الآية 28 من سورة الأنفال

من ويكي شيعة
الآية 28 من سورة الأنفال
رقم الآية28
في سورةسورة الأنفال
في جزء9
آيات ذات صلةالآية 15 من سورة التغابن . الآية 9 من سورة المنافقون . الآية 46 من سورة الكهف


الآية 28 من سورة الأنفال تبيّن أنّ المال والأولاد من وسائل الاختبار الإلهي، وتعتبر أنّ الأجر والثواب الإلهي يتعلق بمن أطاع الله وجاهد في سبيله ولم يكن من الخائنين.[١] وباستثناء عبارة "واعلموا"؛ فقد تكررت جميع عبارات وكلمات هذه الآية في الآية 15 من سورة التغابن.

وبحسب آية الله مكارم الشيرازي، فإنّ هذه الآية أعقبت نزول الآية 27 من سورة الأنفال التي تنهى عن عدم خيانة النبي صلی الله عليه وآله وسلم وإفشاء الأسرار العسكرية،[٢] وجاءت لتبيّن أنّ سبب خيانة بعض أصحاب النبي هو التعلّق بالمال والأولاد والمصالح الشخصية.[٣]

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

لم يعتبر العلامة الطباطبائي الآية 28 من سورة الأنفال مستقلة عن الآية 27،[٤] وقد ذكر بعض المفسرين مثل ناصر مكارم الشيرازي أنّ هناك سبباً واحداً لنزول الآيتين اعتماداً على رواية منقولة عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام. ووفقاً لما ذكروه، فإنه أثناء غزوة بني قريظة وحصار اليهود واستسلامهم لنبي الإسلام صلی الله عليه وآله وسلم، اقترح اليهود على النبي أن يغادروا المدينة المنورة ويهاجروا إلى الشام. فلم يقبل النبي عرضهم وقال: يجب عليهم النزول على حكم سعد بن معاذ. فطلبوا من النبي صلی الله عليه وآله وسلم أن يرسل أبا لبابة الأنصاري، الذي كانت تجمعهم به صداقة قديمة، وكان أهله وأولاده وممتلكاته لا تزال في حوزتهم. فوافق النبي على اقتراحهم وأرسل إليهم أبا لبابة. وتشاور يهود بني قريظة مع أبي لبابة في قبول حكم سعد بن معاذ، فأومأ لهم بيده إلى حلقه وأوحى إليهم أنهم إذا قبلوا هذا الحكم فإنهم سيُقتلون. وبعد هذه الخيانة نزلت الآيتان 27 و 28 من سورة الأنفال. فندم أبو لبابة على فعلته، وللتكفير عن خطأه قام بشدّ نفسه بحبل إلى إحدى أساطين المسجد النبوي والتي باتت تُعرف فيما بعد بأسطوانة التوبة.[٥]

لم يقبل بعض مفسري القرآن الكريم أنّ قصة يهود بني قريظة وخيانة أبي لبابة الأنصاري هو سبب نزول الآية 28 من سورة الأنفال، واعتبروها مثالاً ومصداقاً للآية، وقالوا بأنّ سورة الأنفال تروي الأحداث المتعلقة بغزوة بدر، ولا علاقة لها بحادثة يهود بني قريظة.[٦]

وروى البحراني في تفسير البرهان عن الإمام علي عليه السلام أنه قال في الآية 28 من سورة الأنفال: لا ينبغي لأحد أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من البلاء والاختبار، فإن الناس جميعاً مبتلون وممتحنون؛ ولكن استعيذوا بالله من مضلات الفتن، لأن الله يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.[٧]

الهوامش

  1. الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج4، ص824.
  2. مکارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج5، ص402.
  3. مکارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج7، ص403.
  4. الطباطبائي، تفسير الميزان، ج9، ص56.
  5. مکارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج5، ص400.
  6. جوادي الآملي، تفسير تسنيم، ج32، ص345؛ الطباطبائي، تفسير الميزان، ج9، ص64؛ فضل‌ الله، من وحي القرآن، ج10، ص363.
  7. البحراني، تفسير البرهان، ج2، ص723.

المصادر والمراجع

  • البحراني، السيد هاشم،‌ البرهان في تفسير القرآن، طهران، مؤسسة بعثت، الطبعة الأولى، 1415هـ.
  • جوادي‌ الآملي، عبد الله، تسنيم، قم، مركز نشر إسراء، الطبعة الثانية، 1393ش.
  • الطباطبايي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات‏، الطبعة الثانية، 1390هـ.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن،‌ مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، انتشارات ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش.
  • فضل‌ الله، محمد حسين، من وحي القرآن، بيروت، دار الملاك، الطبعة الأولى، 1419هـ.‏‏‏
  • مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير الأمثل، قم،‌ مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، الطبعة الأولى، 1379ش.