الجنابة (فقه)

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الجنابة)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الجنابة وهي التي تتحقق بخروج المني ولو في حال النوم، والجماع وإن لم ينزل، ويحرم على الجنب مسّ لفظ الجلالة، ومسّ كتابة القرآن الكريم، ودخول المساجد، ولكن يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب والخروج من آخر، إلا المسجدين: المسجد الحرام، والمسجد النبوي فلا يجوز فيهما الاجتياز، وقراءة آية السجدة من سور العزائم.

يكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد الوضوء أو المضمضة والاستنشاق‏، وقراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن الكريم، والنوم جنباً إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل.

تعريفها

  • لغةً: الجَنابة، بفتح الجيم: البعد،[1] وسمّي من أنزل المني أو جامع جنباً؛ لأنّه نُهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهّر أو لمجانبته الناس حتى يغتسل،[2] وتستعمل الجنابة بمعنى المني، فيقال: أجنب، أي أمنى.[3]
  • اصطلاحاً: هي البعد الخاص، قال ابن إدريس: «وهي في الشريعة كذلك؛ لأنّ الجُنب بَعُدَ عن أحكام المتطهّرين؛ لأنّ المتطهّر يستبيح ما لا يستبيحه الجنب من الجلوس في المساجد وغير ذلك، والجنب بعد عن ذلك لحدثه».[4]

وعرّفها بعض آخر بأنّها: «ما يكون سبباً للبعد عن أحكام الطاهرين من غيبوبة الحشفة أو قدرها، قُبُلٍ أو دُبُرٍ، أو نزول المني».[5]

سببها

الجنابة تحصل للرجل و المرأة بأمرين:

خروج المني

خروج المني ولو في حال النوم، أو الاضطرار، وإن كان بمقدار رأس إبرة، سواء كان‌ بالوطء أو بغيره مع الشهوة أو بدونها جامعا للصفات أو فاقداً لها مع العلم بكونه منيا، وفي حكمه الرطوبة‌ المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الإستبراء بالبول، ولا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره، والمعتبر خروجه إلى خارج البدن، فلو تحرك من محله ولم يخرج لم يوجب الجنابة، وأن يكون منه فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها إلا مع العلم باختلاطه بمنيها،[6] وإذا شك في خارج أنه مني أم لا اختبر بالصفات من الدفق والفتور والشهوة،[7] فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منياً، ومع عدم اجتماعها ولو بفقد واحد‌ منها لا يحكم به إلا إذا حصل العلم، وفي المرأة والمريض يكفي اجتماع صفتين وهما الشهوة والفتور.[8]

الجماع

الجماع وإن لم ينزل، ولو بإدخال الحشفة‌، وفي مقطوعها يتحقّق بإيلاج مقدارها،[9] في القبل أو الدبر، من غير فرق‌ بين الواطئ والموطوء والرجل والمرأة والصغير والكبير والحي والميت والاختيار والاضطرار، في النوم أو اليقظة، وكذا لو أدخلت ذكر ميت أو أدخل في ميت، والأحوط في وطء البهائم من غير إنزال الجمع بين الغسل والوضوء، إن كان سابقا محدثا بالأصغر والوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة دون قبلها، إلا مع الانزال فيجب الغسل عليه دونها إلا أن تنزل هي أيضا.[10]

الأحكام المتعلقة بالجنابة

يوجد أحكام تتعلق في الجنابة وهي عبارة عن:

ما يحرم على الجنب

  • الدخول والمكث في سائر المساجد: اللبث في المساجد بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شي‏ء فيه بل لا يجوز وضع شي‏ء فيها حال الاجتياز ومن خارجها، كما لا يجوز الدخول فيها لأخذ شي‏ء منها، ولكن يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب والخروج من آخر.[14] ولافرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب، وإن لم يصلِّ فيه أحد أولم تبقَ فيه آثار المسجدية،[15] وكلّ ما شكّ في كونه جزءاً من المسجد من صحنه والحجرات التي فيه ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا يجري عليه حكم المسجد.[16]

ما يكره للجنب

  • قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن الكريم ما عدا سور العزائم، وقراءة ما زاد على السبعين أشدّ كراهة.[20]
  • مسّ ما عدا خط المصحف من الجلد والأوراق والحواشي وما بين السطور.[21]
  • يكره للجنب أن يختضب،[23] كما أنّه يكره للمختضب أن يجنب.[24]

غسل الجنابة

وهو الغسل الذي يجب على المكلف في حالة الجنابة كخروج المني أو الجماع ولو لم ينزل، وكثير من الواجبات تتوقف على غسل الجنابة، مثل الصلاة أو مس القرآن أو دخول المسجد.[25]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 374.
  2. ابن الأثير، النهاية، ج 1، ص 302.
  3. الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج 1، ص 174.
  4. ابن إدريس، السرائر، ج 1، ص 114.
  5. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج 1، ص 140.
  6. الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج 3، ص 8 ــ 15.
  7. العاملي، مدارك الأحكام، ج 1، ص 265.
  8. العاملي، مدارك الأحكام، ج 1، ص 268.
  9. الآملي، مصباح الهدى، ج 4، ص 79.
  10. الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج 3، ص 16 ــ 22.
  11. العلامة الحلي، نهاية الإحكام، ج 1، ص 101.
  12. الطوسي، المبسوط، ج 1، ص 29.
  13. ابن إدريس، السرائر، ج 1، ص 117.
  14. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 51.
  15. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 512، م 2.
  16. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 513، م 2.
  17. النجفي، جواهر الكلام، ج 3، ص 55.
  18. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 51.
  19. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 47.
  20. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 520.
  21. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 520.
  22. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 52.
  23. الطباطبائي، رياض المسائل، ج 1، ص 322.
  24. الآملي، مصباح الهدى، ج 4، ص 177.
  25. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 30 ــ 34.

المصادر والمراجع

  • ابن إدريس، محمد بن منصور بن أحمد الحلي، السرائر، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.
  • ابن الأثير، المبارك بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث والاثر، قم ـ إيران، مؤسسة إسماعيليان، 1364 ش.
  • ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين، لسان العرب، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ.
  • الآملي، محمد تقي، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى، طهران ـ إيران، الفردوسي، 1377 هـ.
  • الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • السبزواري، عبدالاعلی، مهذب الاحکام في بیان الحلال والحرام، قم ــ إيران، مؤسسة المنار، 1417 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1403 هـ.
  • الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1428 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1430 هـ.
  • الطباطبائي، سيد علي، رياض المسائل، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1412 هـ.
  • العاملي، السيد محمد بن علي، مدارك الأحكام، قم ـ إيران، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1410 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، نهاية الإحكام، قم ـ إيران، مؤسسة إسماعيليان، 1410 هـ.
  • الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1412 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.