انتقل إلى المحتوى

مسودة:الحروف اللسانية

من ويكي شيعة
مخارج حروف اللغة العربية

الحروف اللِّسانيّة هي أحد مخارج الحروف، ويُقصد بها الحروف التي يكون للسان دورٌ أساس في النطق بها. ويُلفَظ من مخرج اللسان، وبالاستعانة بأجزاء مختلفة من الأسنان والحنك الأعلى، وهي ثمانيةَ عشرَ حرفاً: (ق، ك، ج، ش، ي، ض، ل، ن، ر، ت، د، ط، س، ز، ص، ث، ذ، ظ).

يُلفظ حرفا «القاف» و«الكاف» بواسطة أقصى اللسان، وحروف «الجيم» و«الشين» و«الياء» بواسطة وسط اللسان، وحرف «الضاد» بواسطة حافة اللسان، وأمّا سائر الحروف فتُلفظ بطرف اللسان. ويُعرَف كلّ واحد من هذه الحروف في علم التجويد بتسميات مختلفة، مثل: الحروف اللَّهَوية، والشَجرية، والضِّرسية، والذَّلقية، والنِّطعية، والأسَلية، واللِّثَوية.

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار النطق بالحرف من مخرجه في الصلاة أمراً لازماً، ويرون أنّه يجب أداء الكلمات على نحوٍ يحكم العُرف العربي بصحّته، كما أوجبوا على من لا يُحسن القراءة الصحيحة تعلّمها، وعدّوا ذلك واجباً.

تعريف إجمالي

الحروف اللسانية مصطلح في علم التجويد، وهي من مخارج الحروف.[١] وتُطلَق الحروف اللسانية على الحروف التي يكون للسان دور في النطق بها.[٢] ويُعدّ هذا المخرج من أوسع مواضع جهاز النطق.[٣] ويُلفَظ من هذا الموضع ثمانية عشر حرفاً، وهي: (ق، ك، ج، ش، ي، ض، ل، ن، ر، ت، د، ط، س، ز، ص، ث، ذ، ظ).[٤]

ويشتمل هذا القسم من مخارج الحروف على أجزاء متعدّدة، مثل: اللسان الأصلي، واللهاة (اللسان الصغير)، والأسنان، والحنك الأعلى.[٥] ويتكوّن اللسان من أقسام مختلفة، وهي: «أقصى اللسان»، و«وسط اللسان»، و«حافة اللسان»، و«طرف اللسان» وهي مقدّمته ورأسه.[٦] كما يتكوّن الحنك الأعلى من أربعة أجزاء: اللهاة، والحنك الأعلى (الحنك الرخو)، والنِّطع (الحنك الصلب)، واللثة والأسنان.

وتنتج الحروف اللسانيّة عن تفاعل أجزاء اللسان المختلفة مع الأسنان، والحنك الأعلى، واللهاة. وقد ورد في علم التجويد تحديد هذه الأجزاء وتسميتها بدقّة.[٧] ويُلفَظ حرفا «القاف» و«الكاف» بأقصى اللسان، وحروف «الجيم» و«الشين» و«الياء» بوسط اللسان، وحرف «الضاد» بحافة اللسان، وسائر الحروف بطرف اللسان.[٨]

الأقسام

تشتمل الحروف اللسانية الثمانية عشر على عشرة مخارج،[٩] ولكلّ مخرج منها تسمية خاصّة في علم التجويد.

الحروف اللَّهَوية: هي الحروف التي تُنطَق بأقصى اللسان وبمشاركة اللّهاة. ويُعدّ حرفا «القاف» و«الكاف» من الحروف اللَّهَوية.[١٠] ولمّا كان للّهاة دور في نطق هذين الحرفين، سُمِّيا بالحروف اللَّهَوية.[١١]

الحروف الشَّجرية: هي الحروف التي تُلفَظ من مخرج شَجَر الفم. والشَّجر بمعنى الانفتاح والاتّساع،[١٢] ويُقصد به وسط اللسان مع ما يقابله من سقف الحنك، وتشمل حروف «الجيم» و«الشين» و«الياء».[١٣] ففي نطق «الجيم» يلتصق اللسان بالحنك الأعلى، وأمّا في «الشين» و«الياء» فيكون النطق مع شيءٍ من التباعد.[١٤]

الحرف الضِّرسي: يُطلَق هذا الوصف على حرف «الضاد»، ويُسمّى أيضاً بالحرف الحافي،[١٥] لأنّه يُنطَق من احتكاك حافة اللسان بالأضراس (أضراس العقل والطواحين والأنياب).[١٦] وقد عدّه علماء التجويد أثقلَ وأصعبَ حروف الهجاء.[١٧]

الحروف الذَّلقية: يُطلَق هذا الوصف على حروف «اللام» و«النون» و«الراء»، وتُسمّى أيضاً بالذَّولَقية أو اللِّثوية.[١٨] والذَّلق في علم التجويد يعني حدّة طرف اللسان،[١٩] ومن ثمّ تُسمّى الحروف التي يشترك طرف اللسان في نطقها بالحروف الذَّلقية.[٢٠]

الحروف النِّطعية: هي حروف «الطاء» و«الدال» و«التاء»، ويكون مخرجها من انطباق طرف اللسان على أصول الأسنان الثنايا العليا (اللثة)، مع حبس الهواء ثم إطلاقه دفعة واحدة. ولما كان لسقف الحنك دور في نطقها، سُمِّيت بالحروف النِّطعية.[٢١]

الحروف الأَسَلية: يُسمّى الجزء الأمامي من اللسان «أَسَلَة اللسان»، ويشترك هذا الجزء في نطق حروف «الصاد» و«السين» و«الزاي»، حيث يكون مخرجها من مقدّمة سطح اللسان وما يقابله من السطح الأملس خلف لثة الأسنان الثنايا العليا؛ ولذلك تُسمّى هذه الحروف بالحروف الأَسَلية.[٢٢]

الحروف اللِّثوية: هي الحروف التي يعتمد نطقها على اللثة. وتُعدّ حروف «الظاء»، و«الذال»، و«الثاء» من الحروف اللِّثوية؛ لقرب مخرجها من اللثة.[٢٣]

الأحكام

تُعدّ حروف «ذ»، و«ث»، و«ص»، و«ض»، و«ط»، و«ظ» من الحروف اللسانية، ويجب في قراءة الصلاة النطق بها نطقاً عربياً صحيحاً؛ إذ قد يؤدّي عدم مراعاة ذلك إلى تغيّر المعنى.[٢٤] وبحسب فتوى السيد السيستاني تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف وإخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب.[٢٥] ويرى الإمام الخميني في جوابه عن مسألة الوجوب أو عدمه في أداء اللفظ من مخرجه أنّه يجب أن تُؤدّى الكلمات على نحوٍ يحكم العرف العربي بصحّته.[٢٦] كما يرى آية الله الخامنئي وجوب القراءة الصحيحة لجميع أذكار الصلاة الواجبة وغير الواجبة، ويوجب على من لا يُحسن القراءة الصحيحة تعلّمها.[٢٧]

الهوامش

  1. بيگلري، سرّ البيان، 1364ش، صص158.
  2. حبيبي، شهيدي، روان‌خواني وتجويد قرآن كريم، 1389ش، ص92.
  3. الموسوي، حليّة القرآن، 1376ش، ص38.
  4. حبيبي، شهيدي، روان‌خواني وتجويد قرآن كريم، 1389ش، ص93.
  5. الموسوي، حليّة القرآن، 1376ش، ص38.
  6. العبد، الميزان في أحكام تجويد القرآن، 2010م، ص57.
  7. حبيبي، شهيدي، روان‌خواني وتجويد قرآن كريم، 1389ش، ص92.
  8. العبد، الميزان في أحكام تجويد القرآن، 2010م، ص58؛ ميرتقي، تجويد وآواشناسي، 1389ش، ص45–46.
  9. العبد، الميزان في أحكام تجويد القرآن، 2010م؛ الموسوي، حليّة القرآن، 1376ش، ص38.
  10. مجموعة من المؤلفين، فرهنگ‌نامه علوم قرآني، 1394ش، ص523.
  11. الموسوي، حليّة القرآن، 1376ش، ص39.
  12. الموسوي، حليّة القرآن، 1376ش، ص39.
  13. مجموعة من المؤلفين، فرهنگ‌نامه علوم قرآني، 1394ش، ص520.
  14. بيگلري، سرّ البيان، 1364ش، ص162.
  15. حبيبي، شهيدي، روان‌خواني وتجويد قرآن كريم، 1389ش، ص94؛ بيگلري، سرّ البيان، 1364ش، ص162.
  16. الصراف، الجديد في علم التجويد، 1428ق، ص30.
  17. مجموعة من المؤلفين، فرهنگ‌نامه علوم قرآني، 1394ش، ص516.
  18. مجموعة من المؤلفين، فرهنگ‌نامه علوم قرآني، 1394ش، ص520؛ بيگلري، سرّ البيان، 1364ش، ص163.
  19. الموسوي، حليّة القرآن، 1376ش، ص40.
  20. مجموعة من المؤلفين، فرهنگ‌نامه علوم قرآني، 1394ش، ص520.
  21. بيگلري، سرّ البيان، 1364ش، ص163.
  22. حبيبي، شهيدي، روان‌خواني وتجويد قرآن كريم، 1389ش، ص94.
  23. الموسوي، حليّة القرآن، 1376ش، ص41.
  24. مخارج حروف در قرآن براي خواندن صحيح قرآن و نماز چگونه است؟، وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء.
  25. الفصل الرابع في القراءة، المسألة 606. موقع مكتب السيد علي السيستاني.
  26. مكتب النشر الإسلامي، استفتاءات من محضر الإمام الخميني، 1366ش، ص158.
  27. الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، 1392ش، ص100.

المصادر والمراجع

  • مخارج حروف در قرآن براي خواندن صحيح قرآن و نماز چگونه است؟ (كيف تكون مخارج الحروف في القرآن للقراءة الصحيحة للقرآن والصلاة؟)، وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء، تاريخ النشر: 1396/9/18ش، تاريخ الزيارة: 8 يناير 2026م.
  • الفصل الرابع في القراءة، المسألة 606. موقع مكتب السيد علي السيستاني، تاريخ الزيارة: 8 يناير 2026م.
  • بيگلري، حسن، سرّ البيان في علم القرآن، مع تجويد كامل استدلالي، طهران، مكتبة سنائي، 1364ش.
  • مجموعة من المؤلفين، فرهنگ نامه علوم قرآن (معجم علوم القرآن)، قم، المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية، 1394ش.
  • حبيبي، علي؛ شهيدي، محمد رضا، روان‌خواني و تجويد قرآن كريم (القراءة السليمة وتجويد القرآن الكريم)، طهران، منظمة التبليغات الإسلامية، 1389ش.
  • الخامنئي، السيد علي، أجوبة الاستفتاءات، طهران، منشورات الثورة الإسلامية، 1392ش.
  • مكتب المنشورات الإسلامية، الاستفتاءات من محضر الإمام الخميني، قم، مكتب المنشورات الإسلامية، 1366ش.
  • الصرّاف، مصطفى، الجديد في علم التجويد، كربلاء، مكتبة العلّامة ابن فهد الحلّي، 1428ق.
  • العبد، فريال زكريا، الميزان في أحكام تجويد القرآن، الإسكندرية، دار الإيمان، 2010م.
  • الموسوي، السيد محسن، حلية القرآن: قواعد التجويد وفق رواية حفص عن عاصم، قم، مركز الطباعة والنشر التابع لمنظمة التبليغات الإسلامية، 1376ش.
  • ميرتقي، السيد حسين، التجويد وعلم الأصوات، قم، منشورات مشهور، 1389ش.