الفرق بين المراجعتين لصفحة: «مريم بنت عمران»
imported>Ahmadnazem لا ملخص تعديل |
imported>Ahmadnazem لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٢٨: | سطر ٢٨: | ||
ذُكرت في النصوص المسيحية ألقاب عديدة للسيدة مريم، منها الحواء الجديدة، والعذراء المقدسة، وأمّ الإله، والشفيعة، وأمّ الفيض الإلهي، ومحلّ الحكمة، وصندوق العهد، وسيدة المصائب.<ref>- K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.444</ref> | ذُكرت في النصوص المسيحية ألقاب عديدة للسيدة مريم، منها الحواء الجديدة، والعذراء المقدسة، وأمّ الإله، والشفيعة، وأمّ الفيض الإلهي، ومحلّ الحكمة، وصندوق العهد، وسيدة المصائب.<ref>- K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.444</ref> | ||
وفي المصادر الإسلامية لُقّبت مريم بالعذراء، | وفي المصادر الإسلامية لُقّبت مريم بالعذراء، و[[البتول]].<ref>ابن هشام، السيرة النبوية، (دار المعرفة)، ج1، ص337</ref> | ||
===خدمتها في المعبد=== | ===خدمتها في المعبد=== | ||
[[ملف:مجسمه حضرت مريم.jpg|300px|تصغير|تمثال السيدة مريم على قمّة جبل في حريصا على بعد 20 كيلو مترا من شمال بيروت بجوار الكنائس الأربعة]] | [[ملف:مجسمه حضرت مريم.jpg|300px|تصغير|تمثال السيدة مريم على قمّة جبل في حريصا على بعد 20 كيلو مترا من شمال بيروت بجوار الكنائس الأربعة]] | ||
ورد في المصادر الإسلامية أنّ حنة والدة مريم كانت عاقرا، ولم تلد | ورد في المصادر الإسلامية أنّ حنة والدة مريم كانت عاقرا، ولم تلد حتى ثلاثين سنة،<ref> تاريخ ابن خلدون، ج1، ص159</ref> فدعت إلى الله أن يرزقها ولدا، فاستجيبت دعوتها، وحملت بمريم، فنذرت لله -شكراً على هذه النعمة- أن يكون ولدها خادما لمعبد بيت المقدس. | ||
وقد أشار القرآن الكريم إلى نذر حنّة وقبوله من قبل الله تعالى.<ref>سورة آل عمران، آيات 35 - 37 </ref> | وقد أشار القرآن الكريم إلى نذر حنّة وقبوله من قبل الله تعالى.<ref>سورة آل عمران، آيات 35 - 37 </ref> | ||
بعد أن وُلدت مريم ذهبت بها والدته إلى المعبد تنفيذا لنذرها، فاختلف الكهنة في كفالتها، فاقترعوا وخرجت قرعة زكريا(ع) والذي كان بحسب بعض الأخبار زوج خالة مريم.<ref>ابن كثير، البداية و النهاية، ج2، ص58؛ مجلسي، بحار الأنوار، (1403ق)، ج14، ص202</ref> وقد أشار القرآن إلى اختلاف الكهنة والاقتراع فيما بينهم.<ref>آل عمران، 44</ref> | بعد أن وُلدت مريم ذهبت بها والدته إلى المعبد تنفيذا لنذرها، فاختلف الكهنة في كفالتها، فاقترعوا وخرجت قرعة [[زكريا(ع)]] والذي كان بحسب بعض الأخبار زوج خالة مريم.<ref>ابن كثير، البداية و النهاية، ج2، ص58؛ مجلسي، بحار الأنوار، (1403ق)، ج14، ص202</ref> وقد أشار القرآن إلى اختلاف الكهنة والاقتراع فيما بينهم.<ref>آل عمران، 44</ref> | ||
فقام زكريا بتكفلها وتربيتها، وبعد إن بلغت رشدها، خصص لها في المعبد مكانا | فقام زكريا بتكفلها وتربيتها، وبعد إن بلغت رشدها، خصص لها في المعبد مكانا [[العبادة|للعبادة]]،<ref>مقدسي، البدء و التاريخ، ج3، ص119</ref> وكانت مريم عندما يأتي دورها لخدمة المعبد تقوم بالخدمة، وفي سائر أوقاتها تشتغل بالعبادة وقد بلغت في عبادة الله إلى درجة أصبح يضرب بها المثل بعبادتها في [[بني إسرائيل]].<ref>ابن كثير، البداية و النهاية، ج2، ص58</ref> | ||
===ولادة عيسى=== | ===ولادة عيسى=== | ||
ذكر القرآن في سورة آل عمران | ذكر القرآن في [[سورة آل عمران]] الآيات 45 - 47 وكذلك في [[سورة مريم]] الآيات 16 - 36 قضية ولادة عيسى(ع). بحسب ما ورد في القرآن ظهر الملك الإلهي لمريم وبشّرها بولد لها: | ||
:::{{قرآن|فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً.}}<ref>سوره مريم، آيه17- 21.</ref> | :::{{قرآن|فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً.}}<ref>سوره مريم، آيه17- 21.</ref> | ||
وجاء في إنجيل لوقا توصيف مشابه لما ذكره القرآن | وجاء في إنجيل لوقا توصيف مشابه لما ذكره القرآن: | ||
:::فدخل إليها الملاك... فقال لها لا تخافي يا مريم... وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا | :::فدخل إليها الملاك... فقال لها لا تخافي يا مريم... وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع.. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا. فأجاب الملاك: الروح القدس يحلّ عليكِ، وقوة العليّ تظلّلكِ...<ref>إنجيل لوقا، 1: 28- 34.</ref> | ||
<ref>إنجيل | |||
وبالنسبة لمدة الحمل ذكرت أقوال من عدّة ساعات حتى عدّة شهور.<ref>مجلسي، بحار الأنوار، (1403ق)، ج14، ص225</ref> | وبالنسبة لمدة الحمل ذكرت أقوال: من عدّة ساعات حتى عدّة شهور.<ref>مجلسي، بحار الأنوار، (1403ق)، ج14، ص225</ref> | ||
وبعد هذه الفترة أنجبت مريم مولودها بجانب نخلة يابسة، وهزّها بأمر الله فأثمرت وسقط عليها الرطب الطريّ، فأكلت منها مريم. | وبعد هذه الفترة أنجبت مريم مولودها بجانب نخلة يابسة، وهزّها بأمر الله فأثمرت وسقط عليها الرطب الطريّ، فأكلت منها مريم. | ||
ثمّ ذهبت إلى | ثمّ ذهبت مريم مع مولودها إلى قومها، ونذرت بأمر الله أن تصوم صوم الصمت ولا تجيب على مؤاخذة القوم.<ref>علي بن ابراهيم، تفسير القمي، ج2، ص49</ref> | ||
===تزوجت أو بقيت | ===تزوجت أو بقيت عذراء؟=== | ||
اختلفت الفرق المسيحية هل تزوجت مريم بعد ولادة عيسى من يوسف النجار أو لم تتزوج وبقيت عذراء؟ وبالتالي هناك خلاف حول أولادها هل انحصر في عيسى أو لها أولاد آخرون، وقد ورد في انجيل لوقا<ref>8، 19-20</ref> وانجيل مَتّى<ref>12، 46-47</ref> ما يشير إلى إخوة عيسى وأخواته، بل ذكر انجيل مرقس أسماءهم<ref>6، 3</ref> | اختلفت الفرق المسيحية هل [[الزواج|تزوجت]] مريم بعد ولادة عيسى من يوسف النجار أو لم تتزوج وبقيت عذراء؟ وبالتالي هناك خلاف حول أولادها هل انحصر في عيسى أو لها أولاد آخرون، وقد ورد في انجيل لوقا<ref>8، 19-20</ref> وانجيل مَتّى<ref>12، 46-47</ref> ما يشير إلى إخوة عيسى وأخواته، بل ذكر انجيل مرقس أسماءهم<ref>6، 3</ref> | ||
لكن رغم ذلك رفض | لكن رغم ذلك رفض قسم من المسيحيين زواج مريم، كما أفتت الكنيسة منذ القرن الخامس بأن مريم بقيت عذراء حتى نهاية عمرها ولم يتزوج من يوسف.<ref> Cross, F. L. (ed.), The Oxford dictionary of the Christian Church, p.1047</ref> وذهبت الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية أن المراد من الأسماء التي ذكرت في الكتاب المقدس بعنوان إخوة عيسى وأخواته هم أقرباؤه.<ref>ميشل، توماس، كلام مسيحي، ترجمه حسين توفيقي، ص67</ref> | ||
وفي الرؤية الإسلامية إن مريم حيث أنها كانت | وفي الرؤية الإسلامية إن مريم حيث أنها كانت وَقفا لخدمة المعبد وكانت لا تخرج منه إلا للضرورة، كوضع حملها، فلا يصح قصة زواجها.<ref>[http://makarem.ir/main.aspx?typeinfo=42&lid=0&mid=322482&catid=27556 پايگاه اطلاعرساني دفتر آيت الله مكارم]</ref> | ||
===توفيت أو رفعت إلى السماء؟=== | ===توفيت أو رفعت إلى السماء؟=== | ||
كانت فكرة رفع مريم إلى السماء موجودة بين المسيحيين منذ العهود القديمة، | كانت فكرة رفع مريم إلى السماء موجودة بين المسيحيين منذ العهود القديمة، فتحولت عبر الزمان إلى قناعة عامة لديهم، بل عدّتها الكنيسة الكاثوليكية في القرن العشرين من العقائد الضرورية لهذه الكنيسة.<ref>Britannica Encyclopedia of World Religions, p.696</ref> واعترفت بها الكنيسة الأرثوذكسية، لكن لا مكانة لهذه الفكرة في الكنيسة البروتستانتية.<ref>مولند، اينار، جهان مسيحيت، ترجمه محمد باقر انصاري و مسيح مهاجري، ص180</ref> | ||
وذكر بعض المصادر المسيحية أن مريم توفيت عام 35م.<ref>- K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.441</ref> عن عمر ناهض 51 عاما.<ref>غريغوريوس ملطي، تاريخ مختصرالدول، ص66</ref> ولا يعلم مدفنها. | وذكر بعض المصادر المسيحية أن مريم توفيت عام 35م.<ref>- K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.441</ref> عن عمر ناهض 51 عاما.<ref>غريغوريوس ملطي، تاريخ مختصرالدول، ص66</ref> ولا يعلم مدفنها. | ||
ويظهر من رواية وردت في كتاب الكافي أنّ مريم توفيت قبل رفع عيسى إلي السماء، وتولى غسلها عيسى(ع).<ref>كليني، الكافي، (1362ش.)، ج1، ص459</ref> | ويظهر من رواية وردت في [[كتاب الكافي]] أنّ مريم توفيت قبل رفع عيسى إلي السماء، وتولى غسلها عيسى(ع).<ref>كليني، الكافي، (1362ش.)، ج1، ص459</ref> | ||
==الهوامش== | ==الهوامش== | ||
مراجعة ٢١:٠٦، ٢٧ فبراير ٢٠٢٣
هذه مقالة أو قسم تخضع لتحريرٍ مُكثَّفٍ في الفترة الحالية لفترةٍ قصيرةٍ. إذا كانت لديك استفسارات أو ملاحظات حول عملية التطوير؛ فضلًا اطرحها في صفحة النقاش قبل إجراء أيّ تعديلٍ عليها. فضلًا أزل القالب لو لم تُجرَ أي تعديلات كبيرة على الصفحة في آخر شهر. Ahmadnazem (نقاش) • مساهمات • انتقال ٢٧ فبراير ٢٠٢٣ |
مريم بنت عمران، هي والدة النبي عيسى(ع)، والتي حملته بالإعجاز الإلهي. وقد ذكر القرآن قصة حياتها من ولادتها حتى إنجابها لعيسى، كما أنّها بحسب ما ورد في المصادر الحديثية للشيعة والسنة إحدى أفضل نساء الجنة الأربعة إلى جانب السيدة فاطمة
والسيدة خديجة وآسية. تحظى السيدة مريم بمكانة ساية في الإسلام والمسيحية.
مكانتها
تحظى مريم بنت عمران بمكانة سامية في الإسلام والمسيحية:
في الإسلام
ورد في القرآن الكريم أنّ الله طهّر السيدة مريم واصطفاها على نساء العالمين،[١] وجعلها مَثَلاً للمؤمنين.[٢] كما يظهر من بعض الآيات القرآنية أنّ الملائكة تكلمت مع مريم.[٣] والمرأة الوحيدة التي ورد اسمها في القرآن هي مريم.[٤] وقد نسب القرآن تربية مريم إلى الله، حيث يقول:
- ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكفَّلَهَا زَكرِيا ۖ كلَّمَا دَخَلَ عَلَيهَا زَكرِيا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يا مَرْيمُ أَنَّيٰ لَك هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾[٥]
وبحسب بعض التفاسير كانت الفواكة الصيفية متوفرة عند مريم في الشتاء، وكذلك الفواكة الشتوية في الصيف.[٦]
وبحسب رواية عن النبي(ص) ذكرها مصادر الشيعة والسنة تعدّ مريم إلى جانب السيدة فاطمة
، والسيدة خديجة
، وآسية زوجة فرعون، أفضل نساء أهل الجنة.[٧]
وذهب العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان إلى عصمة السيدة مريم، وذلك بالاستناد على الآية 42 من سورة آل عمران.[٨]
في المسيحية
وللسيدة مريم مكانة خاصة في اللاهوت المسيحي، وأُنشئ لها فرع خاص اسمه ماريولوجيا (Mariology) أو العلوم المريميّة، وهي دراسات لاهوتية حول شخصية السيدة مريم، حيث أصبحت الدراسة حول مريم موضع اهتمام في القرون الوسطى، واعتبروا لها مقاما أدنى من مرتبة الألوهية، وأعلى وأقدس من مرتبة الملائكة.[٩]
وفي بعض المجتمعات التی یقطنها المسيحيون كجزيرة العرب، كان الاعتقاد بالتثليث سائدا، وكانوا يعبدون مريم إلى جانب الله والنبي عيسى(ع)،[١٠] وقال بعض الباحثين إنّه وحتى القرن السادس عشر الميلادي كانت بعض المدن الأوروبية مشهورة بعبادة مريم العذراء.[١١] وقد عاتب القرآن هذه العقيدة عند بعض المسيحيين، واعتبرها كفرا وشركا.[١٢]
كما أن فكرة عصمة السيدة مريم طرحت في القرون الوسطى، حيث أعلنت الكنيسة الكاثوليكية في سنة 1854م أنّ هذه الفكرة من التعاليم القطعية،[١٣]إلا أنّ الكنيسة الأرثوذكسية أنكرت عصمتها.[١٤]
حياتها
قيل أن السيدة مريم ولدت 20 عاما قبل ميلاد المسيح، لكن عن محل ولادتها لم يرد خبر في المصادر المعتبرة.[١٥] اسم أبيها بحسب المصادر المسيحية «يواقيم»[١٦] وفي القرآن[١٧] و الروايات الإسلامية «عمران»، وقد روي عن الإمام الباقر(ع) أنّ عمران كان من أنبياء بني إسرائيل.[١٨] وبحسب بعض المصادر يصل نسبه إلى النبي داود(ع).[١٩] توفي عمران قبل ولادة مريم.[٢٠] وذكرت المصادر الإسلامية أنّ والدة مريم هي حَنَّة بنت فاقود.[٢١]
ذُكرت في النصوص المسيحية ألقاب عديدة للسيدة مريم، منها الحواء الجديدة، والعذراء المقدسة، وأمّ الإله، والشفيعة، وأمّ الفيض الإلهي، ومحلّ الحكمة، وصندوق العهد، وسيدة المصائب.[٢٢] وفي المصادر الإسلامية لُقّبت مريم بالعذراء، والبتول.[٢٣]
خدمتها في المعبد
ورد في المصادر الإسلامية أنّ حنة والدة مريم كانت عاقرا، ولم تلد حتى ثلاثين سنة،[٢٤] فدعت إلى الله أن يرزقها ولدا، فاستجيبت دعوتها، وحملت بمريم، فنذرت لله -شكراً على هذه النعمة- أن يكون ولدها خادما لمعبد بيت المقدس. وقد أشار القرآن الكريم إلى نذر حنّة وقبوله من قبل الله تعالى.[٢٥]
بعد أن وُلدت مريم ذهبت بها والدته إلى المعبد تنفيذا لنذرها، فاختلف الكهنة في كفالتها، فاقترعوا وخرجت قرعة زكريا(ع) والذي كان بحسب بعض الأخبار زوج خالة مريم.[٢٦] وقد أشار القرآن إلى اختلاف الكهنة والاقتراع فيما بينهم.[٢٧]
فقام زكريا بتكفلها وتربيتها، وبعد إن بلغت رشدها، خصص لها في المعبد مكانا للعبادة،[٢٨] وكانت مريم عندما يأتي دورها لخدمة المعبد تقوم بالخدمة، وفي سائر أوقاتها تشتغل بالعبادة وقد بلغت في عبادة الله إلى درجة أصبح يضرب بها المثل بعبادتها في بني إسرائيل.[٢٩]
ولادة عيسى
ذكر القرآن في سورة آل عمران الآيات 45 - 47 وكذلك في سورة مريم الآيات 16 - 36 قضية ولادة عيسى(ع). بحسب ما ورد في القرآن ظهر الملك الإلهي لمريم وبشّرها بولد لها:
- ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً.﴾[٣٠]
وجاء في إنجيل لوقا توصيف مشابه لما ذكره القرآن:
- فدخل إليها الملاك... فقال لها لا تخافي يا مريم... وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع.. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا. فأجاب الملاك: الروح القدس يحلّ عليكِ، وقوة العليّ تظلّلكِ...[٣١]
وبالنسبة لمدة الحمل ذكرت أقوال: من عدّة ساعات حتى عدّة شهور.[٣٢] وبعد هذه الفترة أنجبت مريم مولودها بجانب نخلة يابسة، وهزّها بأمر الله فأثمرت وسقط عليها الرطب الطريّ، فأكلت منها مريم. ثمّ ذهبت مريم مع مولودها إلى قومها، ونذرت بأمر الله أن تصوم صوم الصمت ولا تجيب على مؤاخذة القوم.[٣٣]
تزوجت أو بقيت عذراء؟
اختلفت الفرق المسيحية هل تزوجت مريم بعد ولادة عيسى من يوسف النجار أو لم تتزوج وبقيت عذراء؟ وبالتالي هناك خلاف حول أولادها هل انحصر في عيسى أو لها أولاد آخرون، وقد ورد في انجيل لوقا[٣٤] وانجيل مَتّى[٣٥] ما يشير إلى إخوة عيسى وأخواته، بل ذكر انجيل مرقس أسماءهم[٣٦] لكن رغم ذلك رفض قسم من المسيحيين زواج مريم، كما أفتت الكنيسة منذ القرن الخامس بأن مريم بقيت عذراء حتى نهاية عمرها ولم يتزوج من يوسف.[٣٧] وذهبت الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية أن المراد من الأسماء التي ذكرت في الكتاب المقدس بعنوان إخوة عيسى وأخواته هم أقرباؤه.[٣٨]
وفي الرؤية الإسلامية إن مريم حيث أنها كانت وَقفا لخدمة المعبد وكانت لا تخرج منه إلا للضرورة، كوضع حملها، فلا يصح قصة زواجها.[٣٩]
توفيت أو رفعت إلى السماء؟
كانت فكرة رفع مريم إلى السماء موجودة بين المسيحيين منذ العهود القديمة، فتحولت عبر الزمان إلى قناعة عامة لديهم، بل عدّتها الكنيسة الكاثوليكية في القرن العشرين من العقائد الضرورية لهذه الكنيسة.[٤٠] واعترفت بها الكنيسة الأرثوذكسية، لكن لا مكانة لهذه الفكرة في الكنيسة البروتستانتية.[٤١]
وذكر بعض المصادر المسيحية أن مريم توفيت عام 35م.[٤٢] عن عمر ناهض 51 عاما.[٤٣] ولا يعلم مدفنها.
ويظهر من رواية وردت في كتاب الكافي أنّ مريم توفيت قبل رفع عيسى إلي السماء، وتولى غسلها عيسى(ع).[٤٤]
الهوامش
- ↑ سوره آل عمران، آيه 42.
- ↑ سوره تحريم، آيه 12.
- ↑ سوره آل عمران، الآيات 42 - 45.
- ↑ طباطبايي، الميزان، 1390ق، ج19، ص345.
- ↑ سوره آلعمران، آيه37
- ↑ طبرسي، مجمع البيان، دارالمعرفة، ج2، ص740؛ عروسي حويزي، تفسير نور الثقلين، 1415ق، ج3، ص323.
- ↑ ابن عبدالبر، الاستيعاب، 1412ق، ج4، ص1822؛ مجلسي، بحار الأنوار، 1403ق، ج8، ص178.
- ↑ طباطبايي، الميزان، 1390ق، ج3، ص188؛ آلوسي، روح المعاني، 1415ق، ج2، ص149.
- ↑ - K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.442
- ↑ مونتگمري وات، ويليام، برخورد آراي مسلمانان و مسيحيان، ترجمه محمدحسين آريا، ص39
- ↑ لين، توني، تاريخ تفكر مسيحي، ترجمه روبرت آسريان، ص277
- ↑ سوره مائده،17 و 72 و 73 و 116؛ سوره نساء، 171.
- ↑ K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.442
- ↑ مولند، اينار، جهان مسيحيت، ترجمه محمد باقر انصاري و مسيح مهاجري، ص53
- ↑ - K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.441
- ↑ The Protevangelium Of James-The gospel Of Pseudo-Matthew
- ↑ سوره آل عمران، 35
- ↑ مجلسي، بحار الأنوار،(1403ق)، ج14، ص202
- ↑ ابن كثير، البداية و النهاية، ج2، ص56
- ↑ مقدسي، البدء و التاريخ، ج3، ص119
- ↑ تاريخ طبري، (1387ق)، ج1، ص585 ؛ابن كثير، البداية و النهاية، (دار الفكر)، ج2، ص56
- ↑ - K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.444
- ↑ ابن هشام، السيرة النبوية، (دار المعرفة)، ج1، ص337
- ↑ تاريخ ابن خلدون، ج1، ص159
- ↑ سورة آل عمران، آيات 35 - 37
- ↑ ابن كثير، البداية و النهاية، ج2، ص58؛ مجلسي، بحار الأنوار، (1403ق)، ج14، ص202
- ↑ آل عمران، 44
- ↑ مقدسي، البدء و التاريخ، ج3، ص119
- ↑ ابن كثير، البداية و النهاية، ج2، ص58
- ↑ سوره مريم، آيه17- 21.
- ↑ إنجيل لوقا، 1: 28- 34.
- ↑ مجلسي، بحار الأنوار، (1403ق)، ج14، ص225
- ↑ علي بن ابراهيم، تفسير القمي، ج2، ص49
- ↑ 8، 19-20
- ↑ 12، 46-47
- ↑ 6، 3
- ↑ Cross, F. L. (ed.), The Oxford dictionary of the Christian Church, p.1047
- ↑ ميشل، توماس، كلام مسيحي، ترجمه حسين توفيقي، ص67
- ↑ پايگاه اطلاعرساني دفتر آيت الله مكارم
- ↑ Britannica Encyclopedia of World Religions, p.696
- ↑ مولند، اينار، جهان مسيحيت، ترجمه محمد باقر انصاري و مسيح مهاجري، ص180
- ↑ - K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism, p.441
- ↑ غريغوريوس ملطي، تاريخ مختصرالدول، ص66
- ↑ كليني، الكافي، (1362ش.)، ج1، ص459
المصادر والمراجع
- قرآن كريم
- انجيلهاي لوقا و مرقس و متي
- آلوسي، محمود بن عبدالله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني، تحقيق علي عبدالباري عطيه، بيروت، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون، 1415ق.
- ابن كثير، اسماعيل بن عمر، البداية و النهاية، بيروت، دار الفكر، بيتا.
- ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت، دار الجيل، 1412ق.
- ابن هشام، عبدالملك بن هشام، السيرة النبوية، بيروت، دار المعرفة.
- طباطبايي، سيد محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسه الاعلمي، چاپ دوم،1390ق.
- طبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دارالمعرفة، بيتا.
- طبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم و الملوك، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، دوم، بيروت، دارالتراث، 1387ق.
- عروسي حويزي، عبدعلي بن جمعه، تفسير نور الثقلين، تحقيق: سيد هاشم رسولي محلاتي، قم، اسماعيليان، چاپ چهارم، 1415ق.
- غريغوريوس ملطي(ابن عبري)، تاريخ مختصر الدول، تحقيق انطون صالحاني يسوعي، سوم، بيروت، دارالشرق، 1992م.
- قمي، علي بن ابراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتاب، 1404ق.
- كليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تهران، دار الكتب اسلامية، چاپ دوم، 1362ش.
- لين، توني، تاريخ تفكر مسيحي، ترجمه روبرت آسريان، انتشارات فرزان، 1380ش.
- مجلسي، محمدباقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403ق.
- مقدسي، مطهر بن طاهر، البدء و التاريخ، بور سعيد، مكتبة الثقافة الدينية، بيتا.
- مولند، اينار، جهان مسيحيت، ترجمه محمد باقر انصاري و مسيح مهاجري، انتشارات امير كبير، چاپ دوم، 1381ش.
- مونتگمري وات، ويليام، برخورد آراي مسلمانان و مسيحيان، ترجمه محمدحسين آريا، دفتر نشر فرهنگ اسلامي، 1373ش.
- ميشل، توماس، كلام مسيحي، ترجمه حسين توفيقي، قم، انتشارات دانشگاه اديان و مذاهب، چاپ سوم، 1387ش.
- K. Flinn, Frank, Encyclopedia of Catholicism Facts on File, New York, 2007
- Cross, F. L. (ed.), The Oxford dictionary of the Christian Church, Oxford, 1997, 3rd ed.
- Britannica Encyclopedia of World Religions, Encyclopedia Britannica INC, 2006