الصحوة الإسلامية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الصحوة الإسلامية، مصطلح ثوري حديث أطلق على حالة النهوض والوعي في الأمة الإسلامية التي أدت إلى تحوّل كبير بين شعوب المنطقة، وإلى انتفاضات وثورات. وقد أطلقه قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الحسيني الخامنئي في مقابل مصطلح "الرّبيع العربي"على نهضة الشّعوب المسلمة المطالبة بعودة الأمّة إلى حضن الإسلام وتحكيم كتاب الله وسنّة النبيّصلى الله عليه وآله وسلم في إدارة المجتمع الإسلامي والتخلّص من التبعيّة السياسيّة والفكريّة والإقتصاديّة للغرب.

وقد بدأت هذه الصّحوة تتفاعل لدى الشّعوب الإسلاميّة في بداية الثمانينات من القرن العشرين عندما ظهر الإمام الخميني ليذكّر المسلمين بالعودة إلى الإسلام وإلى تعاليمه، ثم استمرّت هذه الصّحوة حتى وصلت تونس، مصر، ليبيا، اليمن والبحرين.

التعريف

لغة

الصحوة: الوثبة، اليقظة.[1]

إصطلاحا

هي الظاهرة الإجتماعية التي تعني عودة الوعي للأمة، وإحساسها بذاتها واعتزازها بدينها وكرامتها واستقلالها السياسي والإقتصادي والفكري، وسعيها للنهوض بدورها الطبيعي في بناء حضارة الإنسان باعتبارها خير أمة أخرجت للناس.[2]

بدايتها

بدأت الصحوة الإسلامية مع بداية الإستعمار في العالم الإسلامي، فمنذ ذلك الزمان قام بعض رجال الدين والمثقفين من إحياء القيم الإسلامية وتوعية الناس بلفت انتباههم إلى خطر المستعمر. ومن جملة هؤلاء نجد: جمال الدين الأسدآبادي ومحمد عبده والميرزا الشيرازي والآخوند الخراساني ومحمود الحسن ومحمد علي والشيخ فضل الله النوري والحاج آقا نور الله وأبي الأعلى المودودي...وفي هذا العصر برز اسم الإمام الخميني كممهد للصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي.[3]

مميزاتها

أمران تتميز بهما الصحوة الإسلامية، وهما:المشاركة الشعبية من كل الطوائف الاجتماعية، والشعارات الإسلامية.[4]

مرجعيّتها

المرجعية الأساسية للصحوة الإسلامية تتمثل في الثورة الإيرانية، وهذا ما ذهب اليه العديد من زعماء ومؤسسي الحركات الإسلامية الذين اعتبروا أن الثورة الإسلامية في إيران هي الثورة الأم التي مهدت الطريق لغيرها من الثورات بعد أن شكّلت أحد العوامل والأسباب المهمة والمؤثرة في دفع عملية الصحوة الإسلامية والوعي لدى المسلمين وزيادة الفعاليات الإسلامية المؤثرة في المجتمعات الإسلامية. فقد اعتبر السيد علي الحسيني الخامنئي بأن الثورة الإسلامية في إيران هي المرجع الأساس للصحوة الإسلامية، وأن هذه الإخيرة مستلهمة من الثورة الإيرانية.[5]

وقد أكد ذلك من خلال كلمة ألقاها وسط حشدٍ من أهالي قم وعلماء الحوزة:"...ثبات شعب إيران ومظلوميته في الأحداث المختلفة وفي الحرب المفروضة وفي مرحلة الدفاع المقدّس الشديدة المترافقة مع الحظر الصعب(الحصار الاقتصادي)وصموده بمثل هذا الإحكام وتقدّمه بهذا الثبات - قد هزّ الشعوب. لو أنّ هذا الثبات لم يكن، ولو أنّ هذا الصمود لم يتحقّق، ولولا جرّ هيبة القوى العظمى الكاذبة إلى التحدي، لما نزلت الشعوب إلى الميدان ولما تحقّقت الصحوة الإسلامية، حتى أنّ هذه الأحداث التي تقوم الآن بتغيير المنطقة وتصنع عهداً جديداً ما كانت لتتحقّق. فالأحداث تبدأ من نقطةٍ وتتحرّك وفق سلسلة متصلة...،."[6]

وأشار راشد الغنوشي مؤسس وزعيم حركة النهضة الإسلامية بتونس إلى أن الثورة الإسلامية في إيران وقيمها ساهمت، وأثّرت على تطور المسار الفكري لحركته.[7] ويقول في كتابه "من تجربة الحركة الإسلامية في تونس": "جاءت الثورة الإيرانية لتعطينا بعض المقولات الإسلامية التي مكنتنا من أسلمت بعض المفاهيم الاجتماعية اليسارية... ورأينا في الثورة الإيرانية شيخاً معمماً استطاع أن يقود ثورة المستضعفين ضد نظام مستبد عميل للإمبريالية وضد طبقة رأسمالية متعفنة أهم ما قدمته الثورة الإيرانية لنا كان مقولة الصراع بين المستضعفين والمستكبرين، وهي ترجمة أخرى للصراع بين الفقراء والأغنياء للصراع الطبقي، ولكن في إطار إسلامي أشمل وبمصطلحات إسلامية...،."[8]

ويقول اسماعيل الشطي وهو أحد رموز الإخوان المسلمين في الكويت في مقالة: "... إن محاولة تأسيس مؤسسات إسلامية في إيران تجربة تستحق الرصد كما تستحق التأييد لأنها ستكون رصيداً لأي دولة إسلامية تقوم في المنطقة إن شاء الله.. وما ذلك على الله ببعيد".[9]

واعتبر غازي العتباني المستشار السابق لعمر البشير ومؤسس حركة الإصلاح في السودان أن عموم الإسلاميين في المغرب العربي تأثروا بالثورة الإيرانية وأن هذه الإخيرة كان لها وقع كبير في الشارع السوداني.[10]

دوافع ظهورها

  • الإستعمار الغربي بأشكاله ومحاولة طمس الهوية الإسلامية.[11]
  • فشل الأنظمة في الإرتقاء بشعوبها إلى صفوف الأمم المتقدمة، وبقائها أسيرة لسياسات التبعية.[12]
  • الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وجرائمه المستمرة بحق شعبها.

محرّم شهر الصحوات الإسلامية

شهدت فترة مابين شهر محرم وصفر عام 1432هـ بداية انتفاضة الشعوب العربية على حكامها، وهي الفترة التي يتم فيها تجديد البيعة لثورة الإمام الحسين(ع) ويحيي فيها الشيعة مراسم واقعة عاشوراء، ففي 11 محرم 1432هـ ثار الشعب التونسي على نظام الحكم، ثم انتقلت العدوى إلى مصر، وكان ذلك يوم 20صفر من نفس السنة وهو تاريخ خروج الشعب المصري إلى الشوارع للمطالبة برحيل حسني مبارك، وامتد هذا الحراك الشعبي حتى وصل إلى ليبيا ثم البحرين ثم اليمن.[14]

أما في الثورة الإيرانية فقد كان للمجالس العاشورائية دور في حشد الجماهير وتأليب الشارع على الشاه،[15]حتى حلّ شهر محرم من عام 1399هـ فكانت المواجهة النهائيّة بين الثورة والنظام الشاهنشاهي، فانقلبت مسيرات التاسع والعاشر من محرم من مظاهر عزاء على آل البيت(ع)إلى استفتاء حقيقي يدين النظام ويخلع الشاه ويؤكد زعامة الإمام الخميني ويبايعه. كما أن ذكرى انتفاضة15 من خرداد كانت قد اقترنت مع أيام عاشوراء.[16]

وفي هذا الشأن يقول الإمام الخميني:":" ما أكثر مصائب شهر المحرّم وما أعنفه على الظالمن، إن المحرّم هو شهر الثورة العظيمة لسيد الشهداء وسيّد أولياء الله الذي علّم البناء والعنف للبشر بثورته على الطاغوت، وجعل بذل الضحايا سبيلا لدحر الظالم ودثره، وهذا في رأس تعاليم الإسلام لجميع الشعوب طوال الدهر."[17]

وقال:"محرّم وصفر هما اللذان حفظا الإسلام."[18]

وقال:"إن واقعة عاشوراء العظيمة من سنة 61 هـ وحتى خرداد 61 السنة الإيرانية وحتى الثورة العالمية لبقية الله (عج) هي صانعة الثورة في كل مرحلة."[19]

تنبّوء الإمام الخميني

  • "...إنّ راية الإسلام سترفرف خفّاقة في مختلف أنحاء المعمورة في مستقبل ليس بعيدا على أيدي الشعوب الإسلامية والمظلومين المتعطشين للعدالة الإسلامية.[20]
  • "...على المسلمين والشعوب أن تفيق وتصحو.أما الحكومات فأنا يائس من أغلبها، لكن الشعوب يجب أن تصحو وتنضم تحت لواء الإسلام وتنضوي تحت راية القرآن..."[21]
  • "على جميع الشعوب أن تنهض وتثور. وأن تنهج نهج الإسلام..على جميع الدول أن تستجيب لشعوبها."[22]
  • "على الدول الإسلامية والمستضعفين في العالم أن يعتقدوا بقوة الإسلام ولا يخافوا تهديد وتهويل الشرق والغرب وأذنابهما وبالإعتماد على الله والإتكال على إيمانهم ,عليهم أن يتحركوا ويقطعوا دابر المجرمين والمستكبرين."[23]

ورودها في كلام الإمام خامنئي

  • "إن تنامي موجة الصحوة الإسلامیة في عالمنا المعاصر، حقیقة تبشر الأمة الإسلامیة بغدٍ سعید. فمنذ أن بدأت هذه الإنطلاقة القویة قبل ثلاثة عقود، بانتصار الثورة الإسلامیة وقیام النظام الجمهوري الإسلامي، راحت أمتنا العظیمة تتقدم بلاتوقف."[24]
  • "إن سلامة مسيرة حركات الصحوة الإسلامية يجب أن نبحث عنها، فيما نبحث، في موقفها تجاه قضية فلسطين. فمنذ ستين عاماً حتى الآن لم تنزل على قلب الأمة الإسلامية كارثةٌ أكبر من اغتصاب فلسطين.[25]
  • "إن الصحوة الإسلامية لشعوب المنطقة حركة على الصراط النبوي وإن الشعوب المسلمة والشعب الإيراني الكبير بوعيهم لن يسمحوا للأمريكيين والصهاينة بحرف هذه الحركة العظيمة أو ركوب أمواجها من خلال بث الفرقة وسائر الخدع.[26]
  • "...الصحوة الإسلامية، هذه الحادثة الكبرى التي وُجدت في العالم الإسلامي، وقد انطلقت من تونس وتعاظمت في مصر وانتقلت بعدها إلى سائر البلدان، فهي في الواقع حادثةٌ مدهشة ولا نظير لها.[27]
  • "إن أخطر ما يواجه حركة الصحوة الإسلامية اليوم هو إثارة الخلافات ودفع هذا الحراك نحو صدامات دموية طائفية ومذهبية وقومية ومحلیة.[28]

نظرة الغرب

ينظر الغرب واسرائيل إلى الصحوة الإسلامية بمفهومها العام والشامل تهديدا للرأسمالية ولمصالحهم، ويمكن التماس ذلك من خلال تصريحات عديد الزعماء الإسرائليين والغربيين. يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن في تقييمه للثورة الإيرانية:"اليوم لقد بدأ عصر الظلمات بالنسبة لإسرائيل." أما موشي دايان فقال:"لقد بدأ الزلزال وهو سيصل إلى إسرائيل."[29]

بنيامين نتانياهو وخلال مؤتمر صحفي جمعه بالمستشارة الإلمانية،قال:"لا نعلم اذا كانت هذه التحركات القائمة في الدول العربية شبيهة بالثورات التي حصلت في أوروبا الشرقية عام 1989 أم تشبه الثورة الإسلامية التي وقعت في إيران عام 1979 ,طبعا نحن نتأمل ان تكون شبيهة بالأولى ولكننا لسنا مطمئنين إلى ذلك."[30]

الهوامش

  1. https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%B5%D8%AD%D9%88%D8%A9/
  2. http://alislaah.org/site/save_pdf.php?id=1534
  3. http://ar.abna24.com/arabic/cultural/archive/2013/04/29/414049/story.html وكالة ابنا
  4. من كلمة الإمام الخامنئي في لقاء أعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 10-3-2011م
  5. http://www.leader.ir/ar/content/7855/
  6. من كلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشدٍ من أهالي قم المقدّسة وعلماء الحوزة في ذكرى "19 دي". ــ 9/1/2012م
  7. http://www.alalam.ir/news/1600735
  8. http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D9%85%D9%86_%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3#.D8.A7.D9.84.D8.AB.D9.88.D8.B1.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.A5.D9.8A.D8.B1.D8.A7.D9.86.D9.8A.D8.A9
  9. مجلة المجتمع الكويتية عدد:455
  10. http://www.aljazeera.net/home/print/0353e88a-286d-4266-82c6-6094179ea26d/f11f77cc-e09e-4d58-a837-a76adc27f6f6#L4
  11. صحيفة الإمام ج13ص415
  12. صحيفة الإمام ج5 ص274
  13. http://www.leader.ir/ar/content/9067/استقبل-قائد-الثورة-الإسلامية-مئات-من-الشبان-المشاركين-في
  14. http://islamtimes.org/ar/doc/article/54480/
  15. مجموعة مؤلفين، قراءات في السيرة والمسيرة، ص119
  16. دور الإسلام في اندلاع الثورة الإسلامية وانتصارها ص9 http://ar.imam-khomeini.ir/ar/c5_6993/
  17. صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج3 ،ص283
  18. http://ar.imam-khomeini.ir/ar/n6597/
  19. صحيفة الإمام(ترجمة عربية)، ج‏16، ص:221
  20. صحيفة الإمام ج18 ص266
  21. صحيفة الإمام ج12 ص265
  22. صحيفة الإمام ج15 ص253
  23. صحيفة الإمام ج15,ص61
  24. http://www.leader.ir/ar/content/7583/
  25. http://www.leader.ir/ar/content/10573/
  26. http://www.leader.ir/ar/content/8269/
  27. http://www.alalam.ir/news/1205704
  28. http://www.leader.ir/ar/content/10573/
  29. http://www.almayadeen.net/news/politics/8943/
  30. http://islamtimes.org/ar/doc/article/70034/

المصادر والمراجع

  1. مجموعة مؤلفين، قراءات في السيرة والمسيرة، إخراج محمد حمدان، ط1، بيروت، 2010م
  2. صحيفة الإمام الخميني، ترجمة منير مسعودي-علي كنجيان، نشر مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، ط1، أيران، 2008م