انتقل إلى المحتوى

مسودة:الشمولية الدينية

من ويكي شيعة

الشمولية الدينية هي رؤية تقوم على أن الحق والصواب منحصران في دين معين، مع ذلك يمكن لأتباع الأديان الأخرى أن يكونوا من أهل النجاة وأن ينالوا السعادة والفلاح.[١] ويعدّ بعض الباحثين الشمولية الدينية نظرية مستقلة في قبال التعددية الدينية والحصرية الدينية، وقد نشأت استجابةً للتنوع والتعدد الديني.[٢] في حين يرى بعض الباحثين في الأديان أنّها نوع من الحصرية الناعمة.[٣]

ويرى الشموليون، من جهة كما يرى الحصريون، أنّ هناك طريقًا واحدًا فقط للنجاة، وأنّ هذا الطريق لا يمكن التعرف إليه إلا في دين معيّن. ومن جهة أخرى، يعتقدون كما يعتقد التعدديون، أنّ لطف الله وعنايته قد تجلّيا بأشكال متعددة في مختلف الأديان، وأنّ أتباع الديانات المختلفة يمكنهم أن ينالوا النجاة.[٤]

وقد عدّ بعض الباحثين مرتضى مطهري (وفاة: 1358ش)، وهو مفكر شيعي، من مؤيدي نظرية الشمولية الدينية.[٥] ويميّز مطهري بين المسلم الفطري والمسلم الجغرافي، ويرى أنّ الإنسان إذا كان متصفًا بالتسليم، ولكن حقيقة الإسلام كانت خافية عليه، ولم يكن مقصرًا في الوصول إليها، فإنّ الله لا يعذبه؛ وذلك استنادًا إلى قوله تعالى: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا»،[٦] ومن وجهة نظره، فإنّ مثل هذا الشخص، حتى لو كان من أتباع دين آخر، يُعدّ مسلمًا فطريًا ومن أهل النجاة.[٧]

وفي علم الكلام الجديد، ارتبطت نظرية الشمولية بـكارل رانر، وهو عالم اللاهوت ومن الباحثين في الأديان الكاثوليكي في القرن العشرين الميلادي.[٨] وكان يرى أن المسيحية هي الدين المطلق، وأن النجاة لا يتحقق إلا من خلالها. ومع ذلك، أطلق على الذين يبحثون عن الله بصدق، رغم انتمائهم إلى أديان أخرى، اسم «المسيحيين المجهولين»، وعدّهم أيضًا من أهل النجاة.[٩] ويقال إنّ هذه الرؤية دخلت لاحقًا إلى الكنيسة الكاثوليكية، وفي المجمع الفاتيكاني الثاني[ملاحظة ١] أُعلن أن الكنيسة لا تنكر ما هو مقدس وحقيقي موجود في الأديان الأخرى، وأنّها تنظر باحترام إلى أساليب حياة أتباع مختلف الأديان وممارساتهم.[١٠] وكانت كنيسة الفاتيكان قبل ذلك، ترى أن الخلاص والنجاة أمران محصوران فيها وحدها.[١١]

الآراء حول حقانية الأديان ودورها في النجاة
الآراء الحقانية النجاة المُنظّر
1 التعددية الدينية جميع الأديان جميع الأديان جون هيك
2 التفردية الدينية دينٌ خاصٌّ واحد دينٌ خاصٌّ واحد
3 شمول‌گرايي دينٌ خاصٌّ واحد إمكان تحقّقها في جميع الأديان كارل رانر

الهوامش

  1. پترسون وآخرون، عقل و اعتقاد ديني، 1393ش، ص414-415؛ يوسفيان، كلام جديد، 1401ش، ص282-283.
  2. Irlenborrn, “Religious Diversity: A Philosocal Defense of Religios Inclusivism”, P128
  3. Irlenborrn, “Religious Diversity: A Philosocal Defense of Religios Inclusivism”, P131
  4. پترسون وآخرون، عقل و اعتقاد ديني، 1393ش، ص414-415.
  5. على سبيل المثال انظر: قدردان قراملكي، كلام فلسفي، 1383ش، ص107-108؛ مروينام، «شمول‌گرايي نجات از ديدگاه كارل رانر و استاد مطهري و نقش آن در گفتگوي مسيحيت و اسلام»، ص14.
  6. سورة الإسراء، الآية 15.
  7. مطهري، عدل الهي، 1391ش، ص269-270.
  8. يوسفيان، كلام جديد، 1401ش، ص283.
  9. هيك، «تعدد اديان»، ص33.
  10. Irlenborrn, “Religious Diversity: A Philosocal Defense of Religios Inclusivism”, P132
  11. Irlenborrn, “Religious Diversity: A Philosocal Defense of Religios Inclusivism”, P132

الملاحظات

  1. هو المجمع المسكوني الحادي والعشرون للكنيسة الكاثوليكية، وقد طرحه البابا يوحنا الثالث والعشرون عام 1959م، ثم عُقد بعد أربع سنوات، في عام 1962م.

المصادر والمراجع

  • پترسون، مايكل وآخرون، عقل و اعتقاد ديني، ترجمه احمد نراقي و ابراهيم سلطاني، طهران، طرح نو، الطبعة الثامنة، 1393ش.
  • قدردان قراملكي، محمد حسن، كلام فلسفي، قم، انتشارات وثوق، الطبعة الأولى، 1383ش.
  • مروينام، محسن، «شمول‌گرايي نجات از ديدگاه كارل رانر و استاد مطهري و نقش آن در گفتگوي مسيحيت و اسلام» (شمولية النجاة من منظور كارل رانر والأستاذ مطهري ودورها في الحوار بين المسيحية والإسلام)، در مجله جستارهاي فلسفه دين، العدد 1، 1399ش.
  • مطهري، مرتضي، عدل الهي، قم، انتشارات صدرا، الطبعة الثامنة والثلاثين، 1391ش.
  • هيك، جان، «تعدد اديان»، ترجمة: بهاء‌ الدين خرمشاهي، جريدة كيهان، العدد 16، 1372ش.
  • يوسفيان، حسن، كلام جديد، قم، انتشارات سمت، الطبعة التاسعة، 1401ش.