دولة بني حمود

من ويكي شيعة
(بالتحويل من حكومة الحموديين)
دولة بني حمود
التأسيس
سنة التأسيسعام 407هـ
الشخصيات
المؤسسعلي بن حمود
أشهر الحكامعلي بن حمود، القاسم بن حمود
جغرافيا
العاصمةقرطبة
عواصم أخرىملقة
الدين والمذهب
شيعة زيدية


دولة بني حمود هي دولة شيعية كانت تحكم أجزاء من الأندلس في النصف الأول من القرن الخامس الهجري. والحموديون هم من بقايا الشيعة الزيدية من بني إدريس، ويصل نسبهم إلى الإمام الحسن المجتبىعليه السلام. وقد أسس علي بن حمود دولة بني حمود بعد إطاحة حكومة الأندلس الأموية التي كان هو أحد ولاتها. وأنهى الحموديون التأجيج المذهبي الذي كان سائداً ضد الشيعة حتى ذلك الحين، مما سهل انتشار الأفكار الشيعية. ويقال أن الشعر كان أهم وسيلة لترويج المذهب الشيعي في تلك الفترة. وكان ابن دراج القسطلي وعبادة بن ماء السماء من شعراء هذه الفترة الذين كتبوا قصائد في مدح أهل البيتعليهم السلام والتشيع. ولم يكن بنو حمود من المتشددين، ولم يكشفوا عن ميولهم الشيعية كثيراً. وبعد ما يقرب من 40 عاماً من الحكم؛ تمت الإطاحة بحكومة الحموديين مع هجمات خصومهم الأجانب.

نسب ومذهب بني حمود

سميت سلالة بني حمود بهذا الاسم لأنه تأسست على يد علي بن حمود. وهم مجموعة من بقايا الإدريسيين (حكام المغرب الشيعة في القرنين الثاني والثالث الهجريين) الذين هاجروا من المغرب إلى الأندلس بسبب قمع وتعذيب المعارضين لهم، واستطاعوا الاستيلاء على السلطة تدريجياً هناك في النصف الأول من القرن الخامس الهجري.[١]

وبما أن نسب الإدريسيين يعود إلى الإمام الحسنعليه السلام، فإن الحموديين يعتبرون أيضاً من أحفاد أئمة الشيعة.[٢] وقد عدّهم ابن حزم في ذرية الإمام عليعليه السلام،[٣] ويروي ابن الأثير نسبهم إلى الإمام علي بذكر 12 واسطة.[٤] ويُذكرون بألقاب مثل "الحكومة الحسنية"،[٥] و"الحكومة العلوية"،[٦] و"الحكومة الهاشمية الأولى في الأندلس".[٧]

كان بنو حمود يؤمنون بمعتقدات الشيعة، ويقولون بوجوب معرفة الإمام، ويعتقدون أن الدين لا يكتمل إلا بالإمامة. واعتبروا الأئمة من أمثال الإمام عليعليه السلام فقط أهلاً للإمامة، وأنّ من سواهم مغتصبون لهذا اللقب.[٨] ويقال إنهم بسبب بعدهم عن المراكز العلمية وعلماء الشيعة؛ لم يكونوا على دراية تامّة بأصول المعتقدات الشيعية، ولم تكن لديهم آراء عقائدية وفقهية منسجمة.[٩] كما أنهم لم يكونوا متشددين في تشيعهم،[١٠] ولم يعلنوا عن ميولهم الشيعية بشكل صريح.[١١]

التشيع في عهد بني حمود

وفقاً لما جاء في الكتب التاريخية؛ فإن الشيعة الذين لعبوا دوراً في تأسيس الدولة الإسلامية في الأندلس كانوا يحاولون إيجاد مكان لهم في هيكل السلطة.[١٢] ومع ذلك، فإن حكام الأندلس الأمويين أبقوا دائمًا الشيعة وأنصار الدولة العباسية تحت الضغط والترهيب.[١٣]

وعندما وصل الحموديون إلى السلطة، تم كسر البيئة المغلقة والمعادية للشيعة التي كانت سائدة في الأندلس في عهد الأمويين، وتم تسهيل نشر الأفكار والمعتقدات الشيعية. ومع ذلك، يبدو أن الظروف لم تكن مواتية لإعطاء الشرعية للمذهب الشيعي والدعوة الحرة إليه.[١٤] ويُقال أن الشعر والأدب كانا الأداة الوحيدة المستخدمة للترويج للتشيع في هذه الفترة. ابن دراج القسطلي (958 - 1030م) الذي يُشار إليه باعتباره واحدًا من الشخصيات المؤثرة في ازدهار الشعر العربي هو واحد من الشعراء الشيعة الذين كانوا يتنقلون في البلاط الحمودي. وكانت لديه قصائد مدهشة في الدفاع عن التشيع والحموديين والتي كانت تُعرف بالهاشميات. ابن ماء السماء، وابن الحناط، وابن مقانا الأشبوني هم أيضًا من الشعراء الشيعة في هذه الفترة، والذين كانوا على اتصال بالحموديين.[١٥]

صعود وهبوط الحموديين

قام علي بن حمود، الذي كان يحكم "سبتة" (مدينة ساحلية في المغرب) من قبل الخليفة الأموي في الأندلس؛[١٦] بالهجوم على قرطبة في العام 407هـ بمساعدة البربر والبدو في شمال أفريقيا، وأطاح بحكومة الأمويين في الأندلس وأسس حكومة الحموديين.[١٧] ووصف بأنه شخص حازم وقوي وعادل ومحسن وكريم،[١٨] ويُقال أن نور العدالة قد أشرق في عهده.[١٩]

وعلى الرغم من الصراع الداخلي وهجمات الأعداء الأجانب، بما في ذلك الأمويين؛[٢٠] احتفظ بنو حمود بالسلطة لمدة 40 عامًا. وفي سنة 446هـ تعرضت عاصمتهم لهجوم من حاكم غرناطة وسقطت خلافتهم.[٢١]

خلفاء بني حمود

وصل أحد عشر فرداً من عائلة بني حمود إلى السلطة خلال حكمهم الذي دام 40 عاماً.[٢٢] وفي السنوات الأخيرة من حكم الحموديين؛ أصبح الوضع فوضويًا لدرجة أن أربعة خلفاء من هذه الأسرة كانوا يحكمون أرضًا مساحتها 30 فرسخًا في نفس الوقت.[٢٣] خلفاء الحموديين بناء على ترتيب فترة الخلافة هم كالتالي:[٢٤]

  • علي بن حمود
  • القاسم بن حمود: اعتقله أبناء أخيه الذين اعتبروا الخلافة إرثاً لهم، فسجن وقتل في سجنه
  • يحيى بن علي: كان يوصف باللهو واللعب ومقارعة الخمور،[٢٥] وكان عهده مليئاً بالفتنة[٢٦]
  • إدريس بن علي
  • محمد بن إدريس
  • يحيى بن إدريس
  • الحسن بن يحيى بن علي
  • إدريس بن يحيى بن علي
  • محمد المهدي
  • إدريس الموفق
  • محمد المستعلي

أراضي حكومة بني حمود

ادعى الحموديون أنهم حكموا الأندلس والجزء العربي بأكمله من شبه الجزيرة الأيبيرية.[٢٧] ومع ذلك، لم يتمكنوا أبدًا من حكم الأندلس بأكملها.[٢٨] وكانت أراضيهم تقتصر على جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا،[٢٩] وتضمنت مناطق مثل سبتة[٣٠] وقرطبة والجزيرة الخضراء وغرناطة وملقة.[٣١] وكانت قرطبة[٣٢] وملقة[٣٣] عاصمتي حكم بني حمود.

الهوامش

  1. جعفريان، أطلس الشيعة، ص473-474.
  2. عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، ص653.
  3. ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص50.
  4. ابن‌ الأثير، الكامل في التاريخ، ج9، ص269.
  5. السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص618.
  6. ابن‌ الأبار، الحلة السيراء، ج2، ص18.
  7. اب‍ن‌ ع‍ذاري، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ج3، ص119.
  8. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص68-69.
  9. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص73.
  10. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص68-69.
  11. ابن‌ الأثير، الكامل في التاريخ، ج9، ص274.
  12. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص63.
  13. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص63.
  14. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص63.
  15. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص63.
  16. اب‍ن‌ ع‍ذاري، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ج3، ص113.
  17. ابن‌ الأثير، الكامل في التاريخ، ج9، ص270 - 272: عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، 656 - 653.
  18. ابن‌ الأثير، الكامل في التاريخ، ج9، ص273؛ ابن‌ كثير، البداية و النهاية، ج12، ص5.
  19. التلمساني، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، ج1، ص 482.
  20. حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ج3، ص195.
  21. عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، ص672-673.
  22. عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، ص672-673.
  23. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص68.
  24. عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، ص656-658؛ حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ج3، ص194.
  25. عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، ص667.
  26. الخضري، «حموديان وتشيع در أندلس»، ص67.
  27. Histoire des Musulmans d'Espagne(تاريخ مسلمي إسبانيا)، ج4، ص3.
  28. جعفريان، أطلس الشيعة، ص551-552.
  29. عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، ص673.
  30. ابن‌ الأثير، الكامل في التاريخ، ج9، ص274-275.
  31. عنان، دولة الإسلام في الأندلس، ج1، ص667.
  32. ابن‌ الأثير، الكامل في التاريخ، ج9، ص273.
  33. جعفريان، أطلس الشيعة، ص473-474.

المصادر والمراجع

  • ابن الأبار، محمد بن عبد الله، الحلة السيراء، القاهرة، دار المعارف، الطبعة الثانية، 1985م.
  • ابن‌ الأثير، عز الدين، الكامل في التاريخ، بيروت، دار بيروت، الطبعة الأولى، 1385هـ.
  • اب‍ن‌ ع‍ذاري، م‍ح‍م‍د ب‍ن م‍ح‍م‍د، البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب. بيروت، دار الثقافة، 1400هـ.
  • ابن‌ كثير، إسماعيل‌ بن‌ عمر، البداية والنهاية، تصحيح: خليل شحادة، بيروت، دار الفكر، (د.ت).
  • التلمساني، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (د.ت).
  • جعفريان، رسول، أطلس الشيعة، ترجمة نصير الكعبي و سيف علي، دار النشر سوره مهر، طهران، الطبعة الأولى، 2013م.
  • حسن، حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، دار النهضة المصرية، الطبعة الرابعة عشر، 1416هـ - 1996م.
  • خضري، سيد أحمد، «حموديان وتشيع در أندلس»، في مجلة مطالعات تاريخ إسلام، السنة الأولى، رقم3، شتاء 1388ش.
  • دوزي، راينهارت، تاريخ مسلمي إسبانيا: حتى فتح الأندلس على يد المرابطين (Histoire des Musulmans d'Espagne : jusqu'à la conquête de l'Andalousie par les Almoravides)، (د.ن)، 1861م.
  • السيوطي، عبد الرحمن بن أبي‌ بكر، تاريخ الخلفاء بيروت، دار صادر، 1417هـ.
  • عنان، محمد عبد الله، دولة الإسلام في الأندلس، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1411هـ - 1990م.
  • المراكشي، عبد الواحد بن علي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، ليدن، بريل، (د.ت).
  • والي، فاضل فتحي، الفتن والنكبات الخاصة وأثرها في الشعر الأندلسي، حائل، دار الأندلس، (د.ت).