الشفعة (الفقه)

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الشفعة هي حق ثابت لأحد الشريكين في حصة شريكه الآخر فيما يملكانها بالشركة إذا أراد شريكه بيع حصته بنفس الثمن الذي طلبه الشريك الآخر، ويشترط في الشفيع شرطين، وهما: الإسلام، وقدرته على أداء الثمن لشريكه، واستدل الفقهاء على مشروعيتها بالسنة المتواترة، والإجماع.

تعريفها

الشفعة بعنى الزيادة،[1] وهي في الاصطلاح الفقهي حقّ لأحد الشريكين بالنسبة إلىٰ ابتياع حصّة الشريك الآخر، فإذا باع أحد الشريكين حصّته على ثالث كان لشريكه أخذ المبيع بالثمن المجعول له في البيع.[2]

مشروعيتها

قال صاحب الجواهر الشفعة مشروعة: للسنّة المتواترة ... والإجماع بقسميه، بل هو (الإجماع) من المسلمين.[3] وقال بعض الفقهاء: إنَّ مشروعية الشفعة من الضروريات الفقهية قطعاً فلا تحتاج إلى بيان المدرك.[4]

مجالها

اتفق الفقهاء على ثبوت الشفعة بالنسبة إلىٰ ما لا ينقل إذا كان قابلًا للقسمة كالأراضي والدور والبساتين،[5] واختلفوا في ثبوتها لما لا يقبل القسمة (كالآبار والأنهار والطرق الضيّقة).[6]

خصائصها

يوجد للشفعة عدة خصائص، ومنها:

  1. إنَّ الشفعة من الحقوق الّتي تثبت للشفيع في مطلق الأحوال، ولا يمنعها الخيار وتصرّف المشتري في المبيع.[7]
  2. الشفعة لا تقبل التبعيض في الأخذ، فليس للشفيع أخذ البعض، بل يأخذه الجميع أو يدع. لئلّا يتضرر المشتري بتبعيض الصفقة.[8]
  3. تتقيد الشفعة بالفورية.[9]
  4. تسقط الشفعة بالإسقاط حقّه، وعليه كان للشفيع أن يصالح حقّه مع المشتري.[10]
  5. الشفعة لا تورث عند أكثر الفقهاء.[11]
  6. تختصّ الشفعة بالبيع، لما روي عن الإمام الصادقعليه السلام في ذلك،[12] فلا تثبت الشفعة في غير البيع من الصلح والهبة وغيرهما.[13]

شروط الشفيع

يشترط في الشفيع أمران:

  1. إسلام الشفيع: فإذا كان المشتري مسلماً فيجب أن يكون الشفيع أيضاً مسلماً، ولا شفعة لكافر على المسلم.[14]
  2. القدرة على أداء الثمن: يشترط للشفيع أن يكون قادراً على أداء الثمن، وعليه فلا شفعة مع العجز.[15]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج 8، ص 184.
  2. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 72.
  3. النجفي، جواهر الكلام، ج 37، ص 236.
  4. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 170.
  5. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 3، ص 199.
  6. الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 555.
  7. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 3، ص 201.
  8. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج 4، ص 203-204.
  9. الطوسي، المبسوط، ج 3، ص 108.
  10. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 176.
  11. الطوسي، المبسوط، ج 3، ص 113.
  12. الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 7، ص 164.
  13. النجفي، جواهر الكلام، ج 37، ص 266.
  14. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 174.
  15. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج 12، ص 277.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم،‌ لسان العرب‌، بيروت- لبنان‌، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - دار صادر‌، 1414 ه‍.
  • الخميني، روح اللّٰه، تحرير الوسيلة‌، قم-ايران، الناشر: مؤسسة مطبوعات دار العلم‌، ط 1، د.ت.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم-ايران، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم – إيران، مؤسسة المعارف الإسلامية، ط 1، 1413 ه‍.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشّٰى - كلانتر)، قم- إيران، كتابفروشى داورى، ط 1، 1410 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران – إيران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ط 3، 1387 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن‌، تهذيب الأحكام‌، طهران- ايران‌، الناشر: دار الكتب الإسلامية‌، ط 4، 1407 ه‍.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم- إيران، مؤسسة اسماعيليان، ط 2، 1408 ه‍.
  • المصطفوي، محمد كاظم،‌ فقه المعاملات‌، قم- إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي‌، ط 1، 1423 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت- لبنان‌، دار إحياء التراث العربي، 1404 ه‍.