الإشعار (فقه)

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الإشعار)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الإشعار، هو شق السنام الأيمن، بأن يقوم المُحرِم من الجانب الأيسر من الهدي، ويشق سنامه من الجانب الأيمن، ويلطخ صفحته بدمه، وهو من أحكام حج القِران، حيث يسوق الحاج معه الهَدي، وينعقد الإحرام بالتلبية أو إشعار الهَدي أو تقليدها.

تعريف الإشعار

  • لغةً: الإعلام، يقال: أشعر البدنة: أعلمها، وذلك بأن يشقّ جلدها، أو يطعنها في سنامها في أحد الجانبين بمبضع (آلة يشق بها الجلد أو غيره)، ليعرف أنّها هدي.[١]
  • اصطلاحاً: ولايخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللغوي، وورد الإشعار بمعنى الدلالة الضعيفة فيقال: في هذا الكلام إشعار بكذا، أي فيه دلالة عليه. ويقصدون به عادةً دلالةً لا تبلغ حدّ الظهور العرفي الذي هو الحجة في عالم الدلالات.[٢]

الألفاظ ذات الصلة

التقليد(حج)

ويراد منه تعليق شي‏ء في عنق الهدي من نعل أو غيرها، حتى تتعيّن للهدي، وهو شكلٌ من أشكال الإحرام عند المشهور، فالفارق أنّ الإشعار خاص بالبدن بخلاف التقليد فيعمها وغيرها من أنواع الهدي.[٣]

الحكم الإجمالي

الإشعار من أحكام حج القران الذي هو من أقسام الحج، حيث يسوق الحاج معه الهدي، وينعقد الإحرام بالتلبية أو إشعار الهدي أو تقليدها، ولا ينعقد بشي‌ء سوى ذلك،[٤] فيكون الإشعار في حج القران واجباً تخييراً، كما هو المشهور؛[٥] لأنّ القارن يكون مخيّراً في عقد إحرامه بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد، واستدلّ عليه بجملة من النصوص،[٦] وعليه فلو بدأ بالإشعار انعقد الإحرام وكان واجباً عليه.

خالف في ذلك السيد المرتضى[٧] وابن إدريس الحلي[٨] فقالا بعدم انعقاده إلّا بالتلبية كغيره من أقسام الحج، ولم يقبل ذلك سائر الفقهاء؛ لكثرة النصوص على التخيير.[٩] والمشهور- كما قيل -[١٠] أيضاً أنّه إذا لبّى القارن وعقد إحرامه بالتلبية استحب له إشعار ما يسوقه من البدن، كقول الإمام الصادق عليه السلام في خبر الفضيل بن يسار: «... إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثمّ يشعرها ويقلّدها...»، ونحوه غيره.[١١]

يختصّ الإشعار بالبدن، والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أفراد الهدي، أي البقر و الغنم.[١٢]

كيفية الإشعار وآدابه

يستحبّ في الإشعار- على ما يستفاد من مجموع النصوص، [١٣] أن يقوم الرجل من الجانب الأيسر ويشقّ ويطعن سنامه بحديدة من الجانب الأيمن باركاً معقولًا مستقبلًا بها القبلة ويلطّخ صفحته بدمه ليعرف أنّه هدي، هذا إن لم تكن البدن كثيرة، وإن كان معه بدن كثيرة دخل فيما بين اثنين منها وأشعرها يميناً أوّلًا وشمالًا ثانياً.[١٤]

الهوامش

  1. ابن الأثير، النهاية، ج2، ص479؛ ابن منظور، لسان العرب، ج4، ص413؛ قلعجي، معجم لغة الفقهاء، ص 69.
  2. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 13، ص 250.
  3. الصدر، منهج الصالحين، ج 2، ص 172.
  4. الحلبي، الكافي في الفقه، ص 202.
  5. العاملي، مدارك الأحكام، ج 7، ص 266.
  6. العاملي، وسائل الشيعة، ج 11، ص 276 ــ 278.
  7. السيد المرتضى، الانتصار، ص 253.
  8. الحلي، السرائر، ج 1، ص 532.
  9. النجفي، جواهر الكلام، ج 18، ص 225 - 226؛ الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج 11، ص 397.
  10. الطباطبائي، رياض المسائل، ج 6، ص 154.
  11. العاملي، وسائل الشيعة، ج 11، ص 277.
  12. الطوسي، الوسيلة، ص161؛ الطباطبائي، العروة الوثقى، ج 4، ص 666.
  13. العاملي، وسائل الشيعة، ج 11، ص 275 ــ 276.
  14. النجفي، جواهر الكلام، ج 18، ص 57.

المصادر والمراجع

  • ابن الأثير، المبارك بن محمد الجزري، النهاية، قم، مؤسسة إسماعيليان، 1364 ش.
  • ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين، لسان العرب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1410 هـ.
  • الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الحلبي، تقي الدين بن نجم الدين، الكافي في الفقه، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، 1403 هـ.
  • الحلي، محمد بن منصور بن أحمد بن أدريس، السرائر، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.
  • السيد المرتضى، علي بن الحسين، الانتصار، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1415 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1430 هـ.
  • الطباطبائي، سيد علي، رياض المسائل، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1412 هـ.
  • الطباطبائي، محمد كاظم اليزدي، العروة الوثقى، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.
  • الطوسي، محمد بن علي بن حمزة، الوسيلة، قم، مكتبة المرعشي النجفي، 1408 هـ.
  • العاملي، السيد محمد بن علي، مدارك الأحكام، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1410 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • قلعجي، محمد، معجم لغة الفقهاء، بيروت، دار النفائس، 1408 هـ.