الجبيرة (فقه)

من ويكي شيعة
نسخة 13:13، 15 سبتمبر 2017 للمستخدم Foad (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الجبيرة هي الألواح الموضوعة على الكسر والضمادة المشدودة بها الجروح والقروح، وقد بحثها الفقهاء في باب الوضوء والغسل وبيّنوا ان حكم الجبيرة الموضوعة على محال الوضوء والغسل هو المسح عليها.

قسموها إلى أقسام فإن الجرح أما مكشوف أو مجبور، وأما في موضع الغسل أو في موضع المسح، وأيضا إما يكون على بعض العضو أو تمامه أو تمام الأعضاء، ثم إنه أما ان يمكن غسل المحل أو مسحه أو لايمكن.

تعريفها

  • لغةً: العيدان التي تُجبر بها العظام،[1] من جبر العظم، وهو خلاف الكسر، يُقال: جبّرت الكسير اُجبّره تجبيراً وجبّرته جبراً،[2] ويقال: جبّرت العظم جبراً، إذا أصلحته، وجبّرت اليد، إذا وضعت عليها الجبيرة،[3] وجمعها: جبائر.[4]
  • اصطلاحاً: استعمل الفقهاء الجبيرة في ما لا يخرج عن المعنى اللغوي، إلاّ أنّهم يطلقونها على الأعم ممّا يشدّ به العظم وعلى ما تشدّ به الجروح والقروح؛ لاشتراك الجميع في الحكم، قال آغا حسين الخوانساري: الجبيرة في الأصل الخرقة مع العيدان التي تشدّ على العظام المكسورة، لكنّ الفقهاء يطلقونها على ما يشدّ به القروح والجروح أيضا.[5]

أحكامها

  1. شرط حكم الجبيرة: حكم الجبيرة هو الانتقال من الغسل إلى المسح على الجبيرة، إلاّ أنّه إنّما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا لم يمكن غسل البشرة أو مسحها، أمّا إذا أمكن ذلك برفع الجبيرة من غير أن يكون في وصول الماء إليها ضرر ولا في رفع الجبيرة وشدّها حرج ومشقّة، فلا إشكال في وجوب غسل البشرة أو مسحها برفع الجبيرة.[6]
  2. أسباب المسح أو الغسل على الجبيرة في الطهارة: وهي تضرّر المكان بوصول الماء إليه كما هو الحال في الكسر وفي أغلب الجروح والقروح، وكذلك نجاسة المكان وعدم إمكان تطهيره لا من جهة التضرّر وإنّما من جهة ضيق الوقت بحيث لا يسع لتطهيره وغسله للوضوء أو قلّة الماء وإن كان الوقت متّسعاً.[7]
  3. اتّحاد حكم الجبيرة في الطهارات الثلاث: أمّا الوضوء والغسل فالمعروف بين الفقهاء أنّهما متّحدان من حيث الأحكام في الجبائر،[8] سواء كان الوضوء والغسل واجباً أومندوباً،[9] وأما حكم الجبيرة في التيمم حكمها في الوضوء والغسل، سواء كانت الجبيرة في الماسح أو الممسوح.[10]
  4. استيعاب الجبيرة بالغسل أو المسح: يجب استيعاب الجبيرة بالمسح.[11]
  5. رافعيّة الطهارة مع الجبيرة للحدث وعدمها: وضوء ذي الجبيرة وغسله رافعان للحدث.[12]
  6. الإجزاء في الطهارة مع الجبيرة وعدمه: يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت مع اليأس عن زوال العذر، فإذا ارتفع العذر في الوقت أعاد الوضوء والصلاة على الأحوط وجوباً.[13]
  7. شمول حكم الجبيرة للحادثة بالاختيار: لافرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح ونحوه حدث باختيار المكلّف على وجه العصيان أم لا باختياره.[14]
  8. دوران حكم الجبيرة مدار خوف الضرر: مادام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة وإن احتمل البرء.[15]
  9. إمامة ذي الجبيرة: تجوز إمامة ذي الجبيرة لغيره، كما تجوز إمامة المتيمّم للمتوضئ.[16]
  10. استئجار وقضاء وتبرّع ذي الجبيرة: استشكل بعض الفقهاء في جواز استئجار صاحب الجبيرة، وكذا في كفاية تبرّعه عن غيره.[17]
  11. أنواع الجبيرة وحالاتها: للجبيرة أنواع وحالات مختلفة بحسب الاعتبارات وهي:
  • الجبيرة في موضع الغسل: ذكر الفقهاء أنّ الجبيرة إذا كانت في موضع الغسل ولم يُمكن غسل المحلّ، إمّا للضرر أو للنجاسة وعدم إمكان التطهير، أو لعدم إمكان إيصال الماء تحت الجبيرة ولا رفعها، وجب غسل أطرافها مع مراعاة الشرائط، والمسح عليها، إن كانت طاهرة أو أمكن تطهيرها.[18]
  • الجبيرة في موضع المسح: إذا كانت الجبيرة في موضع المسح، ولم يمكن رفعها والمسح على البشرة، لكن أمكن تكرار الماء إلى أن يصل إلى المحل، هل يتعين تكرار الماء أو يتعين المسح على الجبيرة، الأحوط الجمع بينهما.[19]
  • الجبيرة المستوعبة: إذا کانت الجبیرة مستوعبة لعضو واحد من الأعضاء، فيجري عليها الأحكام السابقة، وإن کانت مستوعبة لتمام الأعضاء فالأحوط الجمع بین الجبیرة والتيمم.[20]
  • الجبائر المتعدّدة في محلّ واحد: إذا کان في عضو واحد جبائر متعدّدة یجب الغسل أو المسح فی فواصلها.[21]
  • الجبيرة الساترة لشيء من الصحيح: إذا کان بعض أطراف العضو الصحیح تحت الجبیرة، فإن کان بالمقدار المتعارف مسح علیها، وإن کان أزید من المقدار المتعارف فإن أمکن رفعها وغسل المقدار الصحیح، ثمَّ وضعها ومسح علیها، وإن لم یمکن ذلک مسح علیها، لکن الأحوط ضمّ التيمم أیضا.[22]
  • الجبيرة في العضو الماسح: الجبيرة على العضو الماسح بحكم البشرة، فيجب المسح بها من غير استئناف ماء جديد.[23]
  • الجبيرة النجسة: الجبيرة المتنجسة التي لا يصلح المسح عليها، إن أمكن وضع خرقة طاهرة عليها، بحيث تعد جزءاً منها والمسح عليها، وإذا لايمكن غَسل ماحولها، وإن كانت أوسع من مقدار الجرح ولم يمكن تقليلها ليغسل ماحول الجرح تعين التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم.‏[24]

أحكام المكشوف من الجروح والكسور

  1. الجرح والكسر المكشوفان: في الجرح المكشوف إذا أراد وضع خرقة طاهر عليه، فيجب أولا أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثم يضع الخرقة.[25]
  2. الفصد: محل الفصد "أي شق العرق" والحجامة داخل في الجروح، فلو كان غسله مضراً وكان مكشوفاً غسل ما حوله، وإن كان معصوباً غسل ما فوقه ومسح عليه.[26]
  3. الرمد: الأرمد إن كان يضره استعمال الماء تيمم، ولا يجزيه غسل ما حول العين إلا إذا صدق عليه الجرح عرفاً.[27]
  4. الدواء المختلط بالدم: قال السيد اليزدي: «الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصارا كالشيء الواحد، ولم يمكن رفعه بعد البرء، بأن كان مستلزماً لجرح المحلّ وخروج الدم، فإن كان مستحيلاً بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار كالجلد، فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة، وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة ويمسح عليه».[28]
  5. اللاصق:إذا كان شئ لاصقا ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح أو نحوه ولم يمكن إزالته، أو كان فيها حرج ومشقة لا تتحمل مثل القير ونحوه يجري عليه حكم الجبيرة، والأحوط ضم التيمم أيضا.[29]

الهوامش

  1. الزبيدي، تاج العروس، ج 6، ص 165.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 166.
  3. الفيومي، المصباح المنير، ص 89.
  4. ابن زكريا، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 501.
  5. الخوانساري، مشارق الشموس، ج 1، ص 149.
  6. الغروي، التنقيح في شرح العروة، ج 5، ص 181.
  7. الغروي، التنقيح في شرح العروة، ج 5، ص 187 ــ 188.
  8. الغروي، التنقيح في شرح العروة، ج 5، ص 245.
  9. السبزواري، مهذب الأحكام، ح 2، ص 504.
  10. الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج 2، ص 558.
  11. النجفي، جواهر الكلام، ج 2، ص 298.
  12. الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 31، م 11.
  13. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 36.
  14. الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج 2، ص 547.
  15. الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج 2، ص 549.
  16. النجفي، جواهر الكلام، ج 13، ص 392.
  17. الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج 2، ص 558 ــ 560.
  18. الغروي، التنقيح في شرح العروة، ج 5، ص 196 ــ 197.
  19. الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج 2، ص 539 ــ 540.
  20. السبزواري، مهذب الأحكام، ح 2، ص 492.
  21. السبزواري، مهذب الأحكام، ح 2، ص 493.
  22. السبزواري، مهذب الأحكام، ح 2، ص 494.
  23. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 33.
  24. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 33.
  25. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 470، م 7.
  26. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 35.
  27. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 33.
  28. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 475، م 20.
  29. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 473، م 14.

المصادر والمراجع

  • ابن زكريا، أحمد بن فاس، معجم مقاييس اللغة، قم ــ إيران، مكتب الإعلام الإسلامي، 1404 هـ.
  • ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين، لسان العرب، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ.
  • الحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، النجف الأشرف، مطبعة الآدب، ط 2، 1390 هـ.
  • الخوانساري، حسين بن جمال الدين محمد، مشارق الشموس، قم ـ إيران، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، د.ت.
  • الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت ـ لبنان، دار الفكر، ط 1، 1414 هـ.
  • السبزواري، عبدالاعلی، مهذب الاحکام في بیان الحلال والحرام، قم ــ إيران، مؤسسة المنار، 1417 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1430 هـ.
  • الغروي، علي، التنقيح في شرح العروة الوثقى (الطهارة)، تقرير بحث السيد أبي القاسم الخوئي، قم ـ إيران، مؤسسة أنصاريان، 1417 هـ.
  • الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير، قم ـ إيران، مؤسسة دار الهجرة، 1405 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.