مقالة مقبولة
خلل في الوصلات
دون صندوق معلومات
دون صورة

التبعية (فقه)

من ويكي شيعة
(بالتحويل من التبعية)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


التبعية يُقصد بها في الفقه كون الشيء مرتبطاً بغيره بحيث لا ينفكّ عنه، كتبعية الجزء للكل والمشروط للشرط.

إن الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة، والطفل المسبي يتبع سابيه المسلم بالطهارة، وكذلك إذا تم تغسيل الميت طَهُر جسده، وكذلك يدّ الغاسل، والسدّة "الصخرة التي يوضع عليها الميّت" التي يُغسّل عليها، والثياب التي يُغسّل فيها، فإنها تتبع الميت في الطهارة، ويتبع ظرف الخمرِ الخمرَ بالطهارة إذا انقلب خلاًّ.

تعريفها

التبعية كون الشيء مرتبطاً بغيره بحيث لا ينفكّ عنه، كالجزء من الكلّ والمشروط للشرط، والتابع: التالي.[1]

ألفاظ ذات صلة

  • السراية: وهي في اللغة : التعدية، يقال: سرى الجرح إلى ساعده، أي تعدّى أثره، وسرى التحريم وسرى العتق: تعدّى إلى غير المحرّم أو المعتق.[2]
  • اللحوق: وهو قد يأتي بمعنى التبعيّة، يقال: لحقته وألحقته كتبعته وأتبعته،[3] وقد يأتي بمعانٍ اُخرى، منها: الإدراك، يقال: مشيت حتى أدركته، وعشت حتى أدركت زمانه،[4] واللزوم، يقال: لحقه الثمن، أي لزمه، ومنه: لحقه الإثم.[5]

أنواعها

يمكن تقسيم التبعيّة بلحاظ التلازم أو الترابط بين طرفيها ــ التابع والمتبوع ــ إلى الأنواع التالية:

  • التبعيّة الحقيقيّة أو الواقعيّة: وفيها يكون منشأ الترابط بينهما من أصل وجودهما، مثل تبعية الثمرة للشجرة.[6]
  • التبعيّة الاعتبارية أو الجعليّة: وفيها يكون الترابط بين أطرافها من اعتبار معتبر، وهي تقسّم باعتبار المعتبر إلى قسمين:

1ــ التبعية الشرعيّة: في هذا القسم يكون الشارع هو الجاعل للتبعية والممضي لها، بمعنى أنّ الشارع يحكم بلزوم إلحاق شيء بآخر عند توفّر شروط ومناسبات معيّنة، مثل: التبعيّة لأشرف الأبوين التي يحكم بموجبها بإسلام أو حرّية المولود تبعاً لأشرف أبويه، وتبعية الإناء في الطهارة لطهارة الخمر إذا انقلب خلاً.[7]

2ــ التبعيّة العرفيّة: في هذا القسم يكون الجاعل للتبعيّة العرف، مثل: مفتاح الدار وأساس الحائط، والسلّم المثبت والأوتاد، وغيرها.[8]

التبعية في الدين

هناك عدّة أحكام تتعلّق بالتبعية في الدين، منها:

  • التبعيّة في الإسلام: يتحقّق الإسلام إمّا بالاستقلال ــ فيكون من البالغ العاقل ــ وإمّا بالتبعيّة، فتكون للطفل ــ ذكراً كان أو اُنثى ــ والمجنون،[9]
  • التبعيّة في الكفر: أطفال الكفار ومجانينهم إنّما يحكم بكفرهم، وتترتّب عليهم أحكام الكفار.[10]

التبعية في الطهارة والنجاسة

هناك عدّة أحكام للتبعية في الطهارة والنجاسة وهي:

  • فضلات الكافر ورطوباته إذا أسلم: فضلات الكافر ورطوباته المتّصلة به من عرقٍ أو بصاقٍ أو نخامة أو قيح إذا أسلم تطهر تبعاً، لصدق إضافتها عندئذٍ للمسلم؛ لأنّ نجاستها إنّما كانت تبعيّة لنجاسة بدنه، فإذا حكمنا بطهارة بدنه بالإسلام زالت النجاسة التبعية فيها.[11]
  • ولد الكافر: الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة إذا كان دون البلوغ وإن كان مميزاً على الأقوى، ما لم يحكم بكفره لسوء اعتقاده. أباً كان الكافر، أم جداً لأب، أم أُمّاً، وذكراً كان الطفل أم أنثى‏.[12]
  • الطفل المسبي: يتبع سابيه المسلم بالطهارة، إذا لم يكن معه أحد آبائه.[13]
  • آلات تغسيل الميّت: إذا تم تغسيل الميت طهر جسده، وكذلك يد الغاسل، والسدة "الصخرة التي يوضع عليها الميّت" التي يُغسل عليها، والثياب التي يُغسل فيها، فإنها تتبع الميت في الطهارة،[14] وأما بدن الغاسل وثيابه وسائر آلات التغسيل فالحكم بتبعيتها في الطهارة محل إشكال أحوطه البقاء على النجاسة مع إحراز الملاقاة.[15]
  • ظرف الخمر المنقلب خلاًّ: يتبع ظرف الخمرِ الخمرَ بالطهارة إذا انقلب خلاًّ،[16] وكذلك أواني العصير العنبي إذا ذهب ثلثاه بناءاً على نجاسته.‏[17]
  • الآلات والمزاول المستخدمة لطبخ العصير: تتبع الآلات والمزاول المستخدمة لطبخ العصيرِ العصيرَ بالطهارة إذا ذهب ثلثاه،[18] وكذا ثياب العامل ويده التي يصل إليها العصير، قبل أن يذهب ثلثاه.[19]
  • تبعيّة السؤر للحيوان المباشر: يتبع السؤر الحيوان المباشر له في الطهارة والنجاسة،[20] فكل ما ثبتت نجاسته شرعاً فسؤره إن كان فيما ينفعل بالنجاسة نجس،[21] وكلّ ما يثبت طهارته شرعاً فسؤره طاهر.[22]

موارد أخرى للتبعية

هناك عدةّ موارد أخرى للتبعية منها:

  • التبعيّة في الاستيطان: يتبع الخادم المالك، والزوجة الزوج، والولد الأب، وغيرهم في الإقامة والاستيطان.[23]
  • توابع العقود: هي الاُمور التابعة شرعاً أو عرفاً لمتعلّق العقد، من بيع أو هبة، أو إصداق أو عوض إجارة.[24]
  • التبعيّة في الحرّية: للتبعية في الحرّية بعض الفروع الفقهية، منها:

1ــ تبعية الجنين لاُمّه في العتق.[25]

2ــ تبعية الجنين والولد لوالديه في التدبير.[26]

التبعية عند الأصوليين

تعرّض الاُصوليون للتبعية في جملة من الموضوعات، منها:

  • تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد.[27]
  • تبعيّة القضاء للأداء، مثل وجوب قضاء بعض الواجبات الموقّتة كالصلاة والصوم إذا فات في وقته.[28]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 13.
  2. الفيومي، المصباح المنير، ص 275.
  3. ابن منظور، لسان العرب، ج 12، ص 251.
  4. الجوهري، الصحاح، ج 4، ص 1584.
  5. الطريحي، مجمع البحرين، ج 3، ص 1625.
  6. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 24، ص 243.
  7. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 287.
  8. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 24، ص 244.
  9. العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ج 2، ص 203.
  10. النجفي، جواهر الكلام، ج 21، ص 134.
  11. النجفي، جواهر الكلام، ج 6، ص 299.
  12. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 137.
  13. الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى، ج 2، ص 127.
  14. الطباطبائي، مباني منهاج الصالحين، ج 3، ص 521.
  15. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 137.
  16. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 287.
  17. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 137.
  18. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 286.
  19. الهمداني، مصباح الفقيه، ج 7، ص 196.
  20. العلامة الحلي، نهاية الإحكام، ج 1، ص 238.
  21. النراقي، مستند الشيعة، ج 1، ص 110.
  22. النجفي، جواهر الكلام، ج 1، ص 368.
  23. الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 234، م 3.
  24. المراغي، العناوين الفقهية، ج 2، ص 242 .
  25. الحلي، الجامع للشرائع، ص404.
  26. النجفي، جواهر الكلام، ج 34، ص 205.
  27. الكاظمي، فوائد الاُصول، ج 3، ص 59.
  28. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج 6، ص 375.

المصادر والمراجع

  • ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين، لسان العرب، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ.
  • الجوهري، إسماعيل بن حماد، بيروت ــ لبنان، دار العلم للملايين، 1407 هـ/ 1987 م.
  • الحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الحلي، يحيى بن سعيد، الجامع للشرائع، قم ــ إيران، مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام، 1405 هـ.
  • الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، قم ــ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1416 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1430 هـ.
  • الطباطبائي، تقي القمي، مباني منهاج الصالحين، قم ـ إيران، منشورات قلم الشرق، 1426 هـ.
  • الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، قم، مؤسسة البعثة، ط 1، 1414 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، قواعد الأحكام، قم ــ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1413 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، منتهى المطلب، مشهد ــ إيران، مجمع البحوث الإسلامية، 1414 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، نهاية الإحكام، قم ـ إيران، مؤسسة إسماعيليان، 1410 هـ.
  • الفيومي، أحمد بن محمد بن علي، المصباح المنير، قم، مؤسسة دار الهجرة، 1405 هـ.
  • الكاظمي، محمد علي، فوائد الاُصول، تقرير: بحث محمّد حسين الغروي النائيني، قم ــ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1406 هـ.
  • المراغي، مير عبد الفتاح الحسيني، العناوين الفقهية، قم ــ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • النراقي، أحمد بن محمد، مستند الشيعة، قم ـ إيران، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، ط 1، 1429 هـ.
  • الهمداني، آغا رضا بن محمد هادي، مصباح الفقيه، بيروت ـ لبنان، مؤسسة التاريخ العربي، 1432 هـ.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.