مستخدم:Ahmadnazem/الملعب 2
عالَم الغيب هو قسمٌ من عالم الوجود لا يُدرَك بالحواسّ الخمس، ويقابلُه عالَم الشهادة الذي يُدرَك بالحواسّ الخمس. وقد عدَّ العلامة الطباطبائي الوحي وعالم الآخرة من مصاديق عالم الغيب. وفي بعض آيات القرآن جُعل العلم بعالم الغيب مختصًّا بـالله تعالى، غير أنّ آياتٍ أخرى تدلّ على أنّ الأنبياء يمكنهم ـ بإذن الله ـ الاطّلاع على الغيب.
ويرى علماء الإماميّة، استنادًا إلى رواياتٍ متعدّدة، أنّ مقام الخلافة عن رسول الإسلام
يقتضي امتلاك معارف فوق بشريّة، ولذلك فإنّ الأئمة المعصومون يطّلعون أيضًا على عالم الغيب. ويعتقد بعض علماء الشيعة أنّ الأنبياء والأئمّة لا يعلمون الغيب إلا من خلال تعليم الله تعالى لهم.
كما يرى ملا صدرا أنّ ارتباط سائر الناس بعالم الغيب ممكنٌ بشرط بلوغ العقل مرتبة الكمال.
عالم الغيب في مقابل عالم الشهادة
الغيب بمعنى الأمر المستور، ويقابله الشهادة التي تشمل الأمور المحسوسة.[١] ووفقًا للتعاليم الدينيّة، ينقسم الوجود إلى قسمين عامّين: عالم الشهادة وعالم الغيب؛ فعالم الشهادة هو عالم الطبيعة والموجودات المادّيّة التي تُدرَك بالحواسّ الخمس، أمّا عالم الغيب فهو العالم والموجودات التي لا تُدرَك بالحواسّ الخمس.[٢]
وقد عدَّ العلامة الطباطبائي في الميزان الوحي وعالم الآخرة من مصاديق الغيب.[٣]
ويرى بعضهم أنّ عالم الغيب وعالم الشهادة ليسا كالأرض والسماء من حيث الاستقلال في الوجود، بل إنّ وجودهما نسبي؛ فقد تكون بعض مراتب الوجود مشهودةً لبعض الموجودات وخفيّةً على غيرها، فتكون بالنسبة إلى الصنف الأوّل من عالم الشهادة، وبالنسبة إلى الصنف الثاني من عالم الغيب.[٤]
وقد عدّ القرآن الإيمان بعالم الغيب من خصائص المؤمنين.[٥]
علم الله بعالم الغيب
تحدّثت آياتٌ كثيرة من القرآن عن عالم الغيب، ونسبت العلم به إلى الله تعالى.[٦] وقد خصّصت بعض الآيات العلم بالغيب بالله وحده، ومن ذلك الآية 65 من سورة النمل:
«قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ».[٧]
كما تحدّثت بعض الآيات على لسان الأنبياء عن عدم علمهم بالغيب؛ فمن ذلك الآية 31 من سورة هود، حيث نُقل عن نوح
قوله:
«وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ».[٨]
اطّلاع الأنبياء على عالم الغيب
نظرًا إلى الآيات التي تخصّص علم الغيب بالله تعالى، عدّ بعض العلماء، مثل العلامة الطبرسي والشيخ المفيد، نسبة علم الغيب إلى الأنبياء والأئمة اعتقادًا قبيحًا، وصرّحوا بأنّ أحدًا من علماء الشيعة الإمامية لا يقول بأنّ غير الله يعلم الغيب بذاته. وبحسب رأيهم، فإنّ الأنبياء والأئمّة إنّما يطّلعون على الغيب عن طريق تعليم الله تعالى لهم.[٩]
وقد فسّر العلامة الطباطبائي الآيتين 26 و27 من سورة الجن: «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ»، بأنّهما استثناءٌ من الآيات التي تحصر علم الغيب بالله، وتدلاّن على أنّ الأنبياء أيضًا يطّلعون على الغيب بالقدر الذي يشاءه الله تعالى. ويرى أنّ الوحي ـ وهو من مصاديق الغيب ـ يُنزَّل على الأنبياء، وبذلك يكون لهم اطّلاع على الغيب.[١٠] قالب:ياد
وقد قيل إنّ سبب إنكار بعض العلماء المتقدّمين لعلم الغيب عند الأنبياء والأئمّة، بل وتصريح الأئمّة أنفسهم بعدم علمهم بالغيب، يعود إلى أنّ المقصود بعلم الغيب في صدر الإسلام كان هو العلم الذاتي، وادّعاء هذا العلم كان يُعدّ ادّعاءً للربوبيّة. واستُشهد على ذلك بكلام الشيخ المفيد القائل إنّ نسبة علم الغيب إلى الأئمّة اعتقادٌ فاسد؛ لأنّ نسبة الغيب إلى شخص تعني أنّه ناله بقدرته الذاتيّة لا بتعليم غيره، وهذا لا يكون إلا لله تعالى.[١١]
علم الغيب عند الأئمّة
قالب:اصلي
يرى علماء الشيعة أنّه بالإضافة إلى النبي
، فإنّ الأئمة الاثنا عشر أيضًا على ارتباطٍ بعالم الغيب؛ لأنّهم ـ بوصفهم خلفاء النبي ـ بحاجة إلى معارف فوق بشريّة.[١٢] وقد ورد في حديثٍ أنّ الإمام الباقر
، في جواب سؤالٍ حول الآيتين 26 و27 من سورة الجن الدالّتين على أنّ الله يُطلع من يشاء على علم الغيب، قال إنّ الإمام كذلك ينتفع من علم الغيب.[١٣]
كما وردت روايات أخرى تفيد بأنّ الأئمّة لا يكون لهم علم الغيب في الظروف العاديّة، ولكن متى شاءوا أطلعهم الله تعالى على الغيب.[١٤] قالب:ياد
كيفيّة علم الغيب عند الأئمّة
قالب:اصلي
اختلف الشيعة الإماميّة في مقدار اطّلاع الأئمة(ع) على عالم الغيب؛ فذهب بعضهم إلى أنّ علمهم يقتصر على المعارف الدينيّة، مثل الأحكام والعقائد الدينيّة، بينما رأى آخرون أنّ علم الإمام غير محدود.[١٥] كما ذهب بعض علماء الشيعة، مثل فضل بن حسن الطبرسي، إلى أنّ الأئمّة لا يعلمون الغيب مباشرة، بل يصلون إليه عن طريق تعليم النبي
.[١٦]
إمكان ارتباط الإنسان بعالم الغيب
يرى بعض العلماء المسلمين أنّ الإنسان العادي ـ لكونه ماديًّا ـ لا سنخيّة له مع عالم الغيب، ولذلك لا يمكنه الارتباط به، في حين يعتقد آخرون أنّ الإنسان يمتلك خصائص وقدرات روحيّة ومعنويّة تمكّنه من التواصل مع عالم الغيب.[١٧] ويعتقد ملا صدرا أنّ الإنسان يمتلك القوّة العقليّة، فإذا بلغ العقل كماله في التعقّل أمكن له الارتباط بعالم الغيب والملائكة، ورؤية الأمور غير المحسوسة.[١٨] ويرى القائلون بإمكان ارتباط الإنسان العادي بعالم الغيب أنّ الفرق بينه وبين الأنبياء والأئمة هو أنّ الإنسان العادي يصل إلى علم الغيب بوسائل عاديّة، أمّا الأنبياء والأئمّة فيطّلعون عليه بطرق غير عاديّة.[١٩]
الغيب المطلق والغيب النسبي
بحسب جوادي آملي في كتاب تسنيم، ينقسم الغيب إلى غيبٍ مطلق وغيبٍ نسبي؛ فالغيب المطلق هو ما يكون مستورًا على الدوام وعلى الجميع، مثل ذات الله تعالى التي لا يمكن لأحدٍ غيره معرفتها. أمّا الغيب النسبي فهو ما يكون خفيًّا على بعضٍ ومعلومًا لبعضٍ آخر، مثل القيامة والملائكة التي يشاهدها بعضهم.[٢٠]
الهوامش
- ↑ مكارم شيرازي، تفسير نمونه، 1374ش، ج1، ص70.
- ↑ مرتضوي وشكراللهي، «تحليل ملا صدرا من إمكان ارتباط الإنسان بعالم الغيب على أساس الارتباط بالملائكة»، ص48.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1417ق، ج1، ص45–46.
- ↑ جوادي آملي، «عالم الغيب وعالم الشهادة»، ص14.
- ↑ انظر: سورة البقرة، الآية 3.
- ↑ على سبيل المثال: سورة الأنعام، الآية 59؛ سورة الأنعام، الآية 73؛ سورة التوبة، الآية 94؛ سورة الرعد، الآية 2؛ سورة المؤمنون، الآية 92.
- ↑ ترجمة فولادوند.
- ↑ ترجمة فولادوند.
- ↑ انظر مثلًا: المفيد، أوائل المقالات، 1413ق، ص67؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج5، ص313–314.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، 1417ق، ج20، ص53–56.
- ↑ شاكر وبرنجكار، «مسألة العلم بالغيب وإمكانه من منظور المفسّرين»، ص67.
- ↑ مرتضوي وشكراللهي، «تحليل ملا صدرا من إمكان ارتباط الإنسان بعالم الغيب على أساس الارتباط بالملائكة»، ص48.
- ↑ الكليني، أصول الكافي، 1407ق، ج1، ص256–257.
- ↑ انظر مثلًا: الكليني، أصول الكافي، 1407ق، ج1، ص257–258.
- ↑ مروي ومصطفوي، «المباني العقليّة والنقليّة لعلم الغيب عند الأئمّة المعصومين»، ص7.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج5، ص313–314.
- ↑ مرتضوي وشكراللهي، «تحليل ملا صدرا من إمكان ارتباط الإنسان بعالم الغيب»، ص48.
- ↑ مرتضوي وشكراللهي، «تحليل ملا صدرا من إمكان ارتباط الإنسان بعالم الغيب»، ص54.
- ↑ مروي ومصطفوي، «المباني العقليّة والنقليّة لعلم الغيب عند الأئمّة المعصومين»، ص14.
- ↑ جوادي آملي، تسنيم، 1389ش، ج2، ص171.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم، ترجمة: محمدمهدي فولادوند.
- الجوادي الآملي، عبدالله، تسنيم، قم، مركز نشر إسراء، الطبعة السادسة، 1389هـ.ش / 2010م.
- الجوادي الآملي، عبدالله، <a href="http://www.ensani.ir/storage/Files/20120506090802-6028-994.pdf">«عالم الغيب وعالم الشهادة»</a>، مجلة پاسدار إسلام (حامي الإسلام)، العدد 90، 1368هـ.ش / 1989م.
- شاكر آشتيانه، محمدتقي ورضا برنجكار، «الإطّلاع على الغيب وإمكانيّته من وجهة نظر المفسّرين»، مجلة دراسات تفسيرية، العدد 10، 1391هـ.ش / 2012م.
- الطباطبائي، سيدمحمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، انتشارات إسلامي، الطبعة الخامسة، 1417ق / 1996-1997م.
- الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، تحقيق وتصحيح: مجموعة من المحققين، طهران: ناصرخسرو، 1372هـ.ش / 1993م.
- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري ومحمد الآخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407ق / 1987م.
- المرتضوي، سيدمحمد وحسن شكراللهي، «تحليل صدر الدين الشيرازي لإمكانية ارتباط الإنسان بعالم الغيب عبر الارتباط بالملائكة»، مجلة فكر نوين ديني، العدد 34، 1392هـ.ش / 2013م.
- مَروي، أحمد وسيدحسن المصطفوي، «الأسس العقلية والنقلية لعلم غيب الأئمة المعصومين (ع)»، مجلة قبسات، العدد 63، 1391هـ.ش / 2012م.
- المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، 1413ق / 1992-1993م.
- مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير الأمثل//// (نمونه)، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الأولى، 1374هـ.ش / 1995م.