما نصرانيا و يلقب بلبابة[١] سائر أعضاء هذه الأسرة من الشيعة استنادا إلى تشيع محمد بن أحم ابن ثوابة. و أوردوا ترجمة حياتهم في كتب تراجم الشيعة و ربما كانت معاملة أبي الصقر الوزير الحسنة لأبي العباس دليلا آخر على تشيعه و تشيّع أسرته.

أعلام هذه الأسرة

و قد اشتهر بعض الشخصيات من هذه الأسرة، منهم:

أبو العباس أحمد بن محمد

ولد سنة 277هـ، أديب و شاعر و من كبار كتّاب العباسيين، و كان من زملاء وزير المتهدي (خلافته 255ـ256هـ) سليمان بن وهب (تـ 272هـ) المقرّبين.

المكانة عند الخليفة

و قد حضر في هذه الفترة مرة بين يدي الخليفة مع سليمان و عدد آخر من الكتّاب، و قد أمر الخليفة الوزير أن يكتب له عشر رسائل إلى العمال في الولايات، فكتب سليمان خمسا منها و أسند كتابة الخمس الأخرى إلى ابن ثوابة. و قد أثارت مهارته في هذا العمل استحسان الوزير، كما أن أبا العباس أقنع الخليفة في لقاء آخر معه و هو يناقشه حول مصادرة بعض الأموال بحيث أن سليمان أبدى تعجّبه بقبول الخليفة رأيه،[٢]

المناصب

كان يحضر مجلس صاعد بن مخلد (تـ 276هـ) و كان يحضر هذا المجلس أيضا أبو الصقر إسماعيل بن بلبل (تـ 278هـ) قبل أن يصل إلى الوزارة. و قلّده أبو الصقر طساسيج مناطق بابل و سورا و بربسما (غرب بغداد).[٣] و في 277 هـ و هي السنة التي توفّي فيها ابن ثوابة، أصبح عبيد الله بن سليمان بن وهب وزيرا للمعتمد فبادر إلى نزع الطساسيج منه و أودعها غيره. و لم تجد الرسالة التي بعث بها ابن ثوابة إلى عبيد الله نفعا.[٤]

علاقته بالأدباء

و ندرك من الإشارات التي أوردها ياقوت[٥] أنه كان يعقد مجلسا في أيام معينة، يحضره الأدباء و منهم المبرّد (تـ 286هـ)، و في أحد هذه المجالس قدم له أحد الغلمان مقطوعة مدح من البحتري تتضمن بعض مطالب الشاعر، و قد سُرّ ابن ثوابة إلى حد أنه لبّي له طلبه على الفور.[٦] و كانت علاقته بالبحتري قد بدأت قبل ذلك. ولكن لا ندري لماذا هجا البحتري ابن ثوابة في إحدي قصائده،[٧] مع ذلك فقد بعث ابن ثوابة للبحتري ألف درهم و ثيابا و دابّة بسرجها و لجامها ليرضيه، ثم لم يزل يصله بالأموال.[٨] و كانت نتيجة هذه الصلات ثلاث مدائح وردت في ديوان البحتري.[٩] كان ابن ثوابة يسعى لعقد صداقة مع ابن الرومي، و لذلك دعاه مرة للتجول معه على دجلة[١٠] يبدو أن ابن الرومي مدحه أيضا.[١١] ولكن ما ورد في ديوانه[١٢] قصيدة في عتاب ابن ثوابة.

آثاره

لا يتوفّر من آثار ابن ثوابة شيء مهم. و كل ما عثر عليه هو:

الرسائل

رسالة لأبي الصقر، و رسالتان لعبيد الله بن سليمان، و رسالتان أخريان في عزاء الأصدقاء و جواب الرسالة، و رسالة مفصلة من الموفق إلى أحد الولاة يغلب عليها طابع الموعظة،[١٣] و الأهم من كل ذلك و الأكثر فائدة رسالة من الخليفة إلى أحد الولاة طلب فيها الاهتمام بالمساجين من الرجال و النساء و وضع طعامهم و لباسهم.[١٤]

شعره

لم يصلنا من شعره سوى 7 أبيات: بيتين قرأهما لأبي عبد الله البزوري في السجن كما أسلفنا، و 5 أبيات أخرى رواها الصفدي.[١٥] أما الصولي الذي لم يكن ـ فيما يظهرـ يحسن الظن فيه، فقد وصف شعره بالركاكة و الخطأ. لا أثر لكتابيه الرسائل المجموعة و رسالة في الخط و الكتابة اللذين ذكرهما ابن النديم[١٦] و الصفدي.[١٧] لكن ابن النديم[١٨] و أبا الفرج[١٩] قد اطّلعا على كتابيه.

أبو عبدالله محمد

الولادة ونسبه

ولد سنة 279هـ و كان هذا ابناً لأبي العباس أحمد.

في البلاط

نراه لأول مرة في خدمة بايكباك (مقـ 256هـ) أحد القادة الأتراك في دار الخلافة[٢٠] و كان لبايكباك قائد الجيش يد في إثارة فتنة مقتل المعتز و لم يكن موضع اطمئنان، و مع ذلك فقد كان الخليفة مضطرا لقبول العمال الذين كانوا يفرضون عليه.

اتهامه بأنه رافضي

دخل ابن ثوابة بلاط الخليفة بمعية بايكباك. و يبدو أن الخليفة اتهمه بعد أشهر من دخوله إلى البلاط بانه رافضي، و امر بالقبض عليه، فتوارى ابن ثوابة،[٢١] غير أن بايكباك لم يتخل عن كاتبه و طلب من الخليفة الصفح عنه بمختلف الوسائل، حتى عفا عنه و خلع عليه. و لا تتوفّر بعد ذلك أية معلومات عنه، غير أن البغدادي[٢٢] ذكر أنه كان كاتب المعتضد و نسب إليه بعض الرسائل أيضا.

أبو الحسين جعفر بن محمد

ولد سنة 284هـ، كان شقيق أبي العباس. كتب جعفر رسالة مفصلة إلى عبيدالله بن سليمان بعد أن خلع أبا جعفر في أواخر حياته من ولاية الطساسيج ببغداد. و طلب منه أن يستخدمه،[٢٣] فأمر عبيدالله ابنه الحسن أن يستخلفه على ديوان الرسائل و المعاون، و لما توفي الحسن ترأس جعفر ديوان الرسائل، و ظل هذا العمل في يد جيلين من أبناء هذه الأسرة.[٢٤]

مكانته لدى الأعيان

و يبدو أن جعفرا كان موضع احترام كبير لدى الأعيان، و تدل الأبيات الرائعة التي نظمها ابن المعتز (تـ 296هـ/ 909م) في رثائه[٢٥] على حزن الشاعر العميق لوفاة صديق عزيز.

قول الشعر

و كان جعفر يقرض الشعر أيضا، بحيث كان يريد مماثلة ابن الرومي في أشعاره التي كان يمدح بها أخاه أبا العباس ابن ثوابة،[٢٦] ولكن لم يبق من آثاره سوى عدد من الأبيات أوردها الصفدي.[٢٧]

الوفاة

توفّي في الري و دفن فيها.[٢٨]

أبو الحسن محمد بن جعفر

الولادة

ولد في سنة 312هـ

المناصب

ولي كأبيه جعفر ديوان الرسائل و ديوان المعاون في عهد المقتدر (تـ 320هـ/ 932م) و وزارة على بن عيسى بن الجراح (تـ 334هـ/ 945م). و حينما استلم ابن الفرات الوزارة في 304هـ / 916م أقرّه في منصبه، و ربما كان هذا سبب كتابته رسالتة بديعة عن المقتدر إلى البلدان، طافحة بالثناء عليه حينما استلم ابن الفرات الوزارة للمرة الثانية.[٢٩]

آثاره

هناك أجزاء من بعض رسائله، منها إعلان وزارة حامد بن العباس من قبل المقتدر[٣٠] و رسالة في رفع المواريث في 311هـ من قبل ابن الفرات.[٣١] كذلك عدد من الأبيات التي رواها الصفدي[٣٢] و ذكر في نفس الموضع تاريخ وفاته سنة 316هـ، ولكنه أصلح كلامه في موضع آخر.[٣٣]

أبو عبدالله أحمد

الولادة

ولد سنة 349هـ/ 960م

المناصب

ولي ديوان الرسائل بعد وفاة والده في 312هـ/ 924م[٣٤] و لم يزل عليه إلى آخر حياته.

آثاره

و لم يبق من آثاره شيء، ولكن أشار بعض الكتّاب من خلال الثناء عليه إلى عدد من رسائله المعروفة: رسالة في خلع القاهر (321هـ) مع رسالة من الراضي (337هـ) إلى ملك الروم، رسالة من المتقي في تلقيب علي بن حمدون بن سيف الدولة عام 330هـ، رسالة من المطيع إلى عماد الدولة الديلمي في 335هـ.[٣٥]

الهوامش

  1. و ربّما اسم جدّتهم لبابة: ابن النديم، ص 143؛ و أيضا قا: الأبيات التي نظمها المادارئي في هجاء أبي العباس ابن ثوابة و التعريض بلبابة : ياقوت، ج4، ص 448
  2. أبو الفرج، ج20، ص 69
  3. ياقوت، ج4، ص 448؛ ابن الأبّرا، ص 167؛ الحصري، ص 808
  4. ياقوت، ج4، ص 147
  5. ج4، ص 152
  6. الصولي، ص 168
  7. ياقوت، ج4، ص 156، البحتري، ج1، ص 143/ ج2، ص 1191
  8. ياقوت، ج4، ص 157، نقلا عن أبي الفرج الأصفهاني
  9. ج2، ص 746، ج4، ص 2062، 2422
  10. الحصري، ص 500
  11. الحصري، ص 398؛ قا: ابن الرومي، ص 576
  12. ص 564
  13. صفوت، ص 281، 288ـ292
  14. الثعالبي، ص 151
  15. الوافي، ج7، ص 370
  16. ص144
  17. الوافي، ج7، ص 369
  18. ص10
  19. ج19، ص 252
  20. ياقوت، ج4، ص 147
  21. ياقوت، ج4، ص 148
  22. ج1، ص22
  23. ياقوت، ج7، ص 188ـ190
  24. ياقوت، ج8، ص 188
  25. 9 أبيات: الحصري، ج3، ص 687ـ688
  26. ابن الرومي، ص 576
  27. الواقي، ج11، ص 137
  28. الواقي، ج11، ص 137
  29. ياقوت، ج18، ص 97؛ و أيضا قا: دهستاني، ج12، ص 327، متن الترجمة الفارسية لقسم من تلك الرسالة
  30. الهمداني، ج1، ص 20
  31. الصابي، ص 268
  32. الوافي، ج2، ص 300
  33. الوافي، ج7، ص 370
  34. ياقوت، ج4، ص 243؛ الصفدي، الوافي، ج7، ص 369
  35. الهمداني، ج1، ص 83، 111، 129، 158

المصادر

  • ابن الأبّار، محمد، إعتاب الكتاب، تقـ: صالح الأشتر، دمشق، 1380هـ
  • ابن الأثير، الكامل
  • ابن خلّكان، وفيات
  • ابن رومي، علي، ديوان، تقـ: حسين نصار، القاهرة، 1393هـ
  • ابن عبد ربه، أحمد، العقد الفريد، تقـ: أحمد أمين وغيره، القاهرة، 1962م
  • ابن النديم، الفهرست،
  • ابو حيان التوحيدي، علي، مثالب الوزيرين، تقـ: محمد بن تاريت، الرباط، 1965م
  • أبو الفرج أصفهاني، علي، الأغاني، بيروت، دار إحياء التراث العربي
  • الأمين، محسن، أعيان الشعية، بيروت، 1403هـ
  • البحتري، الوليد، الديوان، تقـ: حسن كامل الصيرفي، القاهرة، 1963م
  • البغدادي، هدية
  • الثعالبي، عبد الملك، تحفة الوزراء، تقـ: حبيب علي الراوي وابتسام مرهون الصفار، بغداد، دار إحياء التراث الإسلامي
  • الحصري، إبراهيم، زهر الآداب، تقـ: محمد محيي الدين عبدالحميد، القاهرة، 1373هـ
  • دهستاني، حسين، فرج بعد از شدت، تقـ: إسماعيل حاكمي، طهران، 1363ش
  • الشابشتي، علي، الدربارات، تقـ: كوركيس عواد، بغداد، 1386هـ
  • الصابي، هلال، الوزراء، تقـ: عبد الستار أحمد فراج، القاهرة، 1958م
  • الصفدي، خليل، الوافي بالوفيات، ثيسبادن، 1389هـ/1969م
  • الصفدي، خليل، نكت الهيمان، تقـ: أحمد زكي بك، القاهرة، 1329هـ/ 1911م
  • صفوت، زكي أحمد، جمهرة رسائل العرب، القاهرة، 1391هـ
  • الصولي، محمد، أخبار البحتري، تقـ: صالح الأشتر، دمشق، 1378هـ/ 1958م
  • الطبري، تاريخ
  • مدرس، محمد علي، ريحانة الأدب، تبريز، 1346ش
  • المرزباني، محمد، الموشحن تقـ: محب الدين الخطيب، القاهرة، 1385هـ
  • الهمداني، محمد، تكملة تاريخ الطبري، تقـ: آلبرت يوسف كنعان، بيروت، 1961
  • ياقوت، الأدباء

الوصلات الخارجية