أبو طالب

من ويكي شيعة
(بالتحويل من أبوطالب)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أبو طالب
الولادة (٥٤٩ م.) 35 سنة قبل ولادة النبي (ص)
الوفاة 26 رجب سنة 10 هـ (٦١٩ م.)
المدفن مكة، مقبرة حجون
سبب الشهرة شيخ بني هاشم
أعمال بارزة مساندة النبي محمد(ص)
زوج فاطمة بنت أسد
أولاد طالب، وعقيل، وجعفر، والإمام علي (ع)

عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف المعروف بـأبي طالب، من وجهاء مكة ورؤساء قريش عامة وبني هاشم خاصة. والد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعمّ النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم . وإنما لقب بأبي طالب نسبة إلى ولده الأكبر (طالب).

تولى منصب «سقاية الحاج» قبل البعثة، وتكفّل بعد وفاة أبيه عبد المطلب رعاية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكفله صغيراً، وحماه، وأحاطه كبيراً، ومنعه من مشركي قريش، وصبر على نصره والقيام بأمره‏.

الولادة والنسب

اسمه عبد مناف، واشتهر بأبي طالب.[١] وقال ابن عنبه: وسمي في رواية ضعيفة بعمران.[٢] ولد أبو طالب قبل ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بـخمسة وثلاثين عاماً. أبوه عبد المطلب سيد قومه والمبرز ومن رؤساء قريش الذين ترجع إليهم في أمورها، وتتحاكم في منافراتها، ومواريثها، ومياهها، ودمائها، وكان على الشريعة [[النبي إبراهيم عليه السلام|الإبراهيمية]] الحنيفية. أمّه فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية.[٣]

زوجته وأولاده

أبناؤه هم:

وأمهم جميعاً فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.

وقيل له ولد اسمه «طليق» بن أبي طالب. وأمّه علة.[٤]

صفات وخصائص أبي طالب

كان أبو طالب – كما ذكر المؤرخون - سيداً شريفاً مطاعاً مهيباً مع إملاقه. وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال – كما في الرواية-: ساد أبي فقيراً، وما ساد فقير قبله.[٥]

وقيل في سخائه وكرمه أن قريشاً كانت تطعم، فإذا أطعم (أبو طالب) لم يطعم يومئذٍ أحد غيره.[٦] وكان أَوَّلَ من سن القَسَامَةٍ – على أولياء المقتول- في الجاهليَّة في دم عمرو بن علقمة، ثم أثبتتها السنة في الإسلام.[٧] ووصفه الحلبي قائلاً: كان أبو طالب ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية كأبيه عبدالمطلب.[٨]

المناصب التي تسلَّمها

تقلد أبو طالب قبل البعثة وفي مكة، منصبي الرفادة (ضيافة الحجيج) والسقاية (إيصال الماء إلى الحجيج).[٩] وكان إلى جانب ذلك يحترف التجارة أيضاً، فقد كان يشتري العطور والقمح، ويبيعهما.[١٠]

رعاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكفالته

تولى أبو طالب بوصية من أبيه عبد المطلب كفالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان عمره حينئذٍ ثماني سنوات.[١١] وقد أشار ابن شهر آشوب إلى هذه القضية بقوله: لما حضرت عبد المطلب الوفاة دعا ابنه أبا طالب، فقال له:

يا بني قد علمت شدة حبي لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ووجدي به، انظر كيف تحفظني فيه. قال أبو طالب: يا أبتي لا توصني بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه ابني وابن أخي.

فلما توفي عبد المطلب كان أبو طالب يؤثره بالنفقة والكسوة على نفسه وعلى جميع أهله‏.[١٢] وكتب ابن هشام في ذلك: كان أبو طالب هو الّذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد جدّه، فكان إليه ومعه... ولما خرج أبو طالب تاجراً إلى الشام، وتهيّأ للرحيل، وأجمع المسير صبّ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرقّ له (أبو طالب)، وقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني، ولا أفارقه أبدا[١٣] وكان أبو طالب إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم‏ يقول: كما أنتم – أي امسكوا- حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيأكل معهم.[١٤]

الحامي والداعم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم

تؤكد جميع الوثائق التاريخية على حماية أبي طالب المستمرة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتصدي لقريش رغم كبر سنّه حيث ناهز إبان البعثة الخامسة والسبعين، فوقف منافحاً ومدافعاً عنه بلا أدنى تردد، بل جهر بذلك أمام قريش.[١٥] ولما عرفت قريش أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له:

يا أبا طالب! هذا عمارة فتى في قريش، فخذه، فلك عقله ونصره، واتّخذه ولداً، فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك فنقتله. فقال: والله لبئس ما تسومونني! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه! هذا والله ما لا يكون أبداً.[١٦]

وتحدث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك العطف والحنان الذي حظي به في بيت عمه، وعندما توفيت فاطمة بنت أسد: اليوم ماتت أمي، وكفّنها بقميصه، ونزل في قبرها، واضطجع في لحدها. فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! لقد اشتد جزعك على فاطمة.

قال: إنها كانت أمي، إن كانت لتجيع صبيانها وتشبعني، وتشعثهم وتدهنني‏[١٧] وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة عمه أبي طالب:
ما نالتني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب‏.[١٨]

ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عزيزاً، ممنوعاً من الأذى، ومعصوماً من كل اعتداء، حتى توفى الله أبا طالب عليه السلام، وعندها جاء نداء ربّه يحمله جبرائيل: «أخرج من مكة فقد مات ناصرك».[١٩]

أشعار أبي طالب

ترك أبو طالب من الشعر ما يناهز الألف بيت جمعت في ديوان أبي طالب، جلّها في دعم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتصديق رسالته صلى الله عليه وآله وسلم، ومن أشهرها القصيدة اللامية التي يقول فيها:

خليليّ ما أُذني لأوّل عاذلٍ بصغواءَ في حقٍّ ولا عند باطل[٢٠]

إيمان أبي طالب

لا يشك باحث، ولم يتردد مؤرخ في حماية أبي طالب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ورعايته له والدفاع عنه طيلة حياته، بل من المؤكد أنه كان من أشد المدافعين عنه صلى الله عليه وآله وسلم في أشد الظروف وأصعب المواقع منذ الأيام الأولى للرسالة وحتى رحيله عن هذه الدنيا، ولكن وقع البحث في إيمانه، وهل أنه نطق بالشهادتين أم لا؟

فذهب أهل السنة إلى القول بأنّه مات كافراً مستندين في ذلك على رواية تشير إلى إصراره حتى اللحظات الأخيرة على البقاء على دين أجداده، وذهب الشيعة بإجماع علمائهم إلى القول بأنه كان مؤمناً، ومات كذلك، مستندين في ذلك إلى روايات أهل البيت عليهم السلام.png، وإلى مجموعة من الأدلة التي تثبت بما لا ريب فيه إيمانه ومفندين بذلك دعوى موته مشركاً.

وفاته

مدفن أبي طالب (ع)

اختلف المؤرخون في اليوم والشهر الذي توفي فيه أبو طالب، فذهبت بعض المصادر الشيعية إلى القول بانّه توفي في السادس والعشرين من رجب من السنة العاشرة للهجرة بعد ثلاث من وفاة أم المؤمنين خديجة عليها السلام، عن عمر ناهز الخامسة والثمانين.[٢١] ومنهم من جعل وفاته في الأول من ذي القعدة، ومنهم من أرخ لها في النصف من شوال. وقد أطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك العام أسم عام الحزن.[٢٢]

ولَمَّا مات جاء عليٌّ عليه السلام إِلَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بموته، فتوجَّعَ عظيماً وحزن شديداً، ثمَّ قال: امضِ فتولَّ غُسلَهُ فإِذا رفَعتهُ علَى سريره، فأَعلمني ففعل،[٢٣] فاعترضهُ صلى الله عليه وآله وسلم وهو محمولٌ، فقال لهُ: وصلتكَ رحمٌ يا عمِّ! وجزِيتَ خيراً، فلقَدْ رَبَّيْتَ، وكفلْتَ صغيراً، ونصرْتَ وآزرْتَ كبِيراً، ثُمَّ تَبِعَهُ إِلَى حُفرتهِ، فوقف عليه، فقال: أَمَ واللَّهِ لأَستغفرنَّ لَكَ ولأَشْفَعَنَّ فيكَ شفاعةً يعجبُ لها الثَّقَلان.[٢٤] ودفن بمكة في الحجون‏ بجنب قبر أبيه عبد المطلب.[٢٥]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. البلاذري، أنساب الاشراف، ج2، ص288. ابن سعد، الطبقات، ج1، ص121.
  2. ابن عنبة، عمدة الطالب، ص20.
  3. الطبري، تاريخ الطبري، ج2، ص2. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص111.
  4. ابن سعد، الطبقات، ج1، ص121-122.
  5. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص14. القمي، الكنى والألقاب، ج1، ص108-109.
  6. البلاذري، أنساب الأشراف، ج2، ص288.
  7. النسائي، سنن النسائي، ج8، ص2-4.
  8. الحلبي، سيرة الحلبي، ج1، ص184.
  9. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص13.
  10. ابن قتيبة، المعارف، ص575.
  11. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص116. البيهقي، دلائل النبوة، ج2، ص22.
  12. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبو طالب، ج1، ص36.
  13. ابن سعد، الطبقات، ج1، ص119.
  14. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج1، ص37.
  15. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص172-173.
  16. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص173. البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص31.
  17. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص14.
  18. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج66، ص339. ابن كثير، البداية والنهاية، ج3، ص164.
  19. المفيد، إيمان أبي طالب، ص24.
  20. المفيد، إيمان أبي طالب، ص18.
  21. خاتون، جنات الخلود، ص16. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص35.
  22. المقريزي، إمتاع الأسماع، ج1، ص45.
  23. المجلسي، بحارالأنوار، ج35، ص163. ابن جوزي، تذكرة الخواص، ج1، ص145.
  24. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج7، ص76.
  25. البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص29.

المصادر

  1. ابن أبي الحديد، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، د م، 1378 هـ.
  2. ابن جوزي، يوسف بن قزاوغلي، تذكره الخواص، المجمع العالمي لأهل البيت، قم، 1426 هـ.
  3. ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، د ت.
  4. ابن شهر أشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، علامه، قم، 1379 هـ.
  5. ابن عساكر، علي بن حسن، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: علي شيري، دار الفكر، بيروت، 1415 هـ.
  6. ابن عنبه، أحمد بن علي، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، 1380 هـ.
  7. ابن قتيبة، محمد، المعارف، دار المعارف، القاهرة، د ت.
  8. ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل، البداية والنهاية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1408 هـ.
  9. ابن هشام، محمد بن عبد الملك، السيرة النبوية، تحقيق: محي الدين عبد الحميد، مكتبة صبيح، القاهرة، 1383 هـ.
  10. البلاذري، أحمد بن يحيی، أنساب الأشراف، دار الفكر، بيروت، 1420 هـ.
  11. البيهقي، أبو بكر، دلائل النبوة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 هـ.
  12. الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، تصحيح: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر، بيروت، 1403 هـ.
  13. خاتون آبادي، جنات الخلود، مصطفوي، قم، 1363 ش.
  14. القمي، عباس، الكنى والألقاب، مكتبة الصدر، طهران، د ت.
  15. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، مؤسسه الوفاء، بيروت، 1403 هـ.
  16. المفيد، محمد بن نعمان، إيمان أبي طالب، دار المفيد، بيروت، 1414 هـ.
  17. المقريزي، أحمد بن علي، امتاع الأسماع، تحقيق: عبد الحميد النميسي، دار الكتب، بيروت، 1420 هـ.
  18. النسائي، أحمد بن شعيب، سنن النسائي، دار الفكر، بيروت، 1348 هـ.
  19. اليعقوبي، أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح، تاريخ اليعقوبي، المكتبة الحيدرية، النجف، 1384 هـ.

وصلات خارجية