قم (مدينة)

من ويكي شيعة
(بالتحويل من قم المقدسة)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مدينة قم
المعلومات العامة
البلد إيران
المحافظة قم
عدد السكان 1292283 حسب إحصاء (1395 ش)
التسميات عش آل محمد
اللغة فارسية
الديانة الإسلام
المذهب التشيع
المعلومات التاريخية
تاريخ التأسيس قبل الإسلام
ورود الإسلام القرن الأول للهجرة
تاريخ التشيع القرن الثاني للهجرة
الأحداث التاريخية وفاة السيدة معصومة، وانطلاق الثورة الإسلامية الإيرانية
الأماكن
مزارات أولاد الأئمة السيدة المعصومة، علي بن جعفر الصادق، موسى المبرقع
المقابر شيخان، بهشت معصومة، وبقيع
الحوزات العلمية حوزة قم العلمية
المساجد المسجد الأعظم، ومسجد جمكران، ومسجد الإمام الحسن العسكري
الشخصيات
العلماء السيد حسين البروجردي، وعبد الكريم الحائري، السيد المرعشي
آخرون بروين اعتصامي

قم، من أهم المدن الدينية في إيران، كما أنها أحد أهم مراكز الشيعة. إنّ بدء ظهور هذه المدينة يرجع إلى عصر ما قبل الإسلام، وأما تاريخ التشيع لها فيعود إلى القرن الأول للهجرة، وقد شهدت عمراناً بعد قدوم الأشعريون إليها، وبما أن ميل الاشعريون كان لمذهب أهل البيتعليهم السلام؛ لذلك عرفت قم منذ البداية باحتضانها للعقيدة الشيعية.

ويقع مدفن فاطمة المعصومة بنت الإمام الكاظمعليه السلام في قم، ووفود أولاد الأئمة إليها، جعلا من قم مركزاً للشيعة ومستقطباً لهم، كما أن تكوين الحوزة العلمية، أضاف لها المزيد من الشهرة.

أوجه التسمية

روائياً

بناءً على حديث للنبي الأكرم محمد (ص) أنّ سبب تسمية هذه المدينة بـ قم هو جمع أهلها مع القائم من آل محمد (ص) ونصرته في قيامه.[1] وفي رواية أخرى أخِذَ اسم قم من أمر اللهعز وجل.png لإبليس أن يقوم ويغادر هذه المدينة لقدسيتها ومكانتها لديه جل وعلا.[2]

تاريخياً

ورد في تاريخ قم احتمالين لتسمية هذه المدينة:

  • الاحتمال الأول: كلمة قم معربة من كلمة (كم) وهي بنفسها مختصرة لكلمة كومه (بالفارسية)،[3] وسميت كومة لأنها كانت مزارع وقرى متباعدة، وكومة باللغة الفارسية بمعنى البيوت المتناثرة، وبعد أن اختصرت كلمة كومة إلى كم عرّبت هذه الكلمة وأصبحت قم.[4]
  • الاحتمال الثاني: كانت قم في بداياتها تتألّف من كُتل ومجموعة مزارع متفرقة ومتباعدة، وبعد أن هاجر إليها الأشعريون اُنشأت سبع قرى متجاورة باسم ممجان، قردان (قزوان)، مالون و..[5] فتوحدّت هذه القرى وصارت قرية أكبر سمّيت كميدان، وبعد أن اختصرت كلمة كميدان بـ كم وعرّبت الأخيرة فتغيّر اسمها إلى قم.[6]

أسمائها

سمّيت قم في الروايات وكتب التأريخ بأسماء عديدة منها:

  1. قمّ[7]
  2. بحر[8]
  3. زهراء[9]
  4. معدن الشيعة[10]
  5. عش آل محمّد[11]
  6. مأوى الشيعة[12]
  7. مأوى الفاطميين[13]
  8. مستراح المؤمنين[14]
  9. الكوفة الصغيرة[15]
  10. حرم أهل البيت (ع)[16]
  11. قطعة من بيت المقدس[17]
  12. كومة[18]
  13. كم[19]
  14. كميدان[20]
  15. ممجان[21]
  16. تيمرة[22]
  17. كبود دشت[23]
  18. صفرا[24]
  19. ويران آباد كرد قباد[25]

سابقتها

أرجع بعض المؤرّخين قِدمَ هذه المدينة إلى ما قبل الاسلام. واعتقد رومن جير ولوي واندنبرغ أنّ قم من أقدم الأماكن التي سكنها الانسان في هضبة ايران.[26][27]

يعتقد السيد مستوفي أنّ من بنى مدينة قم هو طهمورث،[28] ويعزز من هذا الرأي فتح هذه المدينة على يد المسلمين.[29] ورأى اليعقوبي أنّ نشوء هذه المدينة تعود إلى ما قبل دخول الاسلام إليها.[30]

وذكر كلّ من البلاذري[31] واليعقوبي[32] والثعالبي[33] ابن أعثم الكوفي[34] وابو حنيفة الدينوري[35] وابن فقيه الهمداني[36] وحمزة الاصفهاني[37] وحسن بن محمد القمي[38] والفردوسي[39] والسيد ظهير الدين المرعشي[40] في مؤلّفاتهم مدينة قم القديمة. وفي المقابل يرى بعض المؤرخين كـ أبو دلف الخزرجي[41] والسمعاني[42] وابو الفداء[43] وياقوت الحموي[44] أنّ هذه المدينة تأسست بعد دخول الاسلام في ايران، وقد ذكر بعضهم تاريخ نشوء المدينة عام 85[45]أو عام 93[46]للهجرة.

فإذا ما جُمع بين القولين يمكن أن يقال: المستفاد من عبارة المدينة الجديدة کما ورد في كتب التاريخ هو أنّ المسلمين بدلاً من أن يسكنوا المدينة القديمة وقلاعها، أنشأوا مدينة جديدة.[47] وكانت قم في الماضي إحدى المدن التابعة لـاصفهان واستقلّت عنها بمسعى من حمزة بن اليسع الأشعري.[48]

بعد الاسلام

بعد الهزيمة التي مُنيَ بها الساسانيون على يد المسلمين، خرجت مدينة قم من سيطرتهم كباقي المدن في إيران. ذكر أكثر المؤرّخين بأنّ فتح قم وقع في عام الـ 23 الهجري على يد أبي موسى الأشعري.[49]وأوردت بعض التقارير أنّ فاتح قم هو مالك بن عامر الأشعري[50]وقال بعض أن الأحنف بن قيس هو من فتح هذه المدينة.[51] كما يذكر أن الخطّاب بن الأسدي قَدِم في عام 67 الهجري إلى منطقة جمكران قم وبنى فيها مسجداً.[52]

قدوم الشيعة إليها

كان الناس في مدينة قم يدينون بدين الزرادشتية (المجوسية).[53] ومع أنّ قم خضعت لسيطرة المسلمين في السنين الأولى للفتوحات الاسلامية لكنّها احتفظت بدينها القديم، وبعد ما دخل إليها الأشعريون وبلّغوا الاسلام فيها تقبّل أهلها الإسلام دون إكراه.[بحاجة لمصدر]

ولو أنّنا نفتقد إلى خبر دقيق عن المذهب الذي كانوا عليه أولى المهاجرين الأشعريين إلى قم آنذاك، لكنّ مشاركة سائب بن مالك الأشعري في قيام المختار ومعارضة ولده محمد بن سائب للحجاج يبيّن لنا أنهم كانوا على مذهب أهل البيت عليهم السلام. وتقوّي هذه النظرية العلاقة الوطيدة لأبنائهم والأجيال المنحدرة منهم مع الأئمة المعصومين (ع).[بحاجة لمصدر]

كانت قم هي أوّل مدينة أعلنت تشيّعها في ايران، وأنّ أوّل شخصٍ أعلن عن تشيّع قبيلته وروّج لذلك جهاراً كان موسى بن عبد الله بن سعد الأشعري.[54]

جذور شيعة قم

حرم السيدة معصومة بنت الامام موسى بن جعفر (ع)

هجرة الأشعريون إليها

الأشعريون هم قبيلة ذو أصلٍ يمني دخلوا الاسلام في عهد النبي الاكرم محمد (ص) وأقاموا في الكوفة في زمن الخلفاء وهاجروا إلى قم عام 85 للهجرة. كانت هجرة الأشعريون منعطفاً تأريخيٌاً لقم، حيث دخول الأشعريون إلى قم هي مقدمة لتغلغل الشيعة فيها وأعقبته تشيّع ايران كلّها انطلاقاً من هذه المدينة.[بحاجة لمصدر]

بعد أن أخفق المختار بقيامه وقُتل سائب بن مالك الأشعري،[55] بالإضافة إلى قتل محمد بن سائب على يد الحجاج بن يوسف، هاجر الأشعريون من الكوفة وانسابوا في مختلف أرجاء ايران، وهاجر اثنان منهم هما الأحوص وعبد الله -إبنا سعد بن مالك الأشعري- إلى قم، واستقبلهم يزدان فادار، كبرى شخصيات ضواحي قم، وطلب منهما أن يقيما في هذه المدينة.[56]

تواجد آل أبي طالب وحرم السيدة المعصومة

بعد أن أقام الأشعريون بمدينة قم وأحكموا فيها سيطرتهم، أصبحت قم ملاذاً آمناً للشيعة ومحبيهم وأولاد الائمة (ع). خصّص حسن بن محمد القمي في تأريخ قم فصل اشتهر بالطالبية لأسماء أولاد علي بن أبي طالب (ع) الذين هاجروا إلى قم وحواليها وسكنوا فيها. وأورد ناصر الشريعة في تأريخ قم باباً يسمّي أولاد الائمة (ع) الموجودون في قم وفي مقدمتهم فاطمة المعصومة (س).

غادرت السيدة فاطمة المعصومة (س) المدينة المنوّرة متجهة نحو مرو، ولأسباب اعترضت عليها، حالت دون الاستمرار في سفرها وتوقفت في مدينة ساوة ثم توجهت صوب مدينة قم وبعد أن أقامت في قم 17 يوماً وافته المنية ودُفنت فيها. حيث جعل حرمها من قم، ثاني مدينة دينية في ايران وجعل منها أوّل مركز شيعي في هذا البلد . ثم انحدر الكثير من السادة العلويون وأولاد الائمة (ع)[57]إلى قم وحواليها كـ"آوة" و"كاشان" بسبب وجود مقام السيدة معصومة (س).

تواجد الفقهاء ورواة الحديث

التلامذة وأصحاب الائمة وعلماء الشيعة هم أحد أسباب نشر التشيّع في قم، منهم:

  • أبو اسحاق القمي:

وبحسب ناصر الشريعة أنّ أبو اسحاق القمي وهو كوفي الأصل وكان من تلامذة يونس بن عبد الرحمن، هو أول من قام بنشر أحاديث الكوفيين في قم.

أورد ناصر الشريعة: أنّ النجاشي في رجاله والعلامة في خلاصته قالا: إنّه كان من الثقات الأجلاء قدراً ومنزلةً وذا مقام رفيع وكان وجيهاً لدى الامام الرضا (ع) وقال الامام (ع) في شأنه: أغدقه الله جل وعلا بواسع رحمته؛ يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً.[58]

عرّفه بعض أنّه من طليعة قوافل القميين وقيل أنه روى عن الامامين الجواد والهادي عليهما السلام ومن خواصّ الامام الحسن العسكري (ع) وأنّه شيخ القميين. عدّه النجاشي ممن مدحه الامام الحجة (عج) في توقيعه المبارك.[59]

  • الشيخ الصدوق:

علي بن بابويه القمي المعروف بالصّدوق (المتوفى 381 هـ) هو من ضمن علماء الشيعة وكبارها الذين أقاموا في قم.

العلاقة بأئمة الشيعة

أهالي قم وفي مقدمتهم الأشعريون كانوا أوّل الناس في إرسال الأخماس إلى ائمة الشيعة. وكانت العلاقة فيما بين الائمة (ع) والأشعريون وطيدة بحيث كان الائمة (ع) يرسلون لهم أكفاناً.

يقول مادلونغ:

بقي شيعة قم أوفياء بأئمتهم الاثني عشر (ع) ولم يعتري انشقاق بين محدثيهم كما اعترى باقي الفئات كالفطحية والواقفية[60]

الارتباط الاول

العديد من أبناء عبد الله بن سعد بن مالك الذي كان من أوائل الناس الذين هاجروا إلى مدينة قم، كانوا من أصحاب الائمة (ع) وهذه هي الصلة الأولى التي تمّت بين الأشعريين والائمة (ع). كما يعدّ أبناء عبد الله بن سعد وهم آدم وأبو بكر وعبد الملك ويسع ويعقوب واسحاق من صحابة وتلامذة الامام الصادق (ع).[61]

وكان موسى بن عبد الله بن سعد من أصحاب الامام الصادق (ع) وأشار الشيخ الطوسي أنّه سمع الرواية عن الامام الباقر (ع) أيضاً. وأنّ شعيب بن عبد الله هو الآخر أيضاً عرف أنّه من أصحاب الصادقين (ع).

الإخلاص للإمام الكاظم (ع)

بعد أن استشهد الامام الكاظم (ع) وكان استشهاده في ظروف غامضة بالنسبة للشيعة وغيرهم، كان أهالي قم على يقين بأنّ الامام الكاظم (ع) استشهد على يد الخليفة هارون، فكانوا يعارضون عمّال الخليفة ويناوئوهم آنذاك.[62]

الامام الرضا (ع) وأهل قم

واقعة شراء قميص الامام الرضا (ع) من قبل أهالي قم من الشاعر دعبل الخزاعي بمبلغ عالٍ للتبرك به يدلّ عن مدى حبّ أهل قم وارتباطهم الوثيق بأهل البيت عليهم السلام. كان يونس بن عبد الرحمن الأشعري وكيل الامام الرضا (ع) قد سقى من منهل علوم أهل البيت (ع)