انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «معركة النهروان»

من ويكي شيعة
imported>Ali110110
imported>Ali110110
سطر ١٩: سطر ١٩:


==السمات الظاهرية للخوارج==
==السمات الظاهرية للخوارج==
 
اتسامهم بالزهد وتقوى مما جعل مواجهتهم أمراً صعباً، فلم يتمكن من مقابلتهم حينها إلاّ أمير المؤمنين عليه السلام، فينوه على أخوف الفتن وهي فتنة بني أمية، ويشير إلى ذلك في بعض كلامه.<ref>اليعقوبي نهج البلاغة، خطبه 93.</ref>
لم تكن مواجهة [[الخوارج]] بالأمر الهيّن؛ وذلك لان غالبيتهم من القرّاء وممن يوحي ظاهرهم بأنهم من الصالحين، فقد كان قائدهم عبد الله بن وهب الراسبي يعرف بذي الثفنات،(شبّه أثر سجود بجبهته وأنفه ويديه وركبتيه بثفنات البعير). ومع ذلك نجد أمير المؤمنين (ع) قد استطاع التغلب على هذه الظاهرة لما اتسم هو عليه السلام من زهد وإيمان حقيقي سهلا له إقناع [[الكوفة|الكوفيين]] بمواجهة أصحاب الجباه السود من الخوارج.
<br />فيحذر شيعته من الخوض في حرب مع الخوارج بعده (ع): «لا تقاتلُوا الخوارجَ بعدي فليس مَنْ طلبَ الحقَّ فأَخطأَهُ كمنْ طلبَ الباطلَ فأَدركهُ (أي: معاوية وأصحابه)».<ref>اليعقوبي نهج البلاغة، خطبه 61.</ref>
وقد أشار (ع) إلى الخوارج في أكثر من موضع، فحينما سأله حبيب بن عاصم الأزدي، فقال:«يا أمير المؤمنين (ع)، هؤلاء الذين نقاتلهم أكفار هم؟!» فقال علي (ع): «من الكفر هربوا، وفيه وقعوا». قال: «أفمنافقون؟!» قال: «إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً». قال: «فما هم يا أمير المؤمنين (ع)، حتى أقاتلهم على بصيرة ويقين؟!».
 
فقال علي (ع): «هم قوم مرقوا من دين الإسلام كما مرق السهم من الرمية، يقرأون [[القرآن الكريم|القرآن]]، فلا يجاوز تراقيهم».<ref>أحمد بن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج 4 ، ص 273.</ref>
 
ولما سأله أحد أصحاب عن الفتنة، وهل سأل [[النبي محمد صلى الله عليه وآله|رسول اللّه]] (ص) عنها، قال: «إِنَّهُ لمَّا أَنزل اللَّهُ سبحانهُ قولهُ ألم، '''أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ''' علمتُ أَنَّ الفتنةَ لا تنزلُ بنا ورسولُ اللَّه (ص) بينَ أظهرنا فقلتُ: يا رسول اللَّه (ص) ما هذه الفتنةُ التي أَخبركَ اللَّهُ تعالى بها؟ فقال: يا عليُّ (ع) إِنَّ القوم سيفتنُونَ بأَموالهمْ ويمُنُّونَ بدينهِم على ربِّهمْ ويَتَمَنَّوْنَ رحمتهُ ويأمنُونَ سَطوَتَهُ ويستحلُّونَ حرامهُ بالشُّبُهَاتِ الكاذبةِ والأَهواءِ السَّاهية فيستحلُّونَ الخمرَ بالنَّبِيذِ والسُّحْتَ بالهديَّةِ والرِّبَا بالبيع. قلتُ: يا رسولَ اللَّه (ص) فبِأَيِّ المنازل أُنزلُهُمْ عند ذلكَ أَ بمنزلةِ رِدَّةٍ أَم بمنزلةِ فتنةٍ؟ فقال: بمنزلة فتنةٍ».<ref>اليعقوبي نهج البلاغة، خطبه 156.</ref>
 
ولعل كلام رسول الله (ص) هو الذي جعل الإمام (ع) يتخذ من أصحاب الفتنة ذلك الموقف الشديد وأن يصف الحركة ضده بالفتنة، الأمر الذي غفلت عنه [[الخوارج]] ولم تدرك حقيقته.
 
ولعل الأمر الذي يجعل من الإقدام على محاربة الخوارج خياراً صعباً، هو ما اتسموا به من صلاح الظاهر وعلامات توحي بزهدهم وتقواهم، والحال أن فتنة معاوية أشدّ وأخطر من فتنة الخوارج بكثير، ومن هنا نجد أمير المؤمنين(ع) يقول: «فإِنّي فقأْتُ عينَ الفتنة ولم يكنْ لِيجترئَ عليها أَحدٌ غيري بعد أَن ماجَ غَيْهَبُهَا واشتدَّ كَلَبُهَا.... إِنَّ الفتنَ إِذا أَقبلتْ شَبَّهَتْ وإِذا أَدبرتْ نَبَّهَتْ يُنكرْنَ مُقبلاتٍ ويُعرفنَ مُدبراتٍ يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ يُصِبْنَ بلداً ويُخطِئْنَ بلداً أَلا وإِنَّ أَخوفَ الفتن عندي عليكمْ فتنةُ [[بني أمية|بني أُمَيَّةَ]] فإِنَّهَا فتنةٌ عَميَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا».<ref>اليعقوبي نهج البلاغة، خطبه 93.</ref> ومن هنا تراه (ع) يحذر شيعته من الخوض في حرب مع الخوارج بعده (ع)، حينما قال: «لا تقاتلُوا الخوارجَ بعدي فليس مَنْ طلبَ الحقَّ فأَخطأَهُ كمنْ طلبَ الباطلَ فأَدركهُ».<ref>اليعقوبي نهج البلاغة، خطبه 61.</ref> ومراده من قوله طلب الباطل فأدركه [[معاوية]] وأصحابه. وقال (ع) لمّا قتل الخوارج، فقيل له يا أمير المؤمنين (ع) هلك القوم بأجمعهم: «كلا واللَّهِ إِنَّهمْ نُطفٌ في أَصلابِ الرِّجال وقَرَارَاتِ النِّساء كلَّما نَجَمَ منهمْ قَرْنٌ قُطِعَ حتَّى يكون آخرهمْ لصُوصاً سَلابِينَ».<ref>اليعقوبي نهج البلاغة، خطبه 60.</ref>
 


==ما أثاره الخوارج من إشكالات==
==ما أثاره الخوارج من إشكالات==

مراجعة ١١:٥٥، ١٣ أبريل ٢٠١٥

معركة النهروان؛ هي المعركة التي وقعت بين جيش الإمام علي عليه السلام وبين الخوارج (المارقين) الذين تمردوا على خلافته وعاثوا في الأرض فساداً بعد عملية التحكيم المعروفة والتي ساهمت في انهاء معركة صفين.


منشأ ظهور الخوارج

ظهر الخوارج إثر تضارب الآراء والمواقف التي شهدها فترة حكم الإمام أمير المؤمنين (ع) بالخصوص في ما يرتبط بمعركة الجمل والصفين والتساؤلات التي طرحت نفسها دون جواب مقنع مما جعلتهم أن يخالف الاتجاهات والتيارات حينها وتكفير المسلمين بحجة الجهاد.[١]

قادة الخوارج

بعض قادة الخوارج هم:

والذي يظهر من أسماء هؤلاء القادة أنهم من رجال القبائل البدوية كبكر بن وائل وبني تميم، ولم يكن فيهم من مشاهير العراقيين أحد.[٣]

السمات الظاهرية للخوارج

اتسامهم بالزهد وتقوى مما جعل مواجهتهم أمراً صعباً، فلم يتمكن من مقابلتهم حينها إلاّ أمير المؤمنين عليه السلام، فينوه على أخوف الفتن وهي فتنة بني أمية، ويشير إلى ذلك في بعض كلامه.[٤]
فيحذر شيعته من الخوض في حرب مع الخوارج بعده (ع): «لا تقاتلُوا الخوارجَ بعدي فليس مَنْ طلبَ الحقَّ فأَخطأَهُ كمنْ طلبَ الباطلَ فأَدركهُ (أي: معاوية وأصحابه)».[٥]

ما أثاره الخوارج من إشكالات

من المؤاخذات التي سجلها الخوارج على أمير المؤمنين(ع) أنًه (ع) حكم الرجال في دين الله؛ وأنّه – كما ينقل ذلك اليعقوبي- محا اسمه من أمره أمير المؤمنين (ع) يوم كتب إلى معاوية، وقولهم انا رجعنا عنه يوم صفين، فلم يضربنا بسيفه حتى نفي‏ء إلى الله، وزعم أنّه وصي، فضيّع الوصية.[٦] وقد رد (ع) على ما اثاروه من إشكالية حذف اسمه، قائلا: «وأما قولكم: محا من اسمه إمرة المؤمنين. فإن المشركين يوم الحديبية قالوا لرسول الله (ص): لو علمنا أنك رسول الله لم نقاتلك. فقال رسول الله (ص): امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله. ورسول الله (ص) خير من علي (ع)». ورد على قولهم بأنّه حكّم الرجال قائلا: «ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة، وأخبرتكم أنّ طلب القوم لها مكيدة، وأنبأتكم أن القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، وأني أعرف بهم منكم فعصيتموني وأكرهتموني حتى حكمت، فلما أن فعلت شرطت واستوثقت وأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن منه، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة وعملا بالهوى. وها أنا عائد إلى حرب معاوية وأتباعه.[٧]


إرهاصات الحرب ومقدماتها

استطاع أمير المؤمنين (ع) ومن خلال الحوار إقناع الكثير من الخوارج بالعدول عن رأيهم إلا أن طائفة منهم بقيت على عنادها رافعة شعار «لا حكم الا لله» فقال علي (ع): «إن هؤلاء يقولون: لا إمرة، ولا بد من أمير يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع الفاجر، ويبلغ الكتاب الأجل، وإنها لكلمة حق يعتزون بها الباطل، فإن تكلّموا حججناهم وان سكتوا غممناهم».[٨]

وقال(ع): «لهم علينا ثلاث: أن لا نمنعهم المساجد أن يذكروا الله فيها، وأن لا نمنعهم الفيء مادامت أيديهم في أيدينا. وأن لا نقاتلهم حتى يقاتلونا».[٩]

وفي رواية أخرى، إنه (ع) صبر على مشاكسات الخوارج ستة أشهر من قضية التحكيم وقد أرسل لهم عليه السلام كلا من عبد الله بن عباس وصعصة بن صوحان العبدي للتحاور والتفاوض معهم، فلم يذعنوا لهما وبقيت الخوارج مصرة على موقفها. فطلب منهم الإمام (ع) أن يرسلوا اثني عشر رجلا يمثلونهم ويرسل الإمام اثني عشر رجلا يمثلونه في الحوار مع وفد الخوارج.

ورغم كل تلك الجهود من الإمام (ع) وأصحابه بقيت طائفة من الخوارج مصرّة على خوض الحرب، فكانت خاتمة الامر أن اجتمعت الخوارج في شهر شوال سنة سبع وثلاثين للهجرة في دار زيد بن الحصين واختارت عبد الله بن وهب الراسبي رئيسا لهم.[١٠] وبهذا قاموا بتنظيم صفوفهم والتهيؤ للحرب والمواجهة.


نشوب الحرب

لما أيقن الإمام (ع) بأن هؤلاء القوم قد تمادوا في غيهم وأصروا على الحرب استعد لذلك فجهز جيشا قوامه أربعة عشر ألف مقاتل، ورفع علي راية، وضم إليها ألفي رجل، ونادى: «من التجأ إلى هذه الراية فهو آمن».

ثم تواقف الفريقان، فقال فروة بن نوفل الأشجعي- وكان من رؤساء الخوارج- لأصحابه: «يا قوم، والله ما ندري، علام نقاتل علياً (ع)، وليست لنا في قتله حجة ولا بيان، يا قوم، انصرفوا بنا حتى تنفذ لنا البصيرة في قتاله أو اتباعه». فترك أصحابه في مواقفهم، ومضى في خمسمائة رجل منهم.[١١] وخرجت طائفة منهم أخرى متفرقين إلى الكوفة، وأتى مسعر بن فدكي التميمي راية أبي أيوب الأنصاري في ألف، واعتزل عبد الله بن الحوساء في ثلاثمائة وخرج إلى علي (ع) منهم ثلاثمائة فأقاموا معه، واعتزل حوثرة بن وداع في ثلاثمائة، واعتزل أبو مريم السعدي في مائتين؛ واعتزل غيرهم؛ حتى صار مع ابن وهب الراسبي ألف وثمانمائة فارس، ورجالة يقال: إنهم ألف وخمسمائة.[١٢]

ومع تفكك الجبهة الداخلية للخوارج لم يبدأهم أمير المؤمنين (ع) بقتال وقال لأصحابه: «كفوا عنهم حتى يبدأوكم».[١٣] فكانت الخوارج هي التي بدأت الحرب لكنها سرعان ما انهارت أمام جيش الإمام (ع) وقتل قادتها.

ووجد علي (ع) ممن به رمق أربعمائة فدفعهم إلى عشائرهم ولم يجهز عليهم.[١٤] ولم يفلت من الخوارج أكثر من عشرة أشخاص منهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل أمير المؤمنين (ع).[١٥] كذلك لم يبلغ عدد القتلى من جيش الإمام علي (ع) العشرة.[١٦]


الهوامش

  1. اليعقوبي جعفريان، مبحث جنك[معركة] النهروان.
  2. اليعقوبي البلاذري، ج 2، ص 359.
  3. المصدر السابق، ج 2، ص 350.
  4. اليعقوبي نهج البلاغة، خطبه 93.
  5. اليعقوبي نهج البلاغة، خطبه 61.
  6. اليعقوبي اليعقوبي، ج 2، ص 192.
  7. اليعقوبي البلاذري، ج 2، ص 349.
  8. اليعقوبي البلاذري، ج 2، ص 352.
  9. كنز العمال ج11 ص287 و308 عن أبي عبيد، والبيهقي، وابن أبي شيبة.
  10. اليعقوبي البلاذري، ج 2، ص 364.
  11. اليعقوبي البلاذري، ص 210.
  12. اليعقوبي البلاذري، ج 2، ص 371.
  13. اليعقوبي دينوري، ص 210.
  14. اليعقوبي البلاذري، ج 2، ص 374.
  15. اليعقوبي مسعودي، ص 2، ص 385.
  16. اليعقوبي البلاذري، ج 2، ص 374.

المصادر

  • أحمد بن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، تحقيق: علي شيري، ط 1، 1411هـ ق، الناشر دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع.
  • البلاذري، انساب الاشراف، تحقيق محمدباقر محمودي، موسسة الأعلمي، بيروت.
  • جعفريان، تاريخ الخلفاء، مبحث جنك [معركة] الـ نهروان.
  • الدينوري، الأخبار الطوال، ترجمه مهدوي دامغاني، بنياد فرهنك إيران، طهران.
  • المسعودي، مروج الذهب، ترجمة أبو القاسم باينده، انتشارات علمي وفرهنكي، طهران.
  • نهج البلاغة.
  • اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ترجمه ابراهيم آيتي، بنگاه ترجمه و نشر كتاب، تهران.
  • المتقي الهندي، كنز العمال، تحقيق وضبط وتفسير: الشيخ بكري حياني، تصحيح وفهرسة: الشيخ صفوة السقا، ط بلا، 1409 هـ ق- 1989 م الناشر : مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان.