خسف البيداء

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الخسف في البيداء)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

خَسفُ البَيداء، أو الخسفُ في البيداء، بمعنى انهيار أرض البيداء، وابتلاع الأرض لجيش السفياني وهلاكهم فيها، وهذه البيداء منطقة تقع بين مكة والمدينة. وقد اعتبرت بعض الرّوايات هذه الواقعة من العلامات الحتمية لظّهور وقيام الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png. يقع هذا الحدث بعد الظّهور وقبل قيام الإمام (عج).

معنى خسف البيداء

قالَ الصّادقُ (ع): قَبْلَ قِيامِ الْقَائِمِ (ع) خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ الْيمَانِي وَالسُّفْيانِي وَالصَّيحَةُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الزَّكيةِ وَالْخَسْفُ بِالْبَيدَاءِ
كمال الدين للشيخ الصدوق، ج 2، ص 650.

«الخَسْف» بمعنى الغوص والغور والاختباء[1] والبَيداء اسم لصحراء خالية من الأعشاب والنبات التي تقع بين مكّة والمدينة.[2] وقد ورد أنّها تبعد مسافة ميل[3] من مسجد الشجرة، وذلك باتجاه مكة.[4]

«خسف البيداء» أو «الخسف بالبيداء» هو من العلامات الحتمية لظهور إمام العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه.png،[5] والمقصود من هذا المصطلح هو أن السّفياني يرسل إلى مكة جيشاً كبيراً لمحاربة الإمام المهدي؛ لكن يخسف الله بهم الأرض بصورة من الإعجاز بين مكة والمدينة في منطقة باسم «البيداء»، وقد تحدثت عن هذا الخبر كتب الفريقين الشيعة والسنة، واعتبرته من العلامات المؤكدة والحتمية لظهور الإمام المهدي (عج).[6]

كيفية الخسف

إنّ الروايات الواردة حول هذا الحدث لا تشير إلى تفاصيله الدقيقة، فمن ذلك ما روي عن الإمام الباقر (ع) قال:

«يرسل السفياني بعثاً إلى المدينة، فينفر[7] المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران (ع). وقال: فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء، بيدي القوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلاّ ثلاثة نفر».[8]

يأتي إلى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه.png أحد الناجين من جيش السفياني الذين هلكوا في البيداء، ويبشره (ع) بهلاك الجيش، ويحدثه بما جرى عليهم، فيقول للإمام (ع):

كنت وأخي في جيش السفياني، وخربنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء، وتركناها جماء، وخرّبنا الكوفة وخرّبنا المدينة، وكسرنا المنبر، وراثت بغالنا في مسجد رسول الله (ص)، وخرّجنا منها. وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد إخراب البيت وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها، فصاح بنا صائح: يا بيداء، أبيدي القوم الظالمين؛ فانفجرت الأرض، وابتلعت كل الجيش، فوالله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي.
فاذا نحن بمَلَك قد ضرب وجوهنا، فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: ويلك يا نذير! امض إلى الملعون السفياني بدمشق، فأنذره بظهور المهدي من آل محمد، وعرفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء، وقال لي: يا بشير، الحق بالمهدي بمكة، وبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده؛ فإنّه يقبل توبتك، فيمر القائم عجل الله تعالى فرجه.png يده على وجهه، فيرده سوياً كما كان، ويبايعه ويكون معه.[9]

عدد جيش السفياني

ورد أنّ عدد القتلى من جيش السفياني - الذين يهلكون في هذه الواقعة - يترواح بين اثني عشر ألفاً [10] أو مئة وسبعون ألفاً [11] أو ثلاث مئة ألف.[12]

وقت الخسف

إنّ قضية الخسف بالبيداء من الأحداث التي تقع بعد ظهور الإمام المهدي (عج) وقبل قيامه، فهناك أخبار تتحدث عن حدوثها قبل ظهور الإمام، كما أن روايات أخرى تشير إلى حدوثها بعد بيعة خواص أصحاب الإمام مهدي (ع)، وقد صرحت الأخبار الواردة بهذه الظاهرة في جملة من الكتب: كالمصنف لابن أبي شيبة، والمصنف لعبد الرزاق، ومسند أحمد.[13]

وأيضاً تقدر بعض الروايات أن الخسف بالبيداء يحْدث بعد حوالي شهر من ظهور الإمام (عج). [14]

الوصلات الخارجية

الهوامش

  1. لسان العرب، ج 2، ص 254
  2. معجم البلدان، ج 1، ص 523
  3. قريب من كيلومترين
  4. موسوعة الفقه طبقا لمذهب أهل البيت (ع)،ج‌ 2، ص 160 - 161
  5. كمال الدّين وتمام النّعمة، ج 2، ص 678، باب 25، ح 7
  6. المصنف, عبدالرزاق صنعاني، ج 11، ح 20769؛ المصنف، ابن ابي شيبه، ح 19066؛كافي، ج 8، ص 310؛ خصال الصدوق، ج 1، ص 303؛ الغيبة للنعماني، ص 257، ح 15.
  7. النَّفْرُ: إسراع القوم إلى أَمر أَو قتال
  8. النعماني، الغيبة، ص 289، باب 14.
  9. المجلسي، بحار الأنوار، ج 53، ص 10.
  10. روزكار رهايي، ص 317
  11. الملاحم والفتن، ص 136
  12. العبقري الحسان في أحوال مولانا صاحب الزّمان، ص 128.
  13. المصنف لعبدالرزاق، ج 11، ص 371؛ ابن أبي شيبة، المصنف، ج 15، ص 45؛ ابن حنبل، المسند، ج 6، ص 316.
  14. انظر:النعماني،الغيبة، ص300؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج52،ص 140.


المصادر

  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 ه.
  • النعماني، محمد، الغيبة، تحقيق: فارس حسون كريم، قم، منشورات أنوار الهدى، الطبعة الأولى، 1422ه.
  • ابن طاووس، علي بن موسى، الملاحم والفتن، بيروت، لبنان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثانية، 1423ه.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار احياء التراث العربي، 1408 ه
  • معجم البلدان، ابوعبدالله ياقوت حموي (م. 626 ه.)، بيروت،‌دار صادر، 1995 م.
  • كمال الدين وتمام النعمة، محمد بن علي الصدوق (م. 381 ه.)، اول، بيروت، اعلمي، 1412 ه.
  • المصنف، عبدالرزاق الصنعاني (م. 211 ه.)، به كوشش حبيب الرحمن الاعظمي، المجلس العلمي، [د.ت].
  • المصنف، ابن ابي شيبه كوفي، محقق:سعيد اللحام، بيروت، دارالفكر، 1409 ه
  • الكافي، محمد بن يعقوب كليني (م. 329 ه.)، به كوشش علي اكبر غفاري، سوم، بيروت،‌دار التعارف، 1401 ه.
  • كتاب الخصال، محمد بن علي الصدوق (م. 381 ه.)، به كوشش علي اكبر غفاري، پنجم، قم، نشر اسلامي، 1416 ه.
  • روزگار رهايي، ترجمه يوم الخلاص، كامل سليمان؛ ترجمه لطيف راشدي، تهران، ارمغان طوبي، 1386، ط1.
  • العبقري الحسان في أحوال مولانا صاحب الزمان، نهاوندي، علي اكبر، تهران، دبستاني، [د.ت].
  • مسند احمدبن حنبل، مؤسسه قرطبه، مصر، [د.ت]
  • موسوعة الفقه طبقا لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، مؤسسه دائرة معارف الفقه اسلامي، قم، 1392 ش