المدرسة الفيضية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مدرسه فیضیه قم.JPG

المدرسة الفيضية تعدّ من أهم المدارس في حوزة قم العلمية وهي المركز الأساسي لتعليم الفقه الشيعي في إيران.

تقع هذه المدرسة في شمال الصحن القديم لحرم السيدة المعصومة عليها السلام ويعزى بناء هذه المدرسة إلى شاه طهماسب وفقا لما ثبت في اللوحة المعلقة على جدار الإيوان الجنوبي.

وكان فتح علي شاه قد أقدم على تشييد البناء الحالي سنة 1213 و1214 هـ.

تخرج من هذه المدرسة الكثير من كبار العلماء الذين حلّوا فيها لطلب العلم والتدريس وقد سكنوا في نفس الوقت في هذه المدرسة. ومن أهم غرف هذه المدرسة غرفة الإمام الخميني التي استقر فيها أيام قدومه الى مدينة قم لمواصلة مشواره الدراسي.

كان لهذه المدرسة الدور البارز في انطلاق الثورة الإسلامية في إيران ونجاحها كما وساهمت مساهمة فاعلة في ذلك حيث كانت تقام فيها الاحتجاجات وتلقى الخطب الثورية من على منبرها.

بني في الطابق السفلي من المدرسة بعد انتصار الثورة الإسلامية "قبو[سرداب]" كما تم إعادة بناء المكتبة وتوسيعها.

المواصفات الظاهرية

واجهة بوابة هذه المدرسة مصممة على نمط العقد القوطي. طول الصحن الأصلي لهذه المدرسة 50 مترا وعرضه 89 مترا.لها أربعة إيوانات في طابقي المدرسة. هناك أربعون غرفة في الطابق الأرضي وأربعون غرفة في الطابق الأعلى. وقد زينت واجهة باب المدرسة والإيوانات ومقدمة الغرف بالقاشاني.(دانشنامه تاريخ معماري ايران شهر[موسوعة التاريخ المعماري للمدن الإيرانية، مدخل مدرسة الفيضية)

تاريخ المدرسة

المدرسة الفيضية ومدرسة دار الشفاء من المدارس العلمية المهمة في مدينة قم وقد أسستا في العهد الصفوي. وسبق تأسيس المدرسة الفيضية، مدرسة دار الشفاء، وقد اكتسبت المدرسة الفيضية مزية خاصة لقربها من حرم السيدة المعصومة عليها السلام والتصاقها به تقريباً.

إن اللوحة المعلقة على واجهة باب الإيوان الجنوبي للمدرسة الذي ينفتح على الصحن تظهر أنّ المدرسة من الأبنية التي شيّدت في عهد الشاه طهماسب الأول. وقد جاء في هذه اللوحة النص التالي:

"قد اتفق بناء هذه العماره الشريفة والعتبه السنية والسدة العلية الفاطمية في زمان دولة سلطان أعاظم السلاطين برهان أكارم خلف الخواقين خليفة الأنبياء والمرسلين والأئمه الطاهرين المعصومين مشيد مباني الشريعة المصطفوية مؤسس أساس الملة المرتضوية رافع ألوية العدل والاحسان أبوالمظفر شاه طهماسب بهادر خان... بسعاية أكابر السادات والنقباء الأشراف الأمير شرف الدين إسحق تاج الشرف الموسوي في سنة 934 هـ".[1]

ووفقاً للمصادر التاريخية الرصينة يرجع تاريخ البناء الأول للمدرسة والتي كانت تسمى مدرسة الآستانة إلى القرن السادس الهجري واشتهرت بهذا الاسم حتى أواخر القرن الحادي عشر. وقد أشارت الوثائق المتبقية من ذلك القرن إلى هذه المدرسة. ثم تم إعادة بناء هذه المدرسة في العهد الصفوي وأصبحت تدعى المدرسة الفيضية.[2] وفي النصف الأول من القرن الثالث عشر حلّ بناء المدرسة الفيضية محل مدرسة «آستانة».[3]

يعود البناء الحالي إلى عهد الملك القاجاري فتح علي شاه بعد أن هدم البناء السابق وأعاد بناء هذه المدرسة مرة أخرى مع إحداث توسعة في مساحتها. طول هذا البناء 75 ذراعاً (يعادل الذراع الواحد 104 سانتيمترات.) وعرضه 50 ذراعا، ويحتوي على أربعين غرفة في الطابق الأرضي وله أربعة أيوانات عالية و12 غرفة وحوض مربع طول ضلعه 12 ذراعا.[4]

مراحل البناء الجديد

أشرنا فيما سبق إلى أن تاريخ البناء الأول يعود إلى العهد الصفوي. وقد كان البناء الأول منفصلاً عن حرم السيدة المعصومةعليها السلام وكان هناك طريق واصل بينهما يمكن رؤيته في خرائط بعض سياح تلك الفترة كـ شاردن واولياريوس. وفي فترة حكم فتح علي شاه تم ترميم وتوسيع بعض أقسام المدرسة. وأنشأ سد على النهر المحاذي للمدرسة في نفس الفترة فمنح جزء من الأراضي الحاصلة من ذلك إلى المدرسة والباقي إلى مباني الشاه الثلاثة. وبعد عملية توسعة المدرسة اتصلت المدرسة بصحن حرم السيدة المعصومةعليها السلام وأصبحت واجهة بوابة المدرسة، الإيوان الجنوبي للمدرسة، وهي الواجهة التي بناها السيد تاج الدين الشرف الموسوي في سنة 939 هـ.

رمم المدرسة الحاج علي محمد عم الميرزا علي أكبر الفيض مؤلف كتاب تاريخ قم، مرة أخرى في سنة 1255 هـ.

وذكر مؤلف الكتاب أنّ المدرسة كانت ذات طابق واحد حين الترميم وأنّه كان هناك أربعة غرف فوق الطابق الأرضي في جانبي الإيوان الشرقي والغربي والشمالي. ثم تم بناء غرف في الجانب الشمالي والشرقي من الطابق الأعلى للمدرسة بواسطة آية الله ميرزا محمد الفيض وفي سنة 1340 ش، أنجز آية الله ميرزا محمد الفيض بناء باقي غرف المدرسة.

وكانت هناك غرفة مزينة خلف الإيوان الغربي خصصت للشاه القاجاري نفسه.

كما بنى آية الله الحائري المكتبة العامّة الاوّلى في تلك الغرفة سنة 1351 هـ وبنى آية الله البروجردي الطابق الثاني على الإيوان الغربي حيث أنشأت خزانة الكتب وصالتين كبيرتين للمطالعة مكان مطبخ الشاه.[5]

التسمية

قيل إنّ تسمية هذه المدرسة بـالفيضية جاءت نسبة إلى الفيض الكاشاني من العلماء الكبار في العهد الصفوي وصهر العالم الجليل الشيخ ملا صدرا الشيرازي[6]، والذي كان أستاذا في تلك المدرسة وكانت محلا لإقامته، فترة حضوره في مدينة قم.

وهناك من يدّعي أنّ هذه التسمية كانت بعد إعادة بناء المدرسة في العهد القاجاري وباقتراح علماء تلك الفترة. وقد يكون الرأي الأرجح هو الثاني نظرا إلى أنّ أسرة الفيض كانت تتحمل مسئولية الإدارة الدينية للمدينة حينئذ.[7][8]

إدراجها ضمن الآثار الوطنية

تم إدراج هذا الموقع ضمن الآثار الوطنية بتاريخ 20 محرم سنة 1429 هـتحت الرقم 20715.[9]

مكتبة المدرسة الفيضية

تاريخ التحول والتوسعة

تتوفر المدرسة الفيضية على مكتبة جيدة تضم كتبا وقفها الشاه عباس فضلا عن الكتب التي أوقفها الشيخ البهائي إلى المدرسة وأناط مسؤولية إدارتها لابن أخيه حسين بن عبد الصمد.[10]

بنيت المكتبة العامّة في هذه المدرسة في 20 جمادي الثاني سنة 1343 هـ عقب تأسيس حوزة قم العلمية على يد آية الله عبد الكريم الحائري سنة 1340 هـ.

تقع هذه المكتبة في الجانب الغربي من الطابق الأعلى للمدرسة.

تم توسيع المكتبة وإضافة الكتب إليها إلى سنة 1423 هـ في مرحلتين قبل انتصار الثورة الإسلامية:

كما أنّ الإمام الخميني أمر بتطوير المكتبة بعد الثورة الإسلامية.

وفي سنة 1416 هـ تم تخصيص مبنى جديد للمكتبة في الجانب الشمال الشرقي من المدرسة بأمر من قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله الخامنئي وافتتح البناء الجديد سنة 1423 هـ وتدعى هذه المكتبة اليوم مكتبة آية الله الحائري.[11]

مسؤولوا المكتبة

أول من تولى إدارة المكتبة هو ابن أخ الشيخ البهائي ثم انتقلت الى عبد الحسين الداري أيام المرجع الشيخ آية الله الحائري حتى سنة 1377 هـثم تولى بعده إدارة المكتبة مجتبى محمدي العراقي. فيما يتولى حسن رجبيان إدراتها حاليا.[12]

أقسام المكتبة

بعد التوسعة والتغيير الذي طال المكتبة بأمر من قائد الثورة الإسلامية آية الله الخامنئي تشكلت عدّة أقسام في المكتبة وذلك توفيرا لوقت الباحثين والمحققين وتسهيلاً لتناولها أثناء البحث والتحقيق.

ومن هذه الأقسام:

خزانة المخطوطات، وخزانة الكتب المطبوعة، وقسم الإعارة، وقسم الرسائل الجامعية، وقسم الكتب الرقمية.

وتضم هذه المكتبة صالتين للمطالعة: صالة عامّة وصالة خاصة بالباحثين والمحققين.

الكتب والموضوعات

بلغ عدد الكتب إلى نهاية الأربعينيات الى ما يقارب 5000 مجلد ووصل هذا العدد إلى زهاء 24500 مجلد إلى نهاية الستينات وقد بلغ 90 ألف مجلد إلى سنة 1428 هـ تتوزع على 25 موضوعاً رئيسيا، منها: علوم القرآن، والتفسير، والحديث، والأصول، والفقه، والفهرسة والتراجم والرجال، والفلسفة، والكلام، والمنطق، والصرف والنحو، والمعاني والبيان، والأدعية والزيارات، والتاريخ والجغرافيا، واللغة، الطب، والحقوق، وعلم النفس، وعلم التربية، وعلم الأخلاق، والعرفان، والمواعظ والمناقب، ومصائب أهل البيت (ع)، والدواوين، والأدب ويبلغ عدد الكتب المخطوطة 2600 مجلد، قام بفهرستها الشيخ رضا استادي.[13]

الحوادث الهامة

الهجوم على المدرسة الفيضية

بعد أن فضح الإمام الخميني خيانة الشاه محمد رضا البهلوي في لائحة المجالس المحلية واللوائح الستة والثورة البيضاء وأعلن الحداد العام في نيروز سنة 1382ق، داهمت قوات الشاه برفقة عدد من المرتزقة المدرسة الفيضية في يوم 26 شوال وقد زامنت هذه الحادثة ذكرى استشهاد الإمام الصادق (ع) وبعد أن واجهت صمود الطلبة ورجال الدين أمطرتهم بوابل من الرصاص فسقط الكثير منهم شهداء فيما أصيب عدد كبير من الطلاب بجروح، وقد أقدم رجال الشاه على ارتكاب هذه المجزرة وقاموا باقتراف جناية يندى لها جبين البشرية عندما ألقوا بعدد من طلاب الحوزة من سطح المدرسة مما أدى إلى استشهادهم.[14]

خطاب الإمام الخميني في محرم 1383 هـ

حضر الإمام الخميني عصر عاشوراء سنة 1383 هـ إلى المدرسة الفيضية وألقى خطابا شديد اللهجة هاجم من خلاله النظام البهلوي ورجال الدولة الأمريكيين والإسرائيليين.

كان الحضور الشعبي في هذه المحاضرة كبيرا جدا حيث امتلأت صحون المدرسة الفيضية ومدرسة دار الشفاء وصحن حرم السيدة المعصومة (س) وساحة الآستانة.

وعلى إثرها اعتقلت قوات الشاه الإمام الخميني وساقته إلى أحد السجون في مدينة طهران. فاندلعت ثورة 12 محرم 1383 (15 خرداد) إثر تلك الواقعة.

الهوامش

  1. محمد حسين ناصر الشريعة، ص 155.
  2. المدرسي الطباطبائي، ص 127.
  3. حسن زنده دل ودستياران، ص 57.
  4. المصدر، ص 156.
  5. راجع: گنجينۀ آثار قم، نقل از دانشنامه تاريخ معماري ايران شهر، مدخل مدرسة فيضية.
  6. الخوانساري، ص 18.
  7. أحمد باقري، م ص22 ـ 13.
  8. محمد شريف الرازي، ج 1، ص 39.
  9. سازمان ميراث فرهنگي وگردشگري ايران[مؤسسة الميراث الثقافي والسياحي في إيران].
  10. المدرسي الطباطبائي، ص129.
  11. http://howzehlib.com/index.php?option=com_content&view=category&layout=blog&id=15&Itemid=22
  12. http://www.haerilib.ir/?p=95
  13. http://howzehlib.com/index.php?option=com_content&view=category&layout=blog&id=15&Itemid=22
  14. مركز اسناد انقلاب اسلامي [مركز اسناد الثورة الاسلامية].

المصادر والمراجع

  • غنيمة، محمد عبد الرحيم، تاريخ الجامعات الإسلامية الكبرى، دار الطباعة المغربية،, 1953 -م.
  • محمد محمدي، زندگينامه حضرت معصومه[حياة السيدة المعصومة]، الطبعة الرابعة، قم، انتشارات علامه، ۱۳۵۱هـ ش؛
  • محمد حسين ناصر الشريعة، تاريخ قم، الطبعة الثالثة، طهران دار الفكر، ۱۳۵۰هـ ش؛
  • حسن زنده دل و دستياران، استان قم، جاول، انتشارات جهانگردان وايرانگردان، ۱۳۷۹هـ ش؛
  • خوانساري، روضات الجنات، قم، اسماعيليان، ۱۳۹۰هـ ؛
  • احمد باقري، خاندان فيض در مقالات و بررسي‎ها[اسرة الفيض في المقالات والدراسات]، دفتر ۶۷ طهران، جامعة ۷۹، السنة الثانية والثلاثون؛
  • محمد شريف رازي، گنجينه دانشمندان[خزانة العلماء]، طهران، اسلامية، ۱۳۵۲هـ ش؛
  • المدرسي الطباطبائي، السيد حسين، مدرسه آستانه مقدسي (فيضية)، مجلة وحيد، فروردين ۱۳۵۰هـ ش،العدد۸۸؛