مستخدم:Ahmadnazem/الملعب 4
عروج عيسى(ع) هو صعود النبي عيسى إلى السماء، وقد ورد ذكره في القرآن. والرأي المشهور بين المسلمين هو أنّ عيسى(ع) لم يُقتل ولم يُصلب، بل عرج إلى السماء مباشرةً، مع أنّ بعضهم يعتقد أنّه ربما مات موتًا طبيعيًا بعد نجاته من الصلب. أمّا وفقًا للتعاليم المسيحية، فقد صُلب عيسى وصعد إلى السماء بعد أن بُعث حيًّا.
وفيما يتعلّق بطبيعة العروج، يرى بعضهم أنّه كان روحيًا، في حين يرى آخرون أنّه كان روحيًا وجسديًا معًا. وقد طُرحت بعض الروايات، ومنها الروايات المتعلقة بعودته في عصر الظهور ومشاهدته من قِبل النبي(ص) في المعراج، أدلةً على أنّ العروج كان جسديًا. وتُعدّ عودة النبي عيسى(ع) في عصر الظهور من الوقائع الحتمية، وقد وردت روايات عديدة بشأنها في مصادر الشيعة وأهل السنة.
اختلاف الرؤى الإسلامية والمسيحية
يعني عروج عيسى صعوده إلى السماء وبقاءه حيًّا.[١] وقد أشارت آيتا 158 من سورة النساء و55 من سورة آل عمران في القرآن إلى هذه الواقعة.[٢] ووفقًا لبعض المصادر، وقعت هذه الحادثة سنة 585 قبل الهجرة،[٣] وفي ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان،[٤] عندما كان عمر عيسى(ع) 32[٥] أو 33[٦] سنة. وقد نُقل في رواية عن الإمام الباقر
أنّ ليلة استشهاد الإمام علي
كانت متزامنة مع ليلة عروج عيسى(ع).[٧]
وفقًا للتعاليم المسيحية، فإنّ عيسى(ع) بعد أن صُلب،[٨] فارق الحياة،[٩] ودُفن.[١٠] وفي اليوم الثالث، لاحظ تلاميذه أنّ جسده لم يعد موجودًا.[١١] وبعد أن بُعث عيسى(ع) حيًّا، التقى تلاميذه،[١٢] ثم صعد إلى السماء.[١٣] وقد رُويت هذه الواقعة بالتفصيل في الأناجيل الأربعة.[١٤] في المقابل، يصرّح القرآن[١٥] بأنّ عيسى(ع) لم يُقتل ولم يُصلب،[١٦] بل إنّ شخصًا آخر قُتل خطأً بدلًا منه، وفقًا للروايات،[١٧] فظنّ الناس أنّ عيسى(ع) قد نال الشهادة.[١٨]
حالة حياة عيسى(ع) عند العروج
اختلف العلماء المسلمون حول ما إذا كان عيسى قد مات موتًا طبيعيًا قبل عروجه، أم صعد إلى السماء مباشرةً من دون أن يموت.[١٩] ووفقًا لـالقرآن والرأي المشهور بين المسلمين،[٢٠] فإنّ عيسى(ع) لم يُقتل ولم يُصلب،[٢١] بل عرج إلى السماء،[٢٢] وسيعود قبل القيامة.[٢٣] ويرى آخرون أنّ عيسى ربما مات موتًا طبيعيًا بعد نجاته من الصلب، ثم صعد إلى السماء.[٢٤]
تفسيرات لفظ «مُتَوَفِّيكَ»
ورد لفظ «مُتَوَفِّيكَ» في الآية 55 من سورة آل عمران، وقد تعدّدت التفسيرات المقدّمة له:
- الموت الطبيعي: يُقصد به وفاة عيسى(ع) قبل العروج، ووفقًا لهذا التفسير، وقع العروج بعد الموت.[٢٥] - الاستيفاء أو قبض الروح: لا يشير هذا التعبير بالضرورة إلى الموت التام، بل يرى أصحاب هذا التفسير أنّه يدلّ على انتقال عيسى(ع) من الأرض إلى السماء.[٢٦] - التعبير التشبيهي عن العروج إلى السماء: استُخدم اللفظ على سبيل التشبيه للتعبير عن عروج عيسى إلى السماء، وهو ما يدلّ على أنّه لم يعد موجودًا على الأرض.[٢٧]
جسدية العروج أم روحيته
اختلف المفسّرون بشأن طبيعة عروج عيسى(ع)،[٢٨] فذهب بعضهم، استنادًا إلى ظاهر الآية 158 من سورة النساء، إلى أنّه كان عروجًا روحيًا،[٢٩] بينما رأى آخرون أنّه كان روحيًا وجسديًا معًا.[٣٠] ويرى بعض الباحثين أنّ العروج ذُكر بوصفه مدحًا لعيسى، وأنّ هذا المدح يستلزم أن يكون العروج روحيًا وجسديًا، لأنّ العروج الروحي وحده ليس أمرًا مختصًا بعيسى.[٣١] كذلك، استُدلّ ببعض الروايات المتعلقة بعودة عيسى في زمن ظهور الإمام المهدي
،[٣٢] وبمشاهدته من قِبل النبي(ص) في المعراج، على أنّ العروج كان جسديًا أيضًا.[٣٣] ووفقًا لبعض الروايات، وقع عروج عيسى بروحه وجسده معًا.[٣٤] وقد نُقل عن الإمام الرضا
أنّ عيسى قُبضت روحه بعد عروجه، في المنطقة الواقعة بين السماء والأرض، ثم رُفع إلى السماوات، وهناك عادت روحه إلى جسده.[٣٥]
تُعدّ عودة عيسى
في عصر الظهور من الوقائع الحتمية،[٣٦] وهي موضع اتفاق بين المسلمين.[٣٧] ويربط بعض المفسّرين بهذه المسألة الآيتين 46 من سورة آل عمران[٣٨] و159 من سورة النساء.[٣٩] وقد وردت في مصادر أهل السنة 28 رواية،[٤٠] وفي مصادر الشيعة 30 رواية مستفيضة بشأن عودة عيسى(ع).[٤١]
الهوامش
- ↑ فخر الرازي، التفسير الكبير، 1420هـ، ج11، ص262؛ قرائتي، تفسير نور، 1388ش، ج2، ص207.
- ↑ رضائي، «دراسة مقارنة لمعراج النبي(ص) وعروج عيسى(ع)»، ص157.
- ↑ الطبري، تاريخ الطبري، 1387هـ، ج1، ص585.
- ↑ القمي، وقائع الأيام، دار نور مطاف للنشر، ص79.
- ↑ الطبري، تاريخ الطبري، 1387هـ، ج1، ص585.
- ↑ ابن كثير، البداية والنهاية، 1407هـ، ج2، ص95.
- ↑ الكليني، الكافي، 1407هـ، ج1، ص457.
- ↑ إنجيل لوقا، الإصحاح 23، الآيات 32–34.
- ↑ إنجيل متّى، الإصحاح 27، الآية 50.
- ↑ إنجيل لوقا، الإصحاح 23، الآيات 50–54.
- ↑ إنجيل لوقا، الإصحاح 24، الآيات 1–3.
- ↑ إنجيل متّى، الإصحاح 28، الآيات 16–20.
- ↑ إنجيل مرقس، الإصحاح 16، الآية 19.
- ↑ بيكدلي، «مقارنة رؤيتي عروج النبي عيسى(ع) ورجعته في الإسلام والمسيحية»، ص34.
- ↑ معرفت، شبهات وردود حول القرآن الكريم، 1423هـ، ص102.
- ↑ سورة النساء، الآية 157.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1417هـ، ج5، ص132.
- ↑ مدرسي، من هدى القرآن، 1419هـ، ج2، ص248.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج2، ص759.
- ↑ مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، 1374ش، ج2، ص569.
- ↑ معرفت، شبهات وردود حول القرآن الكريم، 1423هـ، ص106.
- ↑ بيكدلي، «مقارنة رؤيتي عروج النبي عيسى(ع) ورجعته في الإسلام والمسيحية»، ص37.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج2، ص759.
- ↑ مغنية، التفسير الكاشف، 1424هـ، ج2، ص72.
- ↑ مغنية، التفسير الكاشف، 1424هـ، ج2، ص71؛ الزمخشري، الكشاف، ج1، ص366.
- ↑ بيكدلي، «مقارنة رؤيتي عروج النبي عيسى(ع) ورجعته في الإسلام والمسيحية»، ص37.
- ↑ مغنية، التفسير الكاشف، 1424هـ، ج2، ص71.
- ↑ سيد قطب، في ظلال القرآن، 1412هـ، ج2، ص802.
- ↑ المراغي، تفسير المراغي، بيروت، ج6، ص15.
- ↑ معرفت، شبهات وردود حول القرآن الكريم، 1423هـ، ص106؛ المراغي، تفسير المراغي، بيروت، ج6، ص15.
- ↑ السعدي، شرح النسفية، 1380ش، ص322.
- ↑ السعدي، شرح النسفية، 1380ش، ص322.
- ↑ المراغي، تفسير المراغي، بيروت، ج6، ص15.
- ↑ رضائي، «دراسة مقارنة لمعراج النبي(ص) وعروج عيسى(ع)»، ص159.
- ↑ الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، 1378هـ، ج1، ص215.
- ↑ القزويني، الإمام المهدي(عج) من الولادة إلى الظهور، 1387ش، ص678.
- ↑ الكوراني، عصر الظهور، 1430هـ، ص245.
- ↑ مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، 1374ش، ج2، ص550.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1417هـ، ج5، ص134–135؛ صادقي الطهراني، الفرقان، 1365ش، ج7، ص439.
- ↑ الكوراني وآخرون، معجم أحاديث الإمام المهدي(عج)، 1428هـ، ج2، ص399–493.
- ↑ بخشي، «دراسة وبيان دور النبي عيسى(ع) في الفترة التي تلي ظهور الإمام المهدي(ع)»، ص116.
المصادر والمراجع
- ابن كثير الدمشقي، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، دار الفكر، 1407هـ.
- بخشي، سعيد، «دراسة وبيان دور النبي عيسى(ع) في الفترة التي تلي ظهور الإمام المهدي(ع)»، مجلة مشرق موعود، السنة الرابعة عشرة، العدد 53، ربيع 1399ش.
- بيكدلي، حسن، «مقارنة رؤيتي عروج النبي عيسى(ع) ورجعته في الإسلام والمسيحية»، مجلة معارف القرآن والعترة، السنة الثانية، العدد 5، خريف 1395ش.
- رضائي، آمنة، «دراسة مقارنة لمعراج النبي(ص) وعروج عيسى(ع)»، مجلة حديث وانديشه، العدد 13، ربيع وصيف 1391ش.
- السعدي، عبد الملك عبد الرحمن، شرح النسفية في العقيدة الإسلامية، سنندج، 1380ش.
- سيد قطب، في ظلال القرآن، بيروت والقاهرة، دار الشروق، الطبعة السابعة عشرة، 1412هـ.
- الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا(ع)، تحقيق وتصحيح: مهدي لاجوردي، طهران، منشورات جهان، الطبعة الأولى، 1378هـ.
- صادقي الطهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن، قم، منشورات الثقافة الإسلامية، الطبعة الثانية، 1365ش.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، مكتب المنشورات الإسلامية، الطبعة الخامسة، 1417هـ.
- الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، مقدمة: محمد جواد بلاغي، طهران، ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش.
- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار التراث، الطبعة الثانية، 1387ش.
- فخر الرازي، محمد بن عمر، مفاتيح الغيب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1420هـ.
- قرائتي، محسن، تفسير نور، طهران، المركز الثقافي لدروس القرآن، 1388ش.
- القزويني، محمد كاظم، الإمام المهدي(ع) من الولادة إلى الظهور، قم، منشورات الهادي، 1387ش.
- القمي، عباس، وقائع الأيام، قم، دار نور مطاف للنشر، د.ت.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق وتصحيح: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
- الكوراني العاملي، علي، عصر الظهور، د.م.، د.ن.، 1408هـ.
- الكوراني، علي وآخرون، معجم أحاديث الإمام المهدي(ع)، قم، منشورات مسجد جمكران المقدس، 1428هـ.
- مدرسي، السيد محمد تقي، من هدى القرآن، طهران، دار محبي الحسين، الطبعة الأولى، 1419هـ.
- المراغي، أحمد بن مصطفى، تفسير المراغي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
- معرفت، محمد هادي، شبهات وردود حول القرآن الكريم، قم، مؤسسة التمهيد الثقافية للنشر، 1423هـ.
- مغنية، محمد جواد، التفسير الكاشف، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الأولى، 1424هـ.