مقالة مرشحة للجودة

الحكم الثانوي

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الأحكام الثانوية)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الحكم الثانويّ، هو حكم يجري على موضوع مّا في ظروف خاصة كالاضطرار والعسر والحرج، وهو بديل لحكمه الأوّلي، الذي يجري عليه في الظروف العادية، كوجوب أكل الميتة حال الاضطرار مع أنه حرام في الظروف العادية.

التعريف

قَسّم علماء أصول الفقه الأحكام الشرعية إلى الأحكام الأولية والأحكام الثانوية، فأما الأحكام الأولية: فهي أحكام جُعلت للمواضيع في ظروفها العادية كالحكم بإباحة شرب الماء، وأما الأحكام الثانوية فهي أحكام جعلت للمواضيع في ظروفها الاستثنائية، كوجوب شرب الماء إذا توقفت حياة الشخص عليه رغم أنه مباح في ظروفه العادية.[1]

  • تعریف غير مشهور

استعمل بعض علماء الأصول هذين المصطلحين _ الحكم الأولي والحكم الثانوي _ في معنى آخر، فأطلق الحكم الأولي على الحكم الواقعي، والحكم الثانوي على الحكم الظاهري.[2]

العناوين

العناوين جمع العنوان،[3] والعنوان هو لفظ يحكي عن مفهوم ما، مثل لفظ الجاهل الذي يحكي عن مفهوم من لم يثبت له العلم.[4]

تنقسم العناوين إلى قسمين، الأولية والثانوية، فأما الأولية فهي: عناوين تصدق على مواضيع الأحكام في ظروفها العادية وأما الثانوية فهي عناوين تصدق على مواضيع الأحكام في ظروفها الاستثنائية.[5]

لم تُحصَ العناوين الثانوية في الفقه لكن أشهرها هي: حفظ النظام، الاضطرار، والضرر، والعسر والحرج، والإكراه، والتقية، والنذر، والعهد، والقسم، ومقدمة الواجب والحرام، وأمر الوالد ونهيه، والأهم والمهم، والإعانة على الظلم.[6]

تاريخه

الظاهر أن أول من تحدث عن الحكم الثانوي هو الشيخ محمد تقي الإصفهاني (ت 1248 هـ)[7] حيث قال إن كان المجتهد مخطئا، يعتبر حكمه لنفسه ولمقلديه تكليفا ثانويا[8]، لكن هذا الكلام لا يكون عن الحكم الثانوي بالمعنى الرائج بل عن الحكم الظاهري.[9] وعبر صاحب الفصول (ت 1250 هـ) عن الأحكام الأولية والثانوية ب‍ "التكاليف الأصلية والعارضية".[10]

بدأت دراسة الأحكام الثانوية بالمعنى الرائج من زمن الشيخ الأنصاري (ت 1281 هـ) حيث درسها في مبحث "شروط صحة الشرط" ورسالة "المواسعة والمضايقة" في كتاب المكاسب[11] ومبحث قاعدة لا ضرر في كتاب فرائد الأصول. [12]

مصاديقه في القرآن

ذُكرت بعض الأحكام الثانوية في عدد من آيات القرآن، ومنها: ﴿ إِنَّمَا حَرَّ‌مَ عَلَیکمُ الْمَیتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِیرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَیرِ اللَّه فَمَنِ اضْطُرَّ غَیرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَیهِ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَّ‌حِیمٌ﴾[13] التي دلت على رفع الحكم للاضطرار[14] ومنها ﴿لاَ یتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْکَافِرِینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ...إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾[15] التي رفعت منع ولاية الكافر على المؤمن حال التقية.[16]

الفرق بين الحكم الأولي والثانوي

الفوارق بين الحكم الأولي والحكم الثانوي هي:

  • الأحكام الأولية دائمية وثابتة، بخلاف الأحكام الثانوية؛ فإنها ترتفع بارتفاع العناوين الثانوية، فعلى سبيل المثال إذا كان في الوضوء ضرر على الشخص يتبدّل تكليفه إلى التيمم، لكن هذا التكليف لا يدوم بل هو باق ما دام الضرر باقيا، فبعد زواله يعود وجوب الوضوء.[17]
  • تعم الأحكام الأولية جميع المكلفين بخلاف الأحكام الثانوية؛ فإنها تخص الّذين عرضت عليهم الظروف الخاصة.[18]
  • لا يبقى الحكم الأولي عند وجود الحكم الثانوي،[19] فعلى سبيل المثال إذا كذب المكلف لإصلاح ذات البين لا يكون له إلا حكم واحد وهو جواز الكذب وهو حكم ثانوي وليس الحكم الأولي _أي الحرمة باقيا على حاله.[20] وقال الإمام الخميني إن الحكم الأولى يبقى على حاله لكن المكلف يعتبر معذورا في مخالفة الحكم الأولي.[21]

علاقة الحكم الحكومي والحكم الثانوي

الحكم الحكومي هو الذي أمره بيد الحاكم، أو السلطان المشروعة سُلطته، ويُقال له الحكم السلطاني أيضاً،[22] وعبّر بعض الفقهاء عنه بالحكم الولائي،[23] وبما أنّ الحكم الولائي ليس إلا تنفيذ حكم أولي أو ثانوي، سُمّي حكماً إجرائياً أيضاً.[24]

هناك فروق بين الحكم الولائي والحكم الأولي والثانوي:

  • الحكم الولائي حكم جزئي لتنفيذ حكم كلي أولي أو حكم كلي ثانوي، فعلى سبيل المثال هناك حكم كلي أولي بإعداد القوة قدر المستطاع للتصدي للأعداء، _ وهو استفيد من قوله تعالى: ﴿وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾[25]_ ينفذه الحاكم الإسلامي، ويحكم بأن يُعدّ المسلمين قوى خاصة وأسلحة معينة، فالحكم بإعداد قوي خاصة وأسلحة معينة حكم ولائي، وكذلك هناك حكم ثانوي بوجوب مقدمة الواجب، ينفذه الحاكم ويحكم بوجوب تطبيق قوانين المرور؛ لأنها مقدمة لوجوب حفظ النفوس والدماء.[26]
  • يدور الحكم الولائي مدار العنوان الذي لاحظه الحاكم في حكمه[27]، بخلاف الحكم الأولي؛ فإنه ثابت دائما إلا أن يزول موضوعه، وبخلاف الحكم الثانوي؛ لأنه باق ما دام العنوان الثانوي كالاضطرار باقيا.[28]
  • دراسة الحكم الولائي موضوعية دائما بخلاف دراسة الحكم الأولي أو الثانوي؛ لأن الفقيه في الحكم الأولي والثانوي يلاحظ الأدلة الأربعة (القرآن، والسنة، والإجماع، والعقل) ليصل إلى نفس الأحكام ولكنه في الحكم الولائي يبحث عن مصاديق الحكم الأولي والثانوي، فإذا تأكد من أن المصداق كذا من الحكم الأولي كذا يحكم بإجرائه.[29]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. هلال، معجم مصطلح الأصول، ص 131.
  2. المظفر، أصول الفقه، ج 1، ص 50.
  3. البدري، معجم مفردات أصول الفقه المقارن، ص 205.
  4. البدري، معجم مفردات أصول الفقه المقارن، ص 205.
  5. البدري، معجم مفردات أصول الفقه المقارن، ص 205.
  6. الشيرازي، أنوار الفقاهة ـ كتاب البيع، ص 498ـ 501؛ الشيرازي، المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي، ص 94‌؛ الشيرازي، بحوث فقهية هامة، ص 498.
  7. الكلانتري، حكم ثانوي در تشريع إسلامي، ص 28.
  8. الأصفهاني، هدایة المسترشدین، ص 112.
  9. الكلانتري، حكم ثانوي در تشريع إسلامي، ص 28.
  10. الكلانتري، حكم ثانوي در تشريع إسلامي، ص 29 ؛ الأصفهاني، الفصول، ص 335.
  11. الكلانتري، حكم ثانوي در تشريع إسلامي، ص 29؛ الأنصاري، المكاسب، ص 277 ـ 278 و354.
  12. الكلانتري، حكم ثانوي در تشريع إسلامي، ص 29 ؛ الأنصاري، فرائد الأصول، ص 535 ـ 536.
  13. البقرة: 173.
  14. المازندراني، مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية، ج 1، ص 92.
  15. آل عمران: 28.
  16. المازندراني، مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية، ج 2، ص 91
  17. الخلخالي، الحاكمية في الإسلام، ص 470.
  18. المصطفوي، مائة قاعدة فقهية، ص 227.
  19. صنقور، المعجم الأصولي، ج 2، ص 46
  20. الشيرازي، بحوث فقهية هامة، ص 502.
  21. اليزدي‌، نظرية الإمام الخميني في الأحكام الثانوية، ص 22.
  22. البدري، معجم مفردات أصول الفقه المقارن، ص 134.
  23. الشيرازي، بحوث فقهية هامّة، ص 498.
  24. الشيرازي، بحوث فقهية هامّة، ص 500.
  25. الأنفال: 60.
  26. الشيرازي، بحوث فقهية هامّة، ص 498 - 500.
  27. الشيرازي، بحوث فقهية هامّة، ص 498.
  28. الخلخالي، الحاكمية في الإسلام، ص 470.
  29. الشيرازي، بحوث فقهية هامّة، ص 501.

المصادر

  • القرآن الكريم.
  • الأصفهاني، محمد تقي، هدایة المسترشدین في شرح معالم الدين، قم - إيران، مؤسسة آل البيت (ع)، ط1، 1248 هـ.
  • الأنصاري، مرتضى، المکاسب، تبريز- إيران، الطباعة الحجرية، مطبعة اطلاعات، 1375هـ.
  • الأنصاري، مرتضی، فرائد الأصول، قم - إيران، الطباعة الحجرية، إسماعیلیان.
  • البدري، تحسين، معجم مفردات أصول الفقه المقارن، طهران - إيران، المشرق للثقافة والنشر، ط1، 1428 هـ.
  • الحائري الإصفهاني، محمد حسين، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، قم - إيران، دار إحياء العلوم الإسلامية، ط1، 1404 هـ.
  • الخلخالي، محمد مهدي، الحاكمية في الإسلام، قم - إيران، مجمع الفكر الإسلامي، ط1، 1425 هـ.
  • الشيرازي، ناصر مكارم، المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي، مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام (بالعربية)، ج ‌4، قم - إيران، مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي على مذهب أهل البيت (ع)، رقم 4.
  • الشيرازي، ناصر مكارم، أنوار الفقاهة ـ كتاب البيع، قم - إيران، انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ط1، 1425 هـ.
  • الشيرازي، ناصر مكارم، بحوث فقهية هامة، قم - إيران، انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ط1، 1422 هـ.
  • الكلانتري، علي أكبر، حكم ثانوي در تشريع إسلامي، قم - إيران، مؤسسة بوستان كتاب، ط2، 1388 ش.
  • المازندراني، علي أكبر السيفي، مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية، قم ـ إيران، مكتب المنشورات الإسلامية للجنة المدرسين في حوزة قم العلمية، ط 1، 1425 هـ.
  • المصطفوي، محمد كاظم، القواعد ـ مائة قاعدة فقهية، قم - إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، ط4، 1421 هـ.
  • المظفر، محمد رضا، أصول الفقه، قم - إيران، مكتب المنشورات الإسلامية، 1430هـ.
  • اليزدي، محمد، نظرية الإمام الخمينيقدس سره في الأحكام الثانوية، مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام (بالعربية)، ج 42، قم - إيران، مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي على مذهب أهل البيت (ع)، رقم 42.
  • صنقور، محمد، المعجم الأصولي، قم - إيران، منشورات الطيار، ط2، 1428 هـ.
  • هلال، هيثم، معجم مصطلح الأصول، بيروت - لبنان، دار الجليل، ط1، 1424 هـ.