الفهرست (ابن النديم)

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الفِهْرِسْت في أخْبَارِ العُلِمِاء المُصِنِّفين من القُدَمَاءِ والمُحْدَثِين وأَسْمَاءِ ما صَنَّفُوهُ من الكُتُبِ
كتاب الفهرست.jpg
المؤلف ابن النديم
اللغة العربية
الناشر مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي
تاريخ الإصدار 1430هـ-2009م



الفِهْرِسْت أو «الفِهْرِسْت في أخْبَارِ العُلِمِاء المُصِنِّفين من القُدَمَاءِ والمُحْدَثِين وأَسْمَاءِ ما صَنَّفُوهُ من الكُتُبِ» لأبي الفرج محمد بن إسحاق المعروف بابن النديم، وهو كتاب يرصد حركة التأليف في العالم الإسلامي على امتداد القرون الأربعة الأولى للإسلام، قدمه ضمن عرض منهجي للتراث العربي في عشر مقالات كل مقالة تشتمل على عدّة فنون، وتنقسم المصادر التي اعتمد عليها ابن النديم في بناء كتابه إلى مصادر أدبية ومعلومات استمدها من خطوط العلماء وما رآه بنفسه من الكتب والمجلدات وما أخبره به أقرانه ومعاصروه الثقات.

مؤلف لكتاب

اسمه ولقبه وكنيته

هو محمد بن اسحاق بن محمد بن اسحاق النديم الوراق، كنيته أبو الفرج[1]،صاحب كتاب الفهرست من أقدم كتب التراجم وأفضلها.

تاريخ ومكان ولادته

لم تحدد كتب التاريخ سنة ولادته، ولكنه ذَكر في ترجمته للصفوي أنّه لقيه سنة (346هـ) [2]مما يدل على أنّه كان شابا في ذلك الوقت. ويُعتقد أنّه من بغداد، يعمل ورّاقاً يبيع الكتب[3].

تاريخ ومكان وفاته

توفي في بغداد في يوم الأربعاء 20 شعبان (380هـ) [4]

كتاب الفهرست

يعتبر كتاب الفهرست لابن النديم من أقدم الكتب التي أرّخت أسماء الكتب وأسماء مؤلفيها في مختلف العلوم، وهو كتاب غير مسبوق يرصد حركة التأليف في العالم الإسلامي، على امتداد الأربعة قرون الأولى للإسلام، ولا توجد نسخة تامة في أي مكتبة في العالم وإنمّا هناك قطع مختلفة منه موزعة بين عدّة مكاتب في العالم.

الهدف من التأليف

أوضح النديم في مقدمة فهرسه مقصده من التأليف بقوله:

«هذا فهرست كتب جميع الأمم من العرب والعجم، الموجود منها بلغة العرب وقلمها، في أصناف العلوم وأخبار مصنفيها وطبقات مؤلفيها وأنسابهم، وتأريخ موالدهم ومبلغ أعمارهم وأوقات وفاتهم، وأماككن بلدانهم، ومناقبهم ومثالبهم، منذ ابتداء كل علم اخترع ..»

منهجيةالكتابة

كان للمؤلف أسلوب غريب، قلّ من كتب بطريقته من المؤلفين، وهو أسلوب اقتصادي يكره اللغو والمقدمات والإطالة في أداء المعنى .
وقد جعل المؤلف البناء الأساسي للكتاب بذكر قوائم عناوين الكتب التي تنقسم إلى صنفين:

  • قوائم مؤلفات مؤلفين بأعيانهم، وهي التي تهيمن على سائر الكتاب.
  • وقوائم مؤلفات متعلقة بموضوع معيّن كما في الفن الثالث من المقالة الأولى الخاصّ بعلوم القرآن، وكذلك في نهاية الفن الثالث من المقالة الثانية حيث يقدّم قوائم بالكتب المُؤلَّفة في غريب الحديث وفي النوادر.

والأصل عنده أن يرتّب المؤلفين وقوائم مؤلّفاتهم في كلِّ فن ترتيباً تأريخياً اعتماداً على تأريخ وفاتهم، رغم وجود فراغات كثيرة في الكتاب تتعلق بتواريخ عدد من المؤلفين الذين ذكرهم ولم يُعرف تأريخ وفاتهم أو لأنّهم كانوا معاصرين له وعاشوا فترة بعد تأليف كتابه، أو لم يكن متأكدا من أمرهم.
وبالرغم من أنّ الأصل عند ابن النديم هو ذكر أسماء المصنّفين وقوائم مؤلّفاتهم، إلا أنّه يترجم أحيانا لشخص لا تصنيف له، مثل أحمد بن إبراهيم اللغوي، حيث كان خطّاطاً.[5] وأوضح ابن النديم في الفن الثالث من المقالة الثالثة عن منهجه في الترتيب داخل الفنون بقوله: «إذا ذكرت من المصنفين إنساناً أتبعته بذكر من يقاربه ويشبهه وإن تأخرت مدة عن مدة من أدركه بعهده وهذا سبيلي في جميع الكتاب»[6]

هيكلية الكتاب

رتّب ابن النديم كتابه في عشر مقالات، تناول في المقالات الست الأولى موضوعات إسلامية، أمّا المقالات الأربع الأخيرة فتناول فيها موضوعات غير إسلامية، كالفلسفة وكتب الرياضيات وغيرها :

  • المقالة الأولى تناول فيها وصف لغات الأمم المختلفة وأسماء كتب الشرائع السماوية ثمّ القرآن الكريم واختلاف المصاحف وأخبار القرّاء.
  • المقالة الثانية: خصّصها للنحويين واللغويين.
  • المقالة الثالثة: للأخباريين والنسابين وكُتّاب السير.
  • المقالة الرابعة: للشعر والشعراء.
  • المقالة الخامسة: للكلام والمتكلمين.
  • المقالة السادسة: للفقه والفقهاء والمحدثين.
  • المقالة السابعة: للفلسفة والعلوم القديمة.
  • المقالة الثامنة: لكتب الخرافات والمشعبذين والسحرة.
  • المقالة التاسعة: للمذاهب والاعتقادات القديمة والزنادقة ومذهب أهل الهند وأهل الصين.
  • المقالة العاشرة: للكيميائيين والصَّنعَويين من الفلاسفة

أهمية الكتاب

تأتي أهمية كتاب الفهرست لابن النديم ، من كونه يقدم لنا أوّل رؤية شاملة للثقافة العربية حتى عصر مؤلفه، بحيث أنّ الحضارة الغربية لم تعرف على الإطلاق كتاباً مماثلاً حتى بداية ظهور الطباعة في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وهو يعدُّ أوّل تاريخ للتراث الإسلامي، سيظلّ على الدوام المصدر الرئيس لمعرفة مصادر الفكر والأدب والعلم في القرون الأولى للإسلام. فالمعلومات التي جمعها النديم في كتابه تثير الإعجاب وتجعل منه كتابا متفردا في نوعه بالغ القيمة، فهو يقدم في المقالة السابعة، أفضل عرض يوّضح كيفية انتقال الثقافة اليونانية إلى العرب والمسلمين، والإسهامات المهمة التي أضافها هؤلاء في مجالات العلوم المختلفة. [7]

تاريخ التأليف

إنّ المتتبع للكتاب يرى أنّ المؤلف نصّ في مواضع كثيرة على أنّه ألّفه سنة 377هـ حيث ورد في آخر المقالة الأولى: «هذا آخر ما صنفناه من المقالة الأولى من كتاب الفهرست إلى يوم السبت مستهل شعبان سنة377»[8]ولكن في مواضع أخرى نصوص حدثت بعد هذا التاريخ، ففي ترجمته للمرزباني ذكر:«أنّ مولده في جمادى الآخرة سنة 297هـ ويحيا إلى وقتنا هذا وهو سنة 377......وتوفي سنة 384هـ »[9] فيظهر أنّ المؤلف كتب نسخته سسنة 377 وان يترك فراغاً يملؤه بما يجده بعد ذلك. وظلّ يعمل في نسخته إلى حين وفاته.

مصادر الكتاب

تنقسم المصادر التي اعتمد عليها بن النديم في بناء كتابه إلى مصادر أدبية ومعلومات استمدها من خطوط العلماء وما رآه بنفسه من الكتب والمجلدات وما أخبره به أقرانه ومعاصروه الثقات. ويلحظ أنّ هناك مصادر أفاد منها النديم على امتداد كتابه وأخرى أفاد منها في فن معين. ومن أهم مصادر النوع الأول ما نقله من خط أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الأسدي بن الكوفي المتوفى سنة (348هـ) قال عنه النديم: «عالم صحيح الخط والرواية جمّاعة للكتب صادق الحكاية مُنقِّر بحّاث»[10]
أما ما يخصّ كتب الشرائع السماوية فقد صرّح ابن النديم أنّه سأل رجلاً من أفاضل اليهود عن التوراة[11]، وكذلك استفسر من شخص يعرف ب«يونس القس» عمّا يخص الإنجيل[12]، وكذلك اعتمد على مراجع لم يصل إلينا شيء منها خاصة فيما يخصّ مذهب الاعتزال.

نسخ الكتاب

أقدم نسخة لكتاب الفهرست يوجد قسمها الأول في مكتبة شيسترييت بمدينة دبلن الإيرلندية وقسمها الثاني في مكتبة علي باشا باستانبول[13]

الهوامش

  1. معجم الأدباء الحموي، ج5 ص2427
  2. الفهرست ص(278)
  3. الأعلام الزركلي ج6 ص29
  4. لسان الميزان ج6 هامش ص558
  5. راجع الفهرست مقدمة المحقق
  6. ص450
  7. الفهرست مقدمة التحقيق
  8. الفهرست ص98
  9. الفهرست ص407
  10. الفهرست 240
  11. الفهرست 54
  12. الفهرست 56
  13. مقدمة المحقق m69

المصادر

  • الحموي، ياقوت ،معجم الأدباء، ، تحقيق د.إحسان عباس،بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط1(1993م).
  • العسقلاني، أحمد بن علي، لسان الميزان، بيروت، دار البشائر الإسلامية، ط1(1423هـ-2002م).
  • النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست، تحقيق د.أيمن فؤاد السيد،لندن، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، بلا ط (1430هـ-2009م).
  • الزركلي، خير الدين، الأعلام، بيروت، دار العلم للملايين، ط15(2002م).