الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الآية 23 من سورة الأحزاب»
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٢٧: | سطر ٢٧: | ||
== سبب النزول == | == سبب النزول == | ||
ذكرت أسباب مختلفة لنزول الآية 23 من [[سورة الأحزاب]]. وبحسب ما ذكره [[الملا فتح الله الكاشاني]] (وفاة 988 هـ) في [[منهج الصادقين في إلزام المخالفين (كتاب)|تفسير منهج الصادقين]]، ذهب أكثر المفسرين والمحدثين إلى أنّ الآية نزلت في [[الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام|الإمام علي]]{{اختصار/ع}} و<nowiki/>[[حمزة بن عبد المطلب]] و<nowiki/>[[جعفر بن أبي طالب]] و<nowiki/>[[عبيدة بن الحارث بن المطلب]].<ref> | ذكرت أسباب مختلفة لنزول الآية 23 من [[سورة الأحزاب]]. وبحسب ما ذكره [[الملا فتح الله الكاشاني]] (وفاة 988 هـ) في [[منهج الصادقين في إلزام المخالفين (كتاب)|تفسير منهج الصادقين]]، ذهب أكثر المفسرين والمحدثين إلى أنّ الآية نزلت في [[الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام|الإمام علي]]{{اختصار/ع}} و<nowiki/>[[حمزة بن عبد المطلب]] و<nowiki/>[[جعفر بن أبي طالب]] و<nowiki/>[[عبيدة بن الحارث بن المطلب]].<ref>الكاشاني، منهج الصادقين، ج7، ص272.</ref> وقد روي عن الإمام علي{{اختصار/ع}} أيضا أنّ الآية نزلت فيه وفي حمزة وجعفر وعبيدة.<ref>العروسي الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج4، ص258.</ref> | ||
وذهب الطبري في تفسيره إلى أنّ الآية نزلت في جماعة لم يستشهدوا في [[غزوة بدر]]، فعاهدوا الله أن يحاربوا [[الشرك|المشركين]] مع [[رسول الله]]{{اختصار/ص}}، فاستشهد بعضهم وبقي بعض آخر منهم ينتظر [[الشهادة]].<ref> | وذهب الطبري في تفسيره إلى أنّ الآية نزلت في جماعة لم يستشهدوا في [[غزوة بدر]]، فعاهدوا الله أن يحاربوا [[الشرك|المشركين]] مع [[رسول الله]]{{اختصار/ص}}، فاستشهد بعضهم وبقي بعض آخر منهم ينتظر [[الشهادة]].<ref>الطبري، جامع البيان، ج21، ص93.</ref> | ||
وروي في مصادر [[أهل السنة]] عن [[أنس بن مالك]] أنّ بعض الصحابة كانوا يرون أنّ الآية نزلت في أنس بن نضر، وكان أنس غائبا عن معركة بدر، فقال إن حدث قتال آخر مع المشركين سأحاربهم مع النبي، فاشترك في غزوة أحد وحارب حتى قتل.<ref> | وروي في مصادر [[أهل السنة]] عن [[أنس بن مالك]] أنّ بعض الصحابة كانوا يرون أنّ الآية نزلت في أنس بن نضر، وكان أنس غائبا عن معركة بدر، فقال إن حدث قتال آخر مع المشركين سأحاربهم مع النبي، فاشترك في غزوة أحد وحارب حتى قتل.<ref>البخاري، صحيح البخاري، ج4، ص19؛ الطبري، جامع البيان، ج21، ص93؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص549؛ واحدي، أسباب نزول القرآن، ص366.</ref> | ||
==تفسير الآية== | ==تفسير الآية== | ||
ذهب [[العلامة الطباطبائي]] إلى أنّ قوله تعالى {{قرآن|صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}} يعني حقّقوا صدقهم فيما عاهدوا النبي{{اختصار/ص}} أن لا يفرّوا إذا واجهوا العدو.<ref> | ذهب [[العلامة الطباطبائي]] إلى أنّ قوله تعالى {{قرآن|صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}} يعني حقّقوا صدقهم فيما عاهدوا النبي{{اختصار/ص}} أن لا يفرّوا إذا واجهوا العدو.<ref>الطباطبائي، الميزان، ج16، ص290.</ref> كما أنّ قوله {{قرآن|فَمِنْهم مَنْ قَضى نَحْبَه}} يعني منهم من قضى أجله بموت أو قتل في سبيل الله، ومنهم من ينتظر ذلك، وما بدّلوا شيئا مما كانوا عليه من قول أو عهد.<ref>الطباطبائي، الميزان، ج16، ص290.</ref> | ||
[[ملف:آیه ۲۳ احزاب به خط ثلث.jpg|تصغير|الآية 23 من [[سورة الأحزاب]] كتبها الفنان التركي حامد آمدي (وفاة 1403هـ)]] | [[ملف:آیه ۲۳ احزاب به خط ثلث.jpg|تصغير|الآية 23 من [[سورة الأحزاب]] كتبها الفنان التركي حامد آمدي (وفاة 1403هـ)]] | ||
و«النحب» يأتي بمعنى [[النذر]]، والعهد والموت، والخطر،<ref> | و«النحب» يأتي بمعنى [[النذر]]، والعهد والموت، والخطر،<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص548.</ref> وبحسب ما ذكره [[الفضل بن الحسن الطبرسي|الطبرسي]]،<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص549.</ref> و[[الراغب الأصفهاني]]<ref>الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، 793 و794.</ref> والعلامة الطباطبائي<ref>الطباطبائي، الميزان، ج16، ص290.</ref> فإنّ قوله {{قرآن|قَضى نَحْبَه}} يعني وفى بنذره، إلا أنّ المراد بها في هذه الآية هو الموت أو القتل. | ||
== مصاديق الآية== | == مصاديق الآية== | ||
اختلف المفسرون في المقصود من الآية، فبحسب ما ورد في [[تفسير القمي]]<ref> | اختلف المفسرون في المقصود من الآية، فبحسب ما ورد في [[تفسير القمي]]<ref>القمي، تفسير القمي، ج1، ص307 وج2، ص188و189.</ref> و<nowiki/>[[التبيان في تفسير القرآن (كتاب)|تفسير التبيان]] من تأليف [[الشيخ طوسي]]<ref>الطوسي، التبيان، ج8، ص329.</ref> إنّ المراد ممن استشهد هو [[حمزة]] و<nowiki/>[[جعفر بن أبي طالب]]، والمراد ممن ينتظر هو [[علي بن أبي طالب]]{{اختصار/ع}}. وقد ذكره [[الحاكم الحسكاني]] (وفاة 490هـ) في [[شواهد التنزيل]] عن [[ابن عباس]].<ref>الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، ج2، ص6.</ref> وروي عن الإمام علي{{اختصار/ع}}: «فينا نزلت: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فأنا والله المنتظر، وما بدلتُ تبديلا».<ref>الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، ج2، ص5؛ العروسي الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج4، ص259.</ref> | ||
وقد روي عن [[الإمام الصادق]]{{اختصار/ع}} أنّ [[رسول الله]]{{اختصار/ص}} قال للإمام علي{{اختصار/ع}}: يا علي! من أحبّك ثم مات قضى نحبه، ومن أحبّك ولم يمت فهو ينتظر.<ref> | وقد روي عن [[الإمام الصادق]]{{اختصار/ع}} أنّ [[رسول الله]]{{اختصار/ص}} قال للإمام علي{{اختصار/ع}}: يا علي! من أحبّك ثم مات قضى نحبه، ومن أحبّك ولم يمت فهو ينتظر.<ref>الكليني، الكافي، ج8، ص306.</ref> | ||
وذهب بعض المفسرين إلى أنّ {{قرآن|مَنْ قَضى نَحْبَه}} هم شهداء معركتي [[غزوة بدر|بدر]] و<nowiki/>[[غزوة أحد|أحد]].<ref> | وذهب بعض المفسرين إلى أنّ {{قرآن|مَنْ قَضى نَحْبَه}} هم شهداء معركتي [[غزوة بدر|بدر]] و<nowiki/>[[غزوة أحد|أحد]].<ref>الطبراني، التفسير الكبير، ج5، ص180؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص549.</ref> | ||
وبناء على ما ورد في [[تفسير مقاتل بن سليمان]]، من تفاسير القرن الثاني الهجري، فإنّ الوفاء بالعهد في هذه الآية يشير إلى قضية ليلة العقبة ([[بيعة العقبة]]) حيث بايع أهالي [[يثرب]] رسول الله{{اختصار/ص}}، وذلك قبل [[هجرة]] النبي إلى المدينة، والمراد ممن قضى نحبه هم حمزة وأصحابه الذين قتلوا في معركة أحد.<ref>مقاتل بن سليمان، تفسير مقاتل بن سليمان، | وبناء على ما ورد في [[تفسير مقاتل بن سليمان]]، من تفاسير القرن الثاني الهجري، فإنّ الوفاء بالعهد في هذه الآية يشير إلى قضية ليلة العقبة ([[بيعة العقبة]]) حيث بايع أهالي [[يثرب]] رسول الله{{اختصار/ص}}، وذلك قبل [[هجرة]] النبي إلى المدينة، والمراد ممن قضى نحبه هم حمزة وأصحابه الذين قتلوا في معركة أحد.<ref>مقاتل بن سليمان، تفسير مقاتل بن سليمان، ج3، ص484.</ref> | ||
كما روى ابن عباس أن المراد من {{قرآن|مَنْ قَضى نَحْبَه}} هم حمزة وسائر شهداء أحد وأنس بن النضر وأصحابه.<ref> | كما روى ابن عباس أن المراد من {{قرآن|مَنْ قَضى نَحْبَه}} هم حمزة وسائر شهداء أحد وأنس بن النضر وأصحابه.<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص549.</ref> وممن عدّ من مصاديق {{قرآن|مَنْ قَضى نَحْبَه}} في بعض التفاسير هو [[طلحة بن عبيد الله]].<ref>الطبري، جامع البيان، ج21، ص94؛ طبراني، التفسير الكبير، 2008م، ج5، ص181؛ واحدي، أسباب نزول القرآن، ص367.</ref> | ||
ويرى [[مكارم الشيرازي]] أنّه لا منافاة بين التفاسير والمصاديق المذكورة، لأنّ نطاق الآية واسعة وتشمل جميع شهداء الإسلام قبل [[معركة الأحزاب]]، وجميع من ينتظر النصر أو الشهادة، وكان على رأسهم حمزة والإمام علي{{اختصار/عليهما}}.<ref>مكارم الشيرازي، التفسير الأمثل، ج13، ص201.</ref> | ويرى [[مكارم الشيرازي]] أنّه لا منافاة بين التفاسير والمصاديق المذكورة، لأنّ نطاق الآية واسعة وتشمل جميع شهداء الإسلام قبل [[معركة الأحزاب]]، وجميع من ينتظر النصر أو الشهادة، وكان على رأسهم حمزة والإمام علي{{اختصار/عليهما}}.<ref>مكارم الشيرازي، التفسير الأمثل، ج13، ص201.</ref> | ||
== استخدامات الآية == | == استخدامات الآية == | ||
كثر الاستشهاد بالآية للشهداء، منها أنّ [[الإمام الحسين]]{{اختصار/ع}} تلاها [[يوم عاشوراء]] عند جثة [[مسلم بن عوسجة]]،<ref>الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص103.</ref> كما قرأها عند سمع بمقتل [[قيس بن مسهر]].<ref>الأمين، لواعج الاشجان في مقتل الحسين، ص73.</ref> | |||
كثر الاستشهاد بالآية للشهداء، منها أنّ [[الإمام الحسين]]{{اختصار/ع}} تلاها [[يوم عاشوراء]] عند جثة [[مسلم بن عوسجة]]،<ref> | وقد كتب الآية في [[حرم الإمام الحسين]] أعلى باب الشهداء وباب رأس الحسين<ref>مقدس، راهنماي اماكن زيارتي وسياحتي در عراق، ص209.</ref> | ||
وقد كتب الآية في [[حرم الإمام الحسين]] أعلى باب الشهداء وباب رأس الحسين<ref>مقدس، راهنماي اماكن زيارتي وسياحتي در عراق، | |||
وتمّ استخدم الآية من قبل الشخصيات والعلماء للتعزية بمناسبة استشهاد بعض الشهداء،<ref> | وتمّ استخدم الآية من قبل الشخصيات والعلماء للتعزية بمناسبة استشهاد بعض الشهداء،<ref>الخميني، صحيفة الإمام، ج9، ص374 و ج17، ص48.</ref><ref>[https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=49118 بيانات در ديدار دستاندركاران كنگره شهداي استان ايلام]»، مكتب حفظ ونشر تراث آية الله الخامنئي؛ «[https://farsi.khamenei.ir/message-content?id=40583 پيام به مناسبت هفته دفاع مقدس وروز تجليل از شهيدان وايثارگران]»، مكتب حفظ ونشر تراث آية الله الخامنئي؛ «[https://noorihamedani.ir/post/view?id=7986 پيام آيتالله العظمي نوري همداني به سومين يادواره شهداي قرآني]»، الموقع الرسمي لآيتة الله نوري الهمداني؛ «[https://www.isna.ir/news/96101809315 تجليل از مادران، همسران ودختران شهداي روحاني قم]»، وكالة إيسنا للأنباء.</ref> ك[[الشهيد قاسم سليماني]]<ref>«[https://www.mizanonline.ir/fa/news/582942 پيامهاي تسليت مراجع تقليد، علما وشخصيتهاي حوزوي به شهادت سردار سليماني]»، وكالة ميزان للأنباء.</ref> | ||
==الهوامش== | ==الهوامش== | ||
| سطر ٦٦: | سطر ٦٥: | ||
*«[https://www.isna.ir/news/96101809315 تجليل از مادران، همسران ودختران شهداي روحاني قم]»، خبرگزاري ايسنا، تاريخ درج مطلب: 18 دي 1396ش، تاريخ بازديد: 23 مرداد 1402ش. | *«[https://www.isna.ir/news/96101809315 تجليل از مادران، همسران ودختران شهداي روحاني قم]»، خبرگزاري ايسنا، تاريخ درج مطلب: 18 دي 1396ش، تاريخ بازديد: 23 مرداد 1402ش. | ||
* حاكم حسكاني، عبيدالله بن عبدالله، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق محمدباقر محمودي، تهران، وزارت فرهنگ وارشاد اسلامي، چاپ اول، 1411ق. | * حاكم حسكاني، عبيدالله بن عبدالله، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق محمدباقر محمودي، تهران، وزارت فرهنگ وارشاد اسلامي، چاپ اول، 1411ق. | ||
* خميني، سيد روحالله، صحيفه امام، تهران، | * خميني، سيد روحالله، صحيفه امام، تهران، موسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، 1429 هـ. | ||
* راغب اصفهاني، حسين بن علي، مفردات الفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داوودي، بيروت-دمشق، دار القلم- الدار الشامية، چاپ اول، 1412ق. | * راغب اصفهاني، حسين بن علي، مفردات الفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داوودي، بيروت-دمشق، دار القلم- الدار الشامية، چاپ اول، 1412ق. | ||
* طباطبايي، سيد محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسه الاعلمي، چاپ دوم، 1390ق. | * طباطبايي، سيد محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسه الاعلمي، چاپ دوم، 1390ق. | ||
مراجعة ١٤:٢١، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٣
هذه مقالة أو قسم تخضع لتحريرٍ مُكثَّفٍ في الفترة الحالية لفترةٍ قصيرةٍ. إذا كانت لديك استفسارات أو ملاحظات حول عملية التطوير؛ فضلًا اطرحها في صفحة النقاش قبل إجراء أيّ تعديلٍ عليها. فضلًا أزل القالب لو لم تُجرَ أي تعديلات كبيرة على الصفحة في آخر شهر. Ahmadnazem (نقاش) • مساهمات • انتقال ٢٩ أغسطس ٢٠٢٣ |
| خصائص الآية | |
|---|---|
| رقم الآية | 23 |
| في سورة | الأحزاب |
| في جزء | 21 |
| شأن النزول | حمزة بن عبد المطلب، جعفر بن أبي طالب، الإمام علي (ع) |
| الموضوع | عهد المؤمنين مع الله لمناصرة النبي (ص) في المعارك |
الآية 23 من سورة الأحزاب تتحدث عن المؤمنين الذين التزموا بعهدهم مع الله، فاستشهد بعضهم وبقي آخرون منهم ينتظرون الشهادة. ويرى العلامة الطباطبائي أنّ المراد من العهد هو عدم فرارهم من المعركة عندما واجهوا أعداء الإسلام وأن يقفوا صامدين إلى جانب رسول الله
.
وقد ذكرت عدّة أسباب لنزول هذه الآية، فبحسب ما ورد في تفسير منهج الصادقين ذهب أكثر المفسرين والمحدثين أنها نزلت في الإمام علي
وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب.
ورد في تفاسير الشيعة أن المراد من ﴿مَنْ قَضى نَحْبَه﴾ هم الذين استشهدوا، يعني حمزة وجعفر، والمراد من ﴿مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ هو علي بن إبي طالب
، فيما ذهبت مصادر أهل السنة إلى أن المراد من ﴿مَنْ قَضى نَحْبَه﴾ هم حمزة وطلحة بن عبيد الله وشهداء معركتي بدر وأحد.
ويرى مكارم الشيرازي المفسر الشيعي أنّه لا منافاة بين هذه التفاسير والمصاديق التي ذكروها، لأن نطاق الآية واسعة وتشمل جميع من ينتظر الشهادة. وكثر الاستشهاد بهذه الآية للشهداء، كما أنّ الإمام الحسين
تلاها عندما سمع بشهادة مسلم بن عوسجة وقيس بن مسهر.
نص الآية
تشير الآية التالية إلى فئة خاصّة من المؤمنين، وهم الذين كانوا أكثر تأسّيا بالنّبي
من الجميع، وثبتوا على عهدهم الذي عاهدوا اللّه به، وهو التضحية في سبيل دينه حتّى النفس الأخير، وإلى آخر قطرة دم، من دون أن يتزلزل أو ينحرف ويبدّل العهد ويغيّر الميثاق الذي قطعه على نفسه [١]
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
سبب النزول
ذكرت أسباب مختلفة لنزول الآية 23 من سورة الأحزاب. وبحسب ما ذكره الملا فتح الله الكاشاني (وفاة 988 هـ) في تفسير منهج الصادقين، ذهب أكثر المفسرين والمحدثين إلى أنّ الآية نزلت في الإمام علي
وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب.[٢] وقد روي عن الإمام علي
أيضا أنّ الآية نزلت فيه وفي حمزة وجعفر وعبيدة.[٣]
وذهب الطبري في تفسيره إلى أنّ الآية نزلت في جماعة لم يستشهدوا في غزوة بدر، فعاهدوا الله أن يحاربوا المشركين مع رسول الله
، فاستشهد بعضهم وبقي بعض آخر منهم ينتظر الشهادة.[٤]
وروي في مصادر أهل السنة عن أنس بن مالك أنّ بعض الصحابة كانوا يرون أنّ الآية نزلت في أنس بن نضر، وكان أنس غائبا عن معركة بدر، فقال إن حدث قتال آخر مع المشركين سأحاربهم مع النبي، فاشترك في غزوة أحد وحارب حتى قتل.[٥]
تفسير الآية
ذهب العلامة الطباطبائي إلى أنّ قوله تعالى ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ يعني حقّقوا صدقهم فيما عاهدوا النبي
أن لا يفرّوا إذا واجهوا العدو.[٦] كما أنّ قوله ﴿فَمِنْهم مَنْ قَضى نَحْبَه﴾ يعني منهم من قضى أجله بموت أو قتل في سبيل الله، ومنهم من ينتظر ذلك، وما بدّلوا شيئا مما كانوا عليه من قول أو عهد.[٧]

و«النحب» يأتي بمعنى النذر، والعهد والموت، والخطر،[٨] وبحسب ما ذكره الطبرسي،[٩] والراغب الأصفهاني[١٠] والعلامة الطباطبائي[١١] فإنّ قوله ﴿قَضى نَحْبَه﴾ يعني وفى بنذره، إلا أنّ المراد بها في هذه الآية هو الموت أو القتل.
مصاديق الآية
اختلف المفسرون في المقصود من الآية، فبحسب ما ورد في تفسير القمي[١٢] وتفسير التبيان من تأليف الشيخ طوسي[١٣] إنّ المراد ممن استشهد هو حمزة وجعفر بن أبي طالب، والمراد ممن ينتظر هو علي بن أبي طالب
. وقد ذكره الحاكم الحسكاني (وفاة 490هـ) في شواهد التنزيل عن ابن عباس.[١٤] وروي عن الإمام علي
: «فينا نزلت: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فأنا والله المنتظر، وما بدلتُ تبديلا».[١٥]
وقد روي عن الإمام الصادق
أنّ رسول الله
قال للإمام علي
: يا علي! من أحبّك ثم مات قضى نحبه، ومن أحبّك ولم يمت فهو ينتظر.[١٦]
وذهب بعض المفسرين إلى أنّ ﴿مَنْ قَضى نَحْبَه﴾ هم شهداء معركتي بدر وأحد.[١٧]
وبناء على ما ورد في تفسير مقاتل بن سليمان، من تفاسير القرن الثاني الهجري، فإنّ الوفاء بالعهد في هذه الآية يشير إلى قضية ليلة العقبة (بيعة العقبة) حيث بايع أهالي يثرب رسول الله
، وذلك قبل هجرة النبي إلى المدينة، والمراد ممن قضى نحبه هم حمزة وأصحابه الذين قتلوا في معركة أحد.[١٨]
كما روى ابن عباس أن المراد من ﴿مَنْ قَضى نَحْبَه﴾ هم حمزة وسائر شهداء أحد وأنس بن النضر وأصحابه.[١٩] وممن عدّ من مصاديق ﴿مَنْ قَضى نَحْبَه﴾ في بعض التفاسير هو طلحة بن عبيد الله.[٢٠]
ويرى مكارم الشيرازي أنّه لا منافاة بين التفاسير والمصاديق المذكورة، لأنّ نطاق الآية واسعة وتشمل جميع شهداء الإسلام قبل معركة الأحزاب، وجميع من ينتظر النصر أو الشهادة، وكان على رأسهم حمزة والإمام علي
.[٢١]
استخدامات الآية
كثر الاستشهاد بالآية للشهداء، منها أنّ الإمام الحسين
تلاها يوم عاشوراء عند جثة مسلم بن عوسجة،[٢٢] كما قرأها عند سمع بمقتل قيس بن مسهر.[٢٣]
وقد كتب الآية في حرم الإمام الحسين أعلى باب الشهداء وباب رأس الحسين[٢٤]
وتمّ استخدم الآية من قبل الشخصيات والعلماء للتعزية بمناسبة استشهاد بعض الشهداء،[٢٥][٢٦] كالشهيد قاسم سليماني[٢٧]
الهوامش
- ↑ مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج13، ص199.
- ↑ الكاشاني، منهج الصادقين، ج7، ص272.
- ↑ العروسي الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج4، ص258.
- ↑ الطبري، جامع البيان، ج21، ص93.
- ↑ البخاري، صحيح البخاري، ج4، ص19؛ الطبري، جامع البيان، ج21، ص93؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص549؛ واحدي، أسباب نزول القرآن، ص366.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، ج16، ص290.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، ج16، ص290.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص548.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص549.
- ↑ الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، 793 و794.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، ج16، ص290.
- ↑ القمي، تفسير القمي، ج1، ص307 وج2، ص188و189.
- ↑ الطوسي، التبيان، ج8، ص329.
- ↑ الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، ج2، ص6.
- ↑ الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، ج2، ص5؛ العروسي الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج4، ص259.
- ↑ الكليني، الكافي، ج8، ص306.
- ↑ الطبراني، التفسير الكبير، ج5، ص180؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص549.
- ↑ مقاتل بن سليمان، تفسير مقاتل بن سليمان، ج3، ص484.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص549.
- ↑ الطبري، جامع البيان، ج21، ص94؛ طبراني، التفسير الكبير، 2008م، ج5، ص181؛ واحدي، أسباب نزول القرآن، ص367.
- ↑ مكارم الشيرازي، التفسير الأمثل، ج13، ص201.
- ↑ الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص103.
- ↑ الأمين، لواعج الاشجان في مقتل الحسين، ص73.
- ↑ مقدس، راهنماي اماكن زيارتي وسياحتي در عراق، ص209.
- ↑ الخميني، صحيفة الإمام، ج9، ص374 و ج17، ص48.
- ↑ بيانات در ديدار دستاندركاران كنگره شهداي استان ايلام»، مكتب حفظ ونشر تراث آية الله الخامنئي؛ «پيام به مناسبت هفته دفاع مقدس وروز تجليل از شهيدان وايثارگران»، مكتب حفظ ونشر تراث آية الله الخامنئي؛ «پيام آيتالله العظمي نوري همداني به سومين يادواره شهداي قرآني»، الموقع الرسمي لآيتة الله نوري الهمداني؛ «تجليل از مادران، همسران ودختران شهداي روحاني قم»، وكالة إيسنا للأنباء.
- ↑ «پيامهاي تسليت مراجع تقليد، علما وشخصيتهاي حوزوي به شهادت سردار سليماني»، وكالة ميزان للأنباء.
المصادر والمراجع
- الأمين، السيد محسن، لواعج الاشجان في مقتل الحسين، بيروت، دار الأمير للثقافة والعلوم، 1996 م.
- بخاري، محمد بن اسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، بيروت، دار طوق النجاة، چاپ اول، 1422ق.
- «بيانات در ديدار دستاندركاران كنگره شهداي استان ايلام»، دفتر حفظ ونشر آثار آيتالله خامنهاي، تاريخ درج مطلب: 30 آبان 1400ش، تاريخ بازديد: 23 مرداد 1402ش.
- «پيام آيتالله العظمي نوري همداني به سومين يادواره شهداي قرآني»، پايگاه اطلاعرساني دفتر آيتالله العظمي نوري همداني، تاريخ درج مطلب: 10 دي 1394ش، تاريخ بازديد: 23 مرداد 1402ش.
- «پيام به مناسبت هفته دفاع مقدس وروز تجليل از شهيدان وايثارگران»، دفتر حفظ ونشر آثار آيتالله العظمي خامنهاي، تاريخ درج مطلب: 5 مهر 1397ش، تاريخ بازديد: 23 مرداد 1402ش.
- «پيامهاي تسليت مراجع تقليد، علما وشخصيتهاي حوزوي به شهادت سردار سليماني»، خبرگزاري ميزان، تاريخ درج مطلب: 13 دي 1398ش، تاريخ بازديد: 24 مرداد 1402ش.
- «تجليل از مادران، همسران ودختران شهداي روحاني قم»، خبرگزاري ايسنا، تاريخ درج مطلب: 18 دي 1396ش، تاريخ بازديد: 23 مرداد 1402ش.
- حاكم حسكاني، عبيدالله بن عبدالله، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق محمدباقر محمودي، تهران، وزارت فرهنگ وارشاد اسلامي، چاپ اول، 1411ق.
- خميني، سيد روحالله، صحيفه امام، تهران، موسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، 1429 هـ.
- راغب اصفهاني، حسين بن علي، مفردات الفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داوودي، بيروت-دمشق، دار القلم- الدار الشامية، چاپ اول، 1412ق.
- طباطبايي، سيد محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسه الاعلمي، چاپ دوم، 1390ق.
- طبراني، سليمان بن احمد، التفسير الكبير: تفسير قرآن العظيم، اردن-اربد، دار الكتاب الثقافي، چاپ اول، 2008م.
- طبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، تصحيح فضلالله يزدي طباطبايي وسيد هاشم رسولي محلاتي، تهران، ناصر خسرو، چاپ سوم، 1372ش.
- طبري، محمد بن جرير بن يزيد، جامع البيان في تفسير القرآن (تفسير الطبري)، بيروت، دار المعرفة، چاپ اول، 1412ق.
- طوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، تصحيح احمد حبيب عاملي، بيروت، دار احياء التراث العربي، بيتا.
- عروسي حويزي، عبدعلي بن جمعه، تفسير نور الثقلين، تحقيق سيد هاشم رسولي محلاتي، قم، اسماعيليان، چاپ چهارم، 1415ق.
- قمي، علي بن ابراهيم، تفسير القمي، تحقيق طيب موسوي جزائري، قم، دار الكتاب، چاپ سوم، 1363ش.
- كاشاني، ملا فتحالله، منهج الصادقين في الزام المخالفين، تهران، كتابفروشي محمدحسن علمي، 1336ش.
- كليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تهران، دار الكتب الاسلاميه، 1407ق.
- مفيد، محمد بن محمد بن نعمان، الارشاد في معرفة حجج الله علي العباد، قم، كنگره شيخ مفيد، چاپ اول، 1413ق.
- مقاتل بن سليمان، تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق محمود عبدالله شحاته، بيروت، دار احياء التراث العربي، چاپ اول، 1423ق
- مقدس، احسان، راهنماي اماكن زيارتي وسياحتي در عراق، تهران، نشر مشعر، چاپ سوم، 1388ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1379 ش.
- واحدي، علي بن احمد، اسباب نزول القرآن، تحقيق كمال بسيونى زغلول، بيروت، درا الكتب العلميه، چاپ اول، 1411ق.