ابن شاذان القمي

من ويكي شيعة
ابن شاذان القمي
الاسم الأصليمحمد بن احمد بن علي بن حسين القمي
تاريخ ولادة335هـ/ 946م.
تاريخ وفاة420هـ /ـ 1029م
تأثرابن قولويه وأحمد بن حسن النيسابوري وابن ماموية الأصفهاني
تأثيرأبو الفتح الكراجكي والنجاشي والشيخ الطوسي
دينالإسلام
مذهبالتشيع
أعمال بارزةفقيه و محدث إمامي


هو محمد بن أحمد بن علي بن حسين القمي المعروف بـ"ابن شاذان" فقيه و محدث إمامي عاش في القرن الرابع والخامس الهجري. سافر إلى بغداد والكوفة والري ومكة بغية طلب العلوم الإسلامية وتتلمذ عند ابن قولويه وأحمد بن حسن النيسابوري وابن ماموية الأصفهاني. و من تلامذته أبو الفتح الكراجكي والنجاشي والشيخ الطوسي. كان له تقدما في حديث العامة والخاصة ويعتبره علماء رجال الشيعة وكثير من علماء أهل السنة ثقة. له مؤلّفات عدّة منها: مائة منقبة وبستان الكرام.

النسب

أبوه من كبار المحدثين، وعلى قول شيخ الإمامية في وقته[١] كانت أمه ابنة أخت ابن قولويه من كبار مشايخ الإمامية[٢]. ويستنتج من إطلاق لقب القميّ عليه وعلى أبيه، ومن تحرّي مشايخ والده، وقرابته من ابن قولويه، أنّه من أسرة قميّة. لقّب بالكوفي لأول مرة في أمل الآمل للحر العاملي[٣]، وحذت حذوه المصادر بعده[٤]. وحاول بعض الباحثين التوفيق بين لقبيه الكوفيّ والقميّ[٥]. لم يلقبه الحر العاملي إلا بالقمي في إثبات الهداة، ولذا فمن المحتمل أن يكون تلقيبه بالكوفي في أمل الآمل خطأ تحريريا.

الولادة

لا تتوفر لدينا معلومات دقيقة عن تاريخ ومحل ولادته ووفاته، سوى أنه سمع الحديث بالكوفة في 374هـ/984م[٦]، وكان له مجلس درس في مكة المكرمة في 412هـ/1021م[٧].

في بغداد

ويستشف من دراسة مشايخ ابن شاذان ومن تصريحاته أحيانا أنّه أمضى فترة شبابه في بغداد[٨]. وتوحي رواية ابن شاذان عن الشريف الحسن بن حمزة المرعشي بأنّه كان في بغداد خلال الفترة بين 356و 358هـ، أي زمن دخول المرعشي إليها ووفاته بها، وأنّه لم يتيسر له لقاءه في بغداد، إلا خلال هذه الفترة. كما يبدو أيضا أنّه التقى ابن بابويه ببغداد في 354هـ وعليه يمكن الظن أنّه بدأ تعلم الحديث، وربما العلوم الإسلامية الأخرى، ببغداد بين 352ـ 355هـ. استمع في مطلع شبابه إلى عدد من الشيوخ البارزين ومنهم والده وخال أمه ابن قولويه، حيث يبدو أنّهما كانا يقيمان في بغداد آنذاك، وكان يتنقل أحيانا في مختلف ضواحي بغداد كالمحمدية والرصافة لسماع الحديث من بعض أساتذته[٩].

رحلاته العلمية

اختار السفر في فترة من حياته ولعلها بين 360ـ 410هـ للإنتفاع من شيوخ المراكز العلمية آنذاك، وأقام في بعضها فترة.

الكوفة

وفي سفره إلى الكوفة حوالي عام 374هـ سمع مشايخها كـابن سختويه والقادمين إليها كـالصرام النيسابوري[١٠] .

في الري

كما سمع في سفره إلى الري أبا الحسن أحمد بن الحسيين الرازي وأحمد بن الحسن النيسابوري الذي كان قد قدم الري آنذاك[١١] . ومن المستبعد أنّه لم يعرج في سفرته إلى الري على قم التي كانت تضم كبار المشايخ.

في خراسان

كما سافر إلى خراسان وسمع في نيسابور ابن مامويه الأصفهاني وغيره[١٢] .

في بغداد

عاد في نهاية رحلته إلى بغداد، والتقى الشيخ الطوسي خلال الفترة 408ـ 412هـ، أي بين زمان دخول الطوسي إلى بغداد وسفر ابن شاذان إلى مكة، وقد أفاد الطوسي منه.

في مكة

وبعد إقامته في بغداد ارتحل إلى مكة وشرع بالتدريس في 412هـ. وكان الطوسي والنجاشي على اتصال مباشر ووثيق به خلال إقامته الأخيرة ببغداد، ولم يذكرا أي مؤلف من مؤلفاته في كتابي فِهرِست كُتُبِ الشِّيعةِ والفهرست للنجاشي اللذين صنّفاهما خلال الفترة 436 ـ 450هـ، فعلى هذ بدأ ابن شاذان التصنيف بعد رحيله إلى مكة وإنّ كتاباته التي سبقت هذه الفترة تقتصر على مذكّرات وأجزاء روائية. كما يظهر من صمت الطوسي والنجاشي أنّه لم يعد إلى بغداد إطلاقا وربما توفي بمكة.[بحاجة لمصدر]

المشايخ

أخذ ابن شاذان في المراكز العلمية المهمة في عصره عن كثير من المشايخ الذين نعرف 65 منهم كـأبي غالب الزراري والتلعكبري وابن عياش الجوهري وأبي المفضل الشيباني وابن بابويه[١٣]. كما عدّ بعضهم من شيوخه أيضا ابن عقدة (تـ 333هـ/ 944م)، ومحمد بن الحسن بن الوليد (تـ 343هـ/954م)، اعتماداً على سندين من كتاب مائة منقبة [١٤]، لكن عندما نأخذ تاريخ وفاتيهما وظروف ابن شاذان الزمنية بنظر الإعتبار، وكذلك وجود واسطة بينهما وبينه في بعض الروايات[١٥]، يتضح لنا أنّ هناك واسطة قد أسقطت في هذين السندين.

تلامذته

أما حول تلامذته فمعلوماتنا محدودة جدا ولا نعرف سوى ستة منهم وهم: أبو الفتح الكراجكي (تـ 449هـ/1057م) في مكة[١٦] والنجاشي(تـ 450هـ) في بغداد على ما يبدو[١٧] ، والشيخ الطوسي(تـ 460هـ/1067م) في بغداد[١٨] ، والشريف أبوطالب الزينبي[١٩] ، أبو نصر أحمد بن شهريار الخازن [٢٠]، ومحمد بن علي بن محمد بن جعفر الأديب [٢١] . ويصرّح ابن طاووس بأنّ هارون بن موسى التلعكبري (تـ 385هـ /995م) سمع كتاب مائة منقبة عن ابن شاذان ورواه عنه[٢٢]، غير أنّ التلعكبري كان قد توفي قبل تأليفه بسنوات.

الفقه

ولا نعرف عن علم ابن شاذان بالفقه سوى أنّ الكراجكي كان يسميه غالبا بـ الشيخ الفقيه وهو تعبير يلاحظ في كلام بعض رواة ابن شاذان المباشرين وغير المباشرين[٢٣] .

علم الحديث

أما في علم الحديث فيؤكد الكراجكي أنّ له تقدما واجبا وعلما ثاقبا في حديث العامة والخاصة، وهو قول لا يبعد عن الواقع ويتضح ذلك من خلال إلقاء نظرة على كتاب مائة منقبة[٢٤]. وقد أبدى ابن شاذان دقّة في نقل الحديث ويشير عند الضرورة إلى مكان التحديث وزمانه وفيما لو كان قد نقله عن كتاب أو سمعه شفويا. ويمكن أن يقاس ابن شاذان في دقته بالنقاط الفنية للحديث وتنوع مشايخه من الشيعة والسنة ببعض رواة الشيعة كابن بابويه. وكان في انتخاب الحديث وسعيه في جمع أحاديث المناقب والنصوص عن طريق العامة متأثرا إلى حد ما ببعض شيوخه كـابن عياش في مقتضب الأثر ومؤلفاته الأخرى، وأبي المفضل الشيباني في أحاديث النصوص وغيرهما[٢٥]. ويصعب أو يتعذر العثور على ما يقارب من 70 بالمئة من أحاديث كتاب مائة منقبة في المصادر المتوفرة، كما يندر العثور على الأحاديث المشهورة والمتداولة في الكتب القديمة من الـ 30 بالمئة الباقية.

من منظار علماء الرجال

أما من حيث النقد الرجالي فالأمر الوحيد الذي يلفت النظر في نصوص القدماء هو "ترحّم" و"ترضّي" الكراجكي والنجاشي عليه وتعابير الكراجكي في مدحه[٢٦]. واعتمد المجلسي على إطراء الكراجكي، فيما حاول كل من الوحيد البهبهاني والمامقاني استنباط صلاحه وإدراج حديثه في "الحسان"، من خلال ترحّم النجاشي وتلقيب الكراجكي له بـ "الفقيه"[٢٧]. وعلى أي حال، لم ينل ابن شاذان جرح من الشيعة، وما نقل أحاديثه في كتب الشيعة منذ القرن 5هـ/11م وحتى القرون الأخيرة، إلا دليل رئيس على توثيق الشيعة له. أما علماء السنة، فنرى الخطيب الخوارزمي يعبّر عنه مرارا بـ "الإمام"، كما قام ومجموعة من العلماء أمثال الحافظ الكنجي والجويني بنقل أحاديثه في مؤلّفاتهم مما يدلّ بشكل ضمني على قبولهم لها، وهذا يدل على وثوق المعتدلين من علماء السنة به[٢٨]. أما العلماء المتطرفون من السنة، فقد هاجمه الذهبي منهم ـ وحذا حذوه ابن حجرـ أحاديث مناقبه بشدة[٢٩].

مؤلفاته

  • مائة منقبة، ويضم 100حديث في مناقب الأئمة(ع) عن طريق العامة، ألّفه بطلب من أحد تلامذته أو أصدقائه[٣٠].

وعنوان إيضاح دقائق (أو دفائن) النواصب الذي أشار إليه الكراجكي هو في الحقيقة الاسم الثاني لكتاب مائة منقبة[٣١].

الهوامش

  1. النجاشي، ص62؛ ابن حجر، 1/234
  2. الكراجكي، كنز،ص 185، 196، 220؛ الطوسي، أمالي، 2/295، 300
  3. ج2، ص 241
  4. أفندي، 5/26؛ الوحيد، ص496
  5. الخوانساري، 6/180
  6. ابن شاذان، ص18
  7. الكراجكي، كنز، ص62، 259، التفصيل، ص25؛ ابن طاووس، اليقين، ص132
  8. ابن شاذان، ص128؛ آقا بزرك، ن.م، ص151
  9. ابن شاذان، ص84، ص161
  10. ابن شاذان، ص18
  11. ابن شاذان، ص137؛ ابن طاووس، جمال الأسبوع، ص136، 142
  12. ابن شاذان، ص143
  13. ابن شاذان، مخـ؛ الكراجكي، كنز، مخـ؛ الطوسي، أمالي، 2/294ـ ص300، 317؛ ابن طاووس جمال الأسبوع، ص136، 138، 142، 145؛ المجلسي، 35/109، ص111؛ آقا بزرك، طبقات، ص151؛ أيضا ظ: الأبطحي، ص10ـ 14
  14. الأبطحي، ص10، 12؛ قا: ابن شاذان، ص71، 147
  15. ابن شاذان، ص40؛ الكراجكي، كنز، ص63
  16. الكراجكي، كنز، مخـ، التفصيل، مخـ
  17. النجاشي، ص62
  18. الطوسي، أمالي، 2/294ـ ص300، 317
  19. الخوارزمي، المناقب، مخـ؛ الكنجي، ص251، 321؛ الذهبي، 3/466
  20. المجلسي، 35/109، 111؛ آقا بزرك، طبقات، ص166
  21. الخوارزمي، المناقب، ص2
  22. اليقين، ص56
  23. الكراجكي، كنز، مخـ، التفضيل، ص25؛ ابن شاذان، ص17؛ آقا بزرك، طبقات، ص151
  24. النوري، 3/500
  25. حول "أحاديث النصوص" للشيباني، ظ: الخزاز، مخـ
  26. النجاشي، 62؛ الكراجكي، كنز، مخـ، التفضيل، ص23، 37، 40
  27. المجلسي، 1/18؛ المامقاني، ص73؛ أبو علي الحائري، ص258
  28. الخوارزمي، المناقب، مقتل الحسين، مخـ؛ الكنجي، ص251، 252، 321؛ الجويني، مخـ؛ ابن طاووس، الطرائف، 1/117
  29. الذهبي، 3/ 467؛ ابن حجر، 5/ 62
  30. ابن شاذان، ص18
  31. الكراجكي، كنز، ص259؛ الحر العاملي، الجواهر السنية، ص233؛ النوري، 3/500؛ آقا بزرك، الذريعة، 2/494
  32. معالم، ص117، مناقب، 2/316
  33. ظ: ابن حمزة، 79 ألف
  34. 2/294ـ 300، 317
  35. ص 63، 151، 152، 196، 202
  36. 5/ 442
  37. ابن شاذان، ص124
  38. آقا بزرك، طبقات، ص151
  39. الكراجكي، كنز، ص220؛ قا: المفيد، ص280؛ الكليني، "كتاب التوحيد" من الكافي
  40. النجاشي، ص62
  41. ابن شاذان، ص37، 47؛ قا: ابن عياش، ص10

المصادر والمراجع

  • آقا بزرك، الذريعة، م.ن، طبعات أعلام الشيعة، القرن الخامس، بيروت، 1391هـ
  • الأبطحي، محمد باقر، مقدمة مائة منقبة (ظ: همـ، ابن شاذان)
  • ابن حجر، أحمد، لسان الميزان، حيدر آباد الدكن، 1331هـ
  • ابن حمزة، عبدالله، الثاقب في المناقب، مخطوطة مكتبة كوهرشاد
  • ابن شاذان، محمد، مائة منقبة، تقـ: محمد باقر الأبطحي، قم، 1407هـ/1987م
  • ابن شهر آشوب، محمد، معالم العلماء، النجف، 1380هـ
  • م.ن، مناقب، قم، المطبعةالعلمية،
  • ابن طاووس، علي، جمال الأسبوع، طهران، 1330هـ
  • م.ن، الطرائف، قم، 1400هـ/1980م
  • م.ن، اليقين، النجف، 1369هـ
  • ابن عياش الجوهري، أحمد، مقتضب الأثر، قم، 1379هـ/1959م
  • أبو علي الحائري، محمد، منتهى المقال، طهران، 1300هـ
  • أفندي الأصفهاني، عبدالله، رياض العلماء، قم، 1401هـ /1982م
  • الجويني الخراساني، إبراهيم، فرائد السمطين، تقـ: محمد باقر المحمودي، بيروت، 1398هـ
  • الحر العاملي، محمد، إثبات الهداة، قم، 1399هـ/ 1979م
  • م.ن، أمل الآمل، تقـ: أحمد الحسيني، بغداد، 1358هـ/1965م
  • م.ن، الجواهر السنية، بيروت، 1402هـ/1982م
  • الخزاز القمي، علي، كفاية الأثر، قم، 1401هـ/1981م
  • الخوارزمي، الموفق مقتل الحسين، النجف، 1367هـ /1947م
  • م.ن، مناقب، النجف، 1965م
  • الخوانساري، محمد باقر، روضات الجنات، طهران، 1382هـ/1962م
  • الذهبي، محمد، ميزان الإعتدال، تق: علي محمد البجاوي، القاهرة، 1382هـ /1962م
  • السيوطي، اللآلي المصنوعة، بيروت، 1403هـ/1983م
  • الطوسي، محمد، أمالي، بغداد، 1384هـ/ 1964م
  • م.ن، الفهرست، النجف، المكتبة المرتضوية؛ الكراجكي، أبو الفتح، التفضيل، تق: محدث الأرموي، طهران، 1403هـ/ 1983م
  • م.ن، اكنز الفوائد، تبريز، 1322هـ
  • الكليني، محمد، الكافي، طهران، 1377هـ/1957م
  • الكنجي، محمد، كفاية الطالب، تقـ: محمد هادي الأميني، طهران، 1403هـ/1984م
  • المامقاني، عبدالله، تنقيح المقال: النجف، 1350هـ/1931م
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، المركزية، المخطوطات
  • المفيد، محمد، الإرشاد، النجف، 1382هـ/ 1962م
  • النجاشي، أحمد، رجال، بومباي، 1317هـ/ 1899م
  • نجف، محمد مهدي، فهرست مخطوطات مكتبة الإمام الحكيم العامة، العراق، 1389ق/1969م
  • النوري، حسين، مستدرك الوسائل، طهران، 1318ـ 1321هـ
  • الوحيد البهبهاني، محمد باقر، تعليقات على منهج المقال، طهران، 1306هـ

وصلات خارجية